السعودية تتصدر دول «العشرين» في نمو عدد السياح الدوليين خلال أول 7 أشهر من 2024

الخطيب: يمكننا تحويل القطاع لقوة محفّزة للتنمية الشاملة وبناء مستقبل مزدهر

وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتصدر دول «العشرين» في نمو عدد السياح الدوليين خلال أول 7 أشهر من 2024

وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)

واصلت السعودية، تصدرها لقائمة دول مجموعة العشرين في مؤشرات نسبة نمو عدد السياح الدوليين ونمو إيرادات السياحة الدولية، وذلك حسب أحدث البيانات لأول سبعة أشهر من العام الحالي 2024، مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2019، حيث حققت المملكة ارتفاعاً بنسبة 73 في المائة في عدد السياح الدوليين، فيما سجلت إيرادات السياحة ارتفاعاً بنسبة 207 في المائة، وذلك وفقاً لتقرير «الباروميتر» الصادر من الأمم المتحدة للسياحة في شهر سبتمبر (أيلول) 2024.

وبحسب المعلومات الصادرة السبت، شهدت مختلف الوجهات السياحية في المملكة ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السياح الدوليين هذا العام، حيث بلغ عدد السياح الوافدين إلى البلاد من الخارج نحو 17.5 مليون سائح خلال أول 7 أشهر من عام 2024.

وكانت السعودية قد حققت نمواً بنسبة 56 في المائة في أعداد السياح الدوليين خلال عام 2023 مقارنةً بعام 2019، حيث وصل عدد السياح إلى 27.4 مليون سائح، وبذلك تصدرت قائمة الأمم المتحدة للسياحة في مؤشر نسبة نمو عدد السياح الدوليين في عام 2023، للوجهات الكبرى سياحياً، كما سجل حساب السفر في ميزان المدفوعات فائضاً تاريخياً بلغ 48 مليار ريال (12.8 مليار دولار) خلال عام 2023 بزيادة سنوية قدرها 38 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشاد في تقريره الصادر في شهر سبتمبر الحالي بعد اختتام «مشاورات المادة الرابعة 2024»، بالقفزات الكبيرة وغير المسبوقة التي حققها قطاع السياحة في المملكة في إطار رؤية السعودية 2030، وركز التقرير بشكل خاص على الجهود المبذولة في تنويع القاعدة الاقتصادية في قطاع الخدمات والذي برز فيه قطاع السياحة كأهم القطاعات، حيث سجل القطاع أعلى مستوى في عدد الزوار والإنفاق وخلق فرص العمل والإسهام في الناتج المحلي الإجمالي.

وقال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن إعلان تقرير منظمة الأمم المتحدة للسياحة عن تصدر السعودية دول ⁧‫مجموعة العشرين‬⁩ في نسبة نمو عدد السياح الدوليين في الأشهر السبعة الأولى من 2024، يأتي تأكيداً على استمرار قيادة البلاد للقطاع السياحي العالمي، التي تحققت بتوجيهات القيادة ودعمها المستمر.

وأكد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة، والتي عقدت على هامش اجتماع وزراء السياحة لدول ⁧‫مجموعة العشرين‬⁩ في البرازيل، على أهمية دعم السياحة المستدامة من خلال خلق تجارب تعكس ثقافات الدول، مستعرضاً أمثلة من نجاحات السعودية في الدرعية والعلا في تشجيع المجتمع المحلي.

توظيف الشباب والنساء

إلى ذلك أكد الوزير على التزام بلاده بدعم توظيف الشباب والنساء في قطاع السفر والسياحة، وقال: «إن رؤية السعودية 2030 تؤكد على التزام المملكة بضمان أن يصبح قطاع السفر والسياحة محركاً رئيسياً للتغيير الاجتماعي».

وأضاف الخطيب: «خصصنا استثمارات ضخمة للقطاع خلال عام 2024، من بينها 375 مليون ريال (100 مليون دولار) لتنمية المهارات وتدريب المرشدين السياحيين المحليين ليكتسبوا معرفة عميقة بتاريخ أمتنا العريق ومناطقنا الطبيعية الخلابة. بينما نركّز على تنمية مهارات الإبداع والقيادة والمهارات الرقمية لدى الشباب المهتمين بريادة الأعمال».

وبين خلال مشاركته في مؤتمر صحافي عقد على هامش إطلاق المجلس العالمي للسفر والسياحة تقريراً حول التوجهات الاجتماعية في القطاع : «في عام 2022، شهدت وظائف النساء في قطاع السياحة السعودي نمواً سريعاً احتل المرتبة الخامسة بين دول مجموعة العشرين. إننا نولي تركيزاً كبيراً على توطين الخدمات في مناطق عدة، مثل العلا والدرعية، الأمر الذي يخلق فرص عمل جديدة للنساء في وظائف السياحة التراثية. ومن خلال تعزيز الشراكات، يمكننا تحويل قطاع السياحة إلى قوة محفّزة للتنمية الشاملة وبناء مستقبل أكثر عدلاً وازدهاراً للجميع».

الخطيب خلال إلقاء كلمته في منتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)

فقدان 70 مليون وظيفة

من جهته، كشف تقرير المجلس العالمي للسفر والسياحة أن جائحة كورنا «كوفيد - 19» أدت إلى فقدان نحو 70 مليون شخص لوظائفهم في قطاع السفر والسياحة، وبشكل خاص النساء والشباب، الذين يشغلون عادة وظائف أكثر عرضةً للاضطرابات العالمية، مثل خدمات الضيافة والأطعمة والمشروبات.

وبيَّن التقرير الذي أطلقه المجلس بالتعاون مع وزارة السياحة السعودية أنه على الرغم من أن القطاع شهد تعافياً قوياً بشكل عام، فقد كشف التقرير أن القطاع وفر وظائف لـ42 مليون امرأة وما يزيد على 16 مليون شاب عام 2022، وهي معدلات أقل بشكل ملحوظ بالمقارنة بـ48.4 مليون امرأة (انخفاض بنسبة 13 في المائة) ونحو 19 مليون شاب (انخفاض بنسبة 15 في المائة) دعمهم القطاع عام 2019.

وأطلق المجلس التقرير الذي يحمل عنوان «الاتجاهات الاجتماعية للتوظيف في قطاع السفر والسياحة» للكشف عن الأثر الفادح للجائحة على وظائف النساء والشباب في قطاع السفر والسياحة العالمي، حيث أشار إلى أنه على الرغم من أن القطاع لا يزال مصدراً أساسياً للوظائف للفئات المهمشة، فإن التقرير يؤكد على ضرورة بذل المزيد من الجهود من أجل ضمان تحقيق التعافي من الجائحة بشكل شامل ومنصف.

ويستعرض التقرير اتجاهات التوظيف في 185 دولة خلال الفترة بين عامَي 2019 و2022، ويشير إلى الإمكانات الكبيرة للقطاع باعتباره محفّزاً رئيسياً للنمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي على نطاق واسع، لافتاً إلى أنه لا بدّ من أن التعلم من هذه التحديات ونتخذ الإجراءات اللازمة لحماية هذه الفئات من التأثّر بالأزمات المستقبلية.

ووفقاً لأحدث بيانات أبحاث الأثر الاقتصادي (EIR) لعام 2023 الصادرة عن المجلس، ارتفعت مساهمة قطاع السفر والسياحة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 29.1 في المائة، بالمقارنة مع مستويات ما قبل الجائحة، لتتجاوز بذلك المتوسط العالمي الذي لا يزال أقل بنسبة 4.1 في المائة.

وأوضح، مع ذلك وعلى الرغم من هذا الانتعاش الاقتصادي القوي، لا يزال التعافي الاجتماعي متأخراً، ولا سيّما بالنسبة للنساء والشباب الذين هم أكثر عرضةً للبقاء في وظائف غير رسمية أو بدوام جزئي أو منخفضة الأجور وتفتقر للأمان الوظيفي وفرص التقدم المهني.

الإمكانات الاستثنائية

وقالت جوليا سيمبسون، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس العالمي للسفر والسياحة: «يسلط هذا التقرير الضوء على الإمكانات الاستثنائية لقطاع السفر والسياحة في تعزيز النمو الشامل، ولكنه يؤكد أيضاً على الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، فالنساء والشباب هم العمود الفقري لقطاعنا، ومع ذلك، لا يزالون يواجهون عقبات كبيرة، ومن خلال الاستثمار في صقل المهارات، وتعزيز السياسات الشاملة، وتشجيع ريادة الأعمال، نستطيع تمكين هذه الفئات وضمان أن يحقق قطاعنا الريادة في خلق فرص عمل مجدية ومستدامة».

وأشار التقرير أيضاً إلى أن النساء لا تشغلن نسبة كبيرة من المناصب عالية الأجور والمناصب القيادية، إذ يعكس توزيع الوظائف بين الجنسَين في قطاع السفر والسياحة نفس النسبة المسجلة تقريباً في الاقتصاد ككل، كما يواجه الشباب، الذين يمثلون نسبة أكبر من القوى العاملة في قطاع السفر والسياحة بالنسبة للاقتصاد بشكل عام، تحديات معينة في الحصول على وظائف مستقرة.

ودعا التقرير المشترك إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه الفوارق ودعم إمكانات القطاع باعتباره محركاً للنمو الشامل، وتشمل المجالات الرئيسية التي يجب على الحكومات والجهات الفاعلة في قطاع السفر والسياحة التركيز عليها وضع سياسات للتدريب على المهارات وتحقيق المساواة بين الجنسَين وتحسين فرص العمل المتاحة للنساء والشباب.

بالإضافة إلى الاستثمار في برامج التعليم والقيادة تطبيق ممارسات التوظيف الشاملة والحرص على المساواة في الأجور، ودعم ترتيبات العمل المرن وتوفير خدمات رعاية الأطفال، تشجيع ريادة الأعمال من خلال دعم الشركات الناشئة والصغيرة.

يُعدّ تقرير «الاتجاهات الاجتماعية للتوظيف في قطاع السفر والسياحة» بمثابة دعوة صريحة للحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم، من أجل إعطاء الأولوية لرفع نسبة النساء والشباب ضمن القوى العاملة، والاستثمار في مهاراتهم ومستقبلهم، وضمان تحقيق المنفعة للجميع في قطاع السفر والسياحة.


مقالات ذات صلة

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد منتجعات مشروع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)

رغم التوترات الإقليمية... السياحة السعودية تسجل قفزة بـ28.9 مليون زائر

تواصل السعودية ترسيخ موقعها كوجهة سياحية صاعدة، محققةً أداءً لافتاً خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث استقبلت نحو 28.9 مليون سائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.