خطاب شعبوي يطغى على خطط ترمب وهاريس لمعالجة الاقتصاد

مع اقتراب موعد أول مناظرة رئاسية بينهما في 10 سبتمبر

صورة مركّبة للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والمرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
صورة مركّبة للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والمرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
TT

خطاب شعبوي يطغى على خطط ترمب وهاريس لمعالجة الاقتصاد

صورة مركّبة للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والمرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
صورة مركّبة للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والمرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

مع اقتراب موعد أول مناظرة رئاسية بين الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، ونائبة الرئيس الحالي، كامالا هاريس، في 10 سبتمبر (أيلول) المقبل، وتحول السباق إلى منافسة متقاربة بينهما، تجهد حملتاهما الانتخابيتان لإظهار استعداداتهما لمناقشة أهم قضية تقلق الناخب الأميركي؛ ألا وهي الاقتصاد.

وغني عن القول أن كلتا الحملتين تتسم بنزعة شعبوية، بحيث يكاد من الصعب التمييز بين الأفكار اليسارية واليمينية، على الرغم من محاولة ترمب اتهام هاريس بأنها ترغب في فرض «ضوابط شيوعية على الأسعار». وفي الواقع، لا يملك الرئيس إلا القليل من الأدوات اللازمة لمعالجة ارتفاع الأسعار، كما أن تحويل الاقتراحات إلى قوانين يحتاج موافقة الكونغرس، في حين أن خفض التضخم وتحديد أسعار الفائدة التي تؤثر على أسعار المستهلك، مهمة بنك الاحتياطي الفيدرالي.

ترمب يتحدث خلال المؤتمر العام الـ146 لجمعية الحرس الوطني في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

ويركز ترمب هجماته على هاريس، سواء الشخصية منها، أو السياسية، في محاولة لوقف صعودها، الذي طغت عليه الحماسة والتفاؤل. ويبدو أنها نجحت في ذلك، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تعادلها أو حتى تقدمها على ترمب في أكثر الولايات أهمية بالانتخابات المقبلة.

وأظهرت نتائج استطلاع أخير للرأي أجرته جامعة ميشيغان، إحدى ولايات «ساحات القتال»، أن الأميركيين يثقون بهاريس اقتصادياً أكثر مما يثقون بترمب، وهو أمر لم يحققه بايدن أبداً عندما كان مرشحاً. مع الإشارة هنا إلى أن برنامج هاريس الذي سمي أيضاً «مشروع 2025» الاقتصادي تم إقراره في مؤتمر الحزب الديمقراطي الأسبوع الماضي.

كامالا هاريس تظهر على خشبة المسرح خلال المؤتمر الوطني الديمقراطي (أ.ب)

ويُطرح أيضاً تساؤل عن مدى استعداد هاريس للتميز عن بايدن في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، رغم أنه أطلق كثيراً من خطط الاستثمار الضخمة ومشروعات بنى تحتية هائلة. لكن عهده بالنسبة إلى كثير من الأميركيين يبقى مرادفاً لغلاء المعيشة.

وفي أول استعراض لاقتراحاتها الاقتصادية، كشفت هاريس الأسبوع الماضي عمّا سمته أجندتها التطلعية لإقامة «اقتصاد الفرص»، لمنح الأميركيين فرصة حقيقية للنجاح. واتهمت ترمب بأنه يركز فقط على مساعدة الأثرياء والشركات الكبرى.

وفي المقابل، يحمّلها ترمب مع بايدن، المسؤولية عن ارتفاع التضخم والأسعار، ووعد بإعادة الشركات للاستثمار في أميركا، لخلق مزيد من فرص العمل.

فما أبرز القضايا التي سيتم التطرق إليها، سواء في مناظراتهما الرئاسية، أو في حملاتهما الانتخابية، من الآن وحتى موعد الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؟

الضرائب على البقشيش

بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن»، دعا كل من ترمب وهاريس إلى إنهاء الضرائب الفيدرالية على الإكراميات (البقشيش) التي يحصّلها عمال الضيافة والخدمات. وهي فكرة اتهم ترمب هاريس بسرقتها منه، كما يدعم أيضاً إلغاء الضرائب الفيدرالية على الدخل والرواتب، وهو اقتراح أكثر تأثيراً من الناحية المالية.

صورة تظهر فاتورة - بها نقود للإكرامية - متروكة على طاولة مطعم (أ.ف.ب)

ووفقاً لمختبر الموازنة في جامعة ييل، فقد عمل نحو 4 ملايين شخص في مهن ذات إكرامية في عام 2023، أو نحو 2.5 في المائة من إجمالي العمالة. كما أن صندوق ضرائب الرواتب الفيدرالي هو صندوق الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية ويبلغ إجماليه 15.3 في المائة، يدفع نصفها أصحاب العمل. وإذا تم إلغاء كل من ضرائب الدخل الفيدرالية والرواتب، فسيؤدي ذلك إلى انخفاض الإيرادات بمقدار 150 مليار دولار إلى 250 مليار دولار على مدى عقد من الزمن. وإذا ألغيت ضرائب الدخل الفيدرالية على الإكراميات فسيؤدي إلى خسارة نحو نصف هذا المبلغ أيضاً.

ضرائب على الضمان الاجتماعي

كما عرض ترمب إعفاءً ضريبياً لكبار السن، وهي كتلة تصويتية مؤثرة. حالياً، لا يدين كبار السن بضرائب على استحقاقاتهم إذا كانوا يكسبون أقل من 25 ألف دولار للفرد، أو 32 ألف دولار للأزواج. ومن شأن إلغاء هذه الضريبة خفض الضرائب بمتوسط ​​550 دولاراً، على الرغم من أن الأسر ذات الدخل المنخفض لن ترى فائدة تذكر في العام المقبل. ومع ذلك، فإن الاقتراح سيضر ببرنامج الاستحقاقات الشعبية، وكذلك الرعاية الطبية والموازنة الفيدرالية، وقد يزيد العجز الفيدرالي بما يتراوح بين 1.6 تريليون دولار و1.8 تريليون دولار حتى عام 2035. ويمكن أن يتضرر كثير من كبار السن في نهاية المطاف إذا جفت الصناديق الائتمانية للضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.

التعريفات الجمركية

يدعو ترمب إلى فرض مزيد من الرسوم الجمركية، قائلاً إنها ستعيد الوظائف وتزيد الإيرادات للبلاد. لكن الاقتصاديين يتفقون بشكل عام على أن التعريفات الجمركية هي وسيلة مكلفة لتعزيز بعض الشركات الأميركية. وقد تكلف الاقتصاد خسارة 675 ألف وظيفة، وتزيد من تفاقم التضخم وتقلص الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 0.6 نقطة مئوية.

وفي حين أن هاريس لم تتحدث عن خططها التجارية، لكن إدارتها مع بايدن، أبقت على كثير من التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب سابقاً، وزادت عليها لبعض المنتجات الصينية، بما في ذلك الفولاذ والألومنيوم وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية، على مدى العامين المقبلين. ودعا ترمب إلى إضافة تعريفة لا تقل عن 10 في المائة على كل الواردات من كل البلدان، فضلاً عن تعريفة أخرى تزيد على 60 في المائة على كل الواردات الصينية. لكن من المحتمل أن يكلف ذلك الأسر متوسطة الدخل 1700 دولار سنوياً. واقترح ترمب أيضاً أنه سيفرض تعريفة جديدة بنسبة 100 في المائة على جميع السيارات المصنوعة خارج الولايات المتحدة.

التخفيضات الضريبية

لدى ترمب وهاريس وجهات نظر مختلفة حول كيفية التعامل مع انتهاء أكثر من 3.4 تريليون دولار من التخفيضات الضريبية للدخل الفردي والعقارات والشركات في العام المقبل. وفي حين وعد ترمب، حال انتخابه، بتجديد القانون الذي أقر عام 2017، قال إنه سيعمل على خفض معدل الضريبة على الشركات من 21 إلى 15 في المائة (رغم إقراره بصعوبة الأمر لأنها تحتاج موافقة الكونغرس).

لكن هاريس قالت إنها ستواصل تعهد بايدن بعدم زيادة الضرائب على أي شخص يقل دخله عن 400 ألف دولار سنوياً، منتقدة ترمب لرغبته في تمديد جميع التخفيضات الضريبية لعام 2017، خصوصاً على الشركات. وقالت: «ترمب يناضل من أجل المليارديرات والشركات الكبرى... أنا سأكافح من أجل إعادة الأموال إلى الأميركيين من الطبقة العاملة والمتوسطة».

وكشفت هاريس عن خطة لخفض الضرائب على الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المنخفض لأكثر من 100 مليون أميركي كجزء من سياستها الاقتصادية. وقالت إنها ستعيد التوسعة الشعبية لخطة الإنقاذ التي سنتها إدارة بايدن في العامين الأولين من عهده، للإعفاء الضريبي للأطفال إلى ما يصل إلى 3600 دولار، ارتفاعاً من 2000 دولار، وجعلها دائمة. وستضيف أيضاً ائتماناً ضريبياً جديداً للأطفال يصل إلى 6 آلاف دولار للأسر من الطبقتين متوسطة ومنخفضة الدخل التي لديها أطفال، في السنة الأولى من حياتهم.

خفض الأسعار

تركز حملتا هاريس وترمب على معالجة أسعار البقالة والمواد الاستهلاكية اليومية، التي تعد أبرز مظاهر التضخم الذي يشعر به المواطنون، رغم تراجع نسبته. فقد أعلن ترمب أنه سيوقع أمراً تنفيذياً في أول يوم من عهده الجديد، يوجه رؤساء الوكالات والوزراء المعنيين «باستخدام كل أداة وسلطة تحت تصرفهم لهزيمة التضخم وخفض أسعار المستهلكين بسرعة». ودعا إلى زيادة إنتاج النفط والغاز، لخفض تكلفة الاستهلاك.

شخص في أحد المحال الكبرى للمأكولات في شيكاغو (رويترز)

غير أن أسعار الطاقة تعتمد بشكل كبير على سوق النفط العالمية وتتأثر بأشياء خارجة عن سيطرة الرئيس، مثل الحروب الخارجية أو قرارات منظمة «أوبك» بخفض إنتاج النفط. كما أن إنتاج النفط الأميركي وصل إلى مستويات قياسية في عهد بايدن. ورغم ذلك، لم تنخفض أسعاره في أميركا.

من ناحيتها، دعت هاريس إلى فرض حظر فيدرالي على التلاعب بالأسعار في محاولة لاستهداف الشركات وخفض أسعار البقالة، متهمة إياها باستخدام معدلات التضخم المرتفعة ذريعة لتلاعب العملاء بالأسعار، بينما تحقق هوامش ربح قياسية. لكن الأبحاث التي أصدرها بنك الاحتياطي الفيدرالي بسان فرنسيسكو في مايو (أيار) لم تجد سوى قليل من الأدلة التي تشير إلى أن التلاعب بالأسعار كان السبب الرئيسي وراء ارتفاع التضخم.

توسيع البناء وأسعار السكن

أعلنت هاريس عن خطة من 3 أقسام لمعالجة نقص الإسكان بأسعار معقولة في البلاد: تقديم مساعدة بقيمة 25 ألف دولار، وائتمان ضريبي بقيمة 10 آلاف دولار، لدعم الدفعة الأولى لمشتري المنازل أول مرة؛ ودعم بناء 3 ملايين وحدة سكنية جديدة، عبر تحفيز ضريبي لشركات البناء لإطلاق مشروعات تباع للمشترين لأول مرة، أو لبناء مساكن للإيجار بأسعار معقولة، وإنشاء صندوق ابتكار جديد بقيمة 40 مليار دولار لتحفيز بناء المساكن المبتكرة؛ والإفراج عن بعض الأراضي الفيدرالية وإتاحتها للإسكان بأسعار معقولة، على غرار المقترحات التي طرحها بايدن وترمب.

منازل قيد الإنشاء بمشروع تطوير جديد في برامبلتون بفيرجينيا (أ.ف.ب)

وروّج ترمب لاستخدام الأراضي الفيدرالية للمساعدة في تخفيف النقص بالمساكن. بالإضافة إلى ذلك، يقول برنامج اللجنة الوطنية الجمهورية إن الحزب سوف «يعمل على تعزيز ملكية المساكن من خلال الحوافز الضريبية ودعم المشترين لأول مرة، وخفض القيود التنظيمية غير الضرورية التي ترفع تكاليف الإسكان»، فضلاً عن «خفض معدلات الرهن العقاري من خلال خفض التضخم».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.