السياحة الفضائية تُعزز الاستثمارات بالقطاعات المبتكرة والمتقدمة تقنياً في السعودية

الرئيس التنفيذي لشركة «هالو سبيس» لـ«الشرق الأوسط»: سنجري تجربتنا بالمملكة في سبتمبر

صورة داخلية لكبسولة «هالو سبيس» الفضائية (الشرق الأوسط)
صورة داخلية لكبسولة «هالو سبيس» الفضائية (الشرق الأوسط)
TT

السياحة الفضائية تُعزز الاستثمارات بالقطاعات المبتكرة والمتقدمة تقنياً في السعودية

صورة داخلية لكبسولة «هالو سبيس» الفضائية (الشرق الأوسط)
صورة داخلية لكبسولة «هالو سبيس» الفضائية (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي تتضافر فيه الجهود بين هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة العامة للطيران المدني السعوديتين، من أجل إبراز ريادة المملكة في سياحة الفضاء، تتأهب شركة «هالو سبيس (HALO Space)» لإجراء تجربتها السادسة في السياحة الفضائية في السعودية في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «هالو سبيس»، كارلوس ميرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ملتزمون بدعم رؤية المملكة 2030 من خلال تسريع الجهود لتعزيز السياحة الفضائية، عبر شراكتنا الاستراتيجية مع السلطات السعودية، وإنشاء قاعدتنا التشغيلية في المملكة، حيث ندعم بشكل مباشر ومن كثب رحلة التحول في جميع القطاعات الاقتصادية في المستقبل».

وتوقّع ميرا مسار نمو ملحوظ، مع زيادة رحلات السياحة الفضائية العالمية المتوقعة بنسبة 700 في المائة في السنوات الخمس الأولى، وهو ما يؤكد التزام «هالو سبيس»، بجعل الفضاء في متناول الجميع، ودفع المملكة العربية السعودية نحو الريادة في استكشاف الفضاء، ودفع عجلة الابتكار والتنويع الاقتصادي.

وأكد أن التعاون الوثيق مع مؤسسات القطاعين الخاص والحكومي لتبني معايير السلامة وإجراءات الاعتماد يعد ركيزة أساسية لنجاح المهمة، مبيناً أن التعاون مع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة العامة للطيران المدني يجسد التزام «هالو سبيس» بتوفير تجربة طيران آمنة في الفضاء القريب.

من جهته، كشف الشريك الإداري في شركة «آرثر دي ليتل» - الشرق الأوسط، وعضو مجلس إدارة «هالو سبيس»، توماس كوروفيلا لـ«الشرق الأوسط»، عن شراكة في مجال السياحة الفضائية في المملكة، مشيراً إلى أن ابتكار «هالو سبيس»، يأتي ضمن شركة «آرثر دي ليتل»، بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية؛ لتعزيز الريادة السعودية بمجال السياحة الفضائية.

وأضاف كوروفيلا أن «استعداد السعودية لأن تصبح قاعدة الإطلاق الرئيسية لشركة (هالو سبيس) في منطقة الشرق الأوسط من شأنه أن يدفع مزيداً من الاستثمارات في القطاعات المبتكرة والمتقدمة تقنياً، بما في ذلك استكشاف الفضاء والسياحة المرتبطة به. ومن المنتظر أن تدخل المملكة التاريخ بوصفها واحدة من أُولَيات الدول في العالم التي تطلق السياحة الفضائية القريبة».

ويعد إعلان شركة «هالو سبيس» عزمها إجراء تجربة السياحة الفضائية المقبلة في السعودية في سبتمبر المقبل، بالتعاون مع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، حدثاً بارزاً يمثل تجربة السياحة الفضائية السادسة للشركة، بوصفها خطوة مهمة للغاية، تتماشى مع «رؤية المملكة 2030»، وتؤكد ريادتها في مجال استكشاف الفضاء القريب.

قفزة نوعية

وستشهد التجربة إطلاق الكبسولة «أورورا»، وهي النموذج الأولي الرائد لشركة «هالو سبيس»، بالحجم الفعلي، حيث ستطير إلى ارتفاع يصل إلى 35 كيلومتراً فوق سطح الأرض، وتهدف المهمة إلى إجراء تقييم دقيق وشامل للتحقق من سلامة تشغيل جميع الأنظمة الحيوية التي تم تطويرها خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقال المدير التنفيذي للتقنية في شركة «هالو سبيس»، ألبرتو كاستريلو: «صممت المهمة، للتحقق من كفاءة وفعالية جميع أنظمتنا الحرجة، التي كرّسنا جهودنا لتطويرها على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، حيث تم تحديد التوقيت والموقع بعناية فائقة لضمان التشغيل الأمثل والموثوق لمعداتنا المتطورة، وتوفير أقصى درجات الأمان للفِرق المتخصصة التي ستتولى إدارة الرحلة الفضائية على الأرض».

صورة داخلية لكبسولة «هالو سبيس» الفضائية (الشرق الأوسط)

معايير السلامة

وعملت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية من خلال جهودها التعاونية مع شركة «هالو سبيس»، على تقديم الدعم اللازم منذ مطلع العام الحالي، حيث تتولى الهيئة الإشراف على الاستعدادات للتجربة، بما يعزز توجهات «رؤية السعودية 2030».

ويأتي قرار الشركة باختيار المملكة مقراً لقاعدتها التشغيلية الرئيسية وموقعاً للتجميع النهائي، تأكيداً على ما تتمتع به المملكة من مقومات مثالية لأنشطة استكشاف الفضاء، بالإضافة إلى دعمها المتواصل لنماذج الأعمال المبتكرة.

وعملت الهيئة ضمن جهودها الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للتجارب الابتكارية الرائدة والتنوع الاقتصادي، بالتنسيق مع جهات حكومية أخرى، على رأسها الهيئة العامة للطيران المدني، على تلبية جميع المتطلبات التنظيمية لتجربة السياحة الفضائية، وهو ما يعكس مدى حرصها على ضمان سلامة الأفراد والمعدات المشاركة في مشروع السياحة الفضائية.

من جهته، قال نائب المحافظ المكلف قطاع الفضاء في هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، فرنك سالزجيبر: «انطلاقاً من دورها التنظيمي، عملت الهيئة على تمكين قطاع الفضاء، وذلك من خلال دعم نماذج الأعمال المبتكرة، وتحفيز أنشطة استكشاف الفضاء، وتعزيز جهود التعاون مع الجهات المعنية لتطوير هذا القطاع الحيوي».

وأضاف أن «المشروع يمثل قفزة كبيرة في مجال سياحة الفضاء، وانطلاقاً من التزامها بدعم هذه التطورات التقنية المتقدمة وتعزيز فرص الاستثمار في المملكة، فإن الهيئة حريصة على توفير الأطر التنظيمية التي تدعم الابتكار في الشركات والمشروعات مثل (هالو سبيس)، مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة للأفراد والمعدات».


مقالات ذات صلة

‎السعودية أسرع أسواق «ماريوت» نمواً إقليمياً بأكثر من 100 فندق

عالم الاعمال «ماريوت الدولية» تعتزم توسيع حضورها بالسعودية ودعم نمو القطاع السياحي (الشرق الأوسط)

‎السعودية أسرع أسواق «ماريوت» نمواً إقليمياً بأكثر من 100 فندق

باتت السعودية أسرع أسواق «ماريوت الدولية» نمواً في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
رياضة سعودية نحو 45 دراجاً سعودياً سيشاركون في الرحلة (الشرق الأوسط)

من أرض الحرمين إلى بلد الياسمين... رالي «سعودي - سوري» يجمع القلوب

تنطلق السبت، فعاليات الرالي «السعودي - السوري» للدراجات النارية 2026، تحت شعار «من بلد الحرمين إلى بلد الياسمين... دروب تجمع القلوب».

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

محافظ «المركزي الياباني»: التضخم الأساسي يقترب من المستهدف

العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)
العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)
TT

محافظ «المركزي الياباني»: التضخم الأساسي يقترب من المستهدف

العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)
العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)

قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي «يقترب إلى حد كبير» من مستهدَف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، مشيراً إلى أن الطلب العالمي القوي على الذكاء الاصطناعي يضيف ضغوطاً تضخمية إلى تلك الناجمة عن ضيق سوق العمل، في إشارة إلى وجود مجال لمزيد من الزيادات بأسعار الفائدة.

جاءت تصريحات أويدا قبيل اجتماع السياسة النقدية الرئيسي للبنك المركزي، في وقت لاحق من هذا الشهر، الذي سيصدر خلاله توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والتضخم، والتي ستخضع لتدقيق الأسواق؛ بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة بأسعار الفائدة.

وأكد أويدا، أمام البرلمان، يوم الاثنين: «تزداد أهمية تثبيت التضخم الأساسي عند مستوى مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وأوضح أن ارتفاع تكاليف المواد الخام نتيجة الصراع في الشرق الأوسط يدفع التضخم إلى الصعود، لكن ضيق سوق العمل والتعافي الاقتصادي المعتدل يسهمان أيضاً في زيادة الضغوط السعرية الناجمة عن الطلب.

وأضاف: «إن الطلب العالمي القوي جداً على الذكاء الاصطناعي يعزز الإنفاق الرأسمالي والصادرات، ما يدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع إلى الارتفاع».

وذكر أويدا أيضاً أن رفع أسعار الفائدة بالوتيرة المناسبة مِن شأنه أن يساعد على تجنب الارتفاعات الحادة بعوائد السندات.

وتابع: «مع اقتراب التضخم الأساسي من 2 في المائة، واستمرار الأوضاع المالية في توفير التمويل بشروط ميسّرة، فإن عدم تعديل سعر الفائدة الأساسي بالقدر المناسب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، نتيجة تصاعد مخاوف الأسواق من تجاوز التضخم المستويات المستهدفة».

ويعقد بنك اليابان اجتماعاً للسياسة النقدية يستمر يومين، وينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول). وبعد أن رفع البنك أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، يتحفظ كثيرون داخله إزاء تنفيذ زيادة أخرى، هذا الشهر، ويفضلون انتظار مزيد من البيانات لتقييم تأثير الزيادات السابقة بأسعار الفائدة على الأوضاع المالية، وفقاً لما أبلغت به مصادر «رويترز».

ويتوقع كثير من المشاركين في الأسواق أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة عند 1.25 في المائة، لكنه قد يلمّح إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام رفعها إلى 1.5 في المائة، في وقت مبكر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

يظهر رجل في صورة ظلية أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم بطوكيو (رويترز)

ضبط إصدارات الديون

ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بفعل توقعات بمزيد من الزيادات بأسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، إلى جانب المخاوف من أن تؤدي خطط الإنفاق الكبيرة التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى تفاقم الأوضاع المالية المتوترة أصلاً في البلاد.

ورداً على سؤال من نائب معارض بشأن تأثير الإنفاق المالي الحكومي على التضخم، قال أويدا إن زيادة الإنفاق ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار والأجور من خلال تحفيز الاقتصاد.

لكنه أضاف أن زيادة الإنفاق المالي إذا أسهمت في تعزيز القدرة الإنتاجية لليابان، فقد تساعد بدورها على تخفيف التضخم على المدى الطويل.

وجدد أويدا تأكيد أن اللجوء إلى عمليات شراء طارئة للسندات سيظل مقتصراً على حالات الارتفاع الحادّ في العوائد أو حدوث اختلالات خطيرة بأداء السوق.

وفي الجلسة البرلمانية نفسها، رفضت تاكايتشي آراء بعض المحللين الذين عزوا عمليات البيع المكثّفة للين والسندات الحكومية اليابانية إلى سياسات حكومتها.

وقالت تاكايتشي: «سندقق بعناية في حجم الإنفاق المالي، وسنضبط حجم إصدارات الديون على النحو المناسب». وأضافت: «من خلال بناء اقتصاد قوي، تستطيع اليابان تعزيز ثقة الأسواق بالين».

واستقرت سوق السندات الحكومية اليابانية بعد أن سعت الحكومة إلى تبديد الانطباعات بأنها تتبنى أجندة اقتصادية تهدف إلى إعادة التضخم للارتفاع، لكن المحللين يتوقعون تجدد التقلبات إذا لم توضح الحكومة كيفية تمويل خططها لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق.

كان صندوق النقد الدولي قد دعا، الأسبوع الماضي، بنك اليابان إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، كما حثّ الحكومة على وضع إطار مالي متوسط الأجل؛ لتهدئة اضطرابات الأسواق.

وقال كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ بصندوق النقد الدولي، لـ«رويترز»: «تشعر الأسواق بالقلق إزاء المخاطر المالية بسبب عدم اليقين بشأن كيفية تمويل اليابان خطط الإنفاق الجديدة وخفض الضرائب».

مخاوف التضخم والفائدة تهوي بمؤشر «نيكي»

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بقوة، خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثراً بموجة بيع لأسهم التكنولوجيا الأميركية وارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن التضخم واحتمالات ارتفاع أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 2.05 في المائة إلى 63.984.45 نقطة خلال التعاملات المبكرة، في حين تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.22 في المائة إلى 4.016.34 نقطة، وفق «رويترز».

وجاء تراجع الأسهم اليابانية عقب جلسة ضعيفة في «وول ستريت»، يوم الجمعة، تأثرت بخسائر الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق الإلكترونية. كما أسهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة في زيادة المخاوف التضخمية التي أصبحت أحد العوامل الرئيسية وراء تقلبات الأسواق، في ظل توقعات بمزيد من التشديد النقدي من جانب البنوك المركزية.

وكتب يوتا أوكاموتو، محلل الأسواق في «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري»، في مذكرة، أن أسهم شركات الرقائق الإلكترونية تضغط على المؤشر، في حين يُتوقع أن يوفر الإقبال على أسهم القيمة والأسهم الدفاعية دعماً للسوق.

وعلى مستوى أداء الأسهم المدرَجة بمؤشر «نيكي 225»، ارتفعت أسهم 78 شركة، مقابل تراجع أسهم 147 شركة، في حين لم تسجل أي أسهم تغيراً بأسعارها.

وتصدرت شركة «تايو يودن» قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً، بانخفاض بلغ 7.42 في المائة، تلتها «سوميتومو إلكتريك إندستريز» بنسبة 5.96 في المائة، ثم «سومكو» التي هبط سهمها بنسبة 5.88 في المائة.

في المقابل، حققت شركة «توهو» أكبر المكاسب النسبية، بارتفاع سهمها 3.64 في المائة، تلتها «باي كيرنت» بنسبة 2.80 في المائة، ثم «إيون» التي صعد سهمها بنسبة 2.14 في المائة.


النمو الصيني يتسارع إلى 4.5 % في الربع الثالث بدعم من الصادرات

مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)
مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)
TT

النمو الصيني يتسارع إلى 4.5 % في الربع الثالث بدعم من الصادرات

مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)
مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)

انتعش النمو الاقتصادي الصيني من أدنى مستوياته في ثلاث سنوات خلال الربع الثالث، إذ عوّضت طفرة الصادرات تمسّك المستهلكين بتقييد إنفاقهم، غير أن محللين يحذّرون من أن الاعتماد المتزايد على المحركات الخارجية يعمّق الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد.

وتجاوز معدل النمو البالغ 4.5 في المائة توقعات المحللين البالغة 4.4 في المائة، بينما يتوقع اقتصاديون أن تحقق بكين مستهدفها للنمو لعام 2026، المحدد بين 4.5 و5 في المائة، من دون اللجوء إلى تحفيز إضافي، مستفيدةً من الانطلاقة القوية في بداية العام وبعض إجراءات الدعم المالي والنقدي المحدودة التي أُقرت مؤخراً، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن مبيعات التجزئة واصلت التخلف عن الإنتاج الصناعي، في حين لا يزال قطاع العقارات يعاني ركوداً أدى إلى تآكل كبير في ثروات الأسر على مدى السنوات الخمس الماضية.

ومع بيانات الأسبوع الماضي التي أظهرت ضعف تضخم أسعار المستهلكين وقفزة الصادرات بأكثر من الثلث، تتضح ملامح اقتصاد يزداد نفوذاً في الأسواق العالمية، لكنه يواجه صعوبة في تحقيق الازدهار داخل البلاد.

أشخاص على دراجات يعبرون تقاطعاً مزدحماً في بكين (إ.ب.أ)

ودفع ضعف الطلب المحلي شركة تشانغ تشاو المتخصصة في تصنيع المصابيح الأمامية للدراجات النارية إلى التخلي عملياً عن البيع في الصين والتركيز على الأسواق الخارجية، حيث تضاعف عدد الطلبات هذا العام.

وقال تشانغ، الذي يدير عمليات الشركة في جنوب شرقي آسيا، عن السوق الصينية: «المنافسة شديدة للغاية ولا توجد أرباح. أما في الخارج، فحواجز دخول السوق أقل بعض الشيء».

وأدى ضعف طلب المستهلكين إلى اشتداد حروب الأسعار، مما أجبر الشركات على خفض التكاليف، بما في ذلك نفقات الأجور.

ويدفع اختلال النمو المتزايد في الصين بقية العالم إلى اتخاذ ردود فعل إزاءه.

واتفقت الصين والاتحاد الأوروبي على الحد من صادرات السيارات الهجينة إلى التكتل، لكن بروكسل تعتزم فرض قيود إضافية، بعدما أظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي ارتفاع الفائض التجاري الصيني مع كل من ألمانيا وفرنسا بأكثر من 200 في المائة على أساس سنوي خلال سبتمبر (أيلول).

وارتفع اليوان يوم الاثنين إلى أقوى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2022.

طفرة في الصادرات

تتجه الصين إلى تجاوز فائضها التجاري المسجل العام الماضي، والبالغ 1.2 تريليون دولار، على الرغم من تصاعد التوترات العالمية.

وشهدت صادرات مجموعة واسعة من المنتجات، من لحوم الدجاج ومستحضرات التجميل إلى السيارات الكهربائية والمنازل الجاهزة، ارتفاعاً ملحوظاً.

أشخاص يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى ببكين (إ.ب.أ)

كما بدأت بعض الشركات المصنّعة التي نقلت إنتاجها إلى الخارج في العودة إلى الصين، بعدما أصبحت الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الصينية أقرب إلى تلك المفروضة على منافسين مثل فيتنام.

وقال آندي جي، المحلل لدى «آي تي سي ماركتس»: «يعكس التصنيع عالي التقنية، وإنتاج الرقائق الإلكترونية، ومركبات الطاقة الجديدة، وقيم تسليم الصادرات، تطوراً تنافسياً حقيقياً ومتسارعاً في القطاع الصناعي».

وأضاف: «مع ذلك، لا يزال هيكل النمو يعاني اختلالاً عميقاً... فالنمو تقوده الصادرات والدولة، بينما لم يصبح الطلب المحلي قادراً على دعم نفسه بعد، ولا يبدو أن قطاع العقارات قد بلغ القاع».

وارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.5 في المائة في سبتمبر.

وقال ماو شنغيونغ، المسؤول في المكتب الوطني للإحصاء، إن النمو البالغ 4.6 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام «تحقق بصعوبة». وأضاف أن التصنيع المتقدم و«الاقتصاد الرقمي» و«الخدمات الحديثة» أسهمت بأكثر من 40 في المائة من النمو خلال تلك الفترة.

ومع ذلك، أطلقت بكين تدابير دعم جديدة، في إشارة إلى استمرار القلق إزاء ضعف النشاط الاقتصادي خارج القطاع الصناعي.

وشملت الإجراءات التي أُعلنت منذ أواخر سبتمبر توفير ائتمان أقل تكلفة لقطاعي البنية التحتية والتكنولوجيا، وتقديم إعانات محدودة لقروض الرهن العقاري، وزيادة التمويل المخصص للحكومات المحلية. وأسهمت الضغوط المالية التي تواجهها هذه الحكومات في تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر.

ويرى اقتصاديون أن هذه الإجراءات كافية لتبديد المخاوف من إخفاق الصين في تحقيق مستهدف النمو، لكنها لا تزال تميل إلى دعم جانب العرض.

أما على صعيد الطلب، فقد انخفض متوسط الإنفاق لكل رحلة خلال عطلة أكتوبر (تشرين الأول) إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات، في وقت تتزايد فيه النقاشات الحادة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ساعات العمل المرهقة والأجور المنخفضة وضعف الحماية العمالية.

وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، مسجلةً أسرع وتيرة نمو في ستة أشهر، وإن كان ذلك انطلاقاً من قاعدة مقارنة منخفضة.

وانخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 5.2 في المائة في سبتمبر، لكن اقتصاديين يقولون إن الأرقام تبدو أفضل من الواقع بفعل اتساع اقتصاد الوظائف المؤقتة. ويُصنّف أي شخص يعمل ساعة واحدة على الأقل أسبوعياً ضمن فئة المشتغلين.


«أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي

شعار «أنثروبيك» معروض بمركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرنسيسكو (رويترز)
شعار «أنثروبيك» معروض بمركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرنسيسكو (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي

شعار «أنثروبيك» معروض بمركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرنسيسكو (رويترز)
شعار «أنثروبيك» معروض بمركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرنسيسكو (رويترز)

تعتزم شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوِّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، تخصيص 5 في المائة من أسهمها لصندوق جديد للمنفعة العامة، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق مساهماتها المجتمعية، بما في ذلك دعم المؤسسات غير الربحية، ومواجهة التداعيات المحتملة للذكاء الاصطناعي على سوق العمل.

وقالت الشركة إن الصندوق الجديد، الذي سيُنشأ في صورة شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة بالكامل لها، قد يحصل على أسهم إضافية تعادل 2 في المائة من رأسمالها مقابل كل ارتفاع بنسبة 50 في المائة في قيمة الشركة، وفقاً لتقدير مجلس الإدارة، استناداً إلى قيمة مرجعية لم يُكشف عنها بعد.

وتأتي الخطوة بينما تستعد «أنثروبيك» لطرح عام أولي محتمل قد يكون من بين الأكبر في تاريخ الأسواق، مستفيدة من تنامي الاهتمام بقطاع الذكاء الاصطناعي. وتعمل الشركة وفق هيكل قانوني يُعرف باسم «شركة المنفعة العامة»، يتيح لها الموازنة بين تحقيق العوائد للمساهمين ومراعاة الأهداف الاجتماعية الأوسع.

وقالت الشركة إن الصندوق سيمنحها مرونة أكبر لتوسيع نطاق مبادراتها، بما قد يشمل تقديم تبرعات كبيرة للمؤسسات غير الربحية أو توزيع الأموال مباشرة على فئات محددة من السكان. وأشارت إلى أن آثار الذكاء الاصطناعي على سوق العمل ستكون من مجالات التركيز، بعدما خصصت سابقاً 200 مليون دولار لدراسة هذه التداعيات والتعامل معها.

تأتي هذه المبادرة وسط ازدياد المخاوف من أن يؤدي التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تغييرات واسعة بسوق العمل، مع إعلان شركات عالمية، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، خفض آلاف الوظائف بعد الاستثمار في أدوات وتقنيات تتيح رفع الكفاءة التشغيلية.

كانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، قد قالت، الأسبوع الماضي، إن أبحاث الصندوق تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز مهامّ العاملين أم تراجع طبيعة بعض الوظائف واختفائها، وترتفع النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

ووفق «أنثروبيك»، فإن جمع الحصة الجديدة مع تعهدات مؤسسي الشركة بالتبرع بـ80 في المائة من ثرواتهم، إلى جانب برنامج لمطابقة تبرعات الموظفين من الأسهم، سيرفع إجمالي الأسهم المخصصة لأغراض المنفعة العامة إلى نحو 20 في المائة، دون احتساب أي حصص إضافية قد تُمنح للصندوق مستقبلاً.

وأكدت الشركة أن الأسهم المخصصة للصندوق لن تُستخدم في أنشطة الضغط السياسي أو التبرعات السياسية داخل الولايات المتحدة أو خارجها. وقالت إنها ستكشف، خلال الأشهر المقبلة، عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بحوكمة الصندوق وهيكله والحدود التي قد تؤدي إلى زيادة حصته، إلى جانب نشر تقرير دوري عن التقدم المحرَز في تحقيق أهداف المنفعة العامة.

في المقابل، دعا إيلون ماسك، رئيس شركة «إكس إيه آي» المنافِسة، إلى توزيع الأسهم مباشرة على الجمهور، بدلاً من تخصيصها للصندوق.

وتُبرز الخطوة البعد الاجتماعي في سباق شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت تزداد فيه الدعوات لتعزيز الرقابة على القطاع وتحديد كيفية توزيع المنافع الاقتصادية للتكنولوجيا، بالتوازي مع المخاوف من آثارها على الوظائف.