تعاون سعودي أممي لتعزيز البناء الأخضر وتدريب الشركات

الفضل لـ«الشرق الأوسط»: وقّعنا 3 اتفاقيات لدعم التنمية المستدامة ومكافحة الانبعاثات

جانب من المشاركين من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدورة التدريبية (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدورة التدريبية (الشرق الأوسط)
TT

تعاون سعودي أممي لتعزيز البناء الأخضر وتدريب الشركات

جانب من المشاركين من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدورة التدريبية (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدورة التدريبية (الشرق الأوسط)

أطلق المنتدى السعودي للأبنية الخضراء «سعف»، بالتعاون مع معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث في نيويورك، دورة تدريبية، خلال اليومين الماضيين، للتعرف على برامج تفعيل وترجمة أهداف التنمية المستدامة على أرض الواقع، وذلك بمشاركة 30 شركة متخصصة في الأبنية الخضراء.

وقال الأمين العام لـ«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء»، الاستشاري لدى الأمم المتحدة، فيصل الفضل، لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف من الدورة هو تعزيز ثقافة البناء الأخضر، والمساعدة في تطوير مجموعة شاملة من المبادئ والأنظمة التوجيهية والتطبيقات للبيئة المبنية».

وأكد الفضل أن التعاون بين المنتدى والأمم المتحدة مستمر؛ بهدف تطوير القدرات الفردية والمؤسسية والتنظيمية للدول، وغيرها من أصحاب المصلحة. وأوضح أن هذا التعاون يركز على توفير حلول تعليمية عالية الجودة، ومنتجات وخدمات معرفية ذات صلة؛ لتعزيز عملية صنع القرار، ودعم الجهود على مستوى الدولة؛ للتغلب على التحديات العالمية.

وأضاف الأمين العام لـ«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء»: «لقد وقّعنا ثلاث اتفاقيات مع وزارة البلديات والإسكان السعودية والأمم المتحدة، بالإضافة إلى قطاعات ذات صلة، للمُضي قدماً في التوجه السعودي لتعزيز التنمية المستدامة، ومكافحة الانبعاثات الغازية».

وشدّد على أن الاتفاقيات منوط بها إطلاق برامج ومبادرات من شأنها تعظيم صناعة الطاقة النظيفة، ومكافحة تلوث المناخ، وتمكين المدن الخضراء، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات والتكنولوجيا ذات الصلة بين الأطراف المعنية.

وأضاف: «نتوقع تغييراً ملموساً وتقدماً من وزارة البلديات والإسكان السعودية في مجال الأبنية الخضراء في المملكة، بوصفها خطوة ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة، بما يتماشى بشكل كامل مع (رؤية المملكة 2030)».

ووفقاً للفضل، أكد وزير البلديات والإسكان السعودية، ماجد الحقيل، أن المملكة شهدت، في السنوات الأخيرة، نقلة نوعية في تقديم التخصصات وتفاصيل المشاريع الخضراء، حيث سجلت عدداً من الإنجازات؛ منها تسجيل ألفيْ مشروع، من أصل 5 آلاف مشروع، في العالم العربي.

وشدَّد الفضل على أن المنتدى وقَّع اتفاقية لإطلاق ورش عمل مستمرة في الوطن العربي، تبدأ من السعودية؛ بهدف ترجمة برامج الاتفاقية بين المعهد والمنتدى؛ لسد الفجوة بين القطاع الخاص وأهداف التنمية المستدامة.

وتابع: «من خلال الاتفاقيات الأخيرة، سنعزز، في المرحلة المقبلة، جهودنا لخلق الوعي بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من تحسين أدائها فيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز الاستدامة، من خلال الاستفادة من منظور الأبنية الخضراء».

وأضاف أن «قطاع البناء مسؤول عما يصل إلى 38 في المائة من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يسبب تغير المناخ، ومن ثم يؤثر على المؤشرات والإجراءات التي تستهدف تحسين كفاءة المباني والمدن».

ووفقاً للفضل، يمثل قطاع المباني أكثر من 20 في المائة من الاستهلاك النهائي للطاقة، مما يبرز أهمية إزالة الكربون من البيئة المبنية. كما شدد على ضرورة استغلال الفرص التجارية والاقتصادية الكبيرة بالأسواق الناشئة، حيث يُوفر قطاع البناء والتشييد ما يُقدَّر بـ100 تريليون ريال (26.6 تريليون دولار)، بحلول عام 2030.

وتابع: «في عام 2020، حصل المنتدى السعودي للأبنية الخضراء على صفة مراقب للمناخ في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، بعد ربطه بصفته حليفاً مع إدارة الاتصال العالمي في الأمانة العامة للأمم المتحدة».

وأوضح أن المنتدى حصل على صفة مراقب بيئي من برنامج الأمم المتحدة للبيئة في عام 2020، بعد أن حقق أعلى اعتماد لمنظمات المجتمع المدني، بحصوله على الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، التابع للأمم المتحدة في عام 2017.

وأكد أن المنتدى التزم بالمساهمة من خلال القطاع البلدي في توطين أهداف التنمية المستدامة، من خلال مبادئ وإجراءات وتطبيقات المباني الخضراء بوصفها محوراً أساسياً في التغلب على التحديات.


مقالات ذات صلة

احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات

المشرق العربي وقفة احتجاجية لأهالي بلدة تل براك شرق الحسكة رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات يوم الاثنين (شبكة الشرقية 24)

احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات

تظاهر المئات في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا؛ احتجاجاً على رفع الحكومة أسعار المحروقات على خلفية النزاع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
الاقتصاد شعار بنك الاستثمار الأوروبي في لوكسمبورغ (رويترز)

بنك الاستثمار الأوروبي ينهي 40 عاماً من عدم تمويل مشروعات الطاقة النووية

وافق بنك الاستثمار الأوروبي على ضخ 40 مليون يورو بشركة فنلندية ناشئة لتطوير مفاعل نووي، منهياً حظراً استمر على مدار أربعة عقود على تمويل مشروعات الطاقة النووية

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شخص يملأ خزان وقود سيارته بالديزل في محطة بايلوت في بودا، تكساس (أ.ف.ب)

متوسط سعر الديزل في أميركا يسجل مستوى قياسياً عند 6.27 دولار للغالون

سجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً عند 6.27 دولار للغالون، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الأميركي مسعد بولس (الرئاسة)

الطاقة والتجارة وأمن الساحل... محاور زيارة مستشار ترمب إلى الجزائر

أجرى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق الأوسط مسعد بولس، مساء الأحد، محادثات مكثفة بالجزائر، تركزت على الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد زبائن يشترون فواكه وخضراوات في سوق مسائية مفتوحة بمدينة أحمد آباد بالهند (رويترز)

تضخم أسعار التجزئة في الهند يتجاوز المستهدف للشهر الثالث توالياً

ارتفع معدل التضخم السنوي في أسعار التجزئة بالهند إلى 4.82 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بـ4.45 في المائة خلال يوليو (تموز) السابق عليه...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة، في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات استمرار التضخم فوق المستهدف، واحتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى جانب الغموض المحيط بالطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي حين ارتفعت أسهم شركات الرقائق، التي تكبدت خسائر حادة في جلسة الاثنين، وصعد سهم «إنفيديا» بأكثر من 1 في المائة، اتجهت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى إلى التراجع، إذ انخفضت أسهم «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أبل» بأقل من 1 في المائة لكل منها.

وجاءت أحدث موجة من القلق في الأسواق بعدما دعت شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير هذه التقنيات، بدافع مخاوف تتعلق بالسلامة. وعلى الرغم من عدم وضوح كيفية تنفيذ أي تباطؤ من هذا النوع، فإن المخاوف زادت الضغوط على الأسواق في وقت تواجه فيه الأسهم بالفعل بيئة أكثر صعوبة بسبب التضخم فوق المستهدف واحتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال جو سالوتزي، الشريك المؤسس والرئيس المشارك لتداول الأسهم لدى «ثيميس تريدينغ»، إن أي تأخير في تطوير الذكاء الاصطناعي ليس جيداً لـ«وول ستريت»، مضيفاً أن السوق لا يعتقد في الوقت الحالي أن التباطؤ سيحدث فعلياً.

وأضاف أن شدة المنافسة تدفع الشركات إلى مواصلة النمو، مشيراً إلى أن بعض شركات الذكاء الاصطناعي تسعى إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، وهو ما يتطلب إظهار نمو وأرباح.

في غضون ذلك، يترقب المستثمرون قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، وسط تسعير الأسواق لاحتمال يبلغ 93 في المائة لرفع أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 09:41 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 313.32 نقطة، أو 0.60 في المائة، إلى 52.107.88 نقطة، وتراجع «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 10.36 نقطة، أو 0.14 في المائة، إلى 7.609.62 نقطة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المجمع 31.97 نقطة، أو 0.11 في المائة، إلى 26.156.71 نقطة.

النفط يضغط على الأسواق

أظهرت الحرب في الشرق الأوسط مؤشرات محدودة على التهدئة، ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وعزز المخاوف من حدوث صدمة في الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.9 في المائة إلى 107.73 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.2 في المائة إلى 103.64 دولار.

ومن بين مؤشرات القطاعات الرئيسية الـ11 في «ستاندرد آند بورز 500»، كان قطاعا الطاقة والتكنولوجيا الوحيدين اللذين سجلا مكاسب، بارتفاع 1.4 و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، قاد مؤشر السلع الاستهلاكية الأساسية التراجعات بانخفاض 0.7 في المائة، بينما تراجع قطاع العقارات، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، 0.8 في المائة.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أميربرايز فايننشال»، إن قطاع الطاقة يمثل حالياً العامل الأكبر في الضغوط التضخمية.

عوائد السندات

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، مع استعداد المستثمرين لما يتوقعه كثيرون أن يكون أول زيادة ضمن سلسلة من رفع أسعار الفائدة.

وصعد العائد 4.09 نقطة أساس إلى 5.0019 في المائة، في أحدث التعاملات.

ولم تقدم أحدث البيانات الاقتصادية الكثير من الطمأنينة للمستثمرين؛ إذ أظهر تقرير وزارة العمل الأسبوع الماضي تسارع أسعار المستهلكين في أغسطس (آب)، في حين سجل أحد المؤشرات الرئيسية للتضخم الأساسي أكبر زيادة له في أربعة أشهر.

وفي أسهم الشركات، هبط سهم «ديف آند باسترز» بأكثر من 12 في المائة بعد أن جاءت إيرادات الربع الثاني دون توقعات السوق.

في المقابل، ارتفع سهم «واي ستار» 8.8 في المائة، بعدما أفادت «رويترز» بأن شركة برمجيات الرعاية الصحية تدرس خيارات عدة، من بينها احتمال بيعها.

وتجاوز عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها الصاعدة بنسبة 1.81 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.91 إلى 1 في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أعلى مستويين جديدين خلال 52 أسبوعاً، مقابل 7 مستويات منخفضة جديدة، فيما سجل «ناسداك» 14 مستوى مرتفعاً جديداً و95 مستوى منخفضاً جديداً.


السعودية تدفع بالشركات الصغيرة لتصبح محركاً جديداً للنمو الاقتصادي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)
TT

السعودية تدفع بالشركات الصغيرة لتصبح محركاً جديداً للنمو الاقتصادي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)

تخطو السعودية نحو مرحلة جديدة في مسار تنويع اقتصادها، واضعةً المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال في قلب معادلة النمو، بعد إقرار مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، في الجلسة التي عقدت الثلاثاء، استراتيجية وطنية جديدة لهذا القطاع.

ومن الواضح أن الخطوة ترسم توجه المملكة إلى تحويل هذا القطاع من قاعدة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، إلى قوة أكبر تأثيراً في الإنتاج والاستثمار وخلق الوظائف، عبر توسيع فرص التمويل، والوصول إلى الأسواق، وتعزيز القدرة على التوسع والمنافسة.

ويعكس هذا التوجه رهاناً سعودياً على جيل جديد من الشركات القادرة على النمو، والإسهام في بناء اقتصاد أوسع تنوعاً ومرونة، وأقل اعتماداً على الشركات الكبرى وحدها في صناعة النشاط الاقتصادي.

الناتج المحلي الإجمالي

وقال وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)»، الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، إن الاستراتيجية تهدف إلى «تطوير منظومة ريادة الأعمال، وتمكين المنشآت من النمو والتوسع، وزيادة إسهامها في الاقتصاد الوطني، وصولاً إلى رفع إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، تحقيقاً لمستهدفات (رؤية 2030)».

وأوضح أن الاستراتيجية تضم 13 مبادرة ضمن إطار متكامل يستهدف تحسين وصول المنشآت إلى التمويل والأسواق، ورفع جاهزيتها وقدراتها التشغيلية، وتطوير البيئة التنظيمية والابتكارية، وتحسين ممارسة الأعمال؛ بما يهيئ بيئة أعلى كفاءة لنمو المنشآت وتوسعها.

وتستهدف الاستراتيجية الإسهام في توفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، والوصول بالمملكة إلى المركز الأول في «مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية» بحلول عام 2030، وفق القصبي.

المشروعات الكبرى

واستطرد الدكتور القصبي: «تعكس الاستراتيجية ما يحظى به قطاع ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من اهتمام ودعم من الحكومة، وتترجم التوجه نحو بناء منظومة أكبر تكاملاً وكفاءة، تفتح أمام المنشآت آفاقاً أوسع للنمو، وتزيد إسهامها في التنمية الاقتصادية». وأضاف أن «تنفيذ الاستراتيجية يقوم على تكامل الجهود بين الجهات ذات العلاقة، بما يتيح للمنشآت الاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات، ويوسع حضورها في سلاسل القيمة والمشروعات الكبرى، ويدعم وصولها إلى أسواق جديدة محلياً ودولياً».

نمو عدد المنشآت

وفي هذا السياق، أكد نائب محافظ «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)» لريادة الأعمال، سعود السبهان، لـ«الشرق الأوسط، أن «المنظومة حققت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، وسط فرص كبيرة لمواصلة النمو والتوسع، حيث تجاوز عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة 1.83 مليون منشأة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2026».

وبيّن السبهان أن الاستراتيجية تستهدف الانتقال من التركيز على النمو في أعداد المنشآت إلى «مرحلة أكبر تركيزاً على النمو المستدام، ورفع الإنتاجية، وزيادة القدرة على التوسع والوصول إلى الأسواق، وتعزيز التنافسية، وإسهام المنشآت في الاقتصاد الوطني، إلى جانب تعزيز نمو المنشآت الواعدة والقائمة والجديدة في القطاعات الرئيسية والمستقبلية، وبناء منظومة محفزة وممكّنة ترسي ثقافة ريادة الأعمال».

نائب محافظ «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة - منشآت» لريادة الأعمال سعود السبهان (منشآت)

تحديات القطاع

ولفت إلى أن التقييم الشامل للوضع الراهن «رصد 12 تحدياً ذا أولوية، صُنفت وفق أثرها وسهولة معالجتها، وتشمل: محدودية الممكنات التي تساعد على تَتْجِيرِ الابتكارات، وارتفاع مؤشر الخوف من الفشل نتيجة المحدودية في ثقافة ريادة الأعمال، ونقص المواهب المختصة اللازمة لتلبية احتياجات المنشآت ورواد الأعمال في مختلف القطاعات والمناطق».

ومن التحديات أيضاً «ضعف البنية التحتية والقوة الشرائية في المناطق الطرفية، وارتفاع تكلفة ممارسة الأعمال وصعوبة تقديرها، ومحدودية الوصول للتمويل، وضعف وفرة بيانات الأسواق اللازمة لاتخاذ القرارات، وصعوبة الاحتفاظ بالمواهب في ظل المنافسة مع الشركات الكبرى والقطاع العام، وكذلك ضعف البنية التحتية والخدمات المساندة في قطاع الصناعة وسلاسل الإمداد... وغيرها»، مشدداً على أن «الاستراتيجية لا تكتفي بمعرفة التحديات؛ بل تربطها بمبادرات تستهدف معالجتها بصورة مباشرة».

ووفق السبهان، فإن «منشآت» تولت إعداد الاستراتيجية الوطنية ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي، وفق اختصاصاتها التنظيمية، مشيراً إلى أن الاستراتيجية تقوم على «بناء منظومة تكاملية وتعزيز التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة، حيث لا يقوم التنفيذ على جهة واحدة؛ وإنما على تكامل الأدوار».

وأضاف أن المبادرات قد «صُممت لترتبط بالتحديات بصورة مباشرة عبر 13 مبادرة أساسية تغطي عدداً من ملفات نمو المنشآت وتمكينها؛ تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وتعزيز المشاركة في المشتريات الحكومية، والتصدير والتوسع الدولي، وتمكين التمويل، وتخفيض تكاليف ممارسة الأعمال، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للقطاع، وتطوير إطار لمتابعة وتقييم الأثر».

وواصل السبهان أن الاستراتيجية تستهدف تحقيق أثر ملموس على مؤشرات «رؤية 2030»، من أبرزها رفع إسهام المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، وتوفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وتحقيق المرتبة الأولى للمملكة في «مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية».

جناح «منشآت» المشارك في إحدى الفعاليات لتقديم الدعم والاستشارة للشركات الصغيرة والمتوسطة (منشآت)

تمكين القطاع الخاص

وتعدّ الاستراتيجية الجديدة إحدى الاستراتيجيات الوطنية التي تدعم تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»؛ إذ «تمثل مجتمعة خريطة طريق طويلة المدى لتمكين القطاع الخاص، وتوجيه الجهود نحو أولويات تنموية واقتصادية طموحة، بما يعزز مكانة المملكة ويرفع تنافسيتها بوصفها اقتصاداً أوسع تنوعاً وابتكاراً واستدامة».

يذكر أن مبادرات الاستراتيجية تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، ودعم التوسع الدولي والتصدير، وزيادة مشاركة المنشآت في المشتريات الحكومية ومشتريات الشركات الكبرى، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات شاملة للقطاع وربطها بقواعد البيانات ذات العلاقة في المنظومة.

وتتضمن المبادرات جذب وتوطين الشركات الناشئة الابتكارية العالمية، ومراجعة الحد الأدنى للتوطين وفق القطاعات، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال، ورفع الوعي والثقافة المالية، وتطوير الممكنات التمويلية، وتحفيز مؤسسات تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يهيئ بيئة أعمال أكبر قدرة على دعم توسع القطاع واستدامة أثره الاقتصادي.


تأخيرات بنهر الدانوب تطيل زمن نقل الحبوب من أوكرانيا إلى مصر

تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)
تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)
TT

تأخيرات بنهر الدانوب تطيل زمن نقل الحبوب من أوكرانيا إلى مصر

تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)
تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)

قالت مصادر بقطاع الشحن، يوم الثلاثاء، إن الازدحام وطول فترات الانتظار لدخول نهر الدانوب والعودة إلى البحر الأسود يؤديان إلى إطالة الوقت اللازم لتسليم الحبوب من أوكرانيا إلى مصر، المستورد الرئيسي، من 12 يوماً إلى أكثر من شهر وهو ما يهدد الربحية، وفقاً لـ«رويترز».

وتم تحويل مسار معظم شحنات البضائع، بما في ذلك الحبوب، لتمر عبر موانئ نهر الدانوب بعد أن أدت الهجمات الروسية إلى إغلاق موانئ أوكرانيا على البحر الأسود بحكم الأمر الواقع بعدما كان يتم من خلالها شحن 90 في المائة من صادرات البلاد.

وتشغّل أوكرانيا 3 موانئ نهرية رئيسية على نهر الدانوب، ويتم الآن توجيه جميع الصادرات والواردات البحرية، بما في ذلك الشحنات ذات الأولوية، عبرها.

والسفن المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية ليست الوحيدة التي تستخدم قناة سولينا، وإنما تستخدمها أيضاً السفن المتجهة إلى الموانئ في رومانيا ومولدوفا؛ ما يؤدي إلى تأخيرات طويلة وارتفاع تكاليف الشحن، ومن ثم انخفاض القدرة التنافسية للحبوب الأوكرانية في الأسواق الدولية.

قفزة التكاليف

قالت شركة الاستشارات الزراعية (إيه إس إيه بي أجري) إن تكلفة شحن طن واحد من الحبوب من موانئ أوكرانيا على نهر الدانوب إلى الموانئ المصرية بلغت نحو 105 دولارات بحلول 11 سبتمبر (أيلول) مقابل 30 دولاراً في 11 يوليو (تموز) عندما كانت موانئ البحر الأسود لا تزال تعمل.

وذكرت الشركة: «الإمدادات كبيرة، إلا أن توافر السعة الاستيعابية للسفن المستعدة للقيام بمثل هذه الرحلات لا يزال محدوداً، لا سيما في ظل التأخيرات المتزايدة بسرعة في سولينا».

وأشارت إلى أن وقت الانتظار لا يقتصر على الدخول إلى القناة، بل يشمل أيضاً الخروج منها، ويمكن أن يصل إلى نحو 15 يوماً و3 أيام على التوالي.

وأضافت: «نتيجة ذلك، يواصل مالكو السفن المطالبة بأسعار شحن مرتفعة؛ ما لا يترك للمستأجرين خياراً سوى قبولها».

وتظهر بيانات رسمية أن أوكرانيا صدّرت 606 آلاف طن من الحبوب في النصف الأول من شهر سبتمبر، مقابل 1.57 مليون طن تم شحنها إلى الخارج في الفترة من الأول إلى التاسع عشر من سبتمبر 2025.

وذكرت الوزارة أن 45 في المائة من كمية الصادرات الحالية تُشحن عبر نهر الدانوب، و45 في المائة عبر معابر السكك الحديدية مع أوروبا الشرقية، و10 في المائة بواسطة شاحنات.

وقالت السلطات الأوكرانية إن البلاد يمكن أن تصدِّر ما لا يقل عن 500 ألف طن من الحبوب شهرياً من موانئ نهر الدانوب.

ومع ذلك، تقول مصادر بقطاع الشحن إن الطقس في الخريف والشتاء ربما يقلل من كميات الصادرات. وأشاروا كمثال على ذلك إلى تعليق الشحن عبر قناة سولينا، الاثنين، بسبب ارتفاع الأمواج.

وقالت كاترينا كونونينكو من شركة «أفالون» للشحن: «بالنظر إلى اقتراب فصلي الخريف والشتاء وتوقعات تكرار موجات الطقس السيئ والتقديرات بأن تكون القناة مفتوحة لعدد أقل من الأيام، فإنه لا توجد إمكانية فعلية لتقليل وقت العبور عبر نهر الدانوب من الموانئ الأوكرانية وإليها بشكل ملحوظ».