في جاكسون هول: «الفيدرالي» يغير استراتيجيته لحماية الوظائف

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

في جاكسون هول: «الفيدرالي» يغير استراتيجيته لحماية الوظائف

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

في عام 2022 عندما تحول تركيز بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى مكافحة التضخم، كان عليه رفع أسعار الفائدة بسرعة لمواكبة السياسة النقدية لارتفاع الأسعار بسرعة.

وبعد مرور عامين، تحول التركيز مرة أخرى، هذه المرة إلى حماية سوق العمل، كما قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خطابه يوم الجمعة في مؤتمر بنك الاحتياطي الفيدرالي السنوي في جاكسون هول. ويبدو أن اللحاق بالركب في السياسات أصبح في محله، في الاتجاه الآخر، وإن كان بوتيرة أقل جنوناً، وفق «رويترز».

وأكملت إشارة باول إلى تخفيضات أسعار الفائدة المقبلة التحول الذي قام به بنك الاحتياطي الفيدرالي، والذي بدأ في يناير (كانون الثاني) عندما اعترف بمخاطر سوق العمل الناشئة، وجعل الآن معالجة تلك المخاطر أهم وظيفة لديه.

ويبقى السؤال المفتوح: هل يُشكّل ضعف سوق العمل وارتفاع معدلات البطالة دليلاً على أن الاقتصاد يستقر في مكان صحي من النمو المطرد مع وجود مخاطر ضئيلة على معدل البطالة أم أنه جزء من انزلاق سوف يكتسب سرعة؟

وسوف تظهر الإجابة في تقارير التوظيف المقبلة، وسوف تحدد مدى السرعة التي يخفض بها «الفيدرالي» أسعار الفائدة لمنع ما سمّاه باول «الضعف غير المرغوب فيه في ظروف سوق العمل».

وقال باول: «نحن لا نسعى ولا نرحب بمزيد من تخفيف ظروف سوق العمل»، وهي التصريحات التي بدت وكأنها تحدد معدل البطالة الحالي البالغ 4.3 في المائة بوصفه مستوى قد يكون على استعداد للدفاع عنه، حيث أقر بأن «الظروف أصبحت الآن أقل صرامة مما كانت عليه قبل جائحة (كوفيد - 19)».

وكان معدل البطالة 4.1 في المائة، وكان في انخفاض عندما تولى باول منصبه في عام 2018، وانخفض إلى 3.5 في المائة في عام 2019 دون إثارة مخاوف التضخم، وهي الظروف التي قال باول إنه يأمل أن يتمكن من إعادة إنشائها بعد أن دفع «كوفيد - 19» الاقتصاد إلى حالة من الانهيار.

ويُنظر إلى معدل الفائدة الحالي الذي يطبقه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عند 5.25 في المائة - 5.50 في المائة على أنه مقيد للاقتصاد، ويعرض الوظائف للخطر، وهو أعلى بكثير من متوسط ​​تقديرات المسؤولين البالغ 2.8 في المائة لمعدل «محايد» على المدى الأطول. وبافتراض أن التضخم سيستمر في التراجع نحو هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، فإن التغيرات في سوق العمل سوف تحدد مدى سرعة تحرك المسؤولين نحو هذا المستوى المحايد وما إذا كانوا بحاجة إلى خفضه لاستعادة التشغيل الكامل.

وقالت نيلا ريتشاردسون، كبيرة الاقتصاديين في معهد أبحاث «إيه دي بي»، على هامش المؤتمر: «نحن بالتأكيد نشهد تبريداً، ولكن هل نشهد تبريداً إلى النقطة التي سنستقر عندها... أم أن هذه مجرد محطة توقف قبل تبريد أقوى؟».

تزعم ريتشاردسون، إلى جانب كثير من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي وغيرهم من الحاضرين، أن الاقتصاد لا يزال قوياً، ومن المرجح أن يستقر على اتجاهاته الأساسية «التطبيع» من أقصى درجات الوباء. لكن الشعور بالإلحاح حول التوظيف قد اشتد.

التحول

شهدت معركة بنك الاحتياطي الفيدرالي ضد التضخم التي استمرت عامين ارتفاع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في ربع قرن من الزمن دون أي تداعيات ملموسة على سوق العمل. ويجتمع المسؤولون مرة أخرى في 17 و18 سبتمبر (أيلول) على أساس مختلف تماماً عما كانت عليه الحال قبل بضعة أسابيع فقط، حيث يستعدون لخفض أسعار الفائدة، ومناقشة ما إذا كانت سوق العمل تتباطأ فقط أم أنها على حافة الهاوية.

وبدأت لغة بنك الاحتياطي الفيدرالي حول المخاطر تتغير بشكل مطرد هذا العام.

وحتى يناير، قالت بيانات السياسة في بنك الاحتياطي الفيدرالي إن المسؤولين «منتبهون للغاية» لمخاطر التضخم. ثم قال في ذلك الشهر إن «المخاطر التي تهدد تحقيق أهداف التوظيف والتضخم تتحرك نحو توازن أفضل».

وقالوا في يونيو (حزيران) إن المخاطر «تحركت نحو توازن أفضل»، وفي يوليو (تموز) قالوا إن المخاطر «تستمر في التحرك نحو توازن أفضل»، مضيفين أنهم أصبحوا الآن «منتبهين» لكل من سوق العمل والتضخم.

وقال باول إن «توازن المخاطر التي تهدد ولايتنا قد تغير»، وإن صناع السياسات «سيبذلون كل ما في وسعهم لدعم سوق العمل القوية». والآن يأتي اللحاق بالركب.

في سبتمبر، سيقوم المسؤولون بتحديث توقعات أسعار الفائدة لإظهار شعورهم بوتيرة التخفيضات المقبلة. وحتى يونيو، كانوا لا يزالون قلقين بشأن التضخم الثابت، وتوقعوا ثبات معدل البطالة عند 4 في المائة، وخفض أسعار الفائدة مرة واحدة فقط بمقدار ربع نقطة مئوية هذا العام.

وقال كبير خبراء الاقتصاد في «بانثيون ماكرو»، إيان شيبردسون، الذي كان يتوقع انزلاق سوق العمل، إن نبرة باول «مذهلة» مقارنة بتوقعاته في يونيو، ورأى فيها دليلاً على أن «الفيدرالي»، «انتظر طويلاً» لتغيير مساره.

من ناحية أخرى، يخشى كبير خبراء الاقتصاد في شركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، تورستن سلوك، من أن يظل «الفيدرالي الأميركي» معرضاً لخطر التضخم إذا خفض أسعار الفائدة بسرعة كبيرة، في ظل بقاء معدلات تسريح العمال منخفضة.

صورة مختلفة جداً

يخوض بنك الاحتياطي الفيدرالي معاركه الخاصة بشأن البيانات.

وكانت مكاسب الوظائف في يوليو التي بلغت 114 ألف وظيفة فقط أضعف بشكل ملحوظ من المتوسط ​​في عصر الجائحة، ولكنها كانت متماشية مع ما كان يعد وتيرة معقولة قبل الجائحة لمواكبة النمو السكاني.

ومن بين المقاييس الأخرى التي تحظى بمتابعة وثيقة، نسبة الوظائف المفتوحة إلى العاطلين عن العمل، والتي انخفضت من مستوى قياسي بلغ 2 إلى 1 أثناء الجائحة إلى 1.2 إلى 1، وهو ما يشبه مستويات ما قبل الوباء في علامة أخرى على أن الاقتصاد يعود إلى وضعه الطبيعي.

حتى إن باول خفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة يوم الجمعة، ووصفه بأنه نتيجة لارتفاع المعروض من العمالة وتباطؤ التوظيف، وليس خسائر مباشرة في الوظائف.

وقال إن هناك «سبباً وجيهاً للاعتقاد بأن الاقتصاد سيعود إلى معدل التضخم بنسبة 2 في المائة مع الحفاظ على سوق العمل القوية».

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز في مقابلة إنها تشعر بوجود «مرونة عامة» في سوق العمل، مع احتمال استقرار معدل البطالة.

وأضافت: «لقد رأيت بعض الأدلة على الوصول إلى مرحلة الثبات»، كما قالت: «وليس التعافي السريع».

ومع ذلك، هناك مخاوف من أن سوق العمل قد تكون أضعف مما تبدو عليه، وهي المخاطر التي قد تتجلى في الأشهر المقبلة، وتدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو تخفيضات أسرع أو أعمق في أسعار الفائدة للدفاع عن هدفه «الحد الأقصى للتوظيف».

وقالت محافظة بنك الاحتياطي الفيدرالي، أدريانا كوغلر، وهي خبيرة اقتصادية في مجال العمل، في مناقشة بحثية في المؤتمر إن الجانبين من نسبة فرص العمل إلى البطالة ربما يكونان أقل من العدد الحقيقي - مع وجود عدد أقل من الوظائف الشاغرة مقارنة بالمسح الشهري لفرص العمل ودوران العمالة، وزيادة عدد العاطلين عن العمل إذا تم النظر في تدابير بديلة للبطالة تشمل العمال المحبطين، على سبيل المثال.

وتشير التقديرات إلى أن نسبة الوظائف إلى البطالة قد انخفضت بالفعل إلى 1.1، وهو ما يقترب بالفعل من نقطة التعادل، وربما أقل من ذلك.

وقالت: «هناك الآن مزيد من حالات التسريح من العمل التي تتحول إلى البطالة مقارنة بالمقاييس القياسية للبطالة. وإذا أضفنا تدابير أخرى للبطالة فربما نتمكن من الحصول على صورة مختلفة للغاية لسوق العمل».


مقالات ذات صلة

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)

«المركزي الفلبيني» يرفع الفائدة إلى 4.50 % لمواجهة «تضخم الوقود»

قرر البنك المركزي الفلبيني رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة يوم الخميس، في خطوة تهدف إلى مكافحة التضخم المتسارع، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».