تعاون بين «أرامكو السعودية» و«الصين الوطنية» في مجال المواد المتقدمة والتطوير الصناعي

صورة خلال حفل توقيع الاتفاقية تجمع النائب الأعلى للرئيس للخدمات الهندسية في «أرامكو السعودية» خالد القحطاني والمدير العام المساعد في مجموعة «سي إن بي إم» تشي شياو
ومن اليمين وقوفاً: النائب التنفيذي للرئيس للخدمات الفنية «أرامكو» وائل الجعفري ورئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر ورئيس مجلس إدارة مجموعة «سي إن بي إم» تشو يوشيان (أرامكو)
صورة خلال حفل توقيع الاتفاقية تجمع النائب الأعلى للرئيس للخدمات الهندسية في «أرامكو السعودية» خالد القحطاني والمدير العام المساعد في مجموعة «سي إن بي إم» تشي شياو ومن اليمين وقوفاً: النائب التنفيذي للرئيس للخدمات الفنية «أرامكو» وائل الجعفري ورئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر ورئيس مجلس إدارة مجموعة «سي إن بي إم» تشو يوشيان (أرامكو)
TT

تعاون بين «أرامكو السعودية» و«الصين الوطنية» في مجال المواد المتقدمة والتطوير الصناعي

صورة خلال حفل توقيع الاتفاقية تجمع النائب الأعلى للرئيس للخدمات الهندسية في «أرامكو السعودية» خالد القحطاني والمدير العام المساعد في مجموعة «سي إن بي إم» تشي شياو
ومن اليمين وقوفاً: النائب التنفيذي للرئيس للخدمات الفنية «أرامكو» وائل الجعفري ورئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر ورئيس مجلس إدارة مجموعة «سي إن بي إم» تشو يوشيان (أرامكو)
صورة خلال حفل توقيع الاتفاقية تجمع النائب الأعلى للرئيس للخدمات الهندسية في «أرامكو السعودية» خالد القحطاني والمدير العام المساعد في مجموعة «سي إن بي إم» تشي شياو ومن اليمين وقوفاً: النائب التنفيذي للرئيس للخدمات الفنية «أرامكو» وائل الجعفري ورئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر ورئيس مجلس إدارة مجموعة «سي إن بي إم» تشو يوشيان (أرامكو)

وقّعت «أرامكو السعودية»، اليوم (الثلاثاء)، اتفاقية تعاون إطارية مع «مجموعة الصين الوطنية لمواد البناء» (سي إن بي إم)، لمدة خمس سنوات، تهدف إلى استكشاف فرص جديدة في مجالات المواد المتقدمة والتطوير الصناعي.

وحدّد الطرفان عدداً من المجالات التي من المتوقع أن يشملها التعاون، بما في ذلك إمكانية إنشاء مرافق تصنيع في المملكة لإنتاج شفرات توربينات الرياح، وخزانات الهيدروجين، ومواد البناء منخفضة الكربون، وحلول تخزين الطاقة. كما تركّز الاتفاقية الإطارية على مجالات أخرى، إذ يُتوقع إنشاء مركز جديد للتدريب والتفتيش واعتماد المواد، إلى جانب مقترح لإنشاء مركز مشترك لتطوير التقنيات، ومختبر لتعزيز الابتكار، وفق بيان مشترك حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه.

وبهذه المناسبة، قال النائب التنفيذي للرئيس للخدمات الفنية في «أرامكو» وائل الجعفري، إن الشركة تتطلّع إلى توسيع أعمالها مع «سي إن بي إم» لتحقيق نجاحات جديدة في علوم المواد التي يمكنها تقديم فوائد ملموسة إلى قطاع البناء والقطاعات الأخرى، بما في ذلك تطوير حلول تمكّن من تقليل الانبعاثات من أعمال البناء، وتطوير الابتكارات التي تعزّز كفاءة أداء المنتجات. وأضاف: «من خلال الجمع بين خبرة (أرامكو) في مجال المواد اللامعدنية وخبرة (سي إن بي إم) في الصناعة، فإننا نهدف معاً إلى المساعدة في تسريع تحول المواد، وتحديد فرص الأعمال الرائدة، فضلاً عن تعزيز القدرات لتوطين مزيدٍ من الصناعات في المملكة».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس إدارة «مجموعة الصين الوطنية لمواد البناء» (سي إن بي إم)، تشو يوشيان، إن الشركة تطمح إلى تعزيز التحول منخفض الكربون من خلال صناعة المواد اللامعدنية، والاستفادة من عملها في الحلول المتكاملة منخفضة الكربون. وأضاف: «إننا نسعى إلى استكمال جهود (أرامكو) في مجال تعزيز تحول المواد».

وأشار يوشيان إلى أن هذه الاتفاقية تتضمّن فرص تعاون عديدة متوقعة من شأنها أن تُسهم بنحو إيجابي في الحد من الكربون في المشروعات التنموية، وزيادة تعزيز التعاون الاستراتيجي بين الصين والمملكة.

وجاءت هذه الاتفاقية عقب إطلاق «أرامكو» و«الأكاديمية الصينية لمواد البناء» (سي بي إم آي) الذراع العلمية والتقنية لمجموعة «سي إن بي إم» مركزاً للتميز والابتكار في المواد اللامعدنية في بكين عام 2021، وفق البيان.


مقالات ذات صلة

«سابك» تُعيد هيكلة حضورها العالمي بصفقتَي تخارج بـ950 مليون دولار

الاقتصاد موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)

«سابك» تُعيد هيكلة حضورها العالمي بصفقتَي تخارج بـ950 مليون دولار

أعلنت «الشركة السعودية للصناعات الأساسية» (سابك) عن تخارج من أصول بتروكيماوية وهندسية في أوروبا والأميركتين بقيمة إجمالية تصل إلى 950 مليون دولار.

زينب علي (الشرق الأوسط)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (أرامكو)

«أرامكو الرقمية» تستعد لإطلاق الشبكة الصناعية الوطنية في السعودية

تعتزم «أرامكو الرقمية» إطلاق شبكتها الوطنية للاتصال الصناعي في النطاق الترددي 450 ميغاهرتز، المصممة لتمكين خدمات اتصال صناعية آمنة وعالية الاعتمادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محطة تابعة لشركة «أرامكو» (أرامكو)

«أرامكو» تعلن طرح منتج «بنزين 98» للمركبات الرياضية

أعلنت «أرامكو السعودية» بدء طرح منتج «بنزين 98» وبدء توفيره خلال شهر يناير الحالي، وذلك لتقديم خيارات وقود متعددة للمستهلكين.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد جانب من عمليات شركة «إس إل بي» (شلمبرجيه) العالمية للتقنية بقطاع الطاقة في السعودية (الشرق الأوسط)

«إس إل بي» تفوز بعقد 5 سنوات من «أرامكو» لتطوير الغاز غير التقليدي بالسعودية

أعلنت شركة «إس إل بي» (شلمبرجيه) العالمية للتقنية في قطاع الطاقة فوزها بعقد يمتد خمس سنوات من «أرامكو السعودية» لتحفيز الآبار لحقول الغاز غير التقليدية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حقل الجافورة شرق السعودية (أرامكو السعودية)

مصادر: «أرامكو » تُصدّر أول شحنة من المكثفات من «الجافورة» في فبراير

صرّح مصدران مُطّلعان، يوم الثلاثاء، بأن شركة «أرامكو السعودية» تُخطط لبدء تصدير أول شحنة من المكثفات المُنتجة من معمل غاز الجافورة في فبراير، وفق «رويترز».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

واشنطن تتجه لتشكيل «فيدرالي للمعادن» لكسر الهيمنة الصينية

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
TT

واشنطن تتجه لتشكيل «فيدرالي للمعادن» لكسر الهيمنة الصينية

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)

في خطوة تعكس تصاعد القلق الأميركي من الاعتماد المفرط على الصين في سلاسل الإمداد الاستراتيجية، قدّم مشرّعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مشروع قانون لتكوين مخزون وطني من المعادن الحيوية، يدار بآلية على غرار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وبقيمة 2.5 مليار دولار؛ في مسعى لتعزيز الأمن الاقتصادي والقومي للولايات المتحدة، ودعم التعدين والتكرير محلياً، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسعار.

ويستهدف المقترح، الذي يحمل طابعاً استراتيجياً طويل الأمد، المعادن الأساسية المستخدمة في صناعات حساسة، مثل الليثيوم والنيكل والعناصر الأرضية النادرة، وهي مكونات حيوية للسيارات الكهربائية، والهواتف الذكية، وأنظمة الطاقة المتجددة، إضافة إلى الأسلحة المتطورة والمعدات العسكرية عالية التقنية.

ويأتي مشروع القانون في وقت تتهم فيه واشنطن بكين باستخدام نفوذها الواسع في أسواق المعادن الحيوية ورقةَ ضغطٍ جيوسياسية واقتصادية. ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، فإن نص مشروع القانون، الممتد على 68 صفحة، يشير إلى أن الصين «سعت إلى (تسليح) نفوذها على الأسعار والكميات في السباق العالمي للسيطرة على الوصول إلى المعادن الحيوية».

وتسيطر الصين حالياً على أكثر من 90 في المائة من عمليات معالجة كثير من هذه المعادن على مستوى العالم؛ مما يمنحها قدرة كبيرة على التأثير في الأسعار والإمدادات. وقد أدى فائض المعروض الذي نشأ عن الإنتاج الصيني، على سبيل المثال، إلى تراجع أسعار الليثيوم خلال السنوات الأخيرة؛ مما دفع بشركات أميركية، مثل «ألبيمارل» في ولاية نورث كارولاينا، إلى تعليق خطط توسع محلية في عام 2024.

وفي مؤشر على حساسية الملف بالنسبة إلى واشنطن، أصبحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» في يوليو (تموز) الماضي أكبر مساهم في شركة «إم بي ماتيريالز»، المالكة منجم العناصر الأرضية النادرة الوحيد العامل في الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى حماية سلسلة الإمداد من المنافسة الصينية المتصاعدة.

مخزون استراتيجي جديد

وينص مشروع القانون على تكوين «احتياطي المرونة الاستراتيجية»، وهو كيان مستقل يُدار من قبل مجلس مكوّن من 7 أعضاء، على غرار نموذج «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي. ويُعيّن أعضاء المجلس من قبل الرئيس، ويخضعون لمصادقة مجلس الشيوخ، على أن يتمتعوا بخبرات تقنية واقتصادية تضمن التخزين الآمن والفعّال للمعادن.

وسيُكلف المجلس شراء المعادن المصنفة «حيوية» من قبل الوكالات الأميركية، وتخزينها في مستودعات موزعة في أنحاء الولايات المتحدة. ويولي المشروع أهمية خاصة للجوانب التقنية؛ إذ إن بعض المواد، مثل مشتقات الليثيوم، قد تطلق غاز الهيدروجين عند تعرضها للماء؛ مما يستدعي شروط تخزين دقيقة.

ويمنح المشروع أولوية للمواد المُعاد تدويرها، لكنه لا يستبعد المعادن المستخرجة حديثاً من المناجم. كما يتيح للدول الحليفة الانضمام إلى «الاحتياطي»؛ شريطة أن تسهم بما لا يقل عن 100 مليون دولار، في خطوة تهدف إلى بناء شبكة توريد غربية متكاملة.

وعلى عكس بعض التحركات الحكومية المباشرة، التي شملت استحواذ الدولة على حصص في شركات تعدين، يسعى مشروع القانون إلى تبني مقاربة أكبر اعتماداً على آليات السوق، فـ«المجلس» سيكون مخوّلاً المرونة في تحديد آليات الشراء، بما في ذلك دفع أسعار أعلى من السوق، إذا كان ذلك ضرورياً لدعم الإنتاج المحلي أو كسر هيمنة مورّد واحد.

ويرى مشرعون أن هذه الخطوة قد تسهم في إنشاء «هيكل تسعير غربي» لبعض المعادن الحيوية التي لا تُتداول على نطاق واسع في الأسواق العالمية، أو التي تخضع لتأثير كبير من الإنتاج الصيني.

وقالت السيناتورة جين شاهين، الديمقراطية عن ولاية نيوهامبشاير عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إن «الاستثمار الموجّه، وتخزين المدخلات الأساسية، سيساعدان في تحصين الولايات المتحدة من التهديدات الخارجية، ويوفران دفعة قوية وفعالة من حيث التكلفة للاقتصاد الأميركي».

من جانبه، وصف السيناتور الجمهوري، تود يونغ، الخطوة بأنها «إجراء حاسم طال انتظاره لحماية الأمن القومي والاقتصادي»، بينما قدّم النائب الجمهوري، روب ويتمان، نسخة مماثلة من المشروع في مجلس النواب.

ولا يأتي التحرك الأميركي بمعزل عن السياق الدولي؛ فـ«مجموعة السبع» ناقشت هذا الأسبوع إمكانية وضع حدود دنيا لأسعار بعض المعادن الحيوية، في حين تعمل أستراليا على تطوير احتياطي وطني خاص بها في المجال نفسه.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد صرّح، في وقت سابق، بأن اعتماد الولايات المتحدة المفرط على دول أخرى في توفير المعادن الحيوية يمثل «تهديداً للأمن القومي». وفي إطار البحث عن بدائل، وقّعت واشنطن اتفاقاً بقيمة 8.5 مليار دولار مع أستراليا للاستثمار في التعدين هناك، كما كثّفت مساعيها لتأمين مصادر جديدة عبر دول حليفة.

وقد دفعت التحركات الأميركية الأخيرة بعض المراقبين إلى الحديث عن تحوّل نحو شكل من «رأسمالية الدولة» لمنافسة النموذج الصيني. غير أن مؤيدي المشروع يرون فيه توازناً ضرورياً بين تدخل الدولة وضمان عمل السوق، في قطاع بات يُعدّ من ركائز السيادة الاقتصادية والتكنولوجية.

وبينما لا يزال مشروع القانون في مراحله التشريعية الأولى، ويحتاج إلى موافقة مجلسَي الكونغرس وتوقيع الرئيس ليصبح نافذاً، فإنه يعكس بوضوح إدراكاً متنامياً في واشنطن أن معركة المعادن الحيوية لم تعد اقتصادية فقط، بل باتت جزءاً لا يتجزأ من الصراع الجيوسياسي على النفوذ والتكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين.


موريتانيا للمستثمرين السعوديين: نحن بوابتكم الأطلسية لتأمين معادن المستقبل

وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)
وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)
TT

موريتانيا للمستثمرين السعوديين: نحن بوابتكم الأطلسية لتأمين معادن المستقبل

وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)
وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)

تضع موريتانيا ثقلها التعديني وموقعها الاستراتيجي المطلّ على المحيط الأطلسي «بوابةً للتعدين الأفريقي» أمام الاستثمارات السعودية، حاملةً دعوة صريحة إلى البدء فوراً في شراكات تتجاوز الاستخراج التقليدي إلى آفاق الصناعات التحويلية.

هذه الرسالة، التي بعث بها وزير المعادن الموريتاني، إتيام التيجاني، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في «مؤتمر التعدين الدولي»، المنعقد في الرياض، لم تكن مجرد دعوة اقتصادية، بل كانت أيضاً تأكيداً على أن الاستثمار السعودي في بلاده هو «استثمار في المستقبل» و«شراكة تنموية فريدة لا يُعدّ فيها المستثمر السعودي غريباً عن الدار، بل يعدّ شريكاً أصيلاً تستقبله أبواب نواكشوط المفتوحة لترجمة الروابط التاريخية إلى مشروعات كبرى تعود بالنفع على البلدين الشقيقين».

يُمثل قطاع التعدين في موريتانيا اليوم العمود الفقري للاقتصاد الوطني، حيث يسهم بأكثر من 24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويمر بمرحلة تحول جذري تهدف إلى نقله من خانة «القطاع الاستخراجي» إلى «قطاع تنموي» شامل. وتعتمد موريتانيا في اقتصادها بشكل تاريخي على خامَيْ الحديد والذهب، إلا إن الاكتشافات الأخيرة، والتوجه نحو الهيدروجين الأخضر، يضعانها على أعتاب تحول صناعي غير مسبوق في القارة الأفريقية.

أكد وزير المعادن الموريتاني أن بلاده بصدد إعادة رسم خريطتها التعدينية لتصبح أوسع تشعباً وغنى، واضعاً مستهدفات طموحة للسنوات الـ5 المقبلة؛ إذ تسعى نواكشوط إلى رفع كفاءة الاستخراج لتتجاوز 20 مليون طن سنوياً من الحديد، وزيادة إنتاج الذهب ليتخطى 1.5 مليون أوقية سنوياً. وشدد على أن الأولوية في المرحلة المقبلة لن تقتصر على الكميات المنتَجة، بل ستشمل أيضاً قدرة القطاع على خلق قيمة مضافة محلياً تدعم النمو الاقتصادي المستدام.

السعودية... الشريك الاستراتيجي والخبرة المنتظَرة

وبالنظر إلى العلاقات الثنائية، فقد وصف التيجاني المملكة بأنها «شريك استراتيجي»، وقال إن هذه العلاقات تستند إلى رؤية ثاقبة لقائدَي البلدين، مثمناً الدور التاريخي لـ«الصندوق السعودي للتنمية» واستثمارات شركات مثل «سابك».

وأعرب عن طموح موريتانيا إلى مشاركة أوسع من عمالقة الصناعة، مثل شركة «معادن»، مؤكداً أن موريتانيا تعمل على مواءمة قوانينها لتكون محفزة للمستثمر السعودي، الذي وصفه بأنه «شريك في التنمية، وليس غريباً عن الدار»، خصوصاً في مجال الصناعات التحويلية التي للمملكة فيه باعٌ طويل.

وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)

ريادة الهيدروجين وإنتاج «الصلب الأخضر»

في ملف الطاقة، كشف التيجاني عن طموح بلاده إلى أن تصبح «عاصمة الهيدروجين الأخضر» في أفريقيا، مستفيدة من وفرة الرياح والشمس. وتتمثل الخطة الاستراتيجية في استخدام هذه الطاقة النظيفة لتحويل خام الحديد إلى «صلب أخضر» محلياً، وهو المشروع الذي يرى الوزير أنه «سيغير قواعد اللعبة عالمياً».

ووجّه دعوة مفتوحة إلى الشركات السعودية الرائدة في مجال الطاقة المتجددة والصناعات الثقيلة للدخول في هذا التحول، بما يضمن جعل المنتجات التعدينية الموريتانية الأعلى طلباً في الأسواق العالمية مستقبلاً.

وقود التكنولوجيا... الليثيوم والمعادن النادرة

وبشأن معادن المستقبل، أشار إلى أن المسوح الجيولوجية الأخيرة كشفت عن إمكانات واعدة في مجال الليثيوم، والكوبالت، والنيكل، والكروم. وبوصف هذه المعادن «وقودَ الثورة التكنولوجية» والسيارات الكهربائية، فقد حددت موريتانيا مناطق امتياز جديدة، وجهزت ملفات فنية لعرضها على الشركاء السعوديين، مؤكداً وجود فرصة ذهبية للمملكة لتأمين سلاسل إمدادها من هذه المواد الاستراتيجية عبر الاستثمار المباشر في المناجم الموريتانية.

ولضمان تدفق الاستثمارات، أعلن التيجاني عن قفزة نوعية في تسهيل الإجراءات عبر رقمنة «السجل العقاري المنجمي» وإتاحته عبر الإنترنت؛ «مما يضمن الشفافية المطلقة ويتيح للمستثمر في الرياض الاطلاع على الخرائط والبيانات عن بُعد». وأكد أن «النافذة الموحدة» التي أُنشئت خصيصاً لذلك تهدف إلى تقليص البيروقراطية وسرعة معالجة الملفات.

واختتم حديثه بتوجيه رسالة طمأنة إلى قادة قطاع التعدين في المملكة، مؤكداً أن «موريتانيا هي الوجهة الأعلى أماناً وجدوى؛ بفضل استقرارها السياسي والأمني وإطارها القانوني الحامي للحقوق»، داعياً إياهم إلى الاستثمار في «المستقبل» عبر بوابة موريتانيا المطلّة على الأطلسي.


«بلاك روك» تتجاوز التوقعات وأصولها ترتفع إلى 14.04 تريليون دولار

شعار شركة «بلاك روك» في مقرها الرئيسي باليابان (أرشيفية - رويترز)
شعار شركة «بلاك روك» في مقرها الرئيسي باليابان (أرشيفية - رويترز)
TT

«بلاك روك» تتجاوز التوقعات وأصولها ترتفع إلى 14.04 تريليون دولار

شعار شركة «بلاك روك» في مقرها الرئيسي باليابان (أرشيفية - رويترز)
شعار شركة «بلاك روك» في مقرها الرئيسي باليابان (أرشيفية - رويترز)

تجاوزت شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، توقعات «وول ستريت» لأرباح الربع الأخير، الخميس، مع استمرار انتعاش الأسواق في تعزيز إيرادات الرسوم، ورفع أصولها المُدارة إلى مستوى قياسي بلغ 14.04 تريليون دولار.

وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 2.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق عقب الإعلان عن النتائج، مدعومة بانتعاش الأسهم الأميركية نتيجة الحماس المتزايد تجاه الذكاء الاصطناعي، وتخفيف أسعار الفائدة، واستمرار النمو الاقتصادي، ما دفع المستثمرين إلى إعادة ضخ الأموال في إستراتيجيات المؤشرات منخفضة التكلفة، وفق «رويترز».

ومع تباطؤ سوق العمل، وانخفاض التضخم، اتخذ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً أكثر تيسيراً، ما عزز التدفقات إلى منتجات الدخل الثابت لدى «بلاك روك». وبلغت تدفقات منتجات الأسهم 126.05 مليار دولار، مقارنة بـ126.57 مليار دولار في العام السابق، في حين شهدت منتجات الدخل الثابت تدفقات بقيمة 83.77 مليار دولار خلال الربع الأخير.

وسجل صافي التدفقات طويلة الأجل نحو 267.8 مليار دولار، مدفوعاً بالقوة المستمرة لأعمال صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تُمثل المحرك الرئيسي للنمو العضوي للشركة، مع تسجيل رقم قياسي سنوي بلغ 698.26 مليار دولار من صافي التدفقات. وتظل صناديق المؤشرات المتداولة تحظى بشعبية متزايدة بين المستثمرين الباحثين عن تنويع استثماراتهم بتكلفة منخفضة في مختلف الأسواق. كما ارتفعت رسوم الأداء بنسبة 67 في المائة لتصل إلى 754 مليون دولار خلال تلك الفترة، بعد أن كانت قد ارتفعت نحو 33 في المائة في الربع الثالث.

التوجه نحو الأسواق الخاصة

ويسعى مديرو أصول «بلاك روك» إلى تنويع مصادر دخل الشركة من خلال التوسع في أعمال الرسوم الأعلى بدلاً من الاقتصار على منتجات المؤشرات منخفضة التكلفة. وقد ركزت الشركة بشكل متزايد على الأسواق الخاصة، بما في ذلك العقارات والبنية التحتية، مع إيلاء اهتمام خاص للأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات وبنية الطاقة التحتية، بهدف الوصول إلى رؤوس أموال أكبر وأطول أجلاً، وبناء مصادر دخل أكثر استقراراً وهوامش ربح أعلى من الأسواق العامة التقليدية.

واستقطبت أعمال الشركة في الأسواق الخاصة تدفقات بقيمة 12.71 مليار دولار في الربع الأخير، مع استهداف جمع 400 مليار دولار من التمويل التراكمي بحلول عام 2030. كما أعلنت «بلاك روك» عن خطط لإدراج الأصول الخاصة ضمن خطط التقاعد الخاصة بها، في خطوة لتعزيز العوائد والرسوم الأعلى، مقارنة بصناديق المؤشرات المتداولة على منصة «آي شيرز».

الأداء المالي

وارتفعت أصول «بلاك روك» المُدارة إلى 14.04 تريليون دولار، مقارنةً بـ11.55 تريليون دولار في العام السابق، مدفوعة بانتعاش الأسواق، وسط توقعات خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وارتفع إجمالي الإيرادات، التي يعتمد معظمها على نسبة من الأصول المُدارة، إلى 7 مليارات دولار، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 6.69 مليار دولار، مقارنةً بـ5.68 مليار دولار في العام الماضي.

كما ارتفع إجمالي المصروفات إلى 5.35 مليار دولار من 3.6 مليار دولار في العام السابق. واستثناءً لبعض الرسوم غير المتكررة، بلغ صافي الربح 2.18 مليار دولار، أو 13.16 دولار للسهم، للأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بـ1.87 مليار دولار، أو 11.93 دولار للسهم، في العام السابق. وكان متوسط توقعات المحللين 12.21 دولار للسهم وفق بيانات جمعتها مجموعة «بورصة لندن».

وارتفع سهم «بلاك روك» بنسبة 4.4 في المائة في عام 2025، متخلفاً عن أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً في الفترة نفسها.