ردود فعل مختلطة على إعلان الصين التأهب لجمع 850 مليار دولار من الديون

البنوك تتجه لخفض أسعار الفائدة على الودائع

عمال في أحد المشروعات التنموية لبناء بوابة مائية على نهر في شرق الصين (أ.ف.ب)
عمال في أحد المشروعات التنموية لبناء بوابة مائية على نهر في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

ردود فعل مختلطة على إعلان الصين التأهب لجمع 850 مليار دولار من الديون

عمال في أحد المشروعات التنموية لبناء بوابة مائية على نهر في شرق الصين (أ.ف.ب)
عمال في أحد المشروعات التنموية لبناء بوابة مائية على نهر في شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام محلية أن الصين قد تجمع 6 تريليونات يوان إضافية (850 مليار دولار) من سندات الخزانة الخاصة على مدى ثلاث سنوات لتحفيز الاقتصاد المتراجع، وهو رقم فشل في إحياء المعنويات في سوق الأسهم في البلاد.

ويأتي تقرير «كايكسين غلوبال»، الذي استشهد بمصادر مطلعة على الأمر، بعد أن قال وزير المالية لان فوان، السبت، إن بكين ستزيد «بشكل كبير» الديون، على الرغم من أن غياب التفاصيل حول حجم التدابير المالية وتوقيتها خيب آمال بعض المستثمرين.

وكان حجم الحزمة المالية المتوقعة موضوع تكهنات مكثفة في الأسواق المالية. وسجلت الأسهم الصينية أعلى مستوياتها في عامين في وقت سابق من هذا الشهر بعد أنباء عن التحفيز، قبل أن تتراجع في غياب التفاصيل الرسمية.

ويوم الثلاثاء، انخفضت الأسهم بنحو 0.3 في المائة؛ مما يشير إلى عدم وجود حماس كبير بين المستثمرين بشأن المبلغ المعلن، على الرغم من أن المحللين يقولون إنه سيعمل على استقرار النمو في الأمد القريب على الأقل.

وقال شينغ زهاوبنغ، كبير الاستراتيجيين في بنك «إيه إن زد»: «هذا يتماشى مع توقعاتنا. وبالنسبة للعام المقبل، ما زلنا نعتقد أن هدف النمو عند نحو 5 في المائة من المرجح أن يتم الحفاظ عليه. لذا؛ بالنسبة لمعدل نمو 5 في المائة، يجب أن يكون ذلك كافياً».

وأفادت «رويترز» الشهر الماضي بأن الصين تخطط لإصدار سندات سيادية خاصة بقيمة نحو تريليونَي يوان (285 مليار دولار) هذا العام جزءاً من التحفيز المالي الجديد.

وكانت البيانات في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك أرقام التجارة والإقراض الجديدة لشهر سبتمبر (أيلول) الصادرة الاثنين، أقل من التوقعات؛ مما أثار مخاوف من أن الصين قد لا تصل إلى هدف النمو هذا العام البالغ نحو 5 في المائة وستكافح لصد الضغوط الانكماشية.

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، أطلقت السلطات التحفيز النقدي وتدابير دعم قطاع العقارات. وبعد فترة وجيزة، تعهد اجتماع لكبار قادة الحزب الشيوعي، المكتب السياسي، بـ«الإنفاق الضروري» لإعادة النمو إلى مساره الصحيح.

وقال بروس بانغ، كبير خبراء الاقتصاد الصيني في «جونز لانغ لاسال»، عن تأثير الرقم المذكور الذي يبلغ 6 تريليونات دولار: «إن احتمال الوصول إلى معدل نمو يبلغ نحو 5 في المائة على الأقل في عامي 2024 و2025 سيزداد كثيراً».

وقال تقرير «كايكسين» الذي نُشر في وقت متأخر من الاثنين، إن الأموال ستستخدم جزئياً لمساعدة الحكومات المحلية على حل ديونها غير المسجلة، وفقاً للمصادر. ويعادل المبلغ المذكور ما يقرب من 5 في المائة من الناتج الاقتصادي للصين.

ويقدر صندوق النقد الدولي ديون الحكومة المركزية بنحو 24 في المائة من الناتج الاقتصادي؛ لكن الصندوق يحسب الدين العام الإجمالي، بما في ذلك ديون الحكومات المحلية، بنحو 16 تريليون دولار، أو 116 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال شيا هاوجي، محلل السندات في «جوسين فيوتشرز»: «ما لم تزِد الحكومة المركزية من الرافعة المالية طواعية، فإن الاستثمار سيظل ضعيفاً، حيث تتحمل الحكومات المحلية ديوناً ثقيلة وتتآكل الميزانيات العمومية للشركات بسبب ضعف الاقتصاد».

وأدى التباطؤ الشديد في قطاع العقارات منذ عام 2021 إلى انكماش عائدات الحكومات المحلية، حيث اعتمد جزء كبير من دخلها على بيع الأراضي للمطورين العقاريين. وأثرت أزمة العقارات على نشاط المستهلكين والشركات، وكشفت اعتماد الصين المفرط على الأسواق الخارجية والاستثمار الحكومي المدفوع بالديون في البنية التحتية والتصنيع.

وتعني الأجور المنخفضة، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، وشبكة الأمان الاجتماعي الضعيفة، أن إنفاق الأسر في الصين أقل من 40 في المائة من الناتج الاقتصادي السنوي، أي نحو 20 نقطة مئوية أقل من المتوسط ​​العالمي.

ونتيجة لهذا؛ تساهم الصين في الاقتصاد العالمي بصفتها منتجاً أكثر مما تساهم به بصفتها مستهلكاً؛ وهو ما أشعل فتيل التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وأوروبا وعدد من الأسواق الناشئة. ودعا المرشح الرئاسي الأميركي دونالد ترمب إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة على جميع السلع الصينية إذا فاز في الانتخابات الشهر المقبل.

وتعمل هذه الاختلالات على تأجيج المخاوف بشأن إمكانات النمو في الصين على المدى الطويل بغض النظر عن الدافع المالي في الأمد القريب.

وقال لين سونغ، كبير خبراء الاقتصاد في بنك «آي إن جي»: «إن الوصول إلى نمو 5 في المائة باستمرار على مدى السنوات القليلة المقبلة سيظل مهمة صعبة، خصوصاً إذا واجهت الصين وضعاً أقل دعماً للطلب الخارجي».

وقالت وزارة المالية إن التحفيز المالي الوشيك من شأنه أن يوفر إعانات للأسر ذات الدخل المنخفض، ويدعم الحكومات المحلية المثقلة بالديون وسوق العقارات، ويجدد رأسمال البنوك الحكومية. ومن المتوقع أن تظهر التفاصيل المتبقية في اجتماع اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، وهو أعلى هيئة تشريعية، والذي من المرجح أن يُعقد في الأسابيع المقبلة.

وبالتزامن مع ذلك، ذكرت «بلومبرغ نيوز»، الثلاثاء، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، أن البنوك الصينية من المقرر أن تخفض أسعار الفائدة على ودائع بقيمة 300 تريليون يوان (42.20 تريليون دولار) في أقرب وقت هذا الأسبوع.

وذكر التقرير أن البنوك الكبرى، بما في ذلك بنك الصين الصناعي والتجاري وبنك الصين للإنشاءات، ستسترشد بآلية الانضباط الذاتي لسعر الفائدة لدى البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة على عدد من منتجات الودائع.

وأضاف التقرير أن أسعار الودائع لأجل عام واحد قد تنخفض بما لا يقل عن 20 نقطة أساس، في حين قد تنخفض تلك ذات الآجال الأطول بما لا يقل عن 25 نقطة أساس. ولم ترد البنوك الكبرى على الفور على طلب من «رويترز» للتعليق.

وفي سبتمبر الماضي، قال محافظ بنك الشعب الصيني، بان جونغ شنغ، إن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة على الودائع بما يتراوح بين 20 و25 نقطة أساس. والتخفيضات، إذا تم تنفيذها، ستكون الجولة الثانية من التخفيضات الشاملة هذا العام بعد يوليو (تموز) الماضي.

ومن شأن هذا الإجراء أن يساعد في تخفيف ضغوط الربحية على البنوك، بعد أن خفضت الدولة أسعار الرهن العقاري وأسعار الإقراض المعيارية باعتبارها جزءاً من حزمة التحفيز لسحب الاقتصاد من حالة الانكماش.

وعانى المقرضون الصينيون بالفعل ضغوطاً بسبب ضعف الطلب على القروض وارتفاع الديون المعدومة، وسط تباطؤ اقتصادي أوسع نطاقاً والاضطرابات المستمرة في قطاع العقارات.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.