لغز السياسة النقدية في منطقة اليورو... هل يتسبب في ركود جديد؟

السوق تتوقع عدم تسريع «المركزي الأوروبي» لرفع الفائدة

مقر المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مقر المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

لغز السياسة النقدية في منطقة اليورو... هل يتسبب في ركود جديد؟

مقر المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مقر المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يبدو أن أفضل تخمين للسوق هو أن المصرف المركزي الأوروبي لن يزيد من وتيرة رفع أسعار الفائدة في الدورة المقبلة - وهو إما تخمين بعيد تماماً عن الواقع أو أمر يبعث على القلق الشديد.

ووفق توقعات السوق الحالية، من المتوقع أن يظل تحديد أسعار الفائدة من قِبل «المركزي الأوروبي» عبئاً طفيفاً، على الأقل، على الكتلة الاقتصادية البطيئة النمو على مدى العامين المقبلين، حتى مع خفض «المركزي الأوروبي» تدريجياً سعر الفائدة الرئيسي، وفق «رويترز».

ويبدو تجنب فقدان هدف التضخم، البالغ 2 في المائة، والحفاظ على النمو الإيجابي، دون التحول إلى موقف التحفيز، أمراً صعباً أيضاً؛ نظراً للمشاكل العميقة التي واجهتها المنطقة لأكثر من عقد من الزمان.

وكان المصرف المركزي الأوروبي بالفعل أكثر استباقية من «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، ومن المرجح أن يخفّض أسعار الفائدة الرئيسية، للمرة الثانية، خلال هذه الدورة، قبل أن يبدأ «الاحتياطي الفيدرالي» التحرك، في وقت لاحق من هذا الشهر.

وهذا يبدو منطقياً؛ فاقتصاد منطقة اليورو كان أضعف بكثير من نظيره الأميركي، على مدى العامين الماضيين.

كما أن أوروبا أكثر عرضة للتباطؤ الاقتصادي المُقلق في الصين والانحدار في التصنيع العالمي؛ لأن التصنيع يمثل 20 في المائة من الاقتصاد الألماني، و15 في المائة من اقتصاد منطقة اليورو بأكمله.

لقد كان الانخفاض في معدلات التضخم، وخصوصاً في أسعار السلع الأساسية، سريعاً، وأصبحت أهداف التضخم، التي حددها «المركزي الأوروبي»، في متناول اليد.

لكن المشكلة ليست في سبب بدء تخفيف السياسة النقدية لـ«المركزي الأوروبي» بالفعل، بل في المكان الذي من المتوقع أن ينتهي إليه.

وفي الوقت الحالي، تتوقع الأسواق المالية أن تصل أسعار الفائدة لـ«المركزي الأوروبي» إلى أدنى مستوى لها، خلال الـ12 إلى 18 شهراً المقبلة، عند نحو 2.10-2.20 في المائة.

لكن بافتراض، كما يفعل «المركزي الأوروبي»، أن التضخم سينخفض بشكل دائم إلى هدف 2 في المائة قبل عام 2026، فإن الأسواق تشير إلى أن أسعار الفائدة «الحقيقية» لـ«المركزي الأوروبي» ستظل في المنطقة الإيجابية طوال الدورة.

وهذا يعني أن أسعار الفائدة ستظل أعلى من المستوى الذي يعتقد معظم صانعي السياسة في «المركزي الأوروبي» أنه يمثل «المعدل الطبيعي».

والأكثر من ذلك، بينما تفترض السوق أن أسعار الفائدة للمصرف المركزي الأوروبي ستبقى في النهاية أقل بـ125 نقطة أساس، على الأقل، من نظيراتها في «الاحتياطي الفيدرالي»، تشير التسعيرات الحالية أيضاً إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُخفف السياسة النقدية بمقدار 50 نقطة أساس أكثر من «المركزي الأوروبي»، خلال الدورة الكاملة حتى نهاية العام المقبل.

وقد جرى توجيه بعض الحذر في السوق من قِبل مسؤولي «المركزي الأوروبي» بالطبع، حيث إن كثيرين منهم مُصرّون على ضرورة الاستمرار في كبح التضخم المرتفع بقطاع الخدمات ونمو الأجور السريع.

ومن خلال إعادة تأكيد تصميمهم على الحفاظ على السياسة النقدية مشدَّدة إلى حد ما، بغض النظر عن تبِعات النمو، قد يلعب المسؤولون أيضاً لعبة نفسية للحفاظ على توقعات التضخم منخفضة.

وأبرزت عضو مجلس إدارة المصرف المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، الأسبوع الماضي، أهمية «الاستمرار» في السياسة، والتزام المصارف المركزية «المدرك» بتحقيق أهدافها، من أجل استعادة استقرار الأسعار بعد صدمة.

والأكثر من ذلك أنها أشارت إلى أن عدم الوضوح المحيط بالمعدل الطبيعي قد يجعل تحديد سعر الفائدة النهائي بمثابة لعبة تخمين.

وقالت شنابل، في خطاب ألقته في تالين: «كلما اقتربت أسعار الفائدة من النطاق الأعلى لتقديرات المعدل الطبيعي للفائدة - أي كلما أدى عدم اليقين بشأن مدى تقييد سياستنا - يجب أن نكون أكثر حذراً».

كل هذا قد يفسر، إلى حد ما، سبب تردد «المركزي الأوروبي» في إعلان «الانتهاء من المهمة»، لكنه لا يفسر سبب تردد السوق في الرهان على عودة التحفيز النقدي.

وما لم تكن هناك تغييرات جذرية في بعض الجوانب الهيكلية لاقتصاد منطقة اليورو منذ الجائحة، فمن المرجح أن يضطر «المركزي الأوروبي» للتحرك بقوة لإعادة تحفيز المنطقة ذات النمو البطيء.

على سبيل المثال، يشير التباطؤ الكبير في التصنيع العالمي، وازدياد الروابط التجارية المباشرة لأوروبا مع الاقتصاد الصيني المتعثر، إلى أن منطقة اليورو تواجه خطراً حقيقياً يتمثل في النمو السلبي، وحتى الانكماش في العام المقبل.

وأشارت باركليز مؤخراً إلى أن التضخم السنوي للسلع الأساسية في منطقة اليورو انخفض إلى 0.4 في المائة فقط خلال يوليو (حزيران) الماضي، حيث تراجع التضخم العام في المنطقة إلى 2.2 في المائة.

وفي الوقت نفسه، لا يزال التضخم السنوي لأسعار المصانع الصينية مهماً.

وقد حذّر مدير صندوق التحوط، ستيفن جين، منذ فترة طويلة، من أن الدول الغربية قد تتجاوز توقعات التضخم وتدخل في حالة انكماش مباشرة، حيث تتلاشى الشوائب في العرض، والتي كانت مسؤولة عن الصدمة التضخمية الأخيرة. وقد أعاد تأكيد هذا الاعتقاد، الأسبوع الماضي.

وقال: «من المحتمل أن تكون هناك فترة من الانكماش التام، ولا أزال أعتقد ذلك».

وإذا كان هذا السيناريو سيتحقق، فكيف يمكن للسوق ألا تسعر احتمالاً كبيراً بأن «المركزي الأوروبي» سيحتاج إلى تغيير جذري في موقف سياسته النقدية في المستقبل؟

وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كانت أسعار الفائدة «الحقيقية» لـ«المركزي الأوروبي» قد قضت كل شهر، باستثناء شهر واحد في العقد السابق، في المنطقة السلبية.

ويبقى السؤال: هل تغيَّر كثير منذ جائحة «كوفيد-19»؟ صحيح أن الاضطرابات الجيوسياسية غيّرت قواعد اللعبة، وأن الوصول إلى الغاز الروسي الرخيص اختفى، لكن الضغوط الأكبر التي تؤثر على الإمكانات الاقتصادية للمنطقة هي نفسها إلى حد كبير، كما كانت في أواخر عام 2019، ولا سيما التغيير الديموغرافي المتزايد بمنطقة اليورو، والذي يتناقض بشكل حاد مع الصورة الأكثر إشراقاً في الولايات المتحدة.

بالطبع، قد يكون السبب في عدم توقع «المركزي الأوروبي» التحول إلى موقف سياسة تحفيزي حقيقي خلال الدورة هو أنه قد لا يكون قادراً على ذلك.

وأبرز فريق الائتمان في «دويتشه بنك» مؤخراً المسوحات التي تُظهر أن التوظيف على مستوى الكتلة يتدهور، حتى مع بقاء الأجور الأساسية، ونمو الأسعار لا يزال مرتفعاً للغاية لكثير من مسؤولي المصرف المركزي.

وكتب ستيف كابريو وفريقه من «دويتشه بنك»، الشهر الماضي: «قد يؤدي التضخم الثابت إلى إدخال مزيد من الضوضاء في وظيفة رد فعل (المركزي الأوروبي)، مما يجعل المصرف متحيزاً بشكل مفرط، مقارنة باتجاهات النمو الأوروبية».

لكن عند محاولة العثور على الإشارة من خلال كل هذه الضوضاء، يبدو أن انخفاض توقعات التضخم يجب أن يكون الشاغل الأكبر لـ«المركزي الأوروبي» والأسواق.


مقالات ذات صلة

الهند توسّع إجراءات الدفاع عن الروبية لتشمل أسعار الفائدة

الاقتصاد رجل يمرّ بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)

الهند توسّع إجراءات الدفاع عن الروبية لتشمل أسعار الفائدة

يعتزم البنك المركزي الهندي مواصلة تشديد الأوضاع النقدية لمواجهة تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج وزيادة تكلفة المراهنة على تراجع الروبية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)

الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الجمعة مع تراجع الدولار، لكن المعدن النفيس ظل يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

قال صندوق النقد الدولي إن توقعات التضخم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تدهورت منذ أبريل (نيسان)، رغم تحقيق النمو الاقتصادي نتائج أفضل من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

الهند توسّع إجراءات الدفاع عن الروبية لتشمل أسعار الفائدة

رجل يمرّ بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)
رجل يمرّ بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)
TT

الهند توسّع إجراءات الدفاع عن الروبية لتشمل أسعار الفائدة

رجل يمرّ بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)
رجل يمرّ بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)

يعتزم البنك المركزي الهندي مواصلة تشديد الأوضاع النقدية لمواجهة تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج وزيادة تكلفة المراهنة على تراجع الروبية، لكنه سيتجنَّب اللجوء إلى إجراءات حادة كتلك التي اعتمدها خلال أزمة سابقة للعملة، وفقاً لمصدرين ومحللين.

ورفع بنك الاحتياطي الهندي أسعار الفائدة الرئيسية هذا الشهر للمرة الأولى منذ 4 سنوات، بالتوازي مع سحب السيولة من الأسواق عبر بيع السندات، وتشديد متطلبات الاحتياطي الإلزامي على البنوك، وفرض قيود أكثر صرامة على معاملات التحوط الكبيرة في سوق الصرف الأجنبي.

وجاءت هذه الخطوات بعدما تجاوز التضخم المستوى المستهدف من البنك المركزي، وفي وقت اقتربت فيه الروبية، التي تُعدُّ من بين أسوأ العملات أداءً في آسيا منذ بداية العام، مع تراجعها بنحو 6 في المائة، من كسر أدنى مستوى سابق لها عند 96.96 روبية للدولار. غير أن العملة الهندية تعافت منذ ذلك الحين إلى 94.71 روبية للدولار، وفق «رويترز».

وقال أحد المصدرين المطلعين على توجهات البنك المركزي: «يتبع البنك المركزي نهجاً محسوباً في تشديد السياسة النقدية، ما يعني تشديد الأوضاع على نطاق واسع»، مضيفاً أن البنك سيواصل تقييم الحاجة إلى مزيد من التشديد، بما في ذلك سحب السيولة.

وأضاف المصدران أن المراجعة المقبلة للسياسة النقدية، المقررة في ديسمبر (كانون الأول)، قد تشهد أيضاً مناقشة زيادة أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، إذا استدعت تطورات التضخم تقديم زيادات الفائدة إلى موعد أقرب.

وتتولى لجنة للسياسة النقدية مؤلفة من 6 أعضاء، بينهم 3 أعضاء من خارج البنك المركزي، اتخاذ القرارات المتعلقة بأسعار الفائدة.

وقال محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا، في مقابلة، إن السياسة النقدية لا يمكن فصلها تماماً عن الاستقرار المالي. ويمثل هذا التصريح تحولاً عن موقف البنك السابق الذي أكد فيه أن أسعار الفائدة لن تُستخدَم للدفاع عن العملة، ما دفع المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على رفع الفائدة.

وتعكس سوق مبادلات الروبية حالياً توقعات بإمكانية تنفيذ زيادة كبيرة في أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، بينما بدأ محللون يضعون في حساباتهم احتمال رفعها بمقدار 50 نقطة أساس.

وقال بنك «إتش إس بي سي»، في تقرير صدر يوم الأربعاء، إنه يتوقع رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في ديسمبر، لينضم بذلك إلى بنك الدولة الهندي الذي تبنى التوقع نفسه.

أدوات التدخل في سوق الصرف آخذة في التراجع

في إطار سلسلة من الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي الهندي منذ مارس (آذار) للدفاع عن الروبية، نجح في تعبئة نحو 150 مليار دولار من خلال تدابير تستهدف جذب التدفقات المالية، من بينها برنامج لودائع الدولار يقدم حوافز للجالية الهندية في الخارج.

كما خفّض البنك حدود مراكز النقد الأجنبي المسموح بها للبنوك، وفرض متطلبات احتياطي على معاملات التحوط الكبيرة، وبدأ توفير الدولار مباشرة من احتياطاته لشركات النفط الحكومية.

وأدت مبيعات الدولار المتواصلة في السوق الفورية إلى استنزاف الاحتياطات، ورفعت تكلفة المراهنة على تراجع الروبية إلى أعلى مستوى لها في 5 سنوات، بينما تعافت العملة بنسبة 2 في المائة من أدنى مستوياتها.

وبدأ البنك المركزي حالياً دفع عوائد السندات المحلية إلى الارتفاع، إذ زادت بمقدار يتراوح بين 45 و60 نقطة أساس منذ بداية سبتمبر (أيلول).

وقالت برانجول بهانداري، كبيرة الاقتصاديين المعنيين بالهند في بنك «إتش إس بي سي»، في مذكرة بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول): «يبدو الأمر وكأنه تكرار لإجراءات عام 2013، ولكن بترتيب عكسي؛ إذ تتساءل الأسواق عمّا إذا كانت سلسلة من زيادات أسعار الفائدة ستكون الخطوة التالية».

وخلال آخر أزمة حادة تعرَّضت لها الروبية في عام 2013، رفع البنك المركزي أولاً سعر الاقتراض قصير الأجل، المعروف باسم «تسهيل الإقراض الهامشي (MSF)»، بمقدار 200 نقطة أساس، قبل أن ينتقل إلى اتخاذ تدابير لسحب الدولار من السوق والحد من المضاربات.

لكن المصدر الأول، إن البنك من غير المرجح أن يتبع النهج نفسه في التعامل مع أسعار الفائدة هذه المرة، موضحاً أن البنوك لا تلجأ إلى تسهيل الإقراض الهامشي عندما تكون السيولة وفيرة، وهو ما حدَّ أيضاً من فاعلية هذا الإجراء في عام 2013.

بائع عملات بأحد الشوارع يعدّ الأوراق النقدية في نيودلهي (رويترز)

الاستقرار المالي في مواجهة النمو

وقال مستثمرون إن ارتفاع عوائد السندات الهندية سيعزز جاذبية أدوات الدين المحلية، وقد يسهم في جذب تدفقات استثمارية إلى سوق السندات لتعويض عمليات البيع الأجنبية في أسواق الأسهم.

وقال نوربرت لينغ، رئيس إدارة محافظ الدخل الثابت لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «إنفيسكو»: «إن رفع أسعار الفائدة يدعم مصداقية السياسة النقدية، ويحافظ على جانب من العائد الإضافي الناتج عن فروق أسعار الفائدة، ويقلل الحافز إلى المراهنة على مزيد من تراجع الروبية».

وباع المستثمرون الأجانب صافي أسهم هندية بقيمة نحو 33 مليار دولار خلال عام 2026، كما تحولوا إلى بائعين صافين لأدوات الدين منذ أغسطس (آب)، منهين بذلك سلسلة من عمليات الشراء استمرت 4 أشهر.

غير أن التشديد السريع للسياسة النقدية قد ينطوي أيضاً على مخاطر إبطاء الاقتصاد المحلي والحد من نموه. فعلى الرغم من نمو الاقتصاد الهندي بنسبة 7.8 في المائة خلال الربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، يُتوقع أن يتباطأ النمو في النصف الثاني من السنة المالية.

وقال المصدر الثاني إن نحو 60 في المائة من القروض ترتبط بمؤشرات مرجعية خارجية، من بينها سعر الفائدة الرئيسي، ما يسمح بانتقال أثر قرارات الفائدة إلى تكاليف الاقتراض بسرعة، وقد يلقي بأعباء إضافية على المقترضين الصغار.

وقالت أليسيا بيراردي، رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي واستراتيجيات الأسواق الناشئة في معهد «أموندي» للاستثمار: «إن استخدام أسعار الفائدة لاستهداف سعر العملة سيؤدي إلى تشديد الأوضاع النقدية في اقتصاد يواجه بالفعل صدمة في قطاع الطاقة».

وأضافت: «ينبغي أن تظل السياسة النقدية متمحورة حول هدف التضخم، ومن المتوقع أن يعود التضخم إلى النطاق المستهدف في مطلع عام 2027».


الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أغسطس

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أغسطس

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

اتجهت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ أغسطس (آب)، مدعومةً بسلسلة من تقارير الأرباح القوية ومؤشرات على استقرار أسهم التكنولوجيا العالمية، التي تعرضت لضغوط كبيرة في الفترة الأخيرة، ما عزز ثقة المستثمرين.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة إلى 641.75 نقطة بحلول الساعة 07:08 بتوقيت غرينتش، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. وعلى مدار الأسبوع، حقق المؤشر مكاسب تجاوزت 1 في المائة، وفق «رويترز».

وصعد سهم «شنايدر إلكتريك» بنسبة 1.4 في المائة، بعدما رفعت المجموعة الصناعية مستهدفاتها للأرباح الأساسية والإيرادات لعام 2026 للمرة الثانية.

كما ارتفع مؤشر قطاع الأسهم الصناعية بنسبة 0.7 في المائة، ليكون من بين القطاعات الأفضل أداءً في المؤشر الأوروبي.

وساهمت النتائج القوية للشركات الأوروبية في دعم استقرار الأسواق مع اقتراب نهاية أسبوع اتسم بالتقلب، وشهد موجة بيع لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط مخاوف بشأن المنافسة الصينية وازدياد الاعتماد على التمويل بالدين لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم شركة «أيكسترون» المتخصصة في صناعة الرقائق بنسبة 4.8 في المائة، بعدما تجاوزت طلبياتها في الربع الثالث توقعات السوق، مع تمسك الشركة بتوقعاتها السنوية.

ويترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو، ممثلةً في مؤشر أسعار المستهلكين المنسق (HICP)، في وقت لاحق يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات توضح ما إذا كانت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط قد بدأت في التراجع.


الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت غالبية الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، بعد تراجع أسهم التكنولوجيا في اليوم السابق، في حين هوت سوق الأسهم الإندونيسية عقب تحذير من احتمال خفض تصنيف البلاد الائتماني، ما أثار مخاوف متزايدة من تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

وحذَّرت شركة «إم إس سي آي»، المزودة للمؤشرات، من احتمال خفض تصنيف إندونيسيا من سوق ناشئة، الأمر الذي زاد المخاوف بشأن خروج رؤوس الأموال من البلاد.

وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، بعدما صرَّح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، بأن صدمة الذكاء الاصطناعي قد تحقِّق فوائد كبيرة للاقتصادَين الأميركي والعالمي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي القياسي بنسبة 3.6 في المائة، بعد تراجعه بنسبة 7.6 في المائة في اليوم السابق، متأثراً بانخفاض أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 4.2 في المائة، بينما صعد سهم شركة «إس كيه هاينكس»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 3.5 في المائة.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.9 في المائة إلى 65.658.59 نقطة، بعدما تراجع بنسبة 4.9 في المائة في اليوم السابق. وصعد سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمِرة في شركة «أوبن إيه آي»، بنسبة 1.7 في المائة، كما ارتفع سهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصِّصة في تصنيع معدات إنتاج الرقائق، بنسبة 2.8 في المائة، وسهم شركة «كيوكسيا هولدينغز»، المُصنِّعة لرقائق الذاكرة، بنسبة 3.2 في المائة.

وجاء ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية بعد تقلص خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وكان وارش قد صرَّح، يوم الجمعة، خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، بأن الذكاء الاصطناعي قد يُحدث آثاراً إيجابية واسعة على الاقتصادات العالمية.

وقال: «أعتقد أن ظهور هذه التكنولوجيا الجديدة هو، على الأرجح، أهم تحول يشهده الاقتصادان الأميركي والعالمي خلال حياتي. وأرى أن لها بالفعل فوائد هائلة للاقتصاد العالمي والاقتصاد الأميركي على المدى الطويل».

وفي تايوان، ارتفع مؤشر «تايكس» بنسبة 0.6 في المائة، مستفيداً من طفرة الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تراجع سهم شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» بنسبة 0.4 في المائة، على الرغم من إعلانها تحقيق أرباح فصلية قياسية يوم الخميس، وتأكيدها استمرار قوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وفي إندونيسيا، هبط مؤشر «جاكرتا المركب» بأكثر من 10 في المائة، مُسجِّلاً أدنى مستوياته منذ سنوات، بعدما أعلنت «إم إس سي آي» أن استمرار تصنيف البلاد سوقاً ناشئة «لم يعد ملائماً».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.2 في المائة إلى 24.353.69 نقطة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة إلى 3.742.66 نقطة.

وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس 200» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 8.812.90 نقطة، بينما سجَّل مؤشر «سينسكس» الهندي مكاسب طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وفي «وول ستريت» يوم الخميس، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، وصعد مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 1.1 في المائة، بينما زاد مؤشر «ناسداك المركب»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة.

وتقلصت خسائر أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية خلال الجلسة. فقد تراجع سهم شركة «كور ويف» الأميركية، المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة وصلت إلى 9.5 في المائة في التعاملات المبكرة، قبل أن يعاود الارتفاع وينهي الجلسة بمكاسب بلغت 5.9 في المائة. في المقابل، أغلق سهم «إنفيديا» منخفضاً بنسبة 1.8 في المائة، بعدما هبط بنسبة وصلت إلى 3.8 في المائة خلال الجلسة. كما تراجع سهم «برودكوم» بنسبة 0.6 في المائة، وسهم «إيه إم دي» بنسبة 1.5 في المائة.

واستقرَّت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظلِّ استمرار الضغوط على الإمدادات العالمية وعدم التَّوصُّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع.

وفي هذا السياق، أعلنت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، أن الدول الأعضاء اتفقت على طرح الكمية المتبقية، البالغة نحو 100 مليون برميل من النفط، ضمن التعهد الذي أُعلن في مارس (آذار)، موضحة أن إجمالي الكميات المطروحة سيتجاوز 400 مليون برميل، وهو الحجم الذي كان مقرراً في الأصل.

وتراجع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 0.4 في المائة إلى 105.46 دولار للبرميل، لكنه ظلَّ أعلى بكثير من مستواه البالغ نحو 72 دولاراً في أواخر فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب.

ولا تزال أسعار النفط تحظى بدعم قوي في ظلِّ الغموض المحيط بالتطورات في الشرق الأوسط والمخاوف من اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق «هرمز». وقال وارن باترسون وإيفا مانثي، استراتيجيا السلع في بنك «آي إن جي»، في تعليق يوم الجمعة، إن السوق تحتسب «علاوة مخاطر كبيرة».

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 157.83 ين ياباني، مقارنة بنحو 158 يناً، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1228 دولار، مقابل 1.1220 دولار.