شراكة السعودية و«الفورمولا إي»... تطلعات لصناعة المستقبل في النقل المستدام

رياضة السيارات الحديثة تتحول لورشة عمل لتجربة الابتكارات التقنية وتطبيقها

TT

شراكة السعودية و«الفورمولا إي»... تطلعات لصناعة المستقبل في النقل المستدام

جانب من سباقات «الفورمولا إي» (الشرق الأوسط)
جانب من سباقات «الفورمولا إي» (الشرق الأوسط)

قد لا يتخيل البعض أن الفوز في سباقات «الفورمولا إي» - النسخة الكهربائية من «الفورمولا» - قد يقتصر فقط على قوة المحرك والسرعة ومهارة السائق في التجاوزات فقط كما هي الحال في النسخة التقليدية، وإنما يتعداها إلى قدرة وإبداع المتسابق في كيفية إدارة عمر البطارية إلى نهاية السباق، وهذا ما يجعل النسخة الكهربائية أكثر تعقيداً من تلك التقليدية.

مع انطلاق سباقات «الفورمولا إي»، بادرت السعودية إلى رعاية الحدث بشكل مكثف عبر عدد من المبادرات؛ من الدخول في شراكات الترويج، واستضافات الجولات، إلى دعم الفرق المتسابقة، ليس لمجرد تحقيق عوائد تسويقية - وهو أمر مباح بالطبع - وإنما للدور الجديد الذي تلعبه الرياض في احتضان هذا النوع من الفعاليات، والمساهمة في صناعة المستقبل.

ورشة عمل أو مركز أبحاث

يشرح عدد من الخبراء أنّ «الفورمولا إي» هي ورشة عمل أو مركز أبحاث لتجربة واختبار التقنيات الجديدة في السيارات الكهربائية. وفي حال نجاح تلك التقنيات، يصار إلى إسقاط هذه التجربة على السيارات الكهربائية العادية. فجزء من الشغف في متابعة سباقات «الفورمولا إي» يكمن في متابعة كم تبقّى من قدرة البطارية مع نهاية جولات السباق...

وكان هناك عديد من الأمثلة، حيث تراجع أحد المتسابقين بالجولات النهائية في سباق لندن الأخير من المركز الرابع إلى الثالث عشر؛ بسبب نفاد الطاقة التخزينية في البطارية مما جعل المنافسين يتجاوزونه قبل نهاية السباق. وهذا ما يفسر كيف يمكن للسائق إدارة قدرات البطارية للبقاء على قيد الحياة حتى الانتهاء من الجولات.

جولات عديدة لسباقات «الفورمولا إي» (الشرق الأوسط)

3 ركائز

يقول جيف دودز الرئيس التنفيذي لـ«فورمولا إي»: «لم يكن لدينا مشجعون من اليوم الأول، والآن لدينا 400 مليون مشجع، ولم تكن سرعة السيارات قياسية، حيث كانت السرعة القصوى نحو 140 ميلاً في الساعة، والآن تتجاوز 200 ميل في الساعة، مع وجود 130 سباقاً في جميع أنحاء العالم».

وحول شراكة «صندوق الاستثمارات العامة» مع «الفورمولا إي»، قال دودز في تصريحات على هامش السباق الأخير في العاصمة البريطانية لندن: «حدث كثير خلال الأشهر الـ6 الأخيرة، تعادل سنوات مكثفة بالنسبة لـ(الفورمولا إي). وكلتا الجهتين، أي صندوق الاستثمارات العامة والفورمولا إي، منظمتان ذواتا أهداف متقاربة تتحدان معاً، كما أنهما منظمتان مبتكرتان تلتزمان بالاستدامة والتطور، وتجتمعان لتوليد كثير من الأفكار الرائعة، لذا نحن الآن في شراكة لمحاولة تعزيز التعلم عن الاستدامة وعن التغير الذي يمكننا إحداثه».

وأضاف حول رؤية «الفورمولا إي»: «عندما تأسست هذه السلسلة، قامت على 3 ركائز أساسية؛ الأولى كانت تنظيم سباق سيارات بمستوى عالٍ، لذا أردنا أن نكون في الوقت المناسب سباق السيارات الأبرز في العالم، والثانية كانت تطوير تقنية المركبات الكهربائية، وهذا يعود بالمنفعة المباشرة على تصنيع السيارات، والركيزة الثالثة كانت منصة تعليمية للتثقيف حول الكربون والمناخ والاستدامة. لذلك بالنسبة لنا الأمر لا يعني أن نجمع بينها، فهي موجودة معاً منذ البداية، وبالنسبة لنا هذه المبادئ الثلاثة تسير جنباً إلى جنب».

وزاد جيف دودز: «أعتقد بأن السباق هو ما يجلب الحماس. فنحن عندما نصور ونقوم بالبث التلفزيوني يتلهف الناس لمشاهدة السباقات لأنها حماسية، وهو أمر في غاية التشويق، والأجواء ذات تنافسية عالية، ولكننا نجدها فرصة للدخول إلى محادثة أكثر عمقاً للحديث عن تطوير التقنية والاستدامة».

وقال: «إذا وصلنا إلى نهاية العام بإنجازنا لموسم سباقات عالمية المستوى، حماسية جداً، من دون أن نوجه رسالة حول الاستدامة أو التطوير أو التقنية فيسكون عاماً غير جيد لي، لذلك هذه الأمور الثلاثة لها القدر نفسه من الأهمية، وجمعيها متساوية في عملنا».

مشاركة الجهات السعودية تهدف لصناعة مستقبل التنقل المستدام (الشرق الأوسط)

مشاركة «صندوق الاستثمارات العامة»

وتظهر الشراكات السعودية بوضوح من خلال وجودها في سباقات «الفورمولا إي»، يتصدرها «صندوق الاستثمارات العامة» - الصندوق السيادي السعودي - الذي دخل في شراكة «E360» مع بطولات سباقات المحركات الكهربائية العالمية، وهي: «فورمولا إي» لسباقات السيارات الكهربائية السريعة، و«إكستريم إي» لسيارات الدفع الرباعي الكهربائية، و«إي 1» للزوارق الكهربائية السريعة، وذلك بهدف تعزيز نمو رياضات المحركات الكهربائية وتطوير دورها في إحداث تقدم بمستقبل التنقل المستدام. وبحسب الصندوق، تمتد الشراكة لسنوات، حيث تشكل منصة لمبادرات تُبرز قوة رياضة المحركات الكهربائية، وقدرتها على تعزيز الابتكار التكنولوجي، وإحداث نقلة نوعية في مستقبل التنقل المستدام، كما ستكون ركيزة للمساهمة بجهود الحد من انبعاثات الكربون.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الرعاية الأوسع لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، وتتماشى مع استراتيجية الصندوق في اختيار مجالات الرعاية، التي تركز على الاستثمار في الأفراد والمبادرات، والشراكات التي تتبنى الركائز الـ4 الاستراتيجية للصندوق: الشمولية، والاستدامة، والشباب، والتكنولوجيا.

كما تأتي ضمن مساعي برنامج الرعايات الخاص بالصندوق، الذي يقدم كثيراً من الفرص عبر الاستثمار في الأفراد والمبادرات، والشراكات التي تحقق تأثيراً إيجابياً على الساحة العالمية. ويعمل «صندوق الاستثمارات العامة» على تحفيز التحول على مستوى العالم.

«الفورمولا إي» ورشة عمل لتجربة التقنيات على وسائل التنقل (الشرق الأوسط)

وتسهم الشراكة في تعزيز الفرص التعليمية في مجال هندسة رياضات المحركات الكهربائية، وتعزيز جودة الحياة، وتعزيز التحول في الرياضة محلياً وعالمياً، التي ستُمكّن شراكة الصندوق لجميع بطولات سباقات المحركات الكهربائية الـ3 من تقديم مبادرات رائدة بينها، فعاليات «بي إي إف إلكتريك 360» للقيادات، التي تجمع بين كبار الخبراء والقيادات في قطاعات مختلفة لتسريع التحول في مجال التنقل المستدام. بالإضافة إلى مبادرات تعليمية في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في السعودية، بالتزامن مع كل سباق من سباقات البطولات الـ3، وبرامج التدريب المهني مع شركاء الصناعة والتقنية في كل بطولة، والمبادرات تُبرز قوة رياضة المحركات الكهربائية، وقدرتها على تعزيز الابتكار التكنولوجي وإحداث نقلة نوعية في مستقبل التنقل المستدام، كما ستكون ركيزة للمساهمة بجهود الحد من انبعاثات الكربون.

ووفقاً للمعلومات، تؤكد مشاركة «صندوق الاستثمارات العامة» في قطاعات الرياضات الكهربائية التزام الصندوق بقيادة الابتكار التكنولوجي الجديد في المجال البيئي، وتعزيز مستقبل أنظمة النقل والتنقل المعتمدة على الكهرباء، وهي ضمن سياق الالتزام بالاستدامة.

دعم الابتكار

وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن مفهوم دعم الابتكار في مجال الاستدامة ومستقبل التنقل يمثل إحدى الركائز الرئيسة لاستراتيجية «صندوق الاستثمارات العامة»، حيث يحرص على تعزيز شراكات الاستراتيجية مع شركاء محليين ودوليين، كما يستثمر في التعاون المبتكر انطلاقاً من شعاره «نستثمر للأفضل».

ومن ضمن استراتيجيته لدفع التحول الاقتصادي وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، يعمل الصندوق على تطوير مستقبل التنقل المستدام في السعودية، بما في ذلك الاستثمار في قطاع السيارات الكهربائية، والاستثمار في التعدين بوصفه قطاعاً استراتيجياً ومصدراً للمواد الأولية اللازمة لصناعة البطاريات.

تقول هوازن نصيف، المديرة المكلفة الاستدامة في «صندوق الاستثمارات العامة»: «يعد الصندوق أحد المستثمرين الأكثر تأثيراً في القطاع الرياضي؛ لأننا نؤمن بقدرة الرياضة على إحداث التغيير الإيجابي في المجتمعات. فمن خلال الترويج للرياضات المستدامة مثل (الفورمولا إي) و( إي 1) و(إكستريم إي)، يمكننا تعزيز الممارسات المسؤولة، والعمل للحد من تغير المناخ، ودعم الانتقال إلى الطاقة النظيفة والمتجددة».

في المقابل، تؤكد «الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)» أنها عملت بشكل وثيق مع «الفورمولا إي» لدمج حلولها المستدامة في منظومة أعمال السباق العالمي، حيث أسهم الجمع بين ثقافة الابتكار المستمر في تقديم حلول جديدة للسيارات الكهربائية تعزز تحويل الحياد الكربوني إلى واقع ملموس.

القطاعات ذات الأولوية

يُعدّ قطاع المركبات والتنقّل من ضمن القطاعات المحلية الاستراتيجية ذات الأولوية الـ13 التي يركّز عليها «صندوق الاستثمارات العامة» في استثماراته. ولهذا، أطلق الصندوق أول علامة تجارية وطنية للسيارات الكهربائية في السعودية «سير»، كما دعم تأسيس الأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات في المملكة؛ وذلك في إطار استثماراته على كامل مستوى المنظومة بهدف بناء قطاع محلي متكامل وجاهز للمستقبل.

ويوفّر قطاع المركبات والتنقل فرصاً متنوعة، وعديداً من الوظائف التي تتطلّب مهارات عالية، كما يُسهم في رفع الناتج المحلّي الإجمالي غير النفطي، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز مجالات البحث والتطوير، وسد الثغرات في القدرات على المستوى الإقليمي.

«تسارع»

أسس «صندوق الاستثمارات العامة» شركة «تسارع» للاستثمار في قطاع السيارات والتنقل، بوصفها شركةً استثماريةً تهدف إلى تسريع عجلة نمو قطاع السيارات والتنقل في المملكة، وقيادة استثمارات استراتيجية وشراكات مع شركات القطاع الخاص المحلية والدولية، لتمكين النمو المستدام وإتاحة الفرص عبر مجالات التنقل محلياً؛ دعماً لجهود المملكة لتصبح رائدة عالمياً في هذا القطاع الحيوي. وتدعم «تسارع» توجه الصندوق للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2050.

كما أطلق الصندوق شركة «البنية التحتية للسيارات الكهربائية» بالشراكة مع الشركة السعودية لتطوير بنية تحتية عالية الجودة لدعم خدمات الشحن السريع للسيارات الكهربائية في البلاد، وتسريع الانتقال إلى المركبات الكهربائية، وتعمل الشركة على توفير أكثر من 5 آلاف شاحن سريع بحلول 2030.

الشراكات السعودية

وتدخل السعودية في عدد من الشراكات، حيث يرعى السباق كل من «صندوق الاستثمارات العامة» و«مجموعة الخطوط السعودية»، وشركة «سابك»، بالإضافة إلى مشاركة «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG») مع فريق «دي إس أوتوموبيل»، ومشاركة «نيوم» الاستراتيجية مع شركة «ماكلارين ريسينغ».


مقالات ذات صلة

براون رئيس مكلارين يهاجم فكرة امتلاك أكثر من فريق في «فورمولا 1»

رياضة عالمية زاك براون، الرئيس التنفيذي لفريق مكلارين (رويترز)

براون رئيس مكلارين يهاجم فكرة امتلاك أكثر من فريق في «فورمولا 1»

أكد زاك براون، الرئيس التنفيذي لفريق مكلارين، معارضته الشديدة لظاهرة امتلاك أكثر من فريق والتحالفات داخل بطولة العالم لسباقات فورمولا 1.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سائق مكلارين البريطاني لاندو نوريس قبل انطلاق التجارب التأهيلية لسباق جائزة اليابان الكبرى (أ.ب)

نوريس واثق من استمرار فرستابن في فورمولا 1 لفترة طويلة

توقع بطل العالم لاندو نوريس استمرار منافسه الهولندي ماكس فرستابن في بطولة العالم لسباقات فورمولا 1، ومواصلة المنافسة على لقب خامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية إبرام شراكة تجارية استراتيجية بين شركة رياضة المحركات السعودية و«إكستريم إتش» (الشرق الأوسط)

شراكة سعودية عالمية لتعزيز سباقات الهيدروجين

أعلنت شركة رياضة المحركات السعودية و«إكستريم إتش»، اليوم (الأربعاء)، إبرام شراكة تجارية استراتيجية، وذلك في إطار جهودهما المشتركة لتعزيز الابتكار في التقنيات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية سيارة الجيل الرابع «جين فور» تنطلق من فرنسا (الاتحاد الدولي للسيارات)

«فورمولا إي» تدشن جيلها الجديد «جين فور»

أعلنت «فورمولا إي»، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للسيارات (فيا)، عن سيارة الجيل الرابع «جين فور»، وذلك خلال أول تجربة لها على حلبة «بول ريكارد» في لوكاستيليه.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية تعديلات على لوائح الفورمولا 1 بهدف تحسين جودة السباقات وتعزيز سلامة السائقين (أ.ب)

الاتحاد الدولي للسيارات يعلن عن حزمة من التعديلات على قواعد فورمولا 1

اتفقت فرق فورمولا 1 وجميع الأطراف المعنية بالإجماع الاثنين على إدخال تعديلات على اللوائح تهدف إلى تحسين جودة السباقات وتعزيز سلامة السائقين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.