رئيس «فيدرالي» أتلانتا: الاقتصاد يقترب من معدلات التضخم والبطالة الطبيعية

بوسيك: تطبيع السياسة النقدية قد يحدث في وقت أقرب من المتوقع

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي» أتلانتا: الاقتصاد يقترب من معدلات التضخم والبطالة الطبيعية

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوسيك، الاثنين، إن الاقتصاد الأميركي يقترب من معدلات التضخم والبطالة الطبيعية، وإن البنك يحتاج إلى «تطبيع» سياسته النقدية أيضاً، مشيراً إلى أنه منفتح على وتيرة سريعة لخفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال بوسيك في تصريحات أعدها للإدلاء بها في المركز الأوروبي للاقتصاد والتمويل: «لقد جاء التقدم في التضخم وسوق العمل أسرع كثيراً مما كنت أتصوره في بداية الصيف. وفي هذه المرحلة، أرى أن تطبيع السياسة النقدية لا بد أن يحدث في وقت أبكر مما كنت أعتقد أنه مناسب حتى قبل بضعة أشهر»، وفق «رويترز».

ويشير مصطلح «التطبيع» إلى إعادة سعر الفائدة القياسي لبنك الاحتياطي الفيدرالي إلى مستوى لا يشجع ولا يثبط الاستثمار والإنفاق، وهو مستوى يشعر البعض بأنه أقل إلى حد ما من النطاق الذي يتراوح بين 4.75 في المائة و5 في المائة الذي حدده البنك الأسبوع الماضي بعد أن بدأ في تخفيف السياسة بخفض نصف نقطة.

وقال بوسيك إن النقاش حول ما يشكّل معدلاً «طبيعياً» أو «محايداً» لا يهم كثيراً ما دامت الأسعار مرتفعة، مع موازنة المخاطر بين التضخم ومعدل البطالة، الذي يبلغ حالياً 4.2 في المائة.

وقد أيَّد خفض أسعار الفائدة بنصف نقطة مئوية الذي تمت الموافقة عليه الأسبوع الماضي بصفته حلاً وسطاً بين ارتفاع التضخم بمقدار نصف نقطة مئوية فوق هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، واستمرار ارتفاع أسعار المساكن بشكل أسرع من المتوقع، وإدراك أن الاقتصاد وسوق العمل يتباطآن.

وفي وقت سابق من العام، توقع بوسيك وتيرة أقل عدوانية للتخفيضات وبداية متأخرة، وقال إن التخفيض الأكبر في الأسبوع الماضي «لا يحدد وتيرة التحركات التالية»، والتي ستعتمد على البيانات الواردة.

لكنه أضاف: «انخفض التضخم بشكل أسرع مما توقعت، والبيانات الأخيرة تعزز اعتقادي بأن الاقتصاد الأميركي يسير بالفعل على الطريق الصحيحة لتحقيق استقرار الأسعار».

وأشار إلى أن الشركات قالت إن قدرتها على تحديد الأسعار «اختفت تقريباً»، وأن بعض تدابير التضخم الرئيسية الأخيرة كانت أقل من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي.

وقال إن الشركات تتبنى أيضاً نهجاً أكثر حذراً في التوظيف، على الرغم من أنها لا تبدو في وضع تسريح العمال.

وأضاف: «لقد حققنا تقدماً كافياً بشأن التضخم، وتبرد سوق العمل بدرجة كافية؛ لذا فقد حان الوقت لتغيير اتجاه السياسة النقدية لتعكس مخاطر أكثر توازناً».


مقالات ذات صلة

سندات اليورو تتجه لأسوأ موجة بيع أسبوعية منذ مارس

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو تتجه لأسوأ موجة بيع أسبوعية منذ مارس

تراجعت أسعار السندات الحكومية في منطقة اليورو يوم الجمعة، فيما اتجه سوق الديون العالمي نحو تسجيل أسوأ موجة بيع أسبوعية منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو تتجه لأسوأ موجة بيع أسبوعية منذ مارس

تراجعت أسعار السندات الحكومية في منطقة اليورو يوم الجمعة، فيما اتجه سوق الديون العالمي نحو تسجيل أسوأ موجة بيع أسبوعية منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

رغم ارتفاعها... الأسهم الأوروبية تتجه نحو أسوأ أداء أسبوعي منذ أبريل

ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الجمعة، لكنها تتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي لها منذ أبريل (نيسان)، في ظل ارتفاع عوائد السندات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

يتجه تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة لأن يكون من بين أكثر تقارير التضخم تأثيراً في السياسة الاقتصادية الأميركية خلال السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، متأثرة بخسائر وول ستريت، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

سندات اليورو تتجه لأسوأ موجة بيع أسبوعية منذ مارس

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات اليورو تتجه لأسوأ موجة بيع أسبوعية منذ مارس

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية في منطقة اليورو يوم الجمعة، فيما اتجه سوق الديون العالمي نحو تسجيل أسوأ موجة بيع أسبوعية منذ اندلاع الحرب الإيرانية، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة الذي يدفع البنوك المركزية إلى التحرك بسرعة لمكافحة التضخم.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو بمقدار ربع نقطة مئوية يوم الخميس، كما كان متوقعاً، مع رفع توقعاته للتضخم وخفض توقعاته للنمو الاقتصادي، وفق «رويترز».

وقد تؤدي بيانات تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الجمعة، إلى تعزيز التوقعات بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل. كما يعقد بنك اليابان اجتماعاً الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة النطاق بأن يرفع هو الآخر تكاليف الاقتراض.

وشهدت عائدات السندات في أكبر سبعة اقتصادات في العالم (مجموعة السبع) أكبر ارتفاع لها هذا الأسبوع منذ بدء الحرب في أواخر فبراير (شباط). وتأثرت العائدات لأجل عامين بشكل خاص، إذ سارع المستثمرون إلى أخذ الاحتمالات المتزايدة لرفع صناع السياسات تكاليف الاقتراض، من طوكيو إلى واشنطن وأوتاوا، في الحسبان، بهدف مواجهة الارتفاع الضار في معدلات التضخم.

وارتفعت عائدات السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس إضافية يوم الجمعة لتصل إلى 3.208 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلة زيادة إجمالية تقارب 23 نقطة أساس هذا الأسبوع، وهي أكبر زيادة منذ الأسبوع الأول للحرب في أوائل مارس (آذار).

وفي المتوسط، ارتفعت عائدات السندات لأجل عامين في دول مجموعة السبع بنحو ربع نقطة مئوية هذا الأسبوع، وهي أكبر زيادة منذ ذلك الأسبوع نفسه، بينما ارتفعت عائدات السندات لأجل 10 سنوات بنحو 20 نقطة أساس، مدفوعة بزيادة قدرها 25 نقطة أساس في عائدات السندات الفرنسية. وفي غضون ذلك، تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023، وهو مستوى مرتفع سُجل سابقاً في عام 2007.

وقد تضررت السندات قصيرة الأجل بشدة هذا الأسبوع، إلا أن صناع السياسات والمستثمرين يراقبون عن كثب عوائد السندات طويلة الأجل، التي تعكس ثقة المستثمرين في الأوضاع المالية طويلة الأمد للحكومات.

وقال موهيت كومار، المحلل الاستراتيجي في بنك «جيفريز»: «لقد ابتعدنا عن الاستثمار في السندات طويلة الأجل، التي تتأثر بشدة بتغيرات أسعار الفائدة، منذ شهر يوليو. وما زلنا لا نميل إلى شراء السندات طويلة الأجل. ومع ذلك، قد تشهد أسعار الفائدة انفراجة مؤقتة إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين اليوم عند مستويات معتدلة».

وأضاف: «تتموضع السوق حالياً في مراكز بيع، أي مراهنة على ارتفاع العوائد وانخفاض الأسعار، فيما يتعلق بأسعار الفائدة. لكن هذه المراكز تحتاج إلى محفز، ولا تزال رؤيتنا تشير إلى أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين اليوم واجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل قد يشكلان هذا المحفز».

وسجلت عوائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات، التي ارتفعت بمقدار 17 نقطة أساس هذا الأسبوع، ارتفاعاً طفيفاً بمقدار نقطة أساس واحدة خلال اليوم لتصل إلى 3.5087 في المائة.

وصرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، بأن قرار رفع أسعار الفائدة يوم الخميس كان «خطوة بديهية لا تقبل الجدل»، وحذرت من أن عودة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة، والتي يُتوقع الآن أن تحدث بحلول نهاية عام 2027، قد تتأخر أكثر من ذلك.

وذكرت مصادر مطلعة على المناقشات أن توقعات التضخم قد تدهورت إلى درجة تجعل من المرجح اتخاذ المزيد من إجراءات التشديد النقدي، وهو خيار قد يُطرح للنقاش في أقرب وقت ممكن بحلول 29 أكتوبر.

وتشير بيانات أسواق المال إلى أن المتداولين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثلاث مرات إضافية بحلول مارس المقبل، مع احتمال رفعها للمرة الرابعة بحلول يونيو.

وعلى صعيد منطقة اليورو، ارتفعت العوائد بشكل واسع النطاق؛ إذ بلغ عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات 4.383 في المائة، بزيادة نقطة أساس واحدة، بينما سجلت السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات عائداً قدره 4.429 في المائة، لتظل مستقرة خلال اليوم، لكنها سجلت ارتفاعاً إجمالياً قدره 24 نقطة أساس هذا الأسبوع، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ منتصف مايو (أيار).


سندات اليورو تتجه لأسوأ موجة بيع أسبوعية منذ مارس

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات اليورو تتجه لأسوأ موجة بيع أسبوعية منذ مارس

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية في منطقة اليورو يوم الجمعة، فيما اتجه سوق الديون العالمي نحو تسجيل أسوأ موجة بيع أسبوعية منذ اندلاع الحرب الإيرانية، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة الذي يدفع البنوك المركزية إلى التحرك بسرعة لمكافحة التضخم.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو بمقدار ربع نقطة مئوية يوم الخميس، كما كان متوقعاً، مع رفع توقعاته للتضخم وخفض توقعاته للنمو الاقتصادي، وفق «رويترز».

وقد تؤدي بيانات تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الجمعة، إلى تعزيز التوقعات بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل. كما يعقد بنك اليابان اجتماعاً الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة النطاق بأن يرفع هو الآخر تكاليف الاقتراض.

وشهدت عائدات السندات في أكبر سبعة اقتصادات في العالم (مجموعة السبع) أكبر ارتفاع لها هذا الأسبوع منذ بدء الحرب في أواخر فبراير (شباط). وتأثرت العائدات لأجل عامين بشكل خاص، إذ سارع المستثمرون إلى أخذ الاحتمالات المتزايدة لرفع صناع السياسات تكاليف الاقتراض، من طوكيو إلى واشنطن وأوتاوا، في الحسبان، بهدف مواجهة الارتفاع الضار في معدلات التضخم.

وارتفعت عائدات السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس إضافية يوم الجمعة لتصل إلى 3.208 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلة زيادة إجمالية تقارب 23 نقطة أساس هذا الأسبوع، وهي أكبر زيادة منذ الأسبوع الأول للحرب في أوائل مارس (آذار).

وفي المتوسط، ارتفعت عائدات السندات لأجل عامين في دول مجموعة السبع بنحو ربع نقطة مئوية هذا الأسبوع، وهي أكبر زيادة منذ ذلك الأسبوع نفسه، بينما ارتفعت عائدات السندات لأجل 10 سنوات بنحو 20 نقطة أساس، مدفوعة بزيادة قدرها 25 نقطة أساس في عائدات السندات الفرنسية. وفي غضون ذلك، تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023، وهو مستوى مرتفع سُجل سابقاً في عام 2007.

وقد تضررت السندات قصيرة الأجل بشدة هذا الأسبوع، إلا أن صناع السياسات والمستثمرين يراقبون عن كثب عوائد السندات طويلة الأجل، التي تعكس ثقة المستثمرين في الأوضاع المالية طويلة الأمد للحكومات.

وقال موهيت كومار، المحلل الاستراتيجي في بنك «جيفريز»: «لقد ابتعدنا عن الاستثمار في السندات طويلة الأجل، التي تتأثر بشدة بتغيرات أسعار الفائدة، منذ شهر يوليو. وما زلنا لا نميل إلى شراء السندات طويلة الأجل. ومع ذلك، قد تشهد أسعار الفائدة انفراجة مؤقتة إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين اليوم عند مستويات معتدلة».

وأضاف: «تتموضع السوق حالياً في مراكز بيع، أي مراهنة على ارتفاع العوائد وانخفاض الأسعار، فيما يتعلق بأسعار الفائدة. لكن هذه المراكز تحتاج إلى محفز، ولا تزال رؤيتنا تشير إلى أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين اليوم واجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل قد يشكلان هذا المحفز».

وسجلت عوائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات، التي ارتفعت بمقدار 17 نقطة أساس هذا الأسبوع، ارتفاعاً طفيفاً بمقدار نقطة أساس واحدة خلال اليوم لتصل إلى 3.5087 في المائة.

وصرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، بأن قرار رفع أسعار الفائدة يوم الخميس كان «خطوة بديهية لا تقبل الجدل»، وحذرت من أن عودة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة، والتي يُتوقع الآن أن تحدث بحلول نهاية عام 2027، قد تتأخر أكثر من ذلك.

وذكرت مصادر مطلعة على المناقشات أن توقعات التضخم قد تدهورت إلى درجة تجعل من المرجح اتخاذ المزيد من إجراءات التشديد النقدي، وهو خيار قد يُطرح للنقاش في أقرب وقت ممكن بحلول 29 أكتوبر.

وتشير بيانات أسواق المال إلى أن المتداولين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثلاث مرات إضافية بحلول مارس المقبل، مع احتمال رفعها للمرة الرابعة بحلول يونيو.

وعلى صعيد منطقة اليورو، ارتفعت العوائد بشكل واسع النطاق؛ إذ بلغ عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات 4.383 في المائة، بزيادة نقطة أساس واحدة، بينما سجلت السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات عائداً قدره 4.429 في المائة، لتظل مستقرة خلال اليوم، لكنها سجلت ارتفاعاً إجمالياً قدره 24 نقطة أساس هذا الأسبوع، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ منتصف مايو (أيار).


اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تدخل اليابان أسبوعاً حاسماً للسياسة النقدية وأسواق العملات، مع استعداد بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، بالتزامن مع تأكيد الحكومة استمرار التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة لضمان استقرار سوق الصرف، بعد تدخل مشترك ساعد الين على استعادة أكثر من 6 في المائة من قيمته منذ أواخر يوليو (تموز).

وتعكس التحركات مسعى يابانياً لإدارة معادلة دقيقة لمنع ضعف الين من إعادة إشعال التضخم، من دون السماح لصعود العملة أو تشديد السياسة النقدية بوتيرة مفرطة بالإضرار بالتعافي الاقتصادي.

وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، إن الحكومة ستواصل التواصل الوثيق مع واشنطن لضمان تحركات منظمة في سوق العملات، مؤكدة أن موقف طوكيو لم يتغير منذ التدخل الياباني - الأميركي المنسق والبيان المشترك الذي أعقبه.

وتكتسب تصريحاتها أهمية بعد تحذيرات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للمستثمرين الذين يراهنون ضد الين. ووصفت كاتاياما تصريحاته بأنها تعبير مباشر عن رؤيته للسوق، مشيرة إلى خلفيته السابقة في قطاع صناديق التحوط.

• رفع شبه محسوم

في موازاة التنسيق بشأن العملة، يستعد بنك اليابان، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «رويترز»، لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول)، ليصل إلى 1.25 في المائة، وهو مستوى لم تشهده اليابان منذ 31 عاماً.

وكان البنك قد رفع الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، ومن شأن زيادة جديدة بعد ثلاثة أشهر فقط أن تؤكد تسارع وتيرة الخروج من عقود السياسة النقدية شديدة التيسير.

وترى دوائر داخل البنك أن الظروف باتت مواتية للخطوة، في ظل تعاف اقتصادي معتدل واتساع الضغوط السعرية. وحتى عند فائدة 1.25 في المائة، يعتقد البنك أن الأوضاع المالية ستظل تيسيرية نسبياً.

وتسعر الأسواق بالكامل تقريباً زيادة سبتمبر، فيما توقع محللون استطلعت «رويترز» آراءهم وصول الفائدة إلى 1.5 في المائة بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ثم 1.75 في المائة في الربع الثاني من 2027.

ورغم تكهنات بإمكانية مفاجأة الأسواق بزيادة قدرها 50 نقطة أساس، تشير تقديرات البنك إلى عدم وجود قفزة وشيكة في الأجور والأسعار تستدعي خطوة بهذا الحجم.

وأكد عضو مجلس البنك كازويوكي ماسو، أن التضخم الأساسي بات على وشك الوصول إلى 2 في المائة، لكنه لا يظهر مؤشرات على تجاوز حاد لهذا المستوى.

• النفط يعقد الحسابات

تزداد معادلة البنك تعقيداً بسبب اتجاهين متعاكسين في الأسعار. فمن ناحية، ارتفع الين بأكثر من 6 في المائة منذ التدخل الياباني - الأميركي في أواخر يوليو، ما يفترض أن يخفض تكلفة الواردات ويخفف التضخم.

لكن من ناحية أخرى، تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، ما يهدد بإعادة ضغوط تكلفة الطاقة إلى الاقتصاد الياباني المعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

وجاءت بيانات أسعار الجملة لتزيد القلق، بعدما بلغ التضخم السنوي لأسعار الجملة 7.6 في المائة خلال أغسطس (آب)، في مؤشر على أن الشركات تواجه ضغوطاً متزايدة قد تنتقل تدريجياً إلى المستهلك.

كان بنك اليابان قد توقع في يوليو وصول التضخم الأساسي للمستهلكين إلى 2.5 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، ثم 2.4 في المائة في السنة التالية، قبل أن يتباطأ إلى 2 في المائة.

• إلى أين تصل الفائدة؟

لكن القضية الأكبر بالنسبة إلى المستثمرين لم تعد زيادة سبتمبر نفسها، وإنما المستوى الذي ستتوقف عنده دورة التشديد.

ولا يمتلك بنك اليابان، وفق المصادر، تصوراً مسبقاً لمعدل الفائدة النهائي، إذ سيتحدد ذلك بناء على تأثير الزيادات السابقة في الاقتصاد ومدى قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف المدخلات إلى الأسر. كما لا يوجد إجماع داخل مجلس البنك المكون من تسعة أعضاء حول السرعة المناسبة للتشديد. فالأعضاء الأكثر ميلاً لرفع الفائدة يرون أن التضخم الأساسي وصل بالفعل تقريباً إلى المستوى المستهدف، بينما يدعو أعضاء أكثر حذراً إلى تجنب تشديد سريع قد يضعف الطلب.

لهذا يُرجح أن يتجنب المحافظ كازو أويدا، عقب الاجتماع المقبل، الالتزام بجدول زمني محدد للزيادات اللاحقة. لكنه قد يكرر موقفه السابق بأن البنك مستعد لتسريع وتيرة رفع الفائدة إذا تبين أن الظروف المالية لا تزال شديدة التيسير.

وبعد اجتماع سبتمبر، يعقد البنك اجتماعات أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم يناير (كانون الثاني)، ما يمنحه عدة فرص لتقييم أثر التضخم والطاقة والين قبل اتخاذ الخطوة التالية.

• الين في قلب السياسة

تكشف التطورات أن الين أصبح حلقة الوصل بين السياسة النقدية اليابانية والتنسيق مع واشنطن. فهبوط العملة يزيد أسعار الواردات ويغذي التضخم، بينما يقلص ارتفاعها السريع أرباح المصدرين وقد يضغط على الاقتصاد.

ويمنح الدعم الأميركي لاستقرار الين طوكيو مساحة أكبر لتطبيع السياسة النقدية، بينما يقلل التنسيق بين البلدين خطر عودة المضاربين سريعاً إلى بناء رهانات ضخمة على ضعف العملة. وتتجه الأنظار لذلك إلى اجتماع بنك اليابان الأسبوع المقبل، ليس لمعرفة ما إذا كان سيرفع الفائدة فحسب، بل لاستشراف السرعة التي يريد بها إعادة تكلفة الأموال إلى مستويات أكثر طبيعية.

وبين ين أقوى ونفط يتجاوز 100 دولار وتضخم أسعار الجملة عند 7.6 في المائة، تبدو زيادة سبتمبر خطوة شبه محسومة، لكن المسار الذي يليها سيكون الاختبار الأصعب للاقتصاد الياباني والأسواق.