البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: نمو معتدل لمنطقة جنوب وشرق المتوسط 2.1 %

نتيجة للتباطؤ غير المتوقع في تعافي الاستثمار والحرب المستمرة في غزة ولبنان

تصاعد الدخان فوق جنوب لبنان عقب ضربة إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)
تصاعد الدخان فوق جنوب لبنان عقب ضربة إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)
TT

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: نمو معتدل لمنطقة جنوب وشرق المتوسط 2.1 %

تصاعد الدخان فوق جنوب لبنان عقب ضربة إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)
تصاعد الدخان فوق جنوب لبنان عقب ضربة إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)

أظهر تقرير الآفاق الاقتصادية الإقليمية، الذي نشره البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أن معدل النمو في منطقة جنوب وشرق المتوسط للنصف الأول من عام 2024 لن يتجاوز 2.1 في المائة. ويشير التقرير إلى أن هذه النسبة تمثل انخفاضاً عن معدل 2.7 في المائة المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، يتوقع أن يرتفع النمو إلى 8 في المائة على مدار عام 2024 ككل، و3.9 في المائة في عام 2025.

وتأتي هذه التوقعات المخفضة نتيجة لتباطؤ غير متوقع في تعافي الاستثمارات العامة والخاصة، بالإضافة إلى الاضطرابات في قطاع الطاقة في مصر، والجفاف الشديد في المغرب وتونس، وتأثير الحرب في غزة على اقتصادات الأردن ولبنان.

نمو الاقتصاد المصري 2.7 %

تتوقع التقديرات أن يبلغ معدل النمو في مصر 2.7 في المائة للسنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران) 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى 4 في المائة في السنة المالية 2024 - 2025، مع تحسن الاقتصاد مقارنة مع فترة الأزمة. وعلى أساس السنة التقويمية، يُتوقع أن يصل النمو إلى 3.2 في المائة في 2024 و4.5 في المائة في 2025.

ورغم ارتفاع معدلات التضخم، التي وصلت إلى 25.7 في المائة في يوليو (تموز) 2024 بعد أن كانت 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023، فإن انتعاش قطاعات مثل تجارة التجزئة والزراعة والاتصالات قد عوَّض عن الانكماشات في قطاع الغاز والتصنيع غير النفطي. كما شهدت الحسابات الخارجية انتعاشاً ملحوظاً عقب خفض قيمة الجنيه المصري؛ مما ساهم في زيادة احتياطيات النقد الأجنبي إلى أعلى مستوى لها خلال خمس سنوات.

ومن المتوقع أن يظل التضخم مرتفعاً، لكنه يتجه نحو الانخفاض، بعد أن انخفض إلى 25.7 في المائة في يوليو 2024 من ذروة بلغت 38 في المائة في سبتمبر 2023.

وقد عوّض اتساع تجارة التجزئة والجملة والزراعة والاتصالات والعقارات عن الانكماشات في قطاع الغاز والتصنيع غير النفطي. وسجَّلت الحسابات الخارجية انتعاشاً منذ خفض قيمة الجنيه المصري في مارس (آذار) 2024، مدعومة بزيادة التدفقات المالية من الشركاء والمستثمرين الدوليين. وبالتوازي، ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى أعلى مستوى لها في خمس سنوات.

ومع ذلك، تظل المخاطر قائمة بسبب الاضطرابات المستمرة في قطاعي الطاقة والكهرباء، وتأخير تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المدعومة من صندوق النقد الدولي.

تباطؤ النمو الأردني إلى 2.2 %

يتأثر الاقتصاد الأردني بشكل كبير من تداعيات الحرب في غزة؛ مما يُتوقع أن يؤدي إلى تباطؤ النمو ليصل إلى 2.2 في المائة في 2024. وتعزى هذه الزيادة المتواضعة إلى ضعف السياحة وانخفاض الاستثمارات، إلى جانب امتناع المستهلكين عن الإنفاق في ظل حالة عدم اليقين. ومن المتوقع أن يسجل الاقتصاد الأردني نمواً طفيفاً لا يتجاوز 2.6 في المائة في عام 2025، شريطة تحسن الظروف الجيوسياسية ومواصلة التقدم في تنفيذ الإصلاحات.

وظل التضخم في الأردن معتدلاً على الرغم من ارتفاعه الطفيف خلال العام إلى 1.9 في المائة في يوليو 2024. وظل معدل البطالة مرتفعاً عند 21.4 في المائة في الربع الثاني من عام 2024، وكان أعلى بكثير بين النساء (34.7 في المائة) والشباب (43.7 في المائة). وأبقى المصرف المركزي الأردني على سعر الفائدة الرئيسي مستقراً بين يوليو 2023 وأغسطس (آب) 2024، محاكياً قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ضمن جهوده للحفاظ على ربط العملة الأردنية بالدولار الأميركي.

انكماش الناتج المحلي الإجمالي اللبناني

تشير التوقعات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في لبنان سينكمش بنسبة 1 في المائة في عام 2024، وسط تدهور الاستقرار، وغياب التحرك السياسي، وتوقف الإصلاحات. ولكن النمو قد يعود إلى معدل 2 في المائة في عام 2025 في حال تم احتواء الحرب وحدث تقدم في الإصلاحات وحصلت البلاد على دعم من برنامج صندوق النقد الدولي.

وانخفضت تقلبات أسعار الصرف بعد أن اتخذ مصرف لبنان المركزي إجراءات عدة لتوحيد أسعار الصرف المتعددة، بمساعدة إقرار قانون الموازنة لعام 2024 الذي يربط سعر الصرف بالسعر السائد في السوق.

ونتيجة لذلك؛ انخفض التضخم بشكل حاد إلى 35.4 في المائة في يوليو 2024 (بلغ التضخم ذروته عند 352 في المائة في مارس 2023).

نمو الاقتصاد المغربي 2.9 %

من المتوقع أن يصل نمو المغرب إلى 2.9 في المائة في عام 2024، ويرتفع إلى 3.6 في المائة في عام 2025. وفي حين من المتوقع أن تؤثر الظروف الجوية المعاكسة على النشاط الاقتصادي هذا العام، فمن المرجح أن يؤدي التعافي في قطاع التصنيع والسياحة، بدعم من انتعاش الصادرات والطلب المحلي، إلى تحسين الوضع. وواصل التضخم الانخفاض ليصل إلى 1.3 في المائة في يوليو 2024؛ وذلك بفضل انخفاض أسعار المواد الغذائية والطاقة.

وتواصل الحكومة مسارها نحو ضبط الأوضاع المالية، الذي أدى إلى تقليص العجز إلى 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي واستقرار الدين العام عند نحو 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، وذلك بفضل ارتفاع الإيرادات الضريبية وانخفاض الدعم الحكومي، على الرغم من ارتفاع تكاليف خدمة الدين الخارجي. وانخفض عجز الحساب الجاري بفضل انخفاض الواردات، ونمو السياحة، وتحويلات العاملين في الخارج، وصادرات السيارات والكهرباء.

وتكمن المخاطر السلبية في اعتماد المغرب الكبير على واردات الطاقة والإنتاج الزراعي الموسمي؛ مما يجعل الاقتصاد عرضة للصدمات المناخية والخارجية.

نمو الاقتصاد التونسي 1.2 %

من المتوقع أن يظل النمو في تونس متواضعاً عند 1.2 في المائة في عام 2024، ثم يرتفع إلى 1.8 في المائة في عام 2025، بدعم من انخفاض التضخم، وتضييق العجز في الحساب الجاري، واستمرار جهود الإصلاح. ويتم تعويض الانكماش في قطاع الزراعة والتعدين من خلال التوسع في السياحة والخدمات المالية وبعض القطاعات الصناعية. وتشمل المخاطر السلبية الكبيرة الحيز المالي المحدود، والديون الخارجية الكبيرة، وضعف الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية والمناخية.

وجاء النمو مدعوماً بانتعاش صادرات زيت الزيتون والسلع الميكانيكية والكهربائية، وزيادة الطلب المحلي وسط انخفاض التضخم، الذي انخفض إلى أدنى مستوى له في 30 شهراً عند 7.0 في المائة في يوليو 2024.

وفي مارس 2024، رفعت وكالة «موديز» توقعاتها لتونس من سلبية إلى مستقرة وسط توقعات باستمرار التمويل الخارجي من شركاء تونس الثنائيين والمتعددي الأطراف، على الرغم من التقدم البطيء في تنفيذ البرنامج الذي يدعمه صندوق النقد الدولي.


مقالات ذات صلة

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُثَبِّت تقييمها الاقتصادي لأبريل وتُحذِّر من انعكاسات أزمات الشرق الأوسط

أبقت الحكومة اليابانية في تقريرها الشهري الصادر يوم الخميس على تقييمها العام للاقتصاد دون تغيير، مؤكدة أنه يتعافى بوتيرة «معتدلة».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)

«المركزي الإندونيسي» يثبت الفائدة لدعم الروبية وسط تداعيات الحرب

أبقى البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار الروبية في ظل تداعيات الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا. وجاء هذا التحسن في الأداء مدعوماً ببيانات أظهرت نمواً قوياً في الأرباح الصناعية الصينية، بالإضافة إلى موجة تفاؤل متجددة بشأن الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في رفع معنويات المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة.

أداء المؤشرات الصينية عند منتصف الجلسة

عند استراحة المنتصف، سجَّل مؤشر «شنغهاي المركب» ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4085.88 نقطة، كما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة ذاتها. وكان لقطاع التكنولوجيا النصيب الأكبر من هذه المكاسب، حيث استمدَّ قوته من الزخم الإقليمي لأسهم الرقائق الإلكترونية والإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

طفرة في أسهم التكنولوجيا والرقائق

سجَّل مؤشر «ستار 50» (الذي يحاكي مؤشر ناسداك) قفزة بنسبة 3.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وفي السياق ذاته، صعد مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة كبيرة بلغت 5.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي» لتكنولوجيا المعلومات بنسبة 3.2 في المائة. أما في هونغ كونغ، فقد صعد مؤشر «هانغ سانغ» بنسبة 0.2 في المائة، في حين حقق مؤشر «هانغ سانغ للتكنولوجيا» مكاسب بنسبة 1.3 في المائة.

تعافي الأرباح الصناعية ومخاطر الحرب

أظهرت البيانات أن أرباح الشركات الصناعية في الصين نمت بأسرع وتيرة لها منذ نصف عام خلال الشهر الماضي. وتعكس هذه الأرقام بوادر تعافٍ اقتصادي، وإن كان غير متكافئ، خلال الربع الأول من العام. وتأتي هذه النتائج في وقت يستعد فيه صُنَّاع السياسات لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت محادثات السلام المتعثِّرة بين الولايات المتحدة وإيران من اندفاع المستثمرين، خاصة بعد إلغاء رحلة المبعوثين الأميركيين إلى إسلام آباد.

رؤية المحللين وتحولات السوق

أشار محللون في شركة «Guotai Haitong» للأوراق المالية إلى أن أسواق الأسهم بدأت تعود تدريجياً للتسعير بناءً على العوامل الأساسية للشركات، رغم الرياح الجيوسياسية الخارجية المعاكسة. وأوضحوا أن شهية المخاطرة في طور التعافي، مع ملاحظة تحول التركيز من سلاسل التوريد الخارجية إلى استراتيجية «الاستبدال المحلي» كسمة رئيسية للمرحلة المقبلة.

ترقب لاجتماع المكتب السياسي الصيني

تتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو القيادة العليا في الصين التي ستعقد اجتماع «المكتب السياسي» لشهر أبريل (نيسان) لمناقشة السياسات الاقتصادية للأشهر المقبلة. وفي هذا الصدد، توقَّع محللو «غولدمان ساكس» أن يعرب صناع السياسات عن قلق متزايد بشأن صدمة الطاقة العالمية وعدم اليقين الجيوسياسي، بدلاً من الإعلان عن إجراءات تيسير نقدي إضافية.


طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
TT

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات تاريخية غير مسبوقة يوم الاثنين، لتمضي قدماً نحو تسجيل أفضل أداء شهري لها منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد نجح الزخم المتجدد والمدفوع بآفاق الذكاء الاصطناعي في طغيان تأثيره على المخاوف المتزايدة بشأن صراعات الشرق الأوسط، حيث فضّل المستثمرون التركيز على الاتجاهات التكنولوجية المتسارعة بدلاً من الالتفات إلى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران والمخاطر التضخمية الناتجة عن اضطراب إمدادات الطاقة.

انتعاش قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي

تعززت الثقة في قطاع الرقائق الإلكترونية بعد التوقعات المتفائلة التي أعلنتها شركة «إنتل» الأسبوع الماضي، والتي فاقت تقديرات وول ستريت لإيرادات الربع الثاني، مما أطلق موجة حماس جديدة تجاه الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي تايوان، قفزت الأسهم بنسبة وصلت إلى 3.2 في المائة لتسجل رقماً قياسياً جديداً، مدفوعة بأداء شركة "تي أس أم سي» العملاقة، وهي واحدة من شركتين فقط في آسيا تتجاوز قيمتهما السوقية تريليون دولار. وقد حقق المؤشر التايواني تقدماً مذهلاً بنسبة 26 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) وحده، وهو أفضل أداء شهري له منذ أواخر عام 1993.

أداء تاريخي لمؤشر «كوسبي» الكوري

في سول، نجح مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي في الاستقرار عند قمة تاريخية بلغت 6630.35 نقطة خلال اليوم. وتصدرت شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة الرقائق المشهد بارتفاع نسبته 6.4 في المائة، بينما سجلت منافستها «سامسونغ للإلكترونيات» مستوى قياسياً جديداً. وبناءً على هذه الأرقام، يتجه المؤشر الكوري لتحقيق مكاسب استثنائية في شهر أبريل بنمو يقترب من 31 في المائة حتى الآن، مما يجعله الشهر الأفضل للمؤشر منذ يناير (كانون الثاني) من عام 1998.

تأثير الأسواق الآسيوية على المؤشرات العالمية

انعكس هذا الأداء القوي للأسهم التكنولوجية على مؤشرات الأسواق الناشئة بشكل عام، حيث دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للوصول إلى مستوى قياسي، بزيادة شهرية متوقعة تبلغ 20 في المائة. وأشار مايكل وان، المحلل في «أم يو أف جي»، إلى أن بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً جداً بل ويبدو أنه يتسارع، وهو ما يمثل أخباراً إيجابية للمنطقة الآسيوية التي تقود هذا التحول العالمي.

المشهد الجيوسياسي وتأثيره على شهية المخاطرة

على الصعيد السياسي، ساهمت تقارير صحافية أشارت إلى رغبة إيران في إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز أولاً وتأجيل المحادثات النووية إلى وقت لاحق في تحسين شهية المخاطرة لدى المستثمرين بشكل طفيف. وفي جنوب شرق آسيا، ارتفع المؤشر التايلاندي بنسبة 1.2 في المائة بانتظار اجتماع البنك المركزي في وقت لاحق من الأسبوع، حيث يتوقع الخبراء تثبيت أسعار الفائدة بعد الخفض المفاجئ الذي حدث في فبراير (شباط) الماضي.

حركة العملات الآسيوية واستقرار الأسواق

أظهرت العملات الآسيوية تبايناً في الأداء أمام الدولار، حيث ارتفع الرينغيت الماليزي بنسبة 0.3 في المائة، وزاد الدولار السنغافوري بنسبة 0.1 في المائة. وفي المقابل، شهدت الروبية الإندونيسية تراجعاً لتصل إلى 17225 للدولار، بينما استقر البيزو الفلبيني بالقرب من أدنى مستوياته في أربعة أسابيع عند 60.76 للدولار. كما سجلت الصين نمواً متسارعاً في أرباحها الصناعية رغم المخاطر الجيوسياسية المرتفعة، مما يعكس مرونة اقتصادية في ظل التوترات الراهنة.


قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
TT

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث أدى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى إطالة أمد اضطراب صادرات الطاقة من الشرق الأوسط. وقد تسبب هذا الوضع في حالة من القلق لدى الأسواق وصناع السياسات قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بأكثر من 2 في المائة لتلمس أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 107.97 دولار للبرميل في أوائل التعاملات الآسيوية. وقد أدى ذلك إلى إثارة مخاوف التضخم التي دفعت التجار إلى استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة تقريباً لهذا العام.

وفي سوق الغاز، بلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال لتسليم يونيو (حزيران) في شمال شرق آسيا 16.70 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية الأسبوع الماضي، وهو ما يزيد بنسبة 61 في المائة تقريباً عن مستويات ما قبل الحرب.

أداء أسواق الأسهم والعملات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.3 في المائة، وهي حركة طفيفة بعد أن سجلت السوق النقدية إغلاقاً قياسياً مرتفعاً يوم الجمعة مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم الشركات الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد العملات، ارتفع الدولار بشكل طفيف، مما ترك اليورو منخفضاً بنسبة 0.15 في المائة عند 1.1706 دولار، بينما ضعف الين الهامشي ليصل إلى 159.53 للدولار.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي ومؤشر «نيكي» الياباني إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت الأسهم الأسترالية في تداولات خفيفة بسبب العطلة.

التوترات السياسية ومضيق هرمز

على الرغم من أن وقف إطلاق النار قد جمد معظم القتال في الحرب التي اندلعت بسبب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل شهرين، إلا أن الأسواق تركز الآن على إغلاق مضيق هرمز، وهو النقطة الرئيسية الخانقة وراء ارتفاع أسعار الطاقة.

وفيما يخص المساعي الدبلوماسية، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام أباد لإجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين استمر وزير الخارجية الإيراني في التنقل بين الدول الوسيطة.

توقعات المحللين وأسعار النفط

رفع محللو «غولدمان ساكس» توقعاتهم لأسعار النفط بنهاية العام بشكل حاد من 80 دولاراً إلى 90 دولاراً لبرميل برنت، وحتى هذا التوقع يعتمد على عودة صادرات الخليج إلى طبيعتها بحلول نهاية يونيو (حزيران). وحذروا في مذكرة قائلين: «من المرجح حدوث زيادات غير خطية في الأسعار إذا انخفضت المخزونات إلى مستويات منخفضة حرجة، وهو أمر لم نشهده في العقود القليلة الماضية».

اجتماعات البنوك المركزية وأسعار الفائدة

يرى المتداولون أن صدمة الإمدادات ستدفع معظم البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسات الحالية دون تغيير هذا الأسبوع.

  • بنك اليابان: من المتوقع أن يبقي سعر سياسته قصير الأجل ثابتاً عند 0.75 في المائة يوم الثلاثاء.
  • الاحتياطي الفيدرالي: من المتوقع أن يترك الأسعار كما هي فيما يُرجح أن يكون الاجتماع الأخير لجيروم باول في منصبه كرئيس.
  • البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا: من المتوقع أيضاً أن يثبتا الأسعار، لكن لهجتهما وتوقعاتهما قد تتحدى تسعير السوق الذي يتوقع رفعتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما في وقت لاحق من العام.

وصرح بوب سافاج، رئيس استراتيجية الماكرو للأسواق في «بي أن واي»: «باختصار، لا ينبغي لأي بنك مركزي أن يشدد سياسته الآن لمجرد إثبات أنه ليس متأخراً عن الركب».

نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى

يتصدر أسبوع التداول أيضاً نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية، حيث من المقرر أن تعلن شركات تمثل 44 في المائة من القيمة السوقية لمؤشر «ستاندرد آند بورز» عن نتائجها. ويشمل ذلك «مايكروسوفت»، «ألفابت»، «أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» يوم الأربعاء، تليها «أبل» يوم الخميس.

وقال مايك سيدنبرغ، مدير المحافظ في «أليانز تكنولوجي»: «الذكاء الاصطناعي هو أمر يشعر الناس بتفاؤل كبير تجاهه ويعتبرونه رابحاً حقيقياً، إنه يتصدر قمة المحفظة الاستثمارية».