رئيس الاحتياطي الفيدرالي «نجم» اجتماع جاكسون هول

الأسواق تترقب خطابه لمعرفة حجم خفض الفائدة المتوقع في سبتمبر

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
TT

رئيس الاحتياطي الفيدرالي «نجم» اجتماع جاكسون هول

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)

في جاكسون هول الواقعة في ولاية وايومنغ بالولايات المتحدة يجتمع محافظو المصارف المركزية من جميع أنحاء العالم اعتباراً من يوم الخميس لحضور المؤتمر السنوي لمصرف الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي بهدف رسم الطريق إلى الأمام للسياسة النقدية. وتركز الأنظار هذا العام على أسواق العمل - وهو تحول سيكون بعيداً عن موضوع التضخم في العام الماضي.

وينظم هذا المؤتمر بنك الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي، وهو واحد من فروع النظام الاحتياطي الفيدرالي، ويتميز بحضور كبار الشخصيات الاقتصادية من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك محافظو المصارف المركزية، ورؤساء المصارف الاستثمارية، وأكاديميون وخبراء اقتصاديون لمناقشة السياسات النقدية والاقتصادية العالمية. ويوفر المؤتمر فرصة للحوار المفتوح وتبادل الأفكار بين صناع القرار الماليين والخبراء، مما يساعد في تشكيل الرؤى والسياسات المستقبلية.

جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومنغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

قبل أيام على انعقاد المؤتمر، وُضعت الأسواق في حال تأهب قصوى لمتابعة ما سيقوله رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بشأن مصير أسعار الفائدة التي يتوقع أن يبدأ خفضها في سبتمبر (أيلول) المقبل وسط تساؤلات حول مقدار الخفض الذي ستعلنه اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في ختام اجتماعها في 17 و18 سبتمبر. فمن المقرر أن يلقي باول كلمة حول التوقعات الاقتصادية يوم الجمعة المقبل، وهو اليوم الأول الكامل من الندوة الاقتصادية السنوية لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي في جاكسون هول، وذلك بعدما يكون محضر الاحتياطي الفيدرالي عن اجتماع يوليو (تموز) قد صدر يوم الأربعاء.

ويمنح هذا التجمع السنوي لمحافظي المصارف المركزية العالمية باول فرصة لإعطاء تقييم محدث للمسار الاقتصادي الأميركي وتوقعات السياسة النقدية، في منتصف الطريق بين اجتماعات صنع السياسات للمصرف المركزي في يوليو وسبتمبر. في الشهر الماضي، قال إنه إذا استمر التضخم وسوق العمل في التباطؤ، فقد يكون خفض أسعار الفائدة على الطاولة في الاجتماع المقبل لبنك الاحتياطي الفيدرالي.

وكان الاحتياطي الفيدرالي أبقى سعر الفائدة في نطاق 5.25 في المائة إلى 5.50 في المائة لأكثر من عام الآن لإبطاء النمو الاقتصادي والحفاظ على الضغط النزولي على التضخم. وأثارت بيانات سوق العمل الضعيفة في بداية هذا الشهر مخاوف بين المستثمرين من أن الاحتياطي الفيدرالي ترك السياسة مقيّدة لفترة طويلة جداً، وأنه سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر، إن لم يكن قبل ذلك، لمواجهة الركود الوشيك. وكانت البيانات الأخيرة، بما في ذلك تقرير مبيعات التجزئة القوي في وقت سابق من يوم الخميس، أكثر تشجيعاً، مما يشير إلى أن التضخم يتراجع بالفعل ولكن الاقتصاد بعيد عن الانهيار. ويتوقع المستثمرون الآن أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض تكاليف الاقتراض بمقدار 25 نقطة أساس أكثر شيوعاً الشهر المقبل.

صورة تجمع باول ومحافظ بنك اليابان ورئيسة المصرف المركزي الأوروبي في اجتماع العام الماضي (رويترز)

ويقول «بنك أوف أميركا» إن الاحتياطي الفيدرالي لديه الضوء الأخضر لخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر. وهو ما يشير إليه أيضاً «مورغان ستانلي». في حين يقول مصرف «يو بي إس» إنه لا يرى سبباً لخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

فوفقاً لـ«بنك أوف أميركا»، قد يختار باول النهج المباشر المتمثل في تقديم نظرة عامة على الوضع الاقتصادي الحالي خلال الندوة، على غرار تعليقاته في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو. وقد يشير التطور في اللغة من يوليو إلى أن اللجنة «قريبة جداً» أو «قريبة» من النقطة التي قد يحدث فيها التيسير، وقد تكون هناك إشارة أخرى إذا كان باول أقوى في القول إن اللجنة تريد تجنب «الضعف غير المتوقع» في سوق العمل، بدلاً من مجرد الاستجابة له بعد حدوثه. بالإضافة إلى ذلك، قد يشير باول إلى ملخص التوقعات لشهر يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن اللجنة من المرجح أن ترفع تدريجياً التيسير لموازنة المخاطر وسط آفاق اقتصادية غير مؤكدة.

ويعتقد استراتيجيو «بنك أوف أميركا» أن بداية دورة التيسير يمكن اعتبارها إعلاناً من جانب الاحتياطي الفيدرالي عن انتصاره على التضخم، رغم عدم ذكر ذلك صراحةً. وبدلاً من ذلك، قد يتحول التركيز إلى الحفاظ على المكاسب في سوق العمل. ويشير إلى أنه إذا كان عام 2022 يتعلق بـ«الحل» وعام 2023 يتعلق بـ«الاعتماد على البيانات»، فيمكن أن يركز عام 2024 على «الحفاظ على سوق عمل قوية». وبعد كل شيء، فإن تعريف الاحتياطي الفيدرالي لتحقيق هبوط ناعم هو إعادة التضخم إلى الهدف دون الحاجة إلى تدهور ظروف سوق العمل، كما تنص المذكرة التي أعدها «بنك أوف أميركا» قبل المؤتمر.

من جهتهم، قال خبراء اقتصاديون في مصرف «يو بي إس»: «نتوقع أن يطرح الرئيس باول قضية الانسحاب المنظم لتقييد السياسة النقدية في خطاب جاكسون هول صباح يوم الجمعة. ونعني بمنظم خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وليس 50 نقطة أساس». وأضافوا «نتوقع ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، مرة في كل من اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)»، متوقعين أن يعكس اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر إجماعاً بين الأعضاء المصوتين على أن سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي أصبحت الآن مقيدة وسط تباطؤ النمو.

وقال «يو بي إس» إنه من المتوقع أن «يقدم باول الحجة لإخراج المزيد من التقييد في الاجتماعات القليلة المقبلة عما أشار إليه سابقاً، لتحسين وضع السياسة». لكن من غير المرجح أن يشير إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة ستستمر حيث من المتوقع أن «يظل معتمداً على البيانات ويحذر من أن تخفيضات أسعار الفائدة المستمرة بعد أي إعادة معايرة يجب أن تعتمد على التقدم المستمر في التضخم نحو 2 في المائة، مع الموازنة بين المخاطر التي تهدد توسع سوق العمل».

يتفق آخرون مع هذا الرأي، حيث قلل «مورغان ستانلي» من أهمية إشارة الركود من ارتفاع معدل البطالة، وقال: «يجب أن تأتي إشارة الركود من معدل البطالة في المقام الأول من انخفاض الطلب على العمالة، وبالتالي فإن الارتفاع الحالي في معدل البطالة، رغم أنه يبدو كبيراً مثل بداية فترات الركود الأخرى، إلا أنه في الواقع لا يمثل سوى نصف الإشارة كما كان في الماضي».

وفي حين قد يوقف بنك الاحتياطي الفيدرالي تخفيضات أسعار الفائدة لإعادة التقييم، يقول «يو بي إس» إنه «مرتاح» لتوقعاته بأن تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي سيصل إلى 2.0 في المائة والتضخم الأساسي 2.1 في المائة في الربع الثاني من العام المقبل، مما يشجع بنك الاحتياطي الفيدرالي على الاستمرار في تخفيضات أسعار الفائدة العام المقبل. وأضاف: «في حين أن ثلاثة تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام من شأنها أن تعيد تموضع السياسة بما يتماشى مع قاعدة السياسة، فقد ترغب لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في الاستمرار في عام 2025 لأن توقعاتنا تتوقع المزيد من التباطؤ من هنا، إن لم يكن الركود».


مقالات ذات صلة

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

الاقتصاد لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بينما يواجه العالم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمرون يتابعون شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تباين الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة مع ترقب لاتفاق سلام محتمل   

شهدت أسواق الأسهم الخليجية تبايناً في أدائها خلال التداولات المبكرة يوم الخميس، حيث يترقب المستثمرون احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأربعاء على ارتفاع، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بدعم من آمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)

أرباح «بنك أوف أميركا» تتجاوز التوقعات بفضل الأسهم والاستثمار المصرفي

تجاوز «بنك أوف أميركا» توقعات أرباح الربع الأول مدعوماً بأداء قياسي في تداول الأسهم، وارتفاع رسوم الاستثمار المصرفي نتيجة انتعاش نشاط الاندماجيات، والاستحواذات.

«الشرق الأوسط» (كارولاينا)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

بورصات الخليج ترتفع وسط تفاؤل بشأن المحادثات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة، الأربعاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».


تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تبدو احتمالات الانتقال السلس، وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي، مهددة، ما يفتح الباب أمام سيناريو صراع محتمل حول الجهة التي ستتولى إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وتتزايد الشكوك بشأن قدرة وورش على الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه قبل انتهاء ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، جيروم باول، في 15 مايو (أيار)، رغم أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ من المقرر أن تعقد جلسة استماع حول الترشيح يوم الثلاثاء المقبل، وفق «رويترز».

كما تتصاعد المخاوف بشأن عملية التثبيت، في ظل معارضة السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي تعهّد بعرقلة التصويت إلى حين انتهاء وزارة العدل من تحقيقها بشأن إشراف باول على أعمال تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن.

ورغم تأكيد رئيس اللجنة المصرفية، السيناتور تيم سكوت، ثقته بأن التحقيق قد يُستكمل خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، لا تزال الأزمة قائمة دون مؤشرات على تسوية وشيكة.

وقال الرئيس ترمب إنه يصر على استكمال التحقيق، حتى بعد أن أبطل قاضٍ فيدرالي هذا الشهر مذكرات استدعاء حكومية، واصفاً إياها بأنها ذريعة للضغط على باول لدفعه إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلنت المدعية العامة لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، وهي من حلفاء ترمب، عزمها الطعن في قرار المحكمة، فيما قام محققان فيدراليان بزيارة موقع أعمال التجديد في «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً، وطلبا جولة ميدانية، لكن طلبهما قوبل بالرفض، ما أدى إلى تبادل انتقادات رسمية بين الجانبين.

ماذا بعد 15 مايو؟

في حال لم يتم تثبيت وورش بحلول هذا التاريخ، فقد أشار باول إلى أنه سيواصل العمل رئيساً «مؤقتاً» لمجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» المؤلف من 7 أعضاء، التزاماً بما ينص عليه القانون، وهو ما حدث في حالات سابقة.

في المقابل، قال ترمب إنه قد يعمد إلى إقالة باول إذا بقي في منصبه، وهي خطوة غير مسبوقة من المرجح أن تواجه طعناً قضائياً واسع النطاق، على غرار النزاع القانوني القائم بشأن محاولة إقالة ليزا كوك، أحد محافظي «الاحتياطي الفيدرالي».

دونالد ترمب ينظر في حين يتحدث جيروم باول في البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (رويترز)

ولا تزال القضية مطروحة أمام المحكمة العليا الأميركية، في حين تواصل ليزا كوك أداء مهامها في منصبها.

كما أشار محللون إلى احتمال أن يُحاول البيت الأبيض تعيين محافظ آخر في «الاحتياطي الفيدرالي»، مثل ستيفن ميران، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، إلا أن قانونية هذه الخطوة لا تزال غير محسومة.

وتجدر الإشارة إلى أن تجربة مماثلة حدثت عام 1978، عندما عيّن الرئيس جيمي كارتر رئيساً مؤقتاً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» لتفادي فراغ قيادي، قبل تعديل القوانين لاحقاً التي شددت من شروط التعيين، وأكدت ضرورة موافقة مجلس الشيوخ.

وقال ديريك تانغ، المحلل في شركة «إل إتش ماير»: «البيت الأبيض يملك خيار الطعن أو عدمه، لكن اللجوء إلى التصعيد القانوني قد يضعف ثقة الأسواق باستقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)»، مضيفاً أن الأسواق حتى الآن لا تزال غير متأثرة بشكل واضح بهذه التوترات.

توقيت حساس

مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، وما يرافقه من ضغوط تضخمية على الأسر، يُستبعد أن يقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة قريباً.

وقال كريشنا غوها، نائب رئيس مجلس إدارة «إيفركور آي إس آي»: «الضغط السياسي على البنك المركزي، في ظل صدمة أسعار الطاقة، ينطوي على مخاطر، حتى إن لم يُترجم إلى نتيجة مباشرة، لأنه قد يرفع توقعات التضخم إذا شعر المستثمرون بضعف قدرة (الفيدرالي) على كبحه».

ومن المتوقع أن يواجه وورش خلال جلسة الاستماع المقبلة في مجلس الشيوخ دعماً جمهورياً واسعاً، مقابل أسئلة حادة من الديمقراطيين الذين يخشون أن يؤدي تثبيت مرشح ترمب إلى تقويض استقلالية البنك المركزي.

وقال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض: «لا يزال التركيز منصبّاً على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت كيفن وورش رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أسرع وقت ممكن».

ورغم ذلك، فإن عامل الوقت يظل تحدياً رئيسياً، إذ لم يسبق لمجلس الشيوخ أن أنجز عملية تثبيت رئيس لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أقل من شهر إلا في حالات نادرة، ولم يكن ذلك لمنصب بهذه الحساسية.

ويقول محللون إن المرحلة المقبلة قد تحمل اختباراً صعباً للعلاقة بين السياسة النقدية والضغوط السياسية، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على ثقة الأسواق واستقلالية البنك المركزي.


«سوفت بنك» تجمع 1.5 مليار دولار و1.75 مليار يورو عبر طرح سندات

مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
TT

«سوفت بنك» تجمع 1.5 مليار دولار و1.75 مليار يورو عبر طرح سندات

مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)

جمعت مجموعة «سوفت بنك» 1.5 مليار دولار من طرح سندات مقومة بالدولار، و1.75 مليار يورو (2.06 مليار دولار) من طرح سندات مقومة باليورو، وفقاً لبيان صدر يوم الخميس، وذلك في إطار إعادة تمويل الشركة اليابانية لديونها، وسداد جزء من قرض مؤقت استُخدم بشكل رئيسي في استثمارات لاحقة في «أوبن إيه آي». ويأتي هذا الطرح في وقت يُقيِّم فيه مُصدرو الديون تحسُّن معنويات السوق على أمل التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، حيث ارتفعت الأسواق المالية يوم الخميس مع تبني المستثمرين نظرة أكثر إيجابية للمخاطر. وتضمَّن الطرح المُكوَّن من 6 أجزاء سندات بقيمة 400 مليون دولار تستحق في عام 2029، و600 مليون دولار تستحق في عام 2031، و500 مليون دولار تستحق في عام 2036. كما باعت الشركة سندات بقيمة 700 مليون يورو تستحق في عام 2030، و600 مليون يورو تستحق في عام 2032، و450 مليون يورو تستحق في عام 2034، وفقاً لما ورد في الإفصاح. وحدَّدت «سوفت بنك» معدلات الفائدة على سندات الدولار عند 7.625 و8.25 و8.5 في المائة. أما بالنسبة لسندات اليورو، فقد حُددت معدلات الفائدة عند 6.375 و7.0 و7.375 في المائة، وفقاً للإفصاح.

وأعلنت «سوفت بنك» أنها تتوقَّع إصدار السندات في 22 أبريل (نيسان) الحالي. وأوضحت أنَّ العائدات ستُستخدَم لسداد سندات كبار المستثمرين المقومة بالعملات الأجنبية، ولسداد جزء من المبلغ المستحق بموجب قرض مؤقت استُخدم بشكل أساسي لتمويل استثمارات لاحقة في شركة «أوبن إيه آي». واستثمرت «سوفت بنك» في «أوبن إيه آي» منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وفي يناير (كانون الثاني) 2025، تعاونت الشركتان أيضاً في مشروع «ستارغيت»، وهو مشروع أميركي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتُعدُّ «أوبن إيه آي» الشركة المُطوِّرة لبرنامج «تشات جي بي تي». وفي مذكرة صدرت يوم الأربعاء قبل تحديد الشروط النهائية، ذكرت شركة «كريديت سايتس» أنَّ ميزانية «سوفت بنك» أصبحت أكثر إرهاقاً بعد التزامها تجاه «أوبن إيه آي».

وقدّرت الشركة أنَّ العجز التمويلي للشركة يبلغ نحو 35.7 مليار دولار أميركي، استناداً إلى الالتزامات الحالية. ومع ذلك، أشارت شركة الأبحاث إلى أنَّ القيمة الأساسية لأصول «سوفت بنك» لا تزال قوية، وأنَّ بيع الأصول أو التمويل المدعوم بالأصول أو تمويل الأسهم قد يُسهم في تلبية احتياجات التمويل. وأوضحت «كريديت سايتس» أنَّها رأت قيمةً في السندات الجديدة عند مستوياتها المُعلنة، وأبقت على توصيتها بـ«تفوق الأداء» فيما يخصّ التصنيف الائتماني لشركة «سوفت بنك».

ووفقاً للبيان، تحمل السندات تصنيف «بي بي+» من وكالة «ستاندرد آند بورز»، وسيتم إدراجها في بورصة سنغافورة. وأفاد البيان بأنَّ «دويتشه بنك»، و«غولدمان ساكس»، و«جي بي مورغان»، و«ميزوهو» تعمل منسقين عالميين مشتركين، إلى جانب مديري الاكتتاب والمديرين المشاركين الآخرين.