مصارف الصين الكبرى تعاني تراجعاً حاداً في الأرباح

ارتفاع عائدات الاستثمار في البنوك الإقليمية... واضطراب بسوق الأسهم

TT

مصارف الصين الكبرى تعاني تراجعاً حاداً في الأرباح

بينما أعلنت البنوك الصينية الكبرى تراجع أرباحها الفصلية خلال الربع الثاني من العام، كشفت عدة بنوك إقليمية صينية ارتفاع دخلها الاستثماري في النصف الأول من العام حتى مع تعثّر أنشطة الإقراض الأساسية لديها، وذلك في ظل تدهور الاقتصاد وتباطؤ انتقال العملة، وهو ما يضطر البنوك إلى تداول السندات.

وأعلن بنك الصين انخفاض صافي ربحه في الربع الثاني من العام بنسبة 6.1%، وفقاً لبيانات قُدّمت يوم الخميس.

وبلغ صافي الربح 58.63 مليار يوان (8.27 مليار دولار) في الأشهر الثلاثة حتى نهاية يونيو (حزيران)، بانخفاض من 62.43 مليار يوان في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لحسابات «رويترز»، استناداً إلى نتائج البنك في النصف الأول.

وقال البنك المملوك للدولة إن صافي الربح في النصف الأول انخفض بنسبة 1.24 في المائة إلى 118.6 مليار يوان.

وتأتي النتائج بعد يوم من إعلان بنك الاتصالات انخفاض صافي ربح الربع الثاني بنسبة 5.17 في المائة.

وعلى الرغم من انكماش الأرباح أعلن المقرضان الحكوميان توزيعات أرباح مؤقتة لأول مرة منذ أكثر من عقد، استجابة إلى دعوة الهيئة التنظيمية لتعزيز عوائد المستثمرين وسط تقلبات السوق. وقال بنك الصين في ملف إيداعه: «في النصف الأول من عام 2024، أصبحت البيئة الخارجية معقدة وصعبة وغير مؤكدة بشكل متزايد». وبلغت نسبة القروض المتعثرة 1.24 في المائة في نهاية يونيو، وهو المستوى نفسه الذي كانت عليه قبل ثلاثة أشهر.

ولا تزال البنوك الصينية تواجه تحديات مثل الهوامش الضيقة وأسعار القروض المنخفضة، رغم جهود بكين لإحياء الاقتصاد وسط أزمة قطاع العقارات وتباطؤ الاستهلاك.

وأصبحت البنوك التجارية الريفية، التي يتمثّل دورها في إقراض الأموال لدعم الشركات الصغيرة، تضخ مزيداً من الأموال الآن في تداول السندات وغيرها من الأصول المالية، وهو ما يشير إلى انحراف البنوك عن تفويضها الأصلي. كما سارع المستثمرون من صناديق الاستثمار والأفراد إلى البحث عن الأمان في السندات، الأمر الذي دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات بشأن فقاعة في تلك السوق.

وشهد بنكا «سوتشو» و«تشانغجيانغ» الريفيان التجاريان ارتفاعاً في عائداتهما الاستثمارية بنسبة 116 و176 في المائة على التوالي في النصف الأول من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبياناتهما المالية. وعلى العكس من ذلك، انخفض صافي دخل الفائدة - المصدر الأساسي للإيرادات - بنسبة 7 و12 في المائة على التوالي.

ويشكّل دخل الاستثمار الآن نحو 30 في المائة من إجمالي الإيرادات لكلا البنكين، وهو ارتفاع حاد من أدنى مستوياته في عام 2021. وتشير بيانات البنوك إلى أن المحرك الرئيسي وراء هذا النمو في دخل الاستثمار هو التخلص من استثمارات الدين والأصول المالية المخصصة لأغراض التداول.

وقالت مديرة المؤسسات المالية في آسيا والمحيط الهادي في «فيتش» للتصنيف الائتماني، إيلين شو، إن البنوك التجارية الريفية، خصوصاً تلك الموجودة في المناطق الأضعف اقتصادياً، تواجه تحديات أكثر بروزاً في جودة الأصول والربحية.

وقالت شو إن نمو القروض لعديد من هذه البنوك تباطأ بشكل ملحوظ هذا العام، بسبب ضعف الطلب على القروض وتكثيف المنافسة من البنوك الأكبر حجماً، التي تهيمن بشكل متزايد على الإقراض للمؤسسات الصغيرة جداً. وأضافت أن التحديات دفعت بعضها إلى تبنّي موقف أكثر عدوانية في تداول الاستثمارات لمواجهة الضغط المستمر على هوامش الفائدة الصافية.

وفي الأسواق، أغلقت الأسهم الصينية منخفضة يوم الخميس، تحت ضغط القطاع المالي، بعد نتائج ضعيفة لبعض البنوك وتصحيح في أسعار أسهم بعض البنوك الحكومية الكبرى. وارتفعت أسهم هونغ كونغ بقيادة أسهم التكنولوجيا.

وخسر مؤشر «سي إس آي فاينانشيالز» الصيني 1.8 في المائة، مع انخفاض سهم بنك شيامن 6.9 في المائة، بعد أن أعلن البنك المقرض انخفاض صافي ربح النصف الأول من العام بنسبة 15 في المائة يوم الأربعاء. وانخفضت أسهم «سيتيك بنك» و«بنك الاتصالات» بنحو 7 في المائة في هونغ كونغ.

وارتفعت أسهم البنوك الحكومية الصينية الكبرى هذا العام؛ إذ ارتفعت أغلبها بأكثر من 20 في المائة. وسجلت أسهم بنك الزراعة الصيني أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الأربعاء، لكنها أغلقت منخفضة 4.7 في المائة يوم الخميس.

وخفّض بنك «يو بي إس»، يوم الأربعاء، توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني في عام 2024 من 4.9 إلى 4.6 في المائة؛ إذ يُتوقع أن يكون ضعف نشاط العقارات أكبر من المتوقع في السابق من الضغوط على الاقتصاد الكلي.


مقالات ذات صلة

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)

الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

هبطت الروبية الإندونيسية بشكل حاد يوم الخميس لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)

«جي بي مورغان» يضم السعودية والفلبين لمؤشره للأسواق الناشئة

أعلن بنك «جي بي مورغان» عن قرار ضم السعودية والفلبين إلى مؤشره لسندات الأسواق الناشئة بالعملة المحلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع الأسهم الأوروبية مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع الأسهم الأوروبية مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات يوم الخميس، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي؛ ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين، في وقت يواصل فيه المشاركون بالسوق تقييم موجة من تقارير أرباح الشركات.

وتراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة إلى 612.98 نقطة بحلول الساعة 07:18 بتوقيت غرينتش، في إشارة إلى حالة من الحذر تسود الأسواق. كما اتجهت معظم البورصات الإقليمية الرئيسية نحو الانخفاض؛ حيث هبط مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة، وتراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.5 في المائة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، يوم الثلاثاء، في خطوة بدت أحادية الجانب، أن الولايات المتحدة ستمدِّد وقف إطلاق النار، إلى حين مناقشة مقترح إيراني، ضمن محادثات السلام الهادفة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

ورغم ذلك، لم ينعكس هذا الإعلان إيجاباً على معنويات المستثمرين؛ إذ عززت إيران من قبضتها على مضيق هرمز، مما أثار مخاوف بشأن هشاشة وقف إطلاق النار واستمراريته.

وفي هذا السياق، تراجعت الأسهم بالتزامن مع صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 1 في المائة، لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، ما دعم أسهم قطاع الطاقة التي سجلت مكاسب بنحو 0.6 في المائة.

في المقابل، تكبّدت معظم القطاعات الأخرى خسائر، فيما برز قطاع الاتصالات كأحد أكثر القطاعات تماسكاً بارتفاع بلغ 1.2 في المائة، بينما جاءت أسهم البنوك في صدارة الخاسرين بانخفاض قدره 1.1 في المائة.

ويواصل المستثمرون متابعة ذروة موسم إعلان نتائج الشركات الأوروبية، مع تركيز خاص على تقييم تداعيات الصراع الإيراني على أداء الأعمال والتوقعات المستقبلية. وفي هذا الإطار، قفزت أسهم «نستله» بنسبة 6 في المائة، بعد تمسكها بتوقعات نموها السنوي بين 3 في المائة و4 في المائة، كما ارتفعت أسهم «لوريال» بنسبة 8 في المائة عقب تسجيلها نمواً في مبيعات الربع الأول بلغ 6.7 في المائة، وهو أسرع وتيرة نمو ربع سنوي لها في عامين.


«المركزي الفلبيني» يرفع الفائدة إلى 4.50 % لمواجهة «تضخم الوقود»

شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)
شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)
TT

«المركزي الفلبيني» يرفع الفائدة إلى 4.50 % لمواجهة «تضخم الوقود»

شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)
شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)

قرر البنك المركزي الفلبيني رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة يوم الخميس، في خطوة تهدف إلى مكافحة التضخم المتسارع، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود نتيجة الاضطرابات في الشرق الأوسط.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» خلال الفترة من 15 إلى 20 أبريل (نيسان) انقسام آراء الاقتصاديين، إذ توقع 14 من أصل 26 خبيراً تثبيت سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة، في حين رجّحت أقلية كبيرة تضم 12 خبيراً رفعه بمقدار 25 نقطة أساس.

وكان البنك المركزي قد عقد اجتماعاً استثنائياً في 26 مارس (آذار)، ليصبح أول بنك مركزي في آسيا يقدم على هذه الخطوة، في إشارة إلى تصاعد القلق حيال تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على مساري التضخم والنمو الاقتصادي. وخلال ذلك الاجتماع، أبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير، محذراً من أن تشديد السياسة النقدية قد «يؤخر تعافي» الاقتصاد، الذي يُتوقع أن ينمو بنسبة 4.4 في المائة هذا العام، مع تأكيد استعداده للتحرك في حال تدهورت توقعات التضخم.

وتسارعت وتيرة التضخم إلى 4.1 في المائة في مارس، مقارنة بـ2.4 في المائة في فبراير (شباط)، مسجلة أسرع ارتفاع خلال 20 شهراً، ومتجاوزة النطاق المستهدف للبنك المركزي بين 2 في المائة و4 في المائة، مدفوعة بشكل رئيسي بالزيادة الحادة في أسعار البنزين والديزل.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة الشهر الماضي، وقرر تعليق الضرائب غير المباشرة على الكيروسين وغاز البترول المسال، المستخدمين على نطاق واسع في الطهي، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة.

كما خفّضت وكالتا «ستاندرد آند بورز غلوبال» و«فيتش» التصنيف الائتماني السيادي للفلبين، مشيرتين إلى تزايد المخاطر التي تواجه الاقتصاد المعتمد على واردات الوقود، في ظل تصاعد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.


تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)
أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)
TT

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)
أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، حيث يواصل الجانبان فرض قيود على التجارة عبر مضيق هرمز.

وكانت إيران قد استولت على سفينتين في المضيق يوم الأربعاء، مما عزَّز سيطرتها على هذا الممر الملاحي الحيوي، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس دونالد ترمب تعليق الهجمات إلى أجل غير مسمى، دون أي مؤشر على استئناف مفاوضات السلام.

وقال كبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، إن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

مع استمرار إغلاق المضيق فعلياً، تتعرض إمدادات النفط العالمية لضغوط، مما دفع سعر خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، في حين يستمر الصراع الأوسع نطاقاً - المستمر منذ أواخر فبراير (شباط) - في التسبب بخسائر بشرية وضغوط اقتصادية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه.

وانخفض المؤشر الرئيسي السعودي بنسبة 0.2 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.5 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 0.6 في المائة.

وقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.26 دولار، أو 1.2 في المائة، لتصل إلى 103.17 دولار للبرميل.

هذا وانخفض المؤشر القطري بنسبة 0.1 في المائة.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.2 في المائة، مع تراجع سهم بنك أبوظبي الأول بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن أعلن بنك «الإمارات الوطني»، أكبر بنك في الإمارات، عن صافي ربح في الربع الأول بلغ 5.01 مليار درهم (1.36 مليار دولار)، بانخفاض قدره 2 في المائة على أساس سنوي.

ومع ذلك، تجاوزت أرباح الربع الأول توقعات المحللين البالغة 4.38 مليار درهم، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

في دبي، ارتفع مؤشر الأسهم الرئيسي بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 1.7 في المائة بعد إعلانه عن زيادة في أرباح الربع الأول.