التضخم الأميركي في طريقه للهبوط تحت 2 %... والأسواق تواجه واقع الانكماش

أفق مدينة مانهاتن - نيويورك (رويترز)
أفق مدينة مانهاتن - نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي في طريقه للهبوط تحت 2 %... والأسواق تواجه واقع الانكماش

أفق مدينة مانهاتن - نيويورك (رويترز)
أفق مدينة مانهاتن - نيويورك (رويترز)

بعد صراع مع أقوى ضغوط الأسعار في الولايات المتحدة منذ أربعة عقود، يجد المستثمرون صعوبة في تقبل فكرة أن التضخم قد ينخفض قريباً إلى ما دون هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

ولكن يتعين عليهم القيام بذلك.

وفي حين أن «الميل الأخير» من انخفاض التضخم إلى 2 في المائة غالباً ما يثبت أنه مهمة صعبة، فإن علامات التحذير تظهر أن الخطر الأكبر الذي يهدد الأسواق وصناع السياسات ليس ارتفاع التضخم لفترة أطول، بل الاختفاء الافتراضي لضغوط الأسعار، وفق «رويترز».

كما أن انخفاض متوسط معدلات التضخم في الأمد القريب، وانخفاض أسعار السلع الأساسية، وضعف سوق العمل، وتباطؤ ضغوط الأجور، كلها تشير إلى اتجاه واحد: الانكماش.

وفي حين أضاف تقرير التوظيف لشهر أغسطس (آب) الصادر يوم الجمعة بعض الوقود إلى النار - مع انخفاض نمو الرواتب عن التوقعات حتى مع تسارع نمو الأجور وانخفاض معدل البطالة - فإن رد الفعل في الأسواق المالية أضاف الكثير.

لقد انخفضت عائدات السندات، وازداد منحنى العائد انحداراً، وهبطت أسعار النفط. وفي مرحلة ما، كانت أسواق العقود الآجلة تتوقع خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من هذا الشهر، وما يصل إلى 250 نقطة أساس بحلول نهاية العام المقبل، وهي علامة على القوى الانكماشية التي كان المتداولون يتوقعونها.

ويتماشى هذا الرد مع التاريخ. فقد قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة بمقدار 250 نقطة أساس أو أكثر أربع مرات منذ تولى رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق آلان جرينسبان منصب رئيس المركزي الأميركي في عام 1987. وكانت كل مرة مرتبطة بانخفاض سريع في التضخم، وانتهت ثلاث مرات بانخفاض التضخم إلى ما دون هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

أجراس التحذير من السلع

على الصعيد العالمي، تتزايد الضغوط الانكماشية منذ فترة، خاصة في منطقة اليورو وبعض الأسواق الناشئة الرئيسية، مثل الهند وإندونيسيا. وتكافح الصين ضد الانكماش الصريح.

وفي الوقت نفسه، سجلت العقود الآجلة للنفط الخام أدنى مستوى إغلاق لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021. واللافت للنظر أن أسعار النفط انخفضت بنحو 25 في المائة عن مستواها قبل عام، وهو انخفاض كبير من شأنه أن يساعد في الحد من ضغوط الأسعار الإجمالية عند أخذها في الاعتبار في حسابات التضخم العام المقبل.

إن أسعار النفط والسلع الأساسية لها تأثير أقل مباشرة على التضخم في الولايات المتحدة مقارنة بما كانت عليه قبل 20 أو 30 عاماً. فالاقتصاد أكثر توجهاً نحو الخدمات وأقل كثافة صناعية مما كان عليه في الماضي، والولايات المتحدة الآن دولة مصدرة للنفط. ومع ذلك، فإن العقود الآجلة للبنزين في الولايات المتحدة عند أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2021، بعد أن انخفضت بنحو 15 في المائة في الأسبوع الماضي وحده.

ولا يمكن تجاهل مثل هذه الانخفاضات في الأسعار، التي من شأنها أن تفرض ضغوطاً نزولية على التضخم. كما أن الأجور، التي تشكل التكلفة الأكبر بالنسبة لأغلب الشركات في أميركا، سوف تنخفض أيضاً مع تدهور سوق العمل.

توازن المخاطر

بطبيعة الحال، هناك إشارات غير بديهية تشير إلى أن النمو في الولايات المتحدة لا يزال يتقدم بوتيرة قوية بشكل ملحوظ؛ نظراً لمرحلة تطورنا في الدورة الاقتصادية.

ويواصل قطاع الخدمات المهيمن التوسع بوتيرة صحية، مع ارتفاع مبيعات التجزئة في يوليو (تموز) بأكثر من ثلاثة أضعاف أسرع من المتوقع، ولا يزال نموذج الناتج المحلي الإجمالي الحالي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1 في المائة في الربع الثالث.

وفي الوقت نفسه، لا يزال التضخم في قطاع الإسكان - وهو مقياس لتكاليف المساكن - يسير عند مستوى ثابت يبلغ 5 في المائة. وكلما طال أمد بقاء التضخم العام والتضخم الأساسي السنوي فوق 2 في المائة، زاد خطر بقاء توقعات التضخم لدى المستهلكين مرتفعة.

ولكن بالنظر إلى الاتجاهات الأساسية، فمن الواضح أن ميزان المخاطر يتحول بعيداً عن التضخم نحو النمو. ويقول كبير خبراء الاقتصاد الدولي في «آي إن جي»، جيمس نايتلي: «إذا حدث (هبوط ناعم)، فإن العودة إلى 2 في المائة ستكون تدريجية. وإذا حدث شيء أكثر ضرراً، فإن خطر الهبوط سيكون كبيراً».

تحول النموذج

ومن الجدير بالذكر أيضاً مدى صعوبة كفاح بنك الاحتياطي الفيدرالي - وغيره من المصارف المركزية في الأسواق المتقدمة - لإعادة التضخم إلى 2 في المائة في العقد الذي أعقب الأزمة المالية العالمية. والواقع أنه لم تتغير الكثير من الاتجاهات التي يُعتقد أنها وراء تلك الصعوبة - مثل التركيبة السكانية المتقدمة.

وفي حين أن الإنفاق على التكنولوجيا قد يحفز النمو في السنوات القادمة، فإن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي من شأنه من الناحية النظرية أن يفرض ضغوطاً تنازلية على الأسعار. لذا، لكي يتم قبول حقيقة أن ديناميكيات التضخم في الولايات المتحدة قد تحولت حقاً، يتعين تصديق أن العولمة في انحدار حاد، وأن أسواق الطاقة سوف تستمر في الانهيار، وأن الحمائية سوف تستمر في الارتفاع.

قد يكون هذا صحيحاً، ولكن من غير المؤكد تماماً.

كانت فكرة انخفاض التضخم في الولايات المتحدة إلى ما دون هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي - والبقاء منخفضاً - فكرة غير واردة تقريباً في أغلب فترة ما بعد جائحة كوفيد – 19، لكنها الآن أصبحت في نطاق الاحتمال إلى حد كبير.


مقالات ذات صلة

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

تحليل إخباري «الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.