فرص استثمارية واعدة بين لندن والرياض... والتجارة الثنائية تتجاوز 22 مليار دولار

وزراء بريطانيون لـ«الشرق الأوسط»: المفاوضات جارية لتسريع اتفاقية التجارة الحرة مع الخليج

لقاء وزير التجارة رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي البريطاني بوزير الدولة البريطاني للأعمال والتجارة بالرياض (واس)
لقاء وزير التجارة رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي البريطاني بوزير الدولة البريطاني للأعمال والتجارة بالرياض (واس)
TT

فرص استثمارية واعدة بين لندن والرياض... والتجارة الثنائية تتجاوز 22 مليار دولار

لقاء وزير التجارة رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي البريطاني بوزير الدولة البريطاني للأعمال والتجارة بالرياض (واس)
لقاء وزير التجارة رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي البريطاني بوزير الدولة البريطاني للأعمال والتجارة بالرياض (واس)

شدد مسؤولون بريطانيون على أن الإصلاحات السعودية الأخيرة وسّعت الروابط التجارية والاستثمارية بين المملكتين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي في مجالات متنوعة. وكشف مسؤول بريطاني رفيع المستوى أن المفاوضين البريطانيين يُجرون حالياً اتصالات مع نظرائهم الخليجيين لتسريع خطوات تحقيق اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين.

وقال وزير الدولة للأعمال والتجارة البريطاني، النائب جوناثان رينولدز، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»: «يُجري مُفاوضونا اتصالات مع نظرائهم الخليجيين، ونأمل أن نعود إلى طاولة المفاوضات لبحث الشروط في القريب العاجل».

وشدد على التطورات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن تأمين صفقة تجارية مع الخليج يُعد أولوية قصوى للمملكة المتحدة، و«لهذا السبب، اخترت زيارة المملكة العربية السعودية في وقت مبكر جداً، ضمن باكورة دوري بصفتي وزير التجارة».

وأضاف رينولدز: «ينصبّ تركيزنا على تحقيق صفقة حديثة وطَموح تعود بالنفع على الجانبين، أكثر من تركيزنا على إنجازها في موعد محدد. يعتمد تاريخ دخولها حيز التنفيذ على مدى سرعة تحقيق ذلك، مع مراعاة العمليات الحكومية المعنية من كلا الجانبين».

العلاقات السعودية البريطانية

وعلى الصعيد السعودي البريطاني، قال رينولدز: «لطالما كانت لدينا علاقة دبلوماسية وعسكرية وأمنية وثيقة، كما أن روابطنا الاقتصادية والتجارية تزداد قوة. العلاقات الثنائية التجارية قوية جداً بالفعل، ونتطلع إلى تعزيزها بشكل أكبر، خصوصاً بعد أن اتفقنا على اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي».

وأضاف: «لدينا عدد من المشروعات التي نتطلع للتعاون فيها مستقبلاً مع السعودية، إذ تتمتع المملكتان بروابط تاريخية عميقة تشكل الأساس للعلاقة القوية جداً التي نتمتع بها، اليوم».

وقال: «في الآونة الأخيرة، جرى توسيع وتحديث شراكتنا في عدد من المجالات، حيث ترحب المملكة المتحدة بالإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية المهمة في المملكة. هناك كثير من مجالات التعاون المتبادل التي تعود بالنفع على الجانبين، سواء في التجارة أم الدبلوماسية، وأكثر من ذلك بكثير نتطلع إلى تحقيقه معاً في المستقبل».

وتابع رينولدز: «لطالما كانت لدينا علاقة دبلوماسية وعسكرية وأمنية وثيقة، كما أن روابطنا الاقتصادية والتجارية تزداد قوة. وقد تجلّى ذلك في حدث (GREAT Futures) الذي أُقيم في الرياض، هذا الصيف، حيث جرى عرض أفضل ما في الصناعة والابتكار في كل من بريطانيا والسعودية».

وزاد: «تتوسع روابطنا التجارية وتتعمق بفضل الإصلاحات التي تحققها (رؤية 2030). اليوم، نعمل معاً في مجالات مثل السياحة والصحة والتعليم والثقافة، على سبيل المثال لا الحصر. وبالطبع، نرغب في توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، والتي من شأنها تعزيز التجارة والاستثمار على كلا الجانبين».

وزير الدولة للأعمال والتجارة البريطاني النائب البريطاني جوناثان رينولدز (الشرق الأوسط)

التجارة الثنائية والشراكات الاستثمارية

وفقاً لرينولدز، يشير أحدث الأرقام إلى أن إجمالي التجارة في السلع والخدمات بين المملكتين تجاوز 17 مليار جنيه إسترليني (22.48 مليار دولار). ويتضمن ذلك 13.6 مليار جنيه إسترليني (17.98 مليار دولار) من صادرات المملكة المتحدة، مما يمثل زيادة قدرها 12 في المائة بالأسعار الحالية، مقارنةً بالأشهر الاثني عشر الماضية.

ولفت رينولدز إلى أن إجمالي الاستثمارات البريطانية في السعودية بلغ أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني (6.61 مليار دولار) بنهاية عام 2021. كما أشار إلى أن البلديْن وقَّعا اتفاقية لتوسيع التعاون في الاستثمار البريطاني السعودي، خلال الصيف الماضي.

ونوّه رينولدز بدعم المملكة المتحدة لتمويل مدينة ملاهي «Six Flags» في القدية، مؤكداً أن بلاده تعيد تأكيد التزامها بتعزيز الاستثمار في المملكة، للمساعدة في تعزيز «رؤية السعودية 2030».

وقال رينولدز: «نحن حريصون على جذب الاستثمار إلى المملكة المتحدة، في جزء من مهمتنا الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي، وسنستضيف قمة الاستثمار الدولية في لندن، خلال شهر».

خطة لزيادة التجارة السعودية البريطانية

من جهته، كشف وزير الدولة البريطاني للسياسة التجارية والأمن الاقتصادي، النائب دوغلاس ألكسندر، في حديثه، لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة البرلمان البريطاني لزيادة التجارة والاستثمار بين المملكتين.

وقال ألكسندر: «بينما نتمتع، بالفعل، بعلاقة ثنائية تجارية واستثمارية نشطة ومُجزية، يمكن للمملكتين القيام بالمزيد من خلال اتفاقية تجارة حرة حديثة وشاملة؛ فهذا سيمكّننا من جعل التجارة بيننا أسرع وأرخص وأسهل، مما سيسهم في خلق فرص العمل وتعزيز الازدهار على كلا الجانبين».

وأضاف: «على سبيل المثال، يمكن أن تساعد هذه الصفقة السعودية في تحقيق أهداف (رؤية 2030) الطَّموح، وفي الوقت نفسه تعزز خطط المملكة المتحدة للطاقة النظيفة. كما نعلم أن الاستثمار من جميع أنحاء منطقة الخليج يمكن أن يلعب دوراً مهماً بالقدر نفسه في دعم جهود الحكومة نحو الطاقة النظيفة».

وزير الدولة البريطاني للسياسة التجارية والأمن الاقتصادي النائب دوغلاس ألكسندر (الشرق الأوسط)

التجارة البريطانية الخليجية لزيادة 16 %

وتوقّع انعكاسات إيجابية على اتفاقيات التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أنها ستسهم في زيادة التجارة والاستثمار والأعمال بين الطرفين. وأكد أن الجانبين سيستفيدان بشكل كبير، حيث من المتوقع تعزيز التجارة بنسبة تصل إلى 16 في المائة، على المدى الطويل.

ووفقاً لألكسندر، ستسهم اتفاقيات التجارة الحرة بين بريطانيا والدول الخليجية في تبسيط ممارسة الأعمال التجارية، من خلال إزالة الحواجز، وخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على الصادرات الرئيسية. وهذا سيوفر للشركات، على كلا الجانبين، ميزة تنافسية واضحة.

وتابع ألكسندر: «مع استثمار ما يزيد عن 19 مليار جنيه إسترليني (25.12 مليار دولار) بالفعل في اقتصادات بعضنا البعض، ابتداءً من عام 2021، ستفتح هذه الاتفاقية المجال لاستكشاف فرص استثمارية أكثر أهمية وإحيائها».

مهددات الملاحة بالبحر الأحمر

وحول تقييمه التهديد الحوثي للملاحة البحرية في البحر الأحمر، والخطوة البريطانية التالية لوقف هذه التهديدات، قال ألكسندر: «هناك تحذيرات متكررة من المجتمع الدولي، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2722 (2023)، وبيانات الإدانة الدولية».

وأضاف ألكسندر: «على الرغم من كل ذلك، يواصل الحوثيون شن هجمات غير قانونية وخطيرة تُزعزع الاستقرار، مثل عمليات الاختطاف وضربات الطائرات دون طيار والصواريخ الباليستية. تظل المملكة المتحدة ملتزمة بضمان سلامة الطرق البحرية، مما يتيح حرية الملاحة وحماية التجارة العالمية».


مقالات ذات صلة

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

الاقتصاد شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))
الاقتصاد بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين في ظل شبح الصراع الإيراني وأزمات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
TT

الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)

أفادت مصادر تجارية بأن الصين وافقت على تصدير 500 ألف طن من الوقود المكرر في مايو (أيار) المقبل إلى مناطق بخلاف هونغ كونغ، وهو ما يمثل تقريباً مِثلَي الشحنات المتوقع تسجيلها في أبريل (نيسان) الحالي.

وتوقّع مصدران على اطلاع مباشر، وفقاً لـ«رويترز»، أن يذهب هذا الوقود إلى دول مثل كمبوديا ولاوس وأستراليا وبنغلادش وجزر المالديف وميانمار، إذ تُحدد الحكومة الصينية الكميات والوجهات.

كانت صحيفة «فاينانشال ​تايمز» قد نقلت عن مصادر تجارية القول إن الصين تستعد لاستئناف تصدير ‌وقود ‌الطائرات ​والبنزين ‌والديزل، ⁠بعد ​تقدم شركات ⁠نفط حكومية كبرى فيها بطلبات للحصول على تراخيص تصدير ⁠لشحن الوقود ‌في ‌شهر ​مايو.

وأضافت ‌الصحيفة، نقلاً ‌عن شخص مطّلع على خطط الصين التصديرية، ‌أن بكين ترغب في تقديم وقود ⁠الطائرات ⁠بالأساس للدول الآسيوية، ولا سيما التي تعاني حالياً نقصاً حاداً في الوقود.


الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
TT

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو خلال الفترة المقبلة.

وأفاد مكتب الإحصاء بأن الناتج المحلي الإجمالي في السويد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، بينما سجَّل نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة. وجاءت هذه الأرقام دون توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجَّحوا نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة رُبعياً و2.1 في المائة سنوياً.

وأشار المكتب إلى أن النشاط الاقتصادي شهد تحسناً في مارس (آذار)، بعد تراجع خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ليعود إلى مستويات قريبة من نهاية العام الماضي.

وسجَّل الناتج المحلي نمواً بنسبة 1.9 في المائة في مارس، بالتزامن مع ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 3.1 في المائة، ما يعكس تعافياً في الاستهلاك، ويشير إلى أن الأثر الأولي لارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب في إيران كان محدوداً نسبياً.

وقال توربيورن إيساكسون، كبير الاقتصاديين في بنك «نورديا»، إن التحسن في بيانات مارس يوحي بأن الضعف في بداية العام كان مؤقتاً، مضيفاً أن الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على التوقعات، ولكن الأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم تعافي الاقتصاد السويدي.

ورغم أن السويد أقل اعتماداً على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بدول أخرى، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقة الرياح، فإن ارتفاع أسعار النفط يُتوقع أن ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.

وقال رئيس الوزراء أولف كريسترسون، إن التأثير الاقتصادي للأزمة قد يكون كبيراً، في ظل استمرار الضغوط الخارجية.

وفي الأسواق المحلية، أظهرت بيانات ثقة المستهلك ازدياد القلق بشأن التضخم، في حين بقيت معنويات قطاع الأعمال أكثر استقراراً، ما يعكس صورة متباينة للتوقعات الاقتصادية.

ورغم اعتدال ضغوط الأسعار في مارس، حذَّر البنك المركزي من احتمال ارتفاع التضخم؛ مشيراً إلى أن الجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو قد يقود إلى سيناريو ركود تضخمي، وهو من أكثر السيناريوهات تحدياً للسياسة النقدية.

ومن المقرر أن يعلن بنك «ريكسبانك» قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 7 مايو (أيار)، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 1.75 في المائة، مع ترقب الأسواق لاحتمال رفعها مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.


«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
TT

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، مقابل الحاجة لدعم اقتصاد يعاني ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الأُسر.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك تايلاند بالإجماع على تثبيت سعر إعادة الشراء لليلة واحدة عند 1 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد خفض سابق في فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وقال البنك، في بيانه، إن الاقتصاد التايلاندي مرشح لتباطؤ النمو، موضحاً أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر، بشكل مباشر، على النشاط الاقتصادي، عبر رفع تكاليف الأعمال وتقليص القدرة الشرائية للأُسر.

وأشار إلى أن التضخم مرشح للارتفاع، خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة العالمية، قبل أن يتراجع تدريجياً في عام 2027 مع انحسار ضغوط جانب العرض. كما رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة لعام 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة سابقاً، بينما أبقى توقعاته لعام 2027 عند 2 في المائة، بعد نمو بلغ 2.4 في المائة العام الماضي.

كما توقّع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 2.9 في المائة، هذا العام، ارتفاعاً من تقديرات سابقة، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف بين 1 في المائة و3 في المائة.

في المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الصادرات إلى 8.1 في المائة، هذا العام، مدعومة بالطلب على المنتجات التكنولوجية، في تحسن حاد، مقارنة بتقديرات سابقة أكثر تحفظاً.

من جهتها، خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 1.6 في المائة، من 2 في المائة، متوقعةً ارتفاع التضخم إلى 3 في المائة.

وأشار البنك المركزي إلى ضرورة مراقبة المخاطر السلبية المرتبطة بحرب طويلة واضطرابات الإمدادات، محذراً من انعكاساتها المحتملة على قطاع التصنيع وسوق العمل.

في سياق متصل، أقرت الحكومة حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، تشمل دعماً مباشراً وقروضاً، إضافة إلى خطة اقتراض تصل إلى 500 مليار بات (15.4 مليار دولار) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، مع الإبقاء على ضريبة القيمة المضافة عند 7 في المائة لمدة عام إضافي.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، في 24 يونيو (حزيران).