توقعات بارتفاع أسعار الذهب إلى 3 آلاف دولار للأونصة بحلول 2025

مع خفض الفائدة وازدياد الطلب من صناديق الاستثمار والمصارف المركزية

الذهب في البورصة الأميركية للمعادن الثمينة (رويترز)
الذهب في البورصة الأميركية للمعادن الثمينة (رويترز)
TT

توقعات بارتفاع أسعار الذهب إلى 3 آلاف دولار للأونصة بحلول 2025

الذهب في البورصة الأميركية للمعادن الثمينة (رويترز)
الذهب في البورصة الأميركية للمعادن الثمينة (رويترز)

تتوقع المصارف الكبرى أن يمتد ارتفاع أسعار الذهب القياسي إلى عام 2025؛ بسبب عودة التدفقات الكبيرة إلى «صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)» وتوقعات بخفض المصارف المركزية البارزة حول العالم؛ بما فيها «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي»، أسعار الفائدة.

وقال «غولدمان ساكس» في مذكرة: «نكرر توصيتنا بالشراء على المدى الطويل للذهب؛ بسبب الدعم التدريجي من انخفاض أسعار الفائدة العالمية، وزيادة الطلب من المصارف المركزية بشكل هيكلي، وفوائد التحوط التي يوفرها الذهب ضد المخاطر الجيوسياسية والمالية والركود»، وفق «رويترز».

وأضاف المحللون في «غولدمان ساكس» أن عمليات الشراء المعتدلة، لكن الكبيرة كذلك، من المصارف المركزية بالسوق غير المباشرة في لندن، يمكن أن تدفع نحو ثلثي الارتفاع المتوقع في سعر الذهب إلى 2900 دولار للأونصة في أوائل عام 2025.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يدفع الارتفاع التدريجي في تدفقات «صناديق الاستثمار المتداولة» بعد خفض أسعار الفائدة من قبل «الفيدرالي الأميركي» ثلث الارتفاع المتبقي في السعر، وفقاً لما قاله المحللون في «غولدمان ساكس».

وقد اكتسب الذهب، الذي لا يحمل فائدة، نحو 577 دولاراً للأونصة، أو أكثر من 28 في المائة، حتى الآن هذا العام، مما يجعله على المسار الصحيح لأكبر ارتفاع سنوي له منذ عام 2010 ويجعله أحد الأصول البارزة في عام 2024.

ووصل المعدن الثمين إلى مستوى قياسي مرتفع عند 2685.42 دولار للأونصة الأسبوع الماضي، وسجل مستويات قياسية عالية مرات عدة هذا العام.

وقال المحللون في «جيه بي مورغان»، في مذكرة بتاريخ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي: «الطلب المادي القوي من الصين والمصارف المركزية دعم أسعار الذهب على مدار العامين الماضيين، ولكن تدفق المستثمرين، وبناء (صناديق الاستثمار المتداولة) التي تركز على البيع بالتجزئة على وجه الخصوص، لا يزالان يمثلان المفتاح لمزيد من الارتفاع المستدام خلال دورة خفض أسعار الفائدة المقبلة من (الفيدرالي الأميركي)».

وبدأ «الفيدرالي» دورة التيسير النقدي في 18 سبتمبر الماضي بخفض سعر الفائدة بنصف نقطة مئوية، وتوقع خفضاً آخر بمقدار 50 نقطة أساس بحلول نهاية هذا العام، وخفضاً كاملاً بنسبة نقطة مئوية واحدة العام المقبل.

وتميل السبائك التي لا تحمل فائدة إلى أن تكون استثماراً مفضلاً في بيئة أسعار فائدة منخفضة وخلال الاضطرابات الجيوسياسية. وقال المحللون إن الانتخابات الرئاسية الأميركية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل يمكن أن تعزز أسعار الذهب أيضاً؛ فقد يدفع التقلب المحتمل في السوق المستثمرين نحو الذهب بصفته ملاذاً آمناً.

هذا؛ وتتنوع توقعات كبرى المؤسسات المالية العالمية بشأن سعر الذهب خلال العامين المقبلين، فتتراوح التقديرات بين ارتفاعات معتدلة وارتفاعات قياسية. وفيما يلي لمحة تفصيلية عن أبرز توقعاتها (الدولار للأونصة):

- «كوميرز بنك»: يتوقع أن يستقر سعر الذهب عند مستوى 2600 دولار للأونصة لعام 2024، وأن يستمر حتى منتصف عام 2025.

- «أنز»: تتوقع ارتفاعاً في سعر الذهب ليصل إلى 2394 دولاراً في نهاية 2024، ومن ثم ارتفاعاً ملحوظاً إلى 2900 دولار بحلول نهاية العام التالي.

- «ماكوين»: تتوقع أن يصل الذهب إلى 2339 دولاراً في نهاية العام، ومن ثم إلى 2463 دولاراً للأونصة في الربع الأول من عام 2025، مع إمكانية تجاوز هذا المستوى وصولاً إلى 3 آلاف دولار.

- «غولدمان ساكس»: يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 2973 دولاراً خلال العام الحالي، ثم يستقر عند 2900 دولار في أوائل عام 2025.

- «يو بي إس»: يرى أن سعر الذهب سيصل إلى 2700 دولار بحلول منتصف عام 2025.

- «بنك أوف أميركا»: يتوقع ارتفاعاً في سعر الذهب ليصل إلى 2365 بنهاية عام 2024، ومن ثم إلى 2750 دولاراً في عام 2025، مع إمكانية بلوغه مستوى 3 آلاف دولار.

- «جيه بي مورغان»: يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 2398 في عام 2024، ومن ثم إلى 2775 دولاراً، مع إمكانية وصوله إلى 2850 دولاراً في عام 2025.

- «سيتي ريسيرش»: يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 2360 بنهاية 2024، على أن يبلغ متوسط سعره ما بين 2800 و3 آلاف دولار للأونصة في عام 2025.


مقالات ذات صلة

أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الإثنين، معوضةً الخسائر التي تكبدتها في بداية الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)

سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتائج قوية متوقعة لشركات التكرير الأميركية جرَّاء حرب إيران

مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

نتائج قوية متوقعة لشركات التكرير الأميركية جرَّاء حرب إيران

مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

من المتوقع أن تعلن كبرى شركات التكرير الأميركية المستقلة عن نتائج أقوى في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، مدعومة بانقطاع الإمدادات المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، والتي دفعت هوامش أرباح الوقود إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وتظهر البيانات الأولية أن شركات التكرير حققت ارتفاعاً ملحوظاً في هوامش أرباح الديزل ووقود الطائرات مقارنة ببداية العام، وذلك عقب بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي ضيق يمر عبره نحو خمس نفط العالم، وحصة كبيرة من صادرات الوقود العالمية. ويتوقع المحللون أن يظهر معظم هذا الارتفاع في الأرباح لاحقاً خلال العام.

وقد ارتفعت أسهم شركات التكرير الأميركية الكبرى، مثل «فاليرو إنرجي» و«فيليبس 66» و«ماراثون بتروليوم»، بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام.

وقال ماثيو بلير، المحلل المتخصص: «شهدت شركات التكرير أداءً متقلباً في الربع الأول من عام 2026؛ حيث أدى تصاعد وتيرة حرب إيران إلى قيود على الإمدادات العالمية، مما رفع هوامش الربح بشكل كبير»؛ مشيراً إلى أن المشتقات النفطية هي التي حققت أكبر ارتفاع في هوامش الربح.

أرباح الديزل

وارتفعت هوامش ربح الديزل مع توقف تدفق البراميل التي كان يتم نقلها عادة من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.

وأشار المحللون إلى أن انخفاض المخزونات أصلاً قبل صدمة المعروض العالمية ساهم أيضاً في هذا الارتفاع. وعلى عكس البنزين، كانت أسواق الديزل أقل قدرة على استيعاب الصدمة، مما جعل مصافي التكرير خارج الشرق الأوسط في وضع أفضل للاستفادة من الطلب الإضافي.

وقفز هامش الربح الآجل للديزل منخفض الكبريت للغاية، وهو مؤشر على هامش ربح المصفاة، بنسبة 105 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 86.25 دولار للبرميل في 20 مارس (آذار).

وأضاف المحللون أن هوامش ربح وقود الطائرات قد ارتفعت أيضاً منذ بداية النزاع، لا سيما بالنسبة لمصافي التكرير الساحلية والمصافي الموجهة للتصدير.

ويعد الشرق الأوسط مُصدراً رئيسياً لوقود الطائرات، وقد امتدت الاضطرابات اللوجستية بسرعة إلى أسواق الطيران، وخصوصاً في آسيا وأوروبا.

ومنذ ذلك الحين، شهدت هوامش ربح وقود الطائرات ارتفاعاً ملحوظاً، لا سيما بالنسبة لمصافي التكرير الساحلية والمصافي الموجهة للتصدير.

ارتفاع أسعار البنزين

ساهم اضطراب الإمدادات في دعم هوامش أرباح البنزين، وإن كان ذلك بدرجة أقل؛ حيث كانت الأرباح محدودة في وقت سابق من الربع، مع تشغيل المصافي بكامل طاقتها وتوفر الإمدادات بكثرة.

وارتفع هامش ربح تكرير البنزين في الولايات المتحدة إلى 37.62 دولار للبرميل في 27 مارس، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.

وتجاوز متوسط ​​سعر البنزين في محطات الوقود في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون في نهاية مارس، لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، مسجلاً بذلك أعلى ارتفاع شهري له منذ عقود.

ومن المقرر أن تبدأ شركة «فيليبس 66» الإعلان عن أرباح شركات التكرير يوم الأربعاء المقبل، ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة خسارة قدرها 0.27 دولار للسهم، مقارنة بخسارة قدرها 0.90 دولار للسهم في العام الماضي، وفقاً لتقديرات مجموعة بورصة لندن.

وحذرت شركة التكرير التي تتخذ من هيوستن بولاية تكساس مقراً لها، من أن أرباحها في الربع الأول من العام تأثرت سلباً بالارتفاع الحاد في أسعار السلع، مما أدى إلى خسائر في التحوط قبل الضريبة بلغت نحو 900 مليون دولار، وهو تحدٍّ واجهته أيضاً شركات تكرير أخرى مع ارتفاع أسعار النفط الخام، مما قلل من المكاسب الناتجة عن هوامش الربح المرتفعة.

التحوط

تستخدم الشركات أدوات التحوط للحماية من تقلبات أسعار النفط. ويقول المحللون إن هذه الخسائر مرتبطة إلى حد بعيد بطريقة المحاسبة، وستنعكس عليها لاحقاً، ولكنها مع ذلك أثرت على نتائج الربع الأول.

وعلى الرغم من التأثير السلبي على المدى القريب، فلا تزال شركة «فيليبس 66» في وضع جيد على المدى الطويل، بفضل إنتاجها المرتفع من المقطرات، والذي يعد من بين الأقوى في القطاع، وفقاً لما ذكره ألين غود، المحلل في «مورنينغ ستار».

ويتوقع المحللون أن تعلن شركة «فاليرو»، ثاني أكبر شركة تكرير أميركية من حيث الطاقة الإنتاجية، عن ربح قدره 3.15 دولار للسهم، ارتفاعاً من 0.89 دولار للسهم قبل عام، وذلك وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وحققت شركة التكرير التي تتخذ من سان أنطونيو بولاية تكساس مقراً لها، مكاسب بفضل هوامش الربح القوية في ساحل الخليج المكسيكي، لكن هذه المكاسب كانت محدودة بسبب إغلاق مصفاتها في كاليفورنيا، وحريق اندلع في وحدة معالجة الديزل بالهيدروجين، في بورت آرثر بولاية تكساس.

«ماراثون بتروليوم»

وتوقعت مجموعة بورصة لندن أن تعلن شركة «ماراثون بتروليوم»، أكبر شركة تكرير أميركية من حيث الحجم، عن ربح للسهم الواحد قدره 0.86 دولار، مقارنة بخسارة قدرها 0.24 دولار للسهم الواحد في العام الماضي.

وأشار بعض المحللين إلى أن «ماراثون» في وضع أفضل للاستفادة من الظروف الحالية، نظراً لوجودها في أسواق وسط القارة الأميركية والساحل الغربي، متوقعين أن يتم تخصيص معظم التدفقات النقدية الفائضة، لعمليات إعادة شراء الأسهم.

وسيترقب المستثمرون التوجيهات خلال الأشهر المقبلة، مع بدء انعكاس ارتفاع هوامش ربح الوقود بشكل أوضح على الأرباح. ويتوقع المحللون أن تستفيد شركات التكرير الأميركية من بيئة الهوامش المواتية خلال الفصول القليلة المقبلة.

وقال جيسون غابلمان، المحلل في شركة «تي دي كوين»: «من المرجَّح أن تركز السوق بشكل أكبر على أرباح الفترة المتبقية من العام»؛ مشيراً إلى أن قوة الهامش لم تظهر إلا في وقت متأخر من الربع.


توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025، مدفوعاً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك الوقود في السفن.

ويعوض ارتفاع الطلبات، المخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية إلى انخفاض الطلب على الشحن على المدى القريب والضغط على أسعار الشحن.

ومنذ أواخر العام الماضي، تلقت شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين طلبات بناء إضافية، حيث تم التعاقد على بناء 35 ناقلة غاز طبيعي مسال جديدة خلال الربع الأول من العام، وفقاً لشركتي الاستشارات «بوتن وشركاؤه» و«دروري».

وبالمقارنة، بلغ إجمالي طلبات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال 37 ناقلة في عام 2025، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 171 طلباً في عام 2022، بحسب بيانات «دروري». وتتراوح تكلفة كل ناقلة بين 250 و260 مليون دولار، ويستغرق بناؤها أكثر من ثلاث سنوات.

وصرحت براتيكشا نيجي، كبيرة محللي شحن الغاز الطبيعي المسال في «دروري»، بأن الإنتاج المرتقب للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيولد طلباً على ناقلات الغاز، إلى جانب التوجه نحو ترشيد استهلاك الوقود وتسريع عملية إخراج السفن القديمة من الخدمة، مع توقع التخلص التدريجي من ناقلات الغاز التي تعمل بالتوربينات البخارية والديزل الكهربائية.

700 سفينة

يضم الأسطول العالمي لناقلات الغاز الطبيعي المسال أكثر من 700 سفينة، تنقل ما يزيد على 400 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وصرح فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة «وود ماكنزي»، بأنه تمت الموافقة على نحو 72 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة عالمياً العام الماضي، ومن المتوقع طرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة في السوق خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وأضاف أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي ومرونة إمداداته يخلقان أنماطاً تجارية تتطلب المزيد من الشحن.

ويباع الغاز الطبيعي المسال الأميركي عادة على أساس التسليم على ظهر السفينة مع مرونة في وجهة الوصول، مما يسمح بتغيير مسار الرحلات البحرية، الأمر الذي قد يطيل مدة بقاء السفن في الميناء.

الغاز الأميركي وعدد الناقلات

وتتوقع شركة «لاينز»، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم بـ107 سفن، أن يحفز استثمار الولايات المتحدة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال طلبات شراء ناقلات جديدة، وفقاً لما صرح به الرئيس التنفيذي جوتارو تامورا.

وتخطط الشركة لزيادة أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 150 سفينة بحلول عام 2035 تقريباً.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات «دروري» أن عملية تفكيك ناقلات الغاز الطبيعي المسال البخارية قد تسارعت منذ عام 2022 لتصل إلى رقم قياسي بلغ 15 سفينة العام الماضي، وذلك بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.

كما أن الإطار المقترح من قبل المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري يدفع الطلب على بناء سفن جديدة، حسبما ذكرت أوما دوت، نائبة رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة إدارة السفن العالمية «أنغلو-إيسترن»، حيث يتحول القطاع إلى سفن ثنائية الوقود يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.

حرب إيران تعقد التوقعات

ومع ذلك، تقدم حرب إيران إشارات متضاربة لقطاع شحن الغاز الطبيعي المسال.

وتدفع اضطرابات الإمدادات، مشتري الغاز الطبيعي المسال الآسيويين نحو مصادر بديلة، مثل إمدادات حوض المحيط الأطلسي، مما يزيد من مسافات النقل البحري.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال في مناطق أخرى، وبالتالي رفع الطلب الإجمالي على المزيد من ناقلات الغاز، وفقاً لما ذكره كارسون من شركة «وود ماكنزي».

لكن من جهة أخرى، أدت الحرب أيضاً إلى تعطيل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وتعطيل 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية القطرية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهو ما قد يحد من الطلب على الشحن ويؤثر سلباً على أسعار الشحن في وقت يشهد فيه السوق وفرة كبيرة في السفن، على حد قوله.

وأضاف كارسون أن قطر، التي تشغل أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال، ستضيف ما بين 70 و80 ناقلة جديدة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بينما من المتوقع أن تضاعف شركة أدنوك الإماراتية أسطولها إلى 18 ناقلة خلال 36 شهراً.

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تحت الإنشاء في الصين (إكس)

وأوضح قائلاً: «معظم هذه السفن الجديدة كانت مخصصة لخدمة مشاريع الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء والتي تواجه حالياً تأخيرات».

كلما طالت هذه التأخيرات، زاد ذلك من احتمالية عرض هذه السفن في السوق بعقود تأجير فرعية، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

وتتوقع شركتا «بوتن وشركاؤه» و«دروري» تسليم ما بين 90 و100 ناقلة غاز طبيعي مسال هذا العام، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ79 ناقلة في عام 2025.

ومع ذلك، قال نيغي من شركة «دروري» إن 7 من أصل 9 ناقلات غاز طبيعي مسال كان من المقرر تسليمها هذا العام والتي تم تأجيلها الآن إلى عامي 2027-2028، مرتبطة بشركة «قطر للطاقة».

وقال إيروين يو، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة «بوتن وشركاؤه»، إن بعض الشركات قد تؤجل تقديم طلبات بناء كبيرة جديدة بسبب حالة عدم اليقين التي أثارتها الحرب.

وأضاف أن «حالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف بناء السفن، بما في ذلك تكاليف العمالة والمواد الخام في ظل أزمة الشرق الأوسط الحالية، قد يثنيان البعض عن تقديم الطلبات».


تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، مع تكثيف جهودها لاستقطاب سنغافورة لتكون مستثمراً رئيساً.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة التايلاندية، يوم الاثنين، إعادة إحياء المشروع عبر شبه جزيرتها الجنوبية الضيقة، بعدما كشفت الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز عن هشاشة سلاسل الإمداد، والممرات البحرية العالمية، بما في ذلك مضيق ملقا الحيوي، وفق «رويترز».

وكانت الحكومة السابقة قد قامت بإعداد مشروع قانون خاص بـ«الجسر البري»، إلا أن المبادرة تعثرت في ظل الاضطرابات السياسية، وعدم استكمال جلسات الاستماع العامة، وتقييمات الأثر البيئي، والصحي، إضافة إلى اعتراضات محلية.

ومن المتوقع عرض المقترح على مجلس الوزراء خلال يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، بالتوازي مع تحركات حكومية لجذب مستثمرين لتمويل المشروع الذي تُقدّر تكلفته بنحو تريليون باهت (30.97 مليار دولار)، على أن يبدأ التنفيذ المحتمل في الربع الثالث من العام، وفق ما صرّح به وزير النقل.

مسار بديل استراتيجي

يمثل مشروع «الجسر البري»، الذي طُرحت فكرته منذ عقود، بنية تحتية متكاملة تشمل إنشاء ميناءين عميقين: أحدهما في رانونغ على بحر أندامان، والآخر في تشومفون على خليج تايلاند، مع ربطهما عبر شبكة بطول 90 كيلومتراً من الطرق، والسكك الحديدية، إلى جانب بنية تحتية للطاقة تتضمن خطوط أنابيب.

ومن شأن هذا المشروع توفير مسار بديل لمضيق ملقا، الممر البحري الممتد لنحو 900 كيلومتر، والذي يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث يشكّل أقصر طريق بحري يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط، وأوروبا.

وفي إطار الترويج للمشروع، عرض رئيس الوزراء التايلاندي الخطة خلال اجتماع مع وزير الدفاع السنغافوري، في خطوة تستهدف جذب اهتمام سنغافورة، التي تُعد لاعباً محورياً في التجارة الإقليمية، نظراً لموقعها الاستراتيجي على مضيق ملقا، والذي عبرته أكثر من 100 ألف سفينة، معظمها تجارية، خلال العام الماضي.

وأشارت المتحدثة باسم الحكومة إلى أن الجانب السنغافوري يرى في المشروع فرصة اقتصادية واعدة لكل من تايلاند، والمستثمرين الدوليين، مؤكدة وجود اهتمام مبدئي بالمشاركة في تنفيذه.

ويأتي هذا التحرك في وقت أثارت فيه تصريحات صادرة عن إندونيسيا حول فرض رسوم على السفن في مضيق ملقا جدلاً واسعاً، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقاً، ما يعكس حساسية التوازنات المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية.

ويُنظر إلى مشروع «الجسر البري» على أنه أكثر قابلية للتنفيذ مقارنة بمشروع «قناة كرا» التاريخي، الذي واجه على مدى سنوات معارضة واسعة بسبب المخاوف البيئية، والمالية، والأمنية.