سبتمبر الحاسم... مصير الاقتصاد الأميركي على المحك

«الفيدرالي» يقلب المعادلة: البطالة تحل محل التضخم كأولوية قصوى

بورصة نيويورك في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)
بورصة نيويورك في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)
TT

سبتمبر الحاسم... مصير الاقتصاد الأميركي على المحك

بورصة نيويورك في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)
بورصة نيويورك في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

شكَّل خطاب جيروم باول في «جاكسون هول» أرضية مهمة لتحويل يومَي 6 و18 سبتمبر (أيلول) المقبل إلى أهم تاريخين للسياسة النقدية الأميركية منذ سنوات، لأن الأحداث في كلا اليومين ستركز على النجم الجديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» ألا وهو معدل البطالة.

ويشهد الشهر المقبل حدثين اقتصاديين بالغَي الأهمية: الأول، صدور تقرير الوظائف غير الزراعية عن شهر أغسطس (آب)، والذي سيكشف عن حيوية سوق العمل. والثاني، اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لاتخاذ قرار حيال أسعار الفائدة، وتحديث التوقعات الاقتصادية، وفق «رويترز».

وبات من المؤكد تقريباً أن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سيسلك مسار تخفيف السياسة النقدية في اجتماعه المقبل يوم 18 سبتمبر، وذلك عقب تصريحات رئيسه جيروم باول الصريحة في «جاكسون هول»، وتأكيدات المسؤولين الآخرين. والآن، تتجه الأنظار إلى تحديد حجم التخفيض الأولي لأسعار الفائدة، وهل سيكون 25 نقطة أساس، أم 50 نقطة أساس، وما هي الخطوات المتوقعة في الأشهر المقبلة.

وبعد هذين اليومين المحوريين في سبتمبر، يجب أن يحصل المستثمرون على إجاباتهم.

محورين رئيسيين

شهدت خطابات باول في «جاكسون هول» تحولاً ملحوظاً في توجهات السياسة النقدية. فبالإضافة إلى التأكيد المتوقع على قرب خفض أسعار الفائدة، أعلن باول صراحة عن تحول في الأولويات؛ حيث باتت البطالة تشكل الهم الأكبر لصانعي السياسة، متجاوزة بذلك التضخم الذي كان محط التركيز الرئيسي في الفترة السابقة.

ويمكن تلخيص تحذير باول بوضوح: لقد رسم خطاً أحمر عند معدل بطالة 4.3 في المائة. هذا المعدل -وإن كان منخفضاً تاريخياً- يمثل الآن الحد الأدنى الذي لا يرغب «الفيدرالي» في تجاوزه. وأي ارتفاع في معدل البطالة فوق هذا المستوى سيُعدُّ مؤشراً على تباطؤ الاقتصاد، مما قد يدفع «الفيدرالي» إلى اتخاذ إجراءات تحفيزية جديدة.

وأكد مؤسس استراتيجية الاقتصاد الديناميكي، جون سيلفيا، على التحول الكبير في أولويات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي». فوفقاً لسيلفيا، باتت البطالة تشكل نحو 90 في المائة من اهتمامات «الفيدرالي»، بينما تراجع اهتمامه بالتضخم إلى نحو 10 في المائة، مضيفاً أن تحول باول من التضخم إلى البطالة أمر ملحوظ، بالنظر إلى أن الاقتصاد ليس في حالة ركود.

كل الأنظار على سبتمبر

ولا يقتصر تقييم صحة سوق العمل والاقتصاد كله على مؤشر واحد. فهناك مجموعة متنوعة من المؤشرات التي توفر صورة أكثر شمولية، مثل: معدل النمو الوظيفي، وتدفق القوى العاملة، ومؤشر «JOLTS» الذي يقدم تقديرات قيمة حول الوظائف الشاغرة والخروج من العمل. وقد اكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة منذ جائحة «كوفيد-19»؛ حيث أصبح من الأدوات الرئيسية التي يستخدمها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحليلاته.

ولكن بالنسبة للجمهور والأسواق بشكل عام والسياسيين، فإن معدل البطالة يوفر الصورة الأكثر وضوحاً عن مدى مرونة سوق العمل. وهذا الرقم مهم بشكل مضاعف الآن، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية من ذروتها.

وشهد معدل البطالة ارتفاعاً حاداً بنسبة 20 في المائة في يوليو (تموز)، ليصل إلى 4.3 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021. وأدى ذلك إلى ما تسمى قاعدة «ساهم» التي تنص على أن ارتفاعاً بنسبة 0.5 نقطة مئوية في متوسط معدل البطالة لمدة 3 أشهر من أدنى مستوى في العام الماضي، عادة ما يشير إلى ركود.

ورغم أن صاحبة القاعدة، الاقتصادية كلوديا ساهم، قد قللت من شأن التوقعات بحدوث ركود وشيك، فإنها لم تُخفِ قلقها إزاء ارتفاع معدل البطالة. فارتفاع البطالة -كما هو معلوم- ظاهرة صعبة الكبح، ناهيك من إمكانية عكس اتجاهها بسرعة.

علاوة على ذلك، يزيد معدل البطالة الحالي بشكل ملحوظ عن التوقعات الطويلة الأجل لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، والتي حددها عند 4.2 في المائة، والتي نُشرت في تقرير سبتمبر لشهر يونيو (حزيران). هذا التجاوز يؤكد على خطورة الوضع الراهن؛ خصوصاً أن تاريخ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منذ عام 2015 يشير إلى أن كل مرة تتجاوز فيها البطالة التوقعات المتوسطة، تتزامن مع تحولات سياسية جوهرية.

وقد حدث هذا في أواخر عام 2016، عندما بدأ «الفيدرالي» في رفع أسعار الفائدة بشكل جدي، وفي أوائل عام 2020 عندما دفع الوباء أسعار الفائدة إلى الصِّفر، وفي أوائل عام 2022 عندما بدأ «الفيدرالي» أحدث دورة لرفع أسعار الفائدة.

وتتطلب الظروف الحالية تحديثاً متزامناً وسريعاً لكل من معدل البطالة وتوقعات الفيدرالي. فالتغيرات الطفيفة في أي من هذين المؤشرين ستؤثر بشكل كبير على مسار السياسة النقدية للبنك خلال الفترة المتبقية من العام الحالي وبداية العام المقبل.

هبوط صعب أم سهل؟

يتوقع المتداولون 100 نقطة أساس من التيسير بحلول نهاية العام، و100 نقطة أساس أخرى على الأقل العام المقبل. وعلى الرغم من أن أسواق العقود الآجلة لا تزال تراهن على قيام «الفيدرالي» بخفض ربع نقطة في سبتمبر، فإن احتمالية التحرك بنصف نقطة تبلغ واحداً من ثلاثة.

ويبقى السؤال: ماذا سيحدث إذا شهد معدل البطالة ارتفاعاً كبيراً آخر في السادس من سبتمبر؟

قد يؤدي ذلك إلى إبرام الاتفاق على خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في 18 سبتمبر، وتعزيز الحجة لاتخاذ خطوات جريئة مماثلة في الأشهر المقبلة. ولن يكون من السهل على «الفيدرالي» أن يتنقل أو يواصل دورة خفض أسعار الفائدة بهذا الحجم والسرعة. والأمر الأكثر أهمية هو أن هذا لن يحدث على الأرجح إلا إذا كانت الولايات المتحدة في المراحل الأولى حقاً من الركود، وهو ما من شأنه أن يدمر رواية «الهبوط الناعم» للسوق مرة واحدة وإلى الأبد.


مقالات ذات صلة

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

الاقتصاد كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد رجل يمر أمام شعار البنك المركزي الأوروبي في مقره الرئيسي بمدينة فرانكفورت (أ.ف.ب)

المركزي الأوروبي يتمسك بـ«ثبات الفائدة» وسط مخاطر تضخم الحرب

قرر مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد رجل يسير أمام «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن (أ.ب)

بإجماع تاريخي... «بنك إنجلترا» يُثبّت الفائدة عند 3.75 % بسبب الحرب

أبقى «بنك إنجلترا» يوم الخميس سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة، وسط الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز عقب اندلاع الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

انضمت «مورغان ستانلي» يوم الخميس إلى كل من «غولدمان ساكس» و«باركليز» في تأجيل توقعاتها لخفض سعر الفائدة المقبل من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)

«المركزي التايواني» يرفع توقعات النمو والتضخم مع تثبيت الفائدة

رفع البنك المركزي التايواني، يوم الخميس، توقعاته للنمو بشكل كبير لهذا العام بفضل ازدهار صادرات التكنولوجيا، لكنه رفع أيضاً توقعاته للتضخم.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.