المدفوعات الرقمية والمحافظ الإلكترونية... مستقبل التجارة بالسعودية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تسهم في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة

زوار يتوافدون في مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
زوار يتوافدون في مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
TT

المدفوعات الرقمية والمحافظ الإلكترونية... مستقبل التجارة بالسعودية

زوار يتوافدون في مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
زوار يتوافدون في مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

يشهد قطاع التجارة الإلكترونية في السعودية نمواً متسارعاً، مدفوعاً بالتحولات الرقمية وتبني التقنيات الحديثة بتشجيع الحكومة، من خلال سنّ التشريعات وتسهيل المعاملات، مما يفتح آفاقاً جديدة للابتكار والتوسع، حيث وصلت قيمة تمويل مشاريع هذا القطاع بالمملكة خلال العام الماضي إلى 1.6 مليار ريال (426.6 مليون دولار).

وكشف تقرير «المنشآت الصغيرة والمتوسطة وآفاق التجارة الإلكترونية الواعدة»، الصادر مؤخراً عن الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، نمو عدد مستخدِمي منصات التجارة الإلكترونية بين عامي 2019 - 2024 بنسبة 42 في المائة، فيما تحجز المملكة المرتبة الثامنة عالمياً ضمن أفضل 10 اقتصادات نامية في التجارة الإلكترونية.

في عام 2018، أسست السعودية مجلساً للتجارة الإلكترونية بهدف تنظيم وتحفيز نمو القطاع ضمن «رؤية 2030»، ويتولى كثيراً من المهام منها: اقتراح السياسات والتشريعات المتعلقة بالقطاع، والتحقق من تنفيذ جميع المبادرات التي تشجع القطاع، وتعزيز موثوقيتها، وحفظ حقوق المستهلك.

وتتوقّع شركة «موردر إنتيليجنس» في تقريرها، وصول حجم سوق التجارة الإلكترونية بالمملكة إلى 27.37 مليار دولار بحلول عام 2029 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 15 في المائة، مشيرة إلى أن السعودية تتمتع باقتصاد متطور، كما أن انتشار الإنترنت كبير في البلاد، وهذا يدل على زيادة الوعي بين السكان بالتسوق الإلكتروني، وقد عزز ذلك التطورات المتزايدة واعتماد الخدمات القائمة في تقنيات الإنترنت عبر الجوالات الذكية.

جناح «فيزا» في مؤتمر «فنتك 24» بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

التحولات الجذرية

وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن التجارة الإلكترونية في السعودية تسهم بشكل كبير في تنويع الاقتصاد السعودي، وخلق فرص عمل جديدة، إذ شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، وذلك بدعم حكومي قوي واستثمارات ضخمة، موضحين أن هذا القطاع الحيوي يشهد تحولات جذرية بفضل التقنيات المتقدمة، وتغير سلوك المستهلك، مع توقعات بتحقيق نمو أكبر في المستقبل.

وحدّد الرئيس التنفيذي لشركة «رياض دينامكس»، الدكتور مشاري العنزي، سببين مرتبطين بنمو تمويل مشاريع التجارة الإلكترونية، وهما رفع كفاءة تشغيل الشركات في المجال، والرغبة في الحصول على حصة سوقية أكبر، إضافة إلى تحسن القطاع وارتفاع الطلب عليه.

وقال في حديث إلى «الشرق الأوسط»: يسهم تحسن سلاسل الإمداد، وتوقعات خفض معدلات الفائدة في نمو هذا القطاع، متوقعاً رؤية زخم أكبر في الاستثمارات، خصوصاً التجارة الإلكترونية خلال السنوات المقبلة.

ولفت إلى مساهمة التنظيمات والتشريعات الحكومية بشكل كبير في نمو التجارة الإلكترونية، كما تعمل بشكل فعّال على موثوقيته وازدهاره، وأيضاً يساعد القطاع الخاص وشركات التوصيل والأتمتة وحلول أنظمة المستودعات والتخزين في زيادة كفاءة أنظمة التخزين والمناولة وتسريعها، وتقليل التكاليف التشغيلية؛ وصولاً لمنع الأخطاء البشرية.

ويتوقع العنزي أن تتجه الشركات إلى التحالفات عبر التطبيقات المشتركة والمنصات الإلكترونية الموحدة والشاملة، تشمل أنظمة المدفوعات وخدمة العميل.

وقال: «في السوق المحلية، نتمنى أن يكون التوصيل في المستقبل بتقنيات حديثة مثل الدرونز، وكذلك وجود صناديق تسلم ذكية تستقبل البضاعة في منزل العميل، ويحتفظ فيها بشكل تلقائي ليتم تسليمها في الوقت الأنسب له، وهذا يسهم بشكل كبير في خفض الانبعاثات الكربونية، وعدم الضغط على البنية التحتية بالشوارع والطرق، وتحسين التجربة للعميل وكذلك المستفيد النهائي».

وأوضح العنزي أنه عند توظيف التقنيات بشكل كامل، فإن ذلك يختصر جهداً ووقتاً وتكاليف، كما يساعد على نمو هائل بسوق التجارة الإلكترونية.

شركة «باير ماكس» التي قدمت حلول الدفع الرقمية خلال مشاركتها في «فنتك 24» (تصوير: تركي العقيلي)

النمو العالمي

بدوره، ذكر عضو جمعية اقتصادات الطاقة، وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، المستشار الدكتور عبد الله الجسار، لـ«الشرق الأوسط» إن وصول قيمة تمويل مشاريع التجارة الإلكترونية إلى 1.6 مليار ريال (426 مليون دولار)، يُعد مؤشراً قوياً على الثقة الزائدة في هذا القطاع.

وقال إن السعودية تشهد نمواً متسارعاً في التجارة الإلكترونية، امتداداً للنمو العالمي، ويأتي ذلك مدفوعاً بالتحولات الرقمية التي تشهدها المملكة، ودعم الحكومة لهذا القطاع الحيوي بسن التشريعات، وتسهيل المعاملات.

ولفت الجسار إلى أن قطاعات التجزئة، مثل السفر والسياحة، والأزياء، وخدمات التوصيل، تعد داعماً أساسياً في نمو التجارة الإلكترونية، مما يعكس تغير سلوك المستهلك وتفضيله للراحة والتنوع.

وبالنظر إلى المعدل الحالي 17 في المائة في نمو السجلات القائمة للتجارة الإلكترونية بنهاية الربع الأول 2024 والتحولات الرقمية المتسارعة، يتوقع عضو جمعية الاقتصاد السعودية نمواً كبيراً للقطاع، مع استمرار الدعم الحكومي لتنويع الاقتصاد.

وأفاد الجسار بأن هناك اتجاهات مستقبلية للتجارة تمنح فرصاً للتوسع والابتكار، من خلال التجارة الاجتماعية التي ستزداد أهميتها من خلال تمكين العملاء من الشراء مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقد بدأت بعض تلك المنصات بعمل نموذج مثل هذا مؤخراً بالذكاء الاصطناعي.

ولفت إلى أن بعض المستهلكين ما زالوا يميلون للمخاوف بشأن أمان المعاملات المالية عبر الإنترنت، وهذا يُعد تحدياً جوهرياً للقطاع، ما يتطلب جهوداً بالتوعية ورفع الثقة في التجارة الإلكترونية، وكذلك يجب ضمان اللوجيستيات بالزمن والجودة مما يؤثر على سرعة توصيل الطلبات.

ووفق الجسار، فإن القطاع يحتاج كوادر مؤهلة في مجال التجارة الإلكترونية، محترفة في صناعة التطبيقات بتكلفة تساعد أكثر على نمو القطاع بشكل أكبر، مما يؤدي إلى خلق فرص اقتصادية جديدة، والمزيد من عمليات التوظيف.

يشار إلى أنه من المتوقع أن تبلغ قيمة إيرادات التجارة الإلكترونية في المملكة 260 مليار ريال (69.3 مليار دولار) بحلول عام 2025، فيما تشكل النسبة المتوقعة لإسهام القطاع بالناتج المحلي الإجمالي 12 في المائة خلال الفترة إياها.


مقالات ذات صلة

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

حققت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية قفزة إيجابية في صافي أرباحها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)

«غولدمان ساكس» يرفع توقعاته لأسعار النفط بسبب قلة المعروض العالمي

تفترض التوقعات عودة صادرات النفط الخليجية عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية بحلول نهاية يونيو (رويترز)
تفترض التوقعات عودة صادرات النفط الخليجية عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية بحلول نهاية يونيو (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يرفع توقعاته لأسعار النفط بسبب قلة المعروض العالمي

تفترض التوقعات عودة صادرات النفط الخليجية عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية بحلول نهاية يونيو (رويترز)
تفترض التوقعات عودة صادرات النفط الخليجية عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية بحلول نهاية يونيو (رويترز)

رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط في الربع الرابع إلى 90 دولاراً للبرميل لخام برنت و83 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، وذلك بسبب انخفاض الإنتاج من الشرق الأوسط.

وقال محللو «غولدمان ساكس» بقيادة دان سترويفن في مذكرة صدرت بتاريخ 26 أبريل (نيسان): «المخاطر الاقتصادية أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الأساسية وحدها للنفط الخام، وذلك بسبب المخاطر الصافية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وارتفاع أسعار المنتجات المكررة بشكل غير عادي، ومخاطر نقص المنتجات والحجم غير المسبوق للصدمة».

وتفترض التوقعات عودة الصادرات الخليجية عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية بحلول نهاية يونيو (حزيران)، مقابل منتصف مايو (أيار) سابقاً، وتباطؤ انتعاش الإنتاج في الخليج.

ويقدر «غولدمان ساكس» أن خسائر إنتاج النفط الخام في الشرق الأوسط البالغة 14.5 مليون برميل يومياً تدفع مخزونات النفط العالمية إلى الانخفاض بمعدل قياسي يتراوح بين 11 و12 مليون برميل يومياً في أبريل.

كما يتوقع «غولدمان ساكس» أن تتحول سوق النفط العالمية من فائض قدره 1.8 مليون برميل يومياً في عام 2025، إلى عجز قدره 9.6 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من عام 2026.

ومن المتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، و100 ألف برميل يومياً في عام 2026 مقارنة بالعام السابق، نظراً للارتفاع في أسعار المنتجات المكررة. وقال المحللون: «نظراً لأن عمليات السحب بكميات كبيرة من المخزون غير مستدامة، فقد يتطلب الأمر انخفاضات أكثر حدة في الطلب إذا استمرت صدمة المعروض لفترة أطول».


أرباح «المتقدمة للبتروكيماويات» السعودية تنخفض 58 % في الربع الأول

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح «المتقدمة للبتروكيماويات» السعودية تنخفض 58 % في الربع الأول

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجعت أرباح شركة «المتقدمة للبتروكيماويات» السعودية بنسبة 58 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، إلى 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، مقارنة مع 72 مليون ريال (19 مليون دولار) في الفترة ذاتها من 2025. وحسب بيان نشرته الشركة على منصة «تداول»، عزت الشركة انخفاض صافي الربح إلى تسجيل مصاريف الاستهلاك، والتكاليف الثابتة وتكاليف التمويل في قائمة الدخل، نتيجة البدء في الأعمال التشغيلية للشركة «المتقدمة للبولي أوليفينات» للصناعة في الربع الثالث من عام 2025.

كما أشارت «المتقدمة» إلى أن الانخفاض في صافي الربح يأتي رغم ارتفاع الإيرادات بنسبة 76 في المائة، وانخفاض أسعار البروبان بنسبة 14 في المائة، وتحقيق ربح من بيع الاستثمار في شركة زميلة، بعد تنفيذ صفقة تبادل الأسهم مع شركة «إس كيه غاز للبتروكيماويات المحدودة».

وكشفت نتائج أعمال «المتقدمة للبتروكيماويات» في الربع الأول عن ارتفاع في الإيرادات بنسبة 75.7 في المائة؛ إذ سجلت مليار ريال (290 مليون دولار)، مقارنة مع 614 مليون ريال (163.7 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2025.

ويعود ارتفاع الإيرادات بصورة رئيسية إلى زيادة كميات المبيعات بنسبة 94 في المائة، نتيجة البدء في الأعمال التشغيلية للشركة «المتقدمة للبولي أوليفينات» للصناعة في الربع الثالث من عام 2025 رغم انخفاض صافي أسعار المبيعات بنسبة 10 في المائة.


الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)
مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)
TT

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)
مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

وقال أليساندرو ساليس، وكيل وزارة الطاقة، إن الإعفاء يشمل الفترة من 17 أبريل (نيسان) إلى 16 مايو (أيار) 2026.

وأوضحت شارون غارين، وزيرة الطاقة الفلبينية، أن البلاد لديها احتياطات من الوقود تكفي 54 يوماً.

وأصدرت الولايات المتحدة في مارس (آذار) الماضي إعفاء لمدة 30 يوماً لاستيراد النفط والمنتجات النفطية الروسية، انتهى في 11 أبريل الحالي.

وقالت غارين أيضاً إن وقف البلاد المؤقت مشروعات الفحم الجديدة سيظل سارياً رغم دعوات مختلف المجموعات التجارية إلى رفع الحظر بسبب مخاطر أمن الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.