أدى الهجوم الإيراني على إسرائيل إلى إحياء جاذبية الملاذات الآمنة، وارتفعت أسعار النفط. وفي غياب الوضوح بشأن كيفية تطور الوضع في الشرق الأوسط، يظهر تردد المستثمرين وحذرهم.
ويتلخص السؤال الرئيسي الذي يطرحونه فيما إذا كانت الضربة الإيرانية تمثل تصعيداً، أم أنها مجرد رد فعل منفرد؟ وفق «رويترز».
ووصف الخبير الاستراتيجي في بنك «جيفريز» الاستثماري الأميركي، موهيت كومار، رد فعل السوق حتى الآن بأنه «حذر» بينما ينتظر المستثمرون رد إسرائيل.
وأكدت إسرائيل أنه ستكون هناك عواقب، بعد أن أعلنت إيران أنها أطلقت وابلاً من الصواريخ الباليستية، فيما وصفته طهران بأنه رد على الحملة الإسرائيلية ضد «حزب الله».
وارتفعت قيمة الملاذات الآمنة الكلاسيكية، مثل الذهب والسندات الحكومية والفرنك السويسري، يوم الثلاثاء، وظلت تلك المكاسب يوم الأربعاء، بينما تم تداول النفط عند 75 دولاراً للبرميل.
وقال كومار: «من المستحيل توقع الجغرافيا السياسية، لذا فإن الحفاظ على ملف مخاطر منخفض سيكون استراتيجية حكيمة».
وأدت نوبات التوتر الجيوسياسي المتصاعدة السابقة، مثل غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، إلى تحركات حادة لكنها قصيرة الأجل في السوق؛ حيث فر المستثمرون من الأصول الخطرة، وتوجهوا إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار.
وتم تداول الأسهم العالمية بحذر أعلى، يوم الأربعاء، بينما تخلت السندات الحكومية عن بعض مكاسب يوم الثلاثاء. هذه المرة، قد تعتمد قرارات المستثمرين على رد إسرائيل، وما إذا كان النزاع مع إيران سيتصاعد.
وقال رئيس استراتيجية الأسهم في الأسواق الناشئة والحدودية في «تيليمر»، حسنين مالك: «السوق شديدة الحساسية لأي سيناريو أسوأ من هذا».
وارتفع الذهب بالفعل بنحو 30 في المائة هذا العام، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض الدولار استجابة لتباطؤ الاقتصاد الأميركي، وقرار «الاحتياطي الفيدرالي» خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، لمواجهة مزيد من الضعف.
وتم إسقاط جولة سابقة من الصواريخ الإيرانية الموجهة إلى إسرائيل في أبريل (نيسان) -وهي الأولى من نوعها- بمساعدة الجيش الأميركي وحلفاء آخرين. وردت إسرائيل في ذلك الوقت بشن غارات جوية على إيران؛ لكن تم تجنب تصعيد أوسع.
وبيعت الأسهم والأصول الخطرة الأخرى في أبريل؛ لكنها انتعشت خلال أيام مع تلاشي المخاوف من نزاع أوسع واضطراب اقتصادي.
ومع ذلك، قال آلان سمول، المستشار الاستثماري الكبير في مجموعة «آلان سمول» المالية مع «آي إيه برايفت ويلث» في تورونتو: «إذا تصاعدت الحرب فهذا بالطبع ليس جيداً للأسواق».
ومن بين المخاوف الرئيسية للمستثمرين أسعار النفط التي قفزت يوم الثلاثاء. ويخشى المستثمرون أن تدفع مخاوف انقطاع الإمدادات من الخليج أسعار الخام إلى الارتفاع بشكل حاد، كما حدث في فترات سابقة من التوتر الشديد أو الصراع.
وقال كبير الاستراتيجيين العالميين في شركة «إل بي إل فايننشيال»، كوينسي كروسبي، في مذكرة: «إذا زادت حدة الصراع فقد ترتفع أسعار النفط، مع ارتفاع المخاطر من تحول التهديد العسكري إلى منطقة إنتاج النفط حول إيران».
وبعيداً عن التوترات في الشرق الأوسط، هناك عدة محفزات محتملة قد تبقي المستثمرين في حالة ترقب، بما في ذلك الانتخابات الأميركية المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني) وتقرير الوظائف المهم هذا الأسبوع الذي سيساعد في تشكيل اتجاه سياسة «الاحتياطي الفيدرالي».
وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر تقلبات بورصة شيكاغو، وهو مؤشر يعتمد على الخيارات لقياس الطلب على الحماية من تقلبات السوق، يوم الأربعاء، مما يعكس عودة الشعور بالهدوء. ووصل مؤشر الخوف «VIX» -وهو أحد المقاييس الأكثر شيوعاً لقياس معنويات السوق- إلى أعلى مستوى له في 3 أسابيع عند 20.73 يوم الثلاثاء.
وقال كروسبي: «على الرغم من أن مؤشر الخوف يتجه نحو الارتفاع، فإنه لا يزال أقل بقليل من 20، مما يشير إلى أن الأسواق -بما في ذلك سوق النفط الخام- لا تتوقع تطوراً عسكرياً شاملاً حتى الآن».
في الوقت الحالي، يُترك المشاركون في السوق لتخمين ما إذا كانت أحدث موجة من الخوف ستثبت أنها عابرة. وقال كبير استراتيجيي الأبحاث في «بيبرستون»، مايكل براون: «من المحتمل أن تظهر الأسواق حساسية شديدة للتدفقات الإخبارية الجيوسياسية الواردة في الساعات المقبلة».
