المجلس السعودي - الأميركي: 31.7 مليار دولار قيمة عقود تمت ترسيتها في الربع الأول

الشرقية وتبوك ومكة جذبت الحصة الأعلى

تصميم لمشروع ذا لاين في مدينة نيوم (واس)
تصميم لمشروع ذا لاين في مدينة نيوم (واس)
TT

المجلس السعودي - الأميركي: 31.7 مليار دولار قيمة عقود تمت ترسيتها في الربع الأول

تصميم لمشروع ذا لاين في مدينة نيوم (واس)
تصميم لمشروع ذا لاين في مدينة نيوم (واس)

أعلن مجلس الأعمال السعودي - الأميركي أن قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الأول من عام 2024 شهدت زيادة هائلة بلغت 118.8 مليار ريـال (31.7 مليار دولار).

وأوضح المجلس السعودي - الأميركي أن قطاعات النفط والغاز والعقارات والمياه استحوذت على 84 في المائة من إجمالي العقود المرساة، إذ حصل قطاع النفط والغاز وحده على 43 في المائة من المشاريع، مع تطورات مهمة في «مصنع الجافورة» للغاز غير التقليدي، وتوسيع نظام الغاز الرئيسي.

ولفت المجلس إلى أن مؤشر ترسية العقود خلال تلك الفترة ارتفع إلى 415.89 نقطة في نهاية الربع الأول، ويمثل هذا ارتفاعاً لسبعة أرباع متتالية ليصل إلى ما فوق 200 نقطة.

عام مثمر

وكان عام 2023 قد شهد تطوراً كبيراً في قيمة العقود، وبحلول نهاية العام بلغت 270.6 مليار ريـال (72.2 مليار دولار). وقد ارتفعت قيمة العقود خلال الربع الأول من عام 2024 بنسبة 79 في المائة على أساس سنوي، وتمثل ثاني أعلى قيمة مسجلة على أساس ربع سنوي منذ الربع الثالث من عام 2015، حينما بلغت 147.1 مليار ريـال (39.2 مليار دولار).

وارتفعت قيمة العقود بنسبة 35 في المائة على أساس ربع سنوي بعد أن وصلت إلى 56.5 مليار ريـال (15.1 مليار دولار) خلال الربع الأخير من عام 2023.

وعلى الرغم من انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 1.7 في المائة خلال الربع الأول، نتيجة استمرار خفض إنتاج النفط، فإن الاقتصاد غير النفطي شهد ارتفاعاً قوياً بنسبة 3.1 في المائة.

ويتجلى إسهام القطاع الخاص في نمو الاقتصاد غير النفطي في المملكة من خلال زيادة بنسبة 3.4 في المائة. وقد بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي لقطاع البناء نسبة 2.4 في المائة.

وشهد قطاع النفط والغاز في المملكة، بقيادة «أرامكو السعودية»، أكبر معدل زيادة، بينما أسهمت المشاريع العملاقة في إطار «رؤية 2030»، مثل «مشروع نيوم» وتطوير البحر الأحمر، بشكل كبير في هذا النمو.

وقال مدير الأبحاث الاقتصادية في مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، البراء الوزير، إن قطاع البناء في المملكة سجل نمواً هائلاً، ويتميز بتطورات مهمة في البنية التحتية الاجتماعية والمادية، وتعزيز جودة الحياة واستثمارات أجنبية كبيرة ومباشرة.

وأشار إلى أن الاقتصاد غير النفطي ارتفع بنسبة 3.1 في المائة، إذ أسهم القطاع الخاص بشكل كبير في تحقيق زيادة بنسبة 3.4 في المائة، وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي لقطاع البناء 2.4 في المائة. وأضاف: «يكمن محور هذا النمو في (رؤية 2030) التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط».

الاستثمار الأجنبي

وحول أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر، قال مدير الأبحاث الاقتصادية إن هذا النوع من الاستثمار والشراكات بين المقاولين الأجانب والجهات الفاعلة المحلية، والمساهمة الاقتصادية المتزايدة للقطاع الخاص هي من أهم المحركات الدافعة لقطاع البناء بشكل خاص.

وتابع أن الاستثمار الأجنبي يسهم في تنويع الاقتصاد، وجذب رأس المال والتقنية والخبرة الفنية الأساسية، وتعزيز المشروعات المشتركة مع الشركات المحلية التي تعزز تنفيذ المشروعات وتشجع نقل التقنية، وتدريب القوى العاملة المحلية.

النفط والغاز

وفقاً لتقرير مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، تنوعت العقود التي تمت ترسيتها حسب القطاع خلال الربع الأول من عام 2024. ففي قطاع النفط والغاز، سجل هذا القطاع مستويات غير مسبوقة، إذ وصل إلى 51.2 مليار ريال (13.7 مليار دولار) من 19 عقداً.

وقد تجاوز قطاع النفط والغاز بالفعل إجمالي العام الماضي البالغ 42 مليار ريال (11.2 مليار دولار)، ويمثل ذلك أعلى معدل مُسجّل لربع سنوي.

وقد شهد القطاع زيادة بمقدار 46.8 مليار ريال (12.5 مليار دولار) أو 1059 في المائة على أساس سنوي، بينما زاد بمقدار 43.6 مليار ريال (11.6 مليار دولار) أو 577 في المائة على أساس ربع سنوي.

عقود عقارية

وسجل قطاع العقارات 105 عمليات ترسية عقود تقريباً خلال الربع الأول من عام 2024، إذ بلغ 24.4 مليار ريال (6.5 مليار دولار)، محققاً زيادة قدرها 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) أو 58 في المائة على أساس سنوي، بينما ازداد بمقدار 8.1 مليار ريال (2.2 مليار دولار) على أساس ربع سنوي.

وحقق قطاع العقارات التجارية أعلى قيمة من العقود التي تمت ترسيتها بمقدار 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) عبر 40 مشروعاً.

وحصل قطاع العقارات التجارية على زيادة بمقدار 11.3 مليار ريال (3 مليارات دولار) أو 305 في المائة على أساس سنوي، بينما يزداد بمقدار 13.5 مليار ريال (3.6 مليار دولار) أو 875 في المائة على أساس ربع سنوي.

ومثَّل قطاع الضيافة ثاني أعلى فئة عقارية، إذ وصلت قيمة العقود إلى 4.8 مليار ريال (1.3 مليار دولار). وشهد القطاع انخفاضاً بمقدار 1.4 مليار ريال (382 مليون دولار) أو 23 في المائة على أساس سنوي، لكنه ازداد بمقدار 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) أو 168 في المائة على أساس ربع سنوي.

وسجّل قطاع العقارات السكنية عقوداً بمقدار 3.2 مليار ريال (850 مليون دولار)، وقد شهد انخفاضاً بمقدار 2.8 مليار ريال (741 مليون دولار) أو 47 في المائة على أساس سنوي، وانخفض بمقدار 3.5 مليار ريال (934 مليون دولار) أو 52 في المائة على أساس ربع سنوي.

شبكة المياه

وصلت قيمة العقود المرساة في قطاع المياه خلال الربع الأول من 2024 إلى 24 مليار ريال (6.4 مليار دولار) من 14 صفقة.

وحصل قطاع المياه على 80 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها لعام 2023 بسبب عدد من المشاريع الضخمة، ويشمل ذلك تطوير السدود ومحطات تحلية المياه، وتوسيع شبكة المياه وقنوات مياه الصرف الصحي.

وشهد القطاع ارتفاعاً بنسبة 143 في المائة إلى 14.1 مليار ريال (3.8 مليار دولار) خلال الربع الأول على أساس سنوي.

أهم المناطق

سجلت المنطقة الشرقية أعلى حصة من العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الأول من عام 2024 بمقدار 53.1 مليار ريـال (14.2 مليار دولار) أو 45 في المائة من إجمالي العقود.

وسجل قطاع النفط والغاز أعلى حصة، إذ تم ترسية 12 عقداً بقيمة 46.1 مليار ريـال (12.3 مليار دولار) أو 87 في المائة من إجمالي العقود في المنطقة الشرقية. وقد حظي قطاع العقارات بعدد 12 عقداً تبلغ قيمتها 4.2 مليار ريـال (1.1 مليار دولار) أو 8 في المائة من إجمالي العقود.

وشهد القطاع الصناعي ستة عقود تبلغ قيمتها 1.2 مليار ريـال (310 ملايين دولار) أو 2 في المائة من إجمالي العقود. وقد مُنحت العقود الستة المتبقية التي تبلغ قيمتها 1.6 مليار ريـال (437 مليون دولار) أو 3 في المائة لقطاعات المياه والطاقة والبتروكيماويات.

وسجَّلت منطقة تبوك (شمال السعودية) ثاني أعلى قيمة من العقود بمقدار 24.9 مليار ريـال (6.6 مليار دولار) أو 21 في المائة من إجمالي العقود. وقد أرسي 13 عقداً فيها، هيمنت عليها مشاريع «نيوم» عبر كثير من القطاعات.

وقد مُنحت «نيوم» سبعة عقود بقيمة 24 مليار ريـال (6.4 مليار دولار)، في حين مُنحت شركة «البحر الأحمر الدولية» ثلاثة عقود بقيمة 671 مليون ريـال (179 مليون دولار). وقد سجل قطاع المياه أعلى حصة بمقدار 17.6 مليار ريـال (4.7 مليار دولار) أو 71 في المائة من إجمالي منطقة تبوك.

صورة لأحد تصاميم مشروع ذا لاين في مدينة نيوم (واس)

كما سجلت منطقة مكة ثالث أعلى قيمة للعقود بقيمة 16.7 مليار ريـال (4.5 مليار دولار) أو 14 في المائة من إجمالي العقود. وحصل قطاع العقارات على أكبر حصة من العقود، التي بلغت 21 مشروعاً بقيمة 8.7 مليار ريـال (2.1 مليار دولار) أو نسبة 52 في المائة من إجمالي العقود. وقد رسي عقد واحد بلغت قيمته 5 مليارات ريـال (1.3 مليار دولار) في القطاع الصناعي، فيما يتعلق بإنشاء مصنع «سير» لتصنيع السيارات.

وحظي قطاع المياه بعقدين بقيمة مليارَي ريـال (528 مليون دولار)، وشملت القطاعات المتبقية قطاعات النفط والغاز والطاقة.


مقالات ذات صلة

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

الخليج وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

أعلنت وزارة الداخلية السعودية مباشرة الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، مع زراعة 60 ألف شجرة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

فبينما قررت «لجنة السوق المفتوحة» تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، كان هذا القرار بمثابة «الطلقة الأخيرة» في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة، تزامناً مع منح «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش؛ المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس «التغيير الجذري» الذي ينشده البيت الأبيض.

تحول مفاجئ

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا. فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداًُ خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

التضخم

المعطى الأبرز الذي هيمن على «اجتماع الوداع» لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من «صدمة عرض مؤقتة» إلى تضخم هيكلي (تضخم أساسي).

ومع بقاء مقياس التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس (آذار) الماضي مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

وصرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً «متشدداً» على النقاش؛ مما قد يضطر «البنك» مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

انفراجة تيليس

في أروقة مجلس الشيوخ، تحوّل الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل يوم الجمعة الماضي إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن «تكاليف تجديد مباني (الفيدرالي)».

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه «تكتيك لترهيب (البنك) ولتآكل استقلاليته»، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ يوم 11 مايو (أيار) المقبل، وتسلم القيادة رسمياً في 15 مايو.

وارش خلال إدلائه بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

رهان الأسواق ضد وارش

رغم وعود وارش بـ«تغيير جذري» وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن «ارتفاع الإنتاجية الأميركية» سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

ويرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى «التيسير» في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: فبينما يطالب ترمب بتخفيضات «تنعش الاقتصاد»، تفرض «سلاسل التوريد الممزقة» و«تضخم الحرب» واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

«الرأس المزدوج»

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في «مجلس المحافظين» حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

هذا التوجه ينذر بوجود «قيادة مزدوجة» غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبيةً لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه «ثقلاً موازناً» لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع «الفيدرالي» في قلب أزمة دستورية.

وبقاء باول، كما يرى غريغوري داكو من مؤسسة «إرنست - يونغ»، محاولة لترسيخ «الاستمرارية المؤسسية» ومنع تسييس القرار النقدي في لحظة انتقالية حرجة.

الطريق المسدودة

يواجه «البنك المركزي» الآن تحدياً في «تفويضه الثنائي»؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في «لجنة السوق المفتوحة» بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس»، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد «أي فرصة تقريباً» لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن «الفيدرالي» سيبقى في «وضعية الانتظار» لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.


الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب، معرباً عن أمله في أن يستمر تحالف مُنتجي النفط في العمل وسط الاضطرابات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي رابع أكبر منتج في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة «أوبك» وحلفاءها، بينما تحتل روسيا المرتبة الثانية بعد السعودية.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «أوبك بلس» لا تزال منظمة مهمة، لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية. وأضاف بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي يومي: «يُسهم هذا الإطار بشكل كبير في الحد من تقلبات أسواق الطاقة، ويُمكّن من استقرارها».

وأكد أن روسيا تحترم قرار الإمارات بالانسحاب، وتأمل في استمرار حوار موسكو بشأن الطاقة مع الدولة الخليجية.

وكانت روسيا قد انضمت إلى «أوبك بلس» عام 2016، وقد أنتجت المجموعة ما يقرب من نصف إنتاج العالم من النفط وسوائل النفط العام الماضي، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وفي وقت لاحق، صرح بيسكوف بأن الإمارات لم تُبلغ موسكو مسبقاً بنيتها الانسحاب من «أوبك بلس». «لا، لم يُحذرونا. هذا قرار سيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن نحترم هذا القرار»، هكذا نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية.

من جهته، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، إن قرار الإمارات قد يدفع الدول إلى زيادة الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية في المستقبل. وأضاف: «إذا اتبعت دول (أوبك) سياساتها بشكل غير منسق (بعد خروج الإمارات) وأنتجت من النفط بقدر ما تسمح به طاقاتها الإنتاجية وبقدر ما ترغب، فإن الأسعار ستنخفض تبعاً لذلك».

وأوضح أن أسعار النفط مدعومة حالياً بإغلاق مضيق هرمز، وأن أي فائض في المعروض لن يُشكل خطراً إلا بعد إعادة فتح المضيق.

الجزائر تؤكد التزامها بـ«أوبك»

من جهتها، أكدت الجزائر التزامها بمنظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، دعماً للاستقرار المستدام لسوق النفط العالمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة.


صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
TT

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة والسلع والتجارة في أعقاب الحرب الإيرانية.

وقال الصندوق، الذي يتخذ من فيينا مقراً له، إن الأموال ستُصرف بين الآن وعام 2028 وفقاً لـ«الطلب» لمساعدة الحكومات على مواجهة ارتفاع التكاليف وتأمين إمدادات السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء والأسمدة.