صناعة الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة تواجه تحديات متنامية

في ظل تزايد الاشتباكات القانونية وتجميد التصاريح الفيدرالية

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تسترشد بقوارب في وحدة تصدير الغاز الطبيعي المسال في شينير سابين باس في كاميرون باريش لويزيانا (رويترز)
ناقلة للغاز الطبيعي المسال تسترشد بقوارب في وحدة تصدير الغاز الطبيعي المسال في شينير سابين باس في كاميرون باريش لويزيانا (رويترز)
TT

صناعة الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة تواجه تحديات متنامية

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تسترشد بقوارب في وحدة تصدير الغاز الطبيعي المسال في شينير سابين باس في كاميرون باريش لويزيانا (رويترز)
ناقلة للغاز الطبيعي المسال تسترشد بقوارب في وحدة تصدير الغاز الطبيعي المسال في شينير سابين باس في كاميرون باريش لويزيانا (رويترز)

تواجه صناعة الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة تحديات متنامية بفعل تزايد الاشتباكات القانونية مع النشطاء والمقاولين مع تجميد التصاريح الفيدرالية لإبطاء توسع أكبر مصدر في العالم.

وقد تعرضت محطتان بمليارات الدولارات قيد الإنشاء على ساحل خليج تكساس بدعم من شركتي «إكسون موبيل» و«توتال إنرجيز»، لانتكاسات جديدة هذا الشهر، ومن المتوقع أن تؤدي إلى تأخيرات، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز».

هذا الأمر أضاف إلى حالة عدم اليقين بشأن نمو العرض في المستقبل الناجم عن توقف إدارة جو بايدن عن تصاريح التصدير الجديدة، وأكد على تعقيد إطلاق مشاريع الغاز الطبيعي المسال العملاقة.

وقال كيفن بوك، المدير الإداري لشركة «كلير فيو إنرجي بارتنرز»، «إن مصانع الغاز الطبيعي المسال هي بنية تحتية للطاقة - وبناء البنية التحتية للطاقة في أميركا اليوم أمر صعب».

ازدهرت صناعة الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة وسط الطلب المتزايد من الخارج، خاصة وأن أوروبا تسعى إلى فطام نفسها عن الاعتماد على الغاز الروسي في أعقاب غزو موسكو الكامل لأوكرانيا. وتجاوزت الولايات المتحدة أستراليا في عام 2023 لتصبح أكبر مصدّر في العالم، حيث تشحن 11.9 مليار قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي المسال - وهو ما يكفي لتلبية احتياجات ألمانيا وفرنسا مجتمعة من الغاز - ولدى الصناعة خطط طموحة لمضاعفة الصادرات بحلول نهاية العقد.

ولكن، على الرغم من التعطش للجزيئات الأميركية، فإن التحديات في تشغيل محطات جديدة تكلف عشرات المليارات من الدولارات، تتزايد. وأرجأت «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» هذا الشهر بدء مشروع «غولدن باس» الذي تبلغ تكلفته 11 مليار دولار في تكساس لمدة ستة أشهر حتى نهاية العام المقبل بعد صدام مع المقاول الرئيسي «زاكري هولدينغز» بشأن التكاليف المتضخمة في المشروع. وقد تقدم «زاكري» بطلب للحماية من الإفلاس في مايو (أيار). وسمحت التسوية التي تم التوصل إليها مع «زاكري» في الأسابيع الأخيرة للمالكين بإحضار مقاول رئيسي جديد والمضي قدماً في البناء. ورحبت رئيسة الشؤون المالية في «إكسون كاثي» ميكيلز بالتسوية، قائلة لصحيفة «فاينانشيال تايمز» إنها ستسمح للشركة بـ«المضي قدماً لإكمال المشروع».

كما تعرض مشروع «ريو غراندي» الذي تبلغ تكلفته 18 مليار دولار لشركة «نيكست ديكيد» لضربة قوية هذا الشهر بعد أن رفضت المحكمة موافقة تنظيمية رئيسية في أعقاب طعن قانوني من قبل جماعات بيئية ومجتمعية. وتعهدت الشركة - التي تمتلكها شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية بنسبة 17 في المائة - باتخاذ «جميع الإجراءات القانونية والتنظيمية المتاحة» لضمان اكتمال المرحلة الأولى من المشروع، المقرر أن يبدأ العمل عبر الإنترنت في عام 2027، في الوقت المحدد وأن مراحله الأخيرة لن «تتأخر بشكل غير مبرر».

وانخفضت أسهم «نيكست ديكيد» بنحو 40 في المائة منذ الحكم.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «نيكست ديكيد»، مات شاتزمان، في بيان لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «هذا القرار له آثار بعيدة المدى تتجاوز هذا المشروع. إذا صمد الحكم، فإن السابقة التي سيحددها إجراء المحكمة لديها القدرة على التأثير على جدوى جميع مشاريع البنية التحتية المسموح بها على المستوى الفيدرالي لأنه سيكون من الصعب على هذه المشاريع جذب الاستثمارات الرأسمالية حتى تحصل على التصاريح النهائية غير القابلة للاستئناف».

عند التشغيل الكامل، من المقرر أن تصل الطاقة التصديرية المجمعة لمرافق «غولدن باس» و«ريو غراندي» إلى 5.9 مليار قدم مكعب يومياً، أي ما يقرب من نصف الحجم الذي شحنته الولايات المتحدة العام الماضي.

ضغط على سوق العمل

ويهدد التأخير في تشغيل المشاريع الأميركية بمزيد من الضغط على سوق ضيقة بالفعل ودفع الأسعار إلى الارتفاع. فوفقاً لشركة «وود ماكنزي»، سيؤدي تأخير «غولدن باس» إلى إزالة 2.3 مليون طن من العرض من السوق العام المقبل و5.2 مليون في عام 2026.

تضيف الانتكاسات الأخيرة إلى محنة الصناعة التي اصطدم توسعها السريع منذ إنشائها في عام 2016 بعقبة هذا العام بعد أن أوقفت إدارة بايدن في يناير (كانون الثاني) تصاريح التصدير الجديدة للمحطات بينما تجري وزارة الطاقة مراجعة للفوائد.

وكان هناك تباطؤ ملحوظ في التطورات التي حصلت على الضوء الأخضر منذ ذلك الحين. في العام الماضي، وصلت ثلاثة مشاريع بسعة إجمالية قياسية تبلغ 37.5 مليون طن سنوياً إلى مرحلة القرار الاستثماري النهائي الحاسمة، وفقاً لشركة «وود ماكنزي». وهذا العام لم يفعل أي مشروع ذلك. ورغم أن قاضياً فيدرالياً عرقل وقف بايدن الشهر الماضي، لم يتم إصدار أي تصاريح جديدة منذ ذلك الحين ولا يتوقع لاعبو الصناعة أي تغيير قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال المحلل في «وود ماكنزي» مارك بونوني: «ينتظر المطوّرون ومشترو الغاز الطبيعي المسال توضيحاً من المحاكم والانتخابات الأميركية لإزالة حالة عدم اليقين».

ومن المتوقع أن تكتمل مراجعة وزارة الطاقة بحلول مارس (آذار) 2025.

وقال المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب إنه سيبدأ في إصدار التصاريح على الفور إذا أعيد انتخابه. ويتوقع المحللون أن تنهي المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس التجميد بسرعة أيضاً. لكن هاريس ستواجه رد فعل قوياً من الجماعات البيئية والناشطين المحليين بشأن أي تحرك لتسريع إصدار التصاريح لصناعة يزعمون أنها دمرت النظم البيئية الساحلية وألحقت الضرر بالمجتمعات المحلية.

وقالت قبيلة كاريزو/كوميكرودو في تكساس، التي كانت من بين المدعين في القضية ضد «نيكست ديكيد»، إن المشروع قد تجاوز الأراضي المقدسة وتعهدت بمواصلة معارضته بشدة. وقال خوان مانسياس، رئيس القبيلة، لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «سنقاتل حتى آخر فلس لدينا».

وتسببت حالة عدم اليقين في الولايات المتحدة في دفع بعض المشترين إلى البحث عن فرص في الخارج في خطوة يحذر لاعبو الصناعة من أنها قد تؤدي إلى تعطيل بعض المشاريع تماماً حيث يسعى العملاء الرئيسيون إلى الحصول على عقود ذات أطر زمنية أكثر وضوحاً. وقال جيسون بينيت من شركة المحاماة «بيكر بوتس»: «ليس من الجيد أن تظل هذه المشاريع في حالة من الغموض لفترة طويلة. سيشتري المشترون دائماً الغاز الطبيعي المسال ويبحثون عن الشراء في فترة زمنية معينة».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي لنحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)

أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

قالت وكالة تنظيم الطاقة الأوروبية يوم الخميس، إن دول الاتحاد الأوروبي ستعجز عن الوفاء بمتطلبات ملء مخزونات الغاز بنسبة 90 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.

لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.

وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.

أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.

وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).

أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)

تحليل الأداء التاريخي

وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.

وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.

وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».

وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».

البنوك... والزخم الاقتصادي

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.

هامش الفائدة

كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.

وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.

واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.


«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
TT

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)

قلَّصت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» خسائرها في الربع الأول من 2026 بنسبة 20.8 في المائة إلى 614.6 مليون ريال (163.9 مليون دولار)، مقابل خسائر بـ775.8 مليون ريال (206 ملايين دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وأوضحت الشركة، في بيان على منصة «تداول»، أن انخفاض صافي الخسارة خلال الربع الحالي يعود إلى انخفاض متوسط تكلفة بعض مدخلات الإنتاج، إلى جانب تراجع المصاريف العمومية والإدارية.

وفي المقابل، واصلت الإيرادات تسجيل أداء ضاغط، إذ بلغت 1.48 مليار ريال (396.7 مليون دولار)، متراجعة بنسبة 27.8 في المائة، مقارنة بنحو 2.06 مليار ريال (549.3 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، متأثرة بانخفاض الكميات المباعة وتراجع متوسط أسعار بيع المنتجات.


حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
TT

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر في استطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

وأشار متوسط تقديرات 12 خبيراً اقتصادياً، في الفترة من 8 حتى 23 أبريل (نيسان)، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 4.6 في المائة في السنة المنتهية في يونيو (حزيران)، و4.6 في المائة أيضاً في السنة التالية، و5.5 في المائة في 2027 - 2028.

وفي استطلاع أجري في يناير (كانون الثاني)، قبل اندلاع الحرب، توقع خبراء نمواً بنسبة 4.9 في المائة، مشيرين إلى أن الإصلاحات التي تم تنفيذها في إطار برنامج صندوق النقد الدولي قبل عامين تؤتي ثمارها أسرع مما كان متوقعاً.

وقال باسكال ديفو من «بي إن بي باريبا»: «نتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة في الأرباع المقبلة، حتى بعد عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي. وهذا سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في مصر». وأضاف: «في هذا السياق، نتوقع تباطؤاً في النشاط بمصر، ولكن ليس انخفاضاً حاداً».

وتراجع النمو في مصر إلى 2.4 في المائة في 2023 - 2024، لكنه انتعش بعد مارس (آذار) 2024، عندما خفضت مصر قيمة عملتها بشكل حادّ، ورفعت أسعار الفائدة، في إطار حزمة دعم مالي بقيمة ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.

وخفض البنك المركزي هذا الشهر توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي، للسنة المالية (2025 - 2026) إلى 4.9 في المائة، من 5.1 في المائة توقَّعها في فبراير (شباط)، مُرجِعاً ذلك إلى حرب إيران.

وفي وقت سابق هذا الشهر، خفض صندوق النقد الدولي أيضاً توقعاته للنمو إلى 4.2 في المائة في 2026، من تقدير سابق بلغ 4.7 في المائة.

وبالإضافة إلى رفع أسعار الطاقة، قد تُلحِق الحرب الضرر أيضاً بالسياحة في مصر، وتبطئ تدفق التحويلات النقدية من المصريين العاملين في الخليج، وتقلل الرسوم التي يتم الحصول عليها من السفن التي تمر عبر قناة السويس.

توقعات التضخم

وتوقَّع الاستطلاع أن يبلغ التضخم 13.5 في المائة في المتوسط، في 2025 - 2026، و12 في المائة في 2026 - 2027، و9 في المائة في 2027 - 2028. وكان اقتصاديون قد توقعوا في الاستطلاع السابق تضخماً بنسبة 11.6 في المائة، و9.1 في المائة، و8.2 في المائة على الترتيب.

وقال هاري تشيمبرز من «كابيتال إكونوميكس»: «التضخم مرتفع بالفعل. وإذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، وظلت أسعار النفط عالية، فإن ذلك سيؤدي إلى استمرار الضغوط التصاعدية على التضخم».

وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية زاد بوتيرة أكبر من المتوقَّع إلى 15.2 في المائة، في مارس، من 13.4 في المائة في فبراير.

ومن المتوقَّع أن تدفع حرب إيران البنك المركزي إلى إبطاء دورة تيسير نقدي لأسعار الفائدة لليلة واحدة بدأت قبل عام.

ويتوقع المحللون أن يظل معدل الإقراض عند 20 في المائة، بحلول نهاية يونيو، ثم ينخفض إلى 17 في المائة بحلول نهاية يونيو من العام المقبل، وإلى 13.25 في المائة بحلول نهاية يونيو 2028. وكان المحللون قد توقعوا، في استطلاع يناير خفضاً بمقدار 200 نقطة أساس، وخفضاً آخر بمقدار 500 نقطة بحلول يونيو 2027.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي خمس مرات في عام 2025، ثم مرة أخرى في فبراير، بانخفاض تراكمي قدره 825 نقطة أساس.

وتوقع المحللون انخفاض قيمة الجنيه المصري قليلاً إلى 51.58 للدولار بحلول نهاية يونيو 2026، مقارنة بسعره الحالي البالغ 51.06 جنيه. ومن المتوقَّع أن يصل إلى 51.50 بحلول نهاية يونيو 2027، ثم إلى 51.85 بنهاية يونيو 2028.