ما هي مؤشرات الطاقة الواجب تتبعها في الصين هذا العام؟

بعد خفض «أوبك» تقديراتها للطلب العالمي على النفط بسبب تباطؤ الاستهلاك بثاني أكبر اقتصاد في العالم

خطوط الكهرباء عالية الجهد تمتد في ضاحية يانكينغ بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
خطوط الكهرباء عالية الجهد تمتد في ضاحية يانكينغ بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

ما هي مؤشرات الطاقة الواجب تتبعها في الصين هذا العام؟

خطوط الكهرباء عالية الجهد تمتد في ضاحية يانكينغ بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
خطوط الكهرباء عالية الجهد تمتد في ضاحية يانكينغ بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

دفع تباطؤ الاستهلاك في الصين منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) إلى خفض تقديرات نمو الطلب العالمي على النفط هذا الأسبوع، مما يسلط الضوء على الدور الحيوي الذي يلعبه ثاني أكبر اقتصاد في العالم في أسواق الطاقة.

ومع ذلك، ارتفع إجمالي توليد الكهرباء في الصين إلى مستويات مرتفعة جديدة في النصف الأول من عام 2024 - مما يشير إلى الاستخدام القوي من قبل الأسر والمصانع - وارتفعت واردات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 10 في المائة إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات، وفق مقال لـ«رويترز».

ويمكن أن تساعد الجهود المستمرة التي تبذلها البلاد لتحويل أنظمة الطاقة بعيداً عن الوقود الملوث نحو مصادر طاقة أنظف، في التوفيق بين بعض الإشارات المتضاربة، وتفسير التخفيضات في استخدام الوقود المكرر وارتفاع الطلب على الكهرباء.

لكن واردات الفحم الحراري الكبيرة القياسية خلال النصف الأول من عام 2024 تؤكد أيضاً على التحدي الدائم الذي يواجه مورّدي الطاقة في الصين، الذين يظلون معتمدين بشكل كبير على بعض الوقود الأحفوري حتى مع خفض استهلاكهم للأنواع الأخرى.

وكانت «أوبك» خفضت توقعات نمو الطلب العالمي على النفط لعام 2024 بمقدار 135 ألف برميل يومياً في يوليو (تموز) مقارنة بتقييم الشهر السابق. ويبلغ الآن 2.1 مليون برميل يومياً، علماً بأنه يبقى أعلى بكثير من المتوسط التاريخي البالغ 1.4 مليون برميل يومياً الذي شوهد قبل جائحة كوفيد - 19. وقالت «أوبك»: «يعكس هذا التعديل الطفيف البيانات الفعلية الواردة للربع الأول من عام 2024 وفي بعض الحالات الربع الثاني من عام 2024، فضلاً عن تخفيف التوقعات بشأن نمو الطلب على النفط في الصين في عام 2024».

فيما يلي بعض نقاط البيانات الرئيسية لقطاع الطاقة والكهرباء التي يمكن أن تساعد في فهم تأثير الصين على الأسواق العالمية:

تخفيضات النفط

المقياس الرئيسي رفيع المستوى للطلب على النفط في الصين هو واردات البلاد من النفط الخام، حيث تستورد الصين ما يقرب من 75 في المائة من إجمالي احتياجاتها من النفط، وهي أكبر مشترٍ للخام في العالم.

انخفضت واردات الصين في يوليو إلى أدنى مستوياتها منذ سبتمبر (أيلول) 2022؛ حيث أدت هوامش المعالجة الضعيفة وانخفاض الطلب على الوقود إلى كبح العمليات في المصافي المملوكة للدولة والمستقلة.

وأظهرت بيانات من الإدارة العامة للجمارك أن أكبر مشترٍ للنفط الخام في العالم استورد 42.34 مليون طن متري في يوليو، أو نحو 9.97 مليون برميل يومياً.

وكان إجمالي الواردات أقل بنحو 12 في المائة عن الشهر السابق وأقل بنحو 3 في المائة عن إجمالي العام السابق.

ويمكن أيضاً تمييز تفاصيل إضافية من خلال الاتجاه الضمني لاحتياطيات النفط في البلاد، التي يمكن تقديرها عن طريق طرح الإنتاج المحلي ومستويات معالجة المصافي من إجمالي الواردات على مدى فترة زمنية معينة. إذ تشير الفترة الأخيرة من ضعف بيانات معالجة مصافي النفط الخام إلى أن مخزونات النفط في الصين كانت على الأرجح في ارتفاع لعدة أسابيع، وبالتالي فإن الطلب على الواردات سيكون في المقابل معتدلاً.

في المستقبل، قد يبشر أي انخفاض مستدام في مخزونات النفط هذه بتغيير في شهية الصين للاستيراد، وقد يؤدي إلى تعزيز المشاعر في سوق النفط الأوسع.

السيارات والفحم والطاقة

كان من العوامل التي أدت إلى تقويض الطلب على النفط والوقود في الصين مؤخراً الزيادة المطردة في حصة المركبات الكهربائية والنظيفة في أسطول السيارات الوطني.

فلأول مرة، كان نصف جميع المركبات المبيعة في الصين في يوليو إما كهربائية خالصة أو هجينة، مما يمثل معلماً رئيسياً في جهود الصين لفطام المستهلكين عن المنتجات النفطية.

ولكن في حين تساعد المبيعات الأعلى من المركبات الكهربائية والهجينة في تقليص احتياجات الصين من الوقود الأحفوري، فإنها تدفع النمو المستمر في الطلب على الكهرباء في البلاد.

وقد ارتفع إجمالي الطلب على الكهرباء في الصين بنسبة 32 في المائة بين عامي 2018 و2023، وفقاً لمركز أبحاث الطاقة «أمبر»، إلى 9442 تيراواط ساعة، وهو الأعلى في العالم.

إن معدل النمو هذا يزيد على 2.5 مرة المتوسط العالمي، ويقارن بنمو 1 في المائة فقط في الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها.

ويظل الفحم المصدر الرئيسي للكهرباء، حيث يمثل نحو 60 في المائة من إجمالي التوليد، وقد سجل إجمالي توليد الفحم مستويات مرتفعة جديدة خلال السنوات الثماني الماضية.

ومع ذلك، انخفضت حصة الفحم في مزيج التوليد بشكل مطرد على مدى العقد الماضي، في حين زاد التوليد من المصادر النظيفة من نحو 22 في المائة في عام 2013 إلى أكثر من 35 في المائة في عام 2023.

ومن المخطط توسعات أخرى في قدرة التوليد النظيف التي من شأنها أن تعزز مكانة الصين كأكبر منتج للطاقة النظيفة في العالم، حتى مع احتلال البلاد أيضاً مكانة أكبر مستهلك للفحم في العالم.

ومن المتوقع أيضاً نمو توليد الغاز الطبيعي، مدفوعاً بإنتاج الغاز المحلي الأعلى وزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال.

وخلال النصف الأول من عام 2023، بلغت واردات الغاز الطبيعي المسال 38 مليون طن، وفقاً لبيانات تتبع السفن من «كبلر». وارتفع هذا الإجمالي بنسبة 10.1 في المائة عن الفترة نفسها في عام 2023، وهو الأعلى منذ النصف الأول من عام 2021.

وتُظهر بيانات التدفقات الموسمية من «إل إس إي سي» أن واردات الغاز الطبيعي المسال تميل إلى الانخفاض بعد أشهر الصيف مع انخفاض الطلب على أنظمة التبريد.

لكن الطلب على الغاز يجب أن يرتفع مرة أخرى قبل أبرد أشهر العام، ويمكن أن يساعد في دفع إجمالي واردات الغاز الطبيعي المسال السنوية في الصين إلى مستويات مرتفعة جديدة لعام 2024 ككل.

يميل استخدام الفحم والواردات إلى اتباع تقلبات مماثلة، لكن شركات الطاقة قد تختار تقليل توليد الطاقة بالفحم لصالح المزيد من الإنتاج بالغاز إذا ظلت أسعار الغاز العالمية مستقرة نسبياً وتنافسية مع الفحم المستورد.


مقالات ذات صلة

ترمب: سننسحب بعدما تصبح إيران «متخلفة تماما»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب: سننسحب بعدما تصبح إيران «متخلفة تماما»

قال إن شرط إنهاء العملية هو أن تصبح إيران «متخلفة تماما»، أي عاجزة عن امتلاك سلاح نووي في المستقبل القريب. وأضاف «حينها سننسحب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

حثت المفوضية الأوروبية، الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الاقتصاد شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

ستعتمد شركة الطيران البرازيلية «غول»، المملوكة لـ«بتروبراس»، زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 %، ابتداءً من أبريل.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.