السعودية تهيئ الأرضية لتصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي

تستعد لقمة عالمية برعاية ولي العهد في سبتمبر بحضور دولي كبير

جانب من «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2022» (سدايا)
جانب من «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2022» (سدايا)
TT

السعودية تهيئ الأرضية لتصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي

جانب من «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2022» (سدايا)
جانب من «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2022» (سدايا)

في ظل استعداد العاصمة السعودية الرياض لانطلاق «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2024» برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في سبتمبر (أيلول) المقبل، تسعى المملكة إلى أن تكون رائدة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتحقيق تحول رقمي شامل يعزز مكانتها الاقتصادية والمعرفية بدعم من «رؤية 2030»، وذلك من خلال عدة خطوات اتخذتها في الأعوام الماضية.

وتنظم الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في نسختها الثالثة بمشاركة أكثر من 300 متحدث، وحضور عدد من الشخصيات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي من 100 دولة في العالم، وذلك خلال الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر 2024، في مقر مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بمدينة الرياض. وتعد هذه القمة واحدة من أهم القمم العالمية في هذا المجال التي ينتظرها المختصون والمهتمون في العالم.

كانت السعودية اهتمت بالذكاء الاصطناعي منذ عدة أعوام حينما صدر أمر ملكي في عام 2019 بإنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) لتصبح المرجع الوطني في كل ما يتعلق بهما من تنظيم وتطوير وتعامل.

وتقود «سدايا» التوجه الوطني للبيانات والذكاء الاصطناعي لتحقيق تطلعات ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة «سدايا»، الأمير محمد بن سلمان، ومستهدفات «رؤية 2030»، وعملت على تطوير الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي من أجل توحيد الجهود وإطلاق المبادرات الوطنية في البيانات والذكاء الاصطناعي وتحقيق الاستفادة المثلى منهما.

مشاركة «سدايا» في معرض مستقبل الإعلام (واس)

وتتضمن الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي ست ركائز رئيسية:

1- التطلّع لتصبح المملكة ضمن أفضل 15 دولة في تطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

2- تدريب واستضافة أكثر من 20 ألف متخصّص وخبير في البيانات والذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

3- إقامة الشراكات مع الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والمنظمات الدولية ومؤسسات القطاع الخاص.

4- تحقيق استثمارات بأكثر من 20 مليار دولار أميركي في البيانات والذكاء الاصطناعي.

5- لوائح تنظيمية تعزّز من وجود بيئة تنظيمية صديقة للأعمال تستند إلى أفضل الممارسات الدولية.

6- منظومة تضم أكثر من 300 مصدر بيانات فعّالة وشركة ناشئة في قطاع الذكاء الاصطناعي تستضيفها المملكة بحلول عام 2030، وأدوات تنظيمية عالمية المستوى لتطوير ونشر التقنيات التي تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي.

الأولى عالمياً

في يوليو (تموز) العام الماضي، احتلت المملكة المركز الأول عالمياً في مؤشر الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي، الذي يعد أحد مؤشرات التصنيف العالمي للذكاء الاصطناعي الصادر عن «تورتويس إنتليجينس».

يقيس هذا التصنيف أكثر من 100 معيار ضمن سبعة مؤشرات هي: الاستراتيجية الحكومية، والبحث، والتطوير، والكفاءات، والبنية التحتية، والبيئة التشغيلية، والتجارة، والذي نالت المملكة فيه المركز الأول في مؤشر الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي، والمركز 31 في إجمالي مؤشرات التصنيف الصادر عن «تورتويس»، وهي شركة عالمية لديها مجلس استشاري عالمي يضم خبراء في الذكاء الاصطناعي من أنحاء العالم.

وحققت المملكة نسبة 100 في المائة في معايير المؤشر، من أبرزها وجود استراتيجية وطنية مخصصة ومعتمدة للذكاء الاصطناعي، ووجود جهة حكومية مخصصة للذكاء الاصطناعي، ووجود تمويل وميزانية خاصة بالذكاء الاصطناعي، وتحديد ومتابعة مستهدفات وطنية خاصة بالذكاء الاصطناعي.

وكان المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) أقر في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بالرياض من الفئة الثانية ليُعزز من دور المملكة الريادي في الذكاء الاصطناعي.

مركز الذكاء العربي

في أبريل (نيسان) الماضي، اتخذت المملكة خطوة مهمة نحو النهوض باللغة العربية في العصر الرقمي بإطلاق مركز الذكاء العربي في الرياض. ويمثل هذا المركز الدولي، الذي تديره أكاديمية الملك سلمان العالمية للغة العربية، سابقة عالمية؛ إذ إنه مركز متخصص مخصص لاستخدام الذكاء الاصطناعي للمعالجة الآلية للغة العربية.

ويهدف المركز إلى تمكين اللغة العربية من المنافسة بفاعلية مع غيرها في المجال الرقمي، ويقدم خدمات واستشارات تقنية ولغوية متنوعة تتعلق بمعالجة اللغة العربية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

«آلات»

في فبراير (شباط) الماضي، أطلق ولي العهد شركة «آلات»، وهي واحدة من شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، لتكون رائداً وطنياً جديداً يسهم في جعل المملكة مركزاً عالمياً للصناعات المستدامة التي تركز على التقنية المتقدمة والإلكترونيات.

وتختص «آلات» بتصنيع منتجات تخدم الأسواق المحلية والعالمية، ضمن سبع وحدات أعمال استراتيجية هي: الصناعات المتقدمة، وأشباه الموصّلات، والأجهزة المنزلية الذكية، والصحة الذكية، والأجهزة الإلكترونية الذكية، والمباني الذكية، والجيل الجديد من البنية التحتية.

صندوق استثماري

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت في مارس (آذار) المنصرم، أن السعودية تخطط لإنشاء صندوق بقيمة 40 مليار دولار تقريباً للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي. وأشارت إلى نقاشات لشراكة محتملة بين «صندوق الاستثمارات العامة» وشركة رأس المال الاستثماري الأميركية «أندريسن هورويتز» وممولين آخرين، إلى جانب إمكانية إنشاء الشركة الأميركية مكتباً لها بالرياض.

وقالت الصحيفة إن أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية الآخرين قد يشاركون في صندوق الذكاء الاصطناعي بالمملكة، والذي من المتوقع أن يبدأ في النصف الثاني من عام 2024.

التقنيات الناشئة

في يناير (كانون الثاني) عام 2022، أعلنت «الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي (سكاي)»، المملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، انطلاق أعمالها الهادفة لدعم نمو وتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في المملكة، في ظل جهود «السيادي» لتصبح البلاد مركزاً عالمياً منافساً في التقنيات المتقدمة.

وتعمل الشركة على تقديم حلول ابتكارية متنوعة في قطاع الذكاء الاصطناعي لمجموعة من القطاعات ذات الأولوية في المملكة مثل الطاقة والرعاية الصحية، وتقديم الخدمات والحلول الذكية في مجال الذكاء الاصطناعي للمدن الذكية.

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

وخلال «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2022»، أطلقت المملكة مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي قامت «سدايا» بإعدادها، والتي تعمل على تسهيل التطبيق العملي للأخلاقيات أثناء مراحل دورة حياة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، كما تسهم هذه المبادئ في دعم مبادرات تنمية البحث والتطوير والابتكار.

يشار إلى أن السعودية تعد من أوائل الدول التي تبنت توصيات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي المعتمدة من قبل «اليونيسكو» في نوفمبر 2021 بمشاركة 193 دولة، وجرى تطويرها بمساهمة «سدايا».


مقالات ذات صلة

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.