سامر الخراشي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تحرز تقدماً في الاستثمارات الخضراء

مدير مكتب الأمم المتحدة للسياحة الإقليمي: المنطقة تسجّل أكبر زيادة في أعداد الوافدين بنسبة 36 %

أحد منتجعات «واجهة البحر الأحمر» في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد منتجعات «واجهة البحر الأحمر» في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

سامر الخراشي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تحرز تقدماً في الاستثمارات الخضراء

أحد منتجعات «واجهة البحر الأحمر» في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد منتجعات «واجهة البحر الأحمر» في السعودية (الشرق الأوسط)

أكد مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في الشرق الأوسط، سامر الخراشي، أن التزام المملكة باستضافة المكتب الإقليمي يؤكد توجهها بدفع المنظومة في الشرق الأوسط ودعم التنمية المستدامة في القطاع، ليصبح رافداً أساسياً في تنمية السياحة في المنطقة.

مدير المكتب الإقليمي كشف أيضاً عن تطورات السياحة في الشرق الأوسط، بتسجيل أكبر زيادة نسبية في أعداد الوافدين الدوليين تتجاوز مستوياتها السابقة للجائحة بنسبة 36 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، مع تسجيل زيادة 4 في المائة مقارنةً بالفصل الأول من 2023.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، إن المشروعات السعودية العملاقة تُعدّ محورية في «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتأسيس المملكة بصفتها وجهة سياحية عالمية، مؤكداً أنها تتماشى بشكل وثيق مع «برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030» الذي يركز على الممارسات المستدامة، والنمو الاقتصادي، والحفاظ على التراث الثقافي.

مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في الشرق الأوسط سامر الخراشي

ووفق الخراشي، أحرزت السعودية تقدماً ملموساً في تطوير السياحة المستدامة، كما ورد في تقرير الأمم المتحدة للسياحة وأهداف التنمية المستدامة؛ إذ قدّمت الرياض إسهامات كبيرة في خدمة الإنسانية وحماية الكوكب من خلال تبني مبادرات متنوعة في مجال السياحة المستدامة. إليكم الحوار..

 

ما أبرز المهام التي قام بها مكتب منظمة الأمم المتحدة للسياحة في الشرق الأوسط منذ تدشين مقره الإقليمي في الرياض وحتى الآن؟

منذ افتتاح المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في مايو (أيار) 2021، الذي يُعدّ أول مكتب إقليمي للمنظمة، أصبح المكتب رافداً أساسياً في تنمية السياحة في منطقة الشرق الأوسط، مع تركيز استراتيجي على تحقيق مهامه المتمثلة في بناء القدرات وتعزيز القدرة التنافسية.

كما كثّف المكتب جهوده في الإقليم لدمج السياحة ضمن السياسات العامة، وإعادة بناء الثقة بالقطاع، واستعادة الوعي بالوجهات الريفية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتيسير نمو السياحة بما يدعم التنمية الإقليمية.

من الناحية التقنية، ركّز المكتب على تقديم فرص متقدمة لبناء القدرات، وتطوير المهارات، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الإقليمية، والإسهام في استدامة السياحة، وتسعى هذه الجهود الشاملة إلى تعزيز قطاع السياحة في الشرق الأوسط وضمان نمو مستدام.

كما يواصل المكتب تسهيل التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية والمسؤولين الحكوميين وجميع الأطراف المعنية لدعم القطاع السياحي وتطويره في المنطقة.

بلغة الأرقام كيف تنظرون إلى حجم التطورات السياحية في منطقة الشرق الأوسط؟

شهدت منطقة الشرق الأوسط تقدماً كبيراً في تطوير السياحة. وفقاً لمؤشر السياحة التابع للمنظمة، إذ سجلت المنطقة أكبر زيادة نسبية في أعداد الوافدين الدوليين، تجاوزت مستوياتها السابقة للجائحة بنسبة 36 في المائة في الربع الأول من 2024، مع تسجيل زيادة قدرها 4 في المائة، على أساس سنوي.

ويأتي هذا النمو بعد أداء بارز في 2023، حينما كانت منطقة الشرق الأوسط أولى المناطق العالمية التي استعادت عافيتها، وعادت إلى أعدادها السابقة للجائحة، محققةً زيادة بنسبة 22 في المائة.

القطاع السياحي ودوره الرئيسي في توليد فرص العمل لدى بلدان المنطقة والعالم.

تُعدّ السياحة قطاعاً رئيسياً في سوق العمل العالمية، إذ توفّر فرصة عمل لواحد من كل 10 أشخاص على مستوى العالم، ما يبرز دورها الأساسي في الاقتصاد العالمي.

وبصفتها منظمة دولية بعضوية 160 دولة، تلتزم منظمة الأمم المتحدة للسياحة بشدة على دفع التنمية المستدامة في هذا القطاع. إذ تشمل أولوياتها الاستراتيجية توفير فرص عمل عالية الجودة، واكتشاف المواهب وتنميتها، ودفع التقدم التكنولوجي والابتكاري، وتسريع الجهود في مجال العمل المناخي والاستدامة.

جهود المكتب الإقليمي لمساعدة دول المنطقة على تفعيل السياحة المستدامة وضخ مزيد من الاستثمارات الخضراء للحفاظ على البيئة.

لتحقيق التقدم الفعّال في السياحة المستدامة ودعم الاستثمارات الخضراء في جميع أنحاء المنطقة، تشمل استراتيجيتنا مجموعة من المبادرات الرئيسية، إذ تركز المنظمة على ثلاثة مجالات استثمارية رئيسية تهم الإنسان وكوكب الأرض والازدهار من خلال: تطوير رأس المال البشري عبر التعليم وتنمية المهارات، ودعم الاستدامة البيئية من خلال الاستثمار في البنية التحتية الخضراء ودعم التحول الأخضر، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال لتحقيق النمو الاقتصادي. كما نحرص على تناسق تلك الجهود وتكاملها مع مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر».

وبالتوازي مع ذلك، ولدعم تلك الجهود، طوّرت المنظمة منصة أهداف التنمية المستدامة للسياحة، التي تتيح لأصحاب المصلحة الوصول إلى معلومات حول السياحة المستدامة من خبراء ومهنيين ومسافرين حول العالم، إذ تمكّن هذه المنصة المستخدمين من اتخاذ خطوات ملموسة نحو تحقيق الأهداف المطلوبة.

في هذا السياق، شكّل «اليوم العالمي للسياحة 2023» مثالاً بارزاً على التزامنا؛ إذ تم تسليط الضوء على أهمية الاستثمارات الخضراء في السياحة، والربط بين أصحاب المصلحة بفرص التنمية المستدامة. بالإضافة إلى ذلك، شاركت ورشات العمل الإقليمية لدينا في التنمية الريفية، بما في ذلك إسهاماتنا في مقهى الأمم المتحدة للشباب، في إشراك الشباب السعودي من جهات مختلفة مثل: «مؤسسة موهبة»، و«جمعية الشباب السعودي»، و«برنامج تطوير القدرات البشرية».

تطورات الاستثمارات الخضراء في القطاع السياحي بمنطقة الشرق الأوسط والسعودية على وجه الخصوص.

تطوّر الأمم المتحدة للسياحة المبادئ التوجيهية لأعمال الاستثمار مع التركيز على دعم الاستثمارات في السياحة المستدامة. فعلى سبيل المثال، توفر توجيهات الاستثمار في الأردن أفضل الممارسات والتوصيات الاستراتيجية لجذب الاستثمارات المستدامة، وتشمل أيضاً تحليلاً لآفاق الاستثمار وديناميات الاستثمارات الخضراء.

وقد شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الأردن زيادة بنسبة 83 في المائة في عام 2022، لتصل إلى 1.1 مليار دولار.

وأحرزت السعودية تقدماً ملموساً في تطوير السياحة المستدامة، كما ورد في تقرير الأمم المتحدة للسياحة وأهداف التنمية المستدامة؛ إذ قدّمت الرياض إسهاماً كبيراً في خدمة الإنسانية وحماية الكوكب من خلال تبني مبادرات متنوعة في مجال السياحة المستدامة. فعلى سبيل المثال، وتحت هدف التنمية المستدامة 15 (الحياة على الأرض)، توجد جهود مستمرة لإعادة تشجير المناطق الصحراوية في وسط السعودية؛ لمواجهة تدهور الأراضي والتصحر والجفاف.

هذه المبادرة تبرز التزام الرياض بالحفاظ على تراثها الثقافي والطبيعي، مع تعزيز ممارسات السياحة الصديقة للبيئة. وتعكس هذه الجهود التزام المملكة بتطوير السياحة المستدامة، وتتماشى مع الأهداف الأوسع لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في دعم الاستثمارات الخضراء والممارسات المستدامة في المنطقة.

وجود المكتب الإقليمي في السعودية كيف سيُسهم في رسم الخطوط العريضة لنمو القطاع السياحي وازدهاره في الشرق الأوسط وتقدم المنظومة في المدة المقبلة.

المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في السعودية يقدم دوراً محورياً في تعزيز نمو قطاع السياحة ونجاحه في منطقة الشرق الأوسط، فتركيزنا الاستراتيجي قائم على أهمية تقوية العلاقات مع كل من القطاعين العام والخاص، لتهيئة بيئة سياحية ديناميكية ومتقدمة، بدعم مما يزيد على 13 عضواً منتسباً من المملكة يمثّلون قطاعات الضيافة، والمؤسسات التعليمية، ووكالات السفر. تُعدّ جهودنا المشتركة أساسية في تعزيز بناء القدرات وتطوير السياحة عبر المنطقة.

علاوة على ذلك، تسلّط مشاركة المكتب في الفعاليات والمبادرات الرئيسية على دوره في تقوية التعليم في المجال السياحي والتحول الرقمي وريادة الأعمال، من خلال دعم المواهب الشابة والشركات الناشئة المبتكرة عبر تنظيم فعاليات مثل برنامج الإرشاد لتكنولوجيا السياحة في العلا (غرب المملكة).

ويُسهم المكتب في تكوين جيل جديد من قادة السياحة القادرين على دفع القطاع إلى الأمام. كما ستُعزّز هذه الاستراتيجية من تنافسية المنطقة، في حين تضمن أن يؤدي النمو في السياحة إلى تقدم اقتصادي واجتماعي أوسع، مما يدفع في النهاية إلى الازدهار طويل الأمد لمنطقة الشرق الأوسط.

أهمية وجود المكتب الإقليمي في الشرق الأوسط وكيف يُسهم في النهوض بقطاع السياحة لدى بلدان المنطقة؟

مبادرة السعودية لاستضافة المكتب الإقليمي تصب في هدف تنويع الاقتصاد ووضع الشرق الأوسط وجهة سياحية عالمية رائدة. إن هذا الالتزام باستضافة المكتب الإقليمي للمنظمة يبرز حرص المملكة الاستراتيجي على دفع الابتكار في مجال السياحة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ودعم التنمية المستدامة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

علاوة على ذلك، قدّم المكتب بالرياض إسهامات كبيرة في تقدم قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط، بصفته مركزاً محورياً يدعم الدول الـ13 الأعضاء بالإقليم (السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، والبحرين، وعُمان، ولبنان، والأردن، والعراق، وسوريا، ومصر، وليبيا، واليمن)، ويقوم بدور حيوي في دفع النمو السياحي الكبير في جميع أنحاء المنطقة.

كما يعزّز الشراكات بين هذه الدول، وعدد 45 عضواً منتسباً من الإقليم. ومن خلال دوره مركزاً للتعليم السياحي وتنمية المهارات، والترويج للسياحة محفزاً للتنمية الريفية، يُسهم المكتب بصورة كبيرة في تقدم السياحة في المنطقة، وضمان تلبيتها للمعايير الإقليمية والعالمية.

كيف تنظر منظمة الأمم المتحدة للسياحة إلى آخر تطورات القطاع في السعودية واحتياجات البلاد في المدة المقبلة للوصول إلى مستهدفاتها السياحية؟

ترى المنظمة أن تطورات السياحة في السعودية واعدة للغاية، خصوصاً مع هدفها المتمثل بجذب 150 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030. وللوصول إلى هذا الهدف من الضروري تعزيز قدرات القطاع من خلال برامج التعليم والتدريب المستهدفة.

وفي هذا السياق، يؤدي الاتفاق الأخير بين منظمة الأمم المتحدة للسياحة والسعودية دوراً محورياً من خلال تصميم دورات تدريبية عالمية عبر الأكاديمية الإلكترونية للمنظمة في مجالات رئيسية، مثل: ريادة الأعمال، والابتكار، والاستدامة.

ويشمل هذا الاتفاق أيضاً إنشاء «مصنع للوظائف» و«مرصد لسوق العمل السياحي»، اللذين يهدفان إلى بناء القدرات وتقييم مهارات القوى العاملة. واستكمالاً لهذه الجهود، ستقيّم برامج شهادة الجودة «TedQual» ما يصل إلى 50 مبادرة للتعليم السياحي، في حين تهدف برامج الابتكار والتحول الرقمي إلى تمكين الشباب والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في قطاع السياحة.

 

جدير بالذكر كذلك أن المنظمة اعترفت بتسع قرى سياحية من مسابقة «Best Tourism Villages» في الشرق الأوسط، حيث منحت اثنتين من هذه التصنيفات المرموقة إلى وجهات في المملكة، وهما «رجال ألمع» و«العلا»، وذلك بوصفهما قريتين سياحيتين نموذجيتين، ما يبرز التزام البلاد بالحفاظ على تراثها الثقافي والطبيعي الغني مع تعزيز ممارسات السياحة الصديقة للبيئة.

 

كيف تُسهم المشروعات السعودية السياحية العملاقة بعد اكتمالها في تغيير مفهوم السياحة بمنطقة الشرق الأوسط والعالم؟

تشكل المشروعات السياحية العملاقة في المملكة تحولاً كبيراً في مشهد السياحة بمنطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع. فتقدمها لاستضافة «كأس العالم 2034»، إلى جانب نجاحها في تأمين استضافة معرض «إكسبو 2030» في الرياض، يؤكد التزامها بتعزيز مكانتها العالمية في قطاع السياحة.

هذه الجهود تتكامل مع مشروعات طموحة؛ مثل: «نيوم»، و«البحر الأحمر»، و«القدية»، و«العلا»، و«ذا لاين»، و«حديقة الملك سلمان» التي تقدّم مجموعة متنوعة من المعالم من المدن المستقبلية ومراكز الترفيه والاستجمام إلى المواقع التراثية الثقافية، ما يعزّز من مكانة المنطقة بصفتها وجهة ديناميكية، ويعيد تشكيل الاتجاهات العالمية في السياحة.

هذه المشروعات تُعدّ محورية في «رؤية 2030» التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتأسيس المملكة وجهة سياحية عالمية رائدة، وهي تتماشى بصورة وثيقة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، الذي يركز على الممارسات المستدامة، والنمو الاقتصادي، والحفاظ على التراث الثقافي، وذلك من خلال الإسهامات المباشرة في أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، مثل «الهدف 9» (الصناعة والابتكار والبنية التحتية)، و«الهدف 11» (المدن والمجتمعات المستدامة)؛ تعكس هذه المبادرات الرؤية الاستراتيجية في تعزيز الابتكار، ودعم التنمية المستدامة، وتعزيز مكانة المنطقة على الصعيد الدولي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

الاقتصاد سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

أظهر الاقتصاد السعودي قدرته على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم التحديات الإقليمية وتقلبات القطاع النفطي، مسجلاً أداءً يعكس قوة الأسس الاقتصادية...

بندر مسلم (الرياض)
خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

خاص «بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.