الصين تحدد أولويات نظام الطاقة

الأسواق المحلية تفشل في تحقيق «الملاذ الآمن» رغم التعافي الإقليمي

خطوط الكهرباء عالية الجهد تمتد في ضاحية يانكينغ بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
خطوط الكهرباء عالية الجهد تمتد في ضاحية يانكينغ بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تحدد أولويات نظام الطاقة

خطوط الكهرباء عالية الجهد تمتد في ضاحية يانكينغ بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
خطوط الكهرباء عالية الجهد تمتد في ضاحية يانكينغ بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

كشفت هيئة التخطيط الصينية يوم الثلاثاء عن تفاصيل خطة مدتها ثلاث سنوات لتحديث نظام الطاقة، مع سعي البلاد إلى زيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة وتخفيف الضغط الناجم عن ارتفاع الطلب على الطاقة على الشبكة الوطنية.

وقالت هيئة التخطيط إن الخطة التي أطلقتها اللجنة الوطنية للإصلاح والتنمية للفترة من 2024 إلى 2027، ستساعد الصين على تحقيق هدف خفض انبعاثات الكربون إلى ذروتها قبل عام 2030، وتتضمن إرشادات بشأن تحديث أنظمة النقل والتوزيع. كما تدعو الخطة إلى استخدام المزيد من الطاقة المتجددة في مشاريع نقل الطاقة لمسافات طويلة في الصين، التي ترسل الكهرباء عادة من محطات كبيرة في غرب الصين إلى مدن في شرق البلاد.

وحددت الخطة هدفاً لسعة الاستجابة للطلب للوصول إلى 5 في المائة من الحمل الكهربائي الأقصى، مع تهيئة الظروف لاستجابة الطلب للوصول إلى 10 في المائة من الحمل الأقصى.

وفي شأن منفصل، قال شينغ شون المسؤول بوزارة التجارة الصينية، أمام مؤتمر لصناعة الكيماويات في مدينة شيان يوم الثلاثاء، إن منتجي خامات ومنتجات الكيماويات في الصين يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب تحقيقات مكافحة الإغراق.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عنه القول إن شركات الكيماويات الصينية تواجه منذ بداية العام الحالي 90 قضية إغراق، مقابل 58 قضية في 2023 و29 قضية في 2022.

وأطلقت الهند والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تحقيقات بشأن وجود شبهة إغراق من جانب منتجات كيماويات صينية، ومنها مبيد الحشائش بريتلاكلور وراتينجات الإيبوكسي. وقال شون خلال المؤتمر الذي شارك فيه عبر الإنترنت إنه على قطاع الكيماويات الصيني تجنب «الالتفاف»، وهو تعبير يشير إلى محاولات الشركات تقليد أو الإضرار ببعضها البعض بسبب اشتداد المنافسة بينها في الأسواق الخارجية.

وفي الأسواق، هبطت أسهم الصين إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر يوم الثلاثاء رغم موجة صعود إقليمية، وتراجع اليوان عن أعلى مستوى في سبعة أشهر أمام الدولار يوم الاثنين، وهو ما يشكل تحدياً لوجهات النظر القائلة بأن الأصول الصينية ستكون ملاذاً آمناً من هزيمة السوق العالمية. لكن العائدات الطويلة الأجل للصين قفزت بسبب مخاوف من بيع السندات الذي تنظمه الحكومة لتهدئة موجة صعود حادة، وليس بسبب توقعات اقتصادية أكثر تفاؤلاً.

وسجلت أسواق الأسهم الصينية وهونغ كونغ أداء أفضل يوم الاثنين، وسط عمليات بيع شرسة في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، ولكنها كانت استثنائية مع انتعاش الأسواق الإقليمية.

واختتم مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية الجلسة منخفضاً إلى أدنى مستوى له منذ فبراير (شباط) بعد افتتاح اليوم مرتفعاً. وأغلق مؤشر شنغهاي المركب مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة. وأغلق مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة بعد هبوطه إلى أدنى مستوى له منذ 22 أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة.

وتم تداول اليوان المحلي عند نحو 7.1450 مقابل الدولار في وقت متأخر من بعد الظهر، وهو أقل بشكل حاد من ذروة سبعة أشهر عند 7.1120 التي سجلها يوم الاثنين.

وقال كريستوفر ينغ، مدير الاستثمار في شركة «شنغهاي جو تشنغ» لإدارة الأصول، إنه يشك في أن تكون الصين ملاذاً آمناً من الانحدار العالمي بسبب أساسياتها المهتزة. وقال ينغ إن المستثمرين الذين يشعرون بنبض اقتصاد الصين «يحتاجون إلى الانتظار حتى نهاية موسم أرباح منتصف العام في الصين، وكذلك خفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي المتوقع في سبتمبر (أيلول) المقبل».

كما عزا بعض المستثمرين ضعف سوق الأسهم يوم الثلاثاء إلى ارتفاع العائدات طويلة الأجل، وهو ما قد يحد من تقييمات الأسهم.

وارتفع عائد سندات الخزانة الصينية لأجل 10 سنوات بنحو 1.5 نقطة أساس إلى 2.165 في المائة، بعد أن قفز بنحو 4 نقاط أساس منذ يوم الجمعة.

وانخفضت العقود الآجلة على السندات بنحو 0.5 في المائة، وسجلت أكبر انخفاض لها في شهر.

وجاء التصحيح في أسعار السندات، التي تتحرك عكسياً مع العائدات، بعد أن شوهدت البنوك الحكومية تبيع كميات كبيرة من سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات في وقت متأخر من بعد ظهر يوم الاثنين.

كما تراجعت شهية المستثمرين للسندات بعد أن طلب البنك المركزي الصيني، بنك الشعب الصيني، من بعض المؤسسات المالية الإبلاغ عن التغييرات اليومية في مراكزها وأرصدتها من سندات الخزانة طويلة الأجل، مما يشير إلى تدقيق أكثر دقة.

وقال يان زيكي، المحلل في هوان للأوراق المالية: «قد يكون التراجع الناجم عن بيع سندات البنوك الكبرى مجرد مقدمة... حيث تمتلك البنوك الحكومية ذخيرة وفيرة».

ومقابل بقية آسيا، كان أداء الصين وهونغ كونغ ضعيفاً يوم الثلاثاء، حيث ارتفعت الأسهم اليابانية بأكثر من 10 في المائة بعد عمليات البيع التاريخية يوم الاثنين. وتعافت أسواق آسيوية أخرى وسط تعليقات مهدئة من محافظي البنوك المركزية في الخارج.

لكن الأسهم الصينية كانت ضعيفة الأداء مقارنة بالأسواق الإقليمية هذا العام، مما جعل السوق محصنة نسبياً ضد التقلبات العالمية، وفقاً لشيا هاوجي، المحلل في جوسين فيوتشرز في شنتشن، الذي قال إن «الأسهم الصينية ترقد بالفعل على الأرض... فالنمو المتخلف لثاني أكبر اقتصاد في العالم هو في طليعة أذهان المستثمرين وسط الضغوط الانكماشية، وتراجع العقارات المطول، والاستهلاك الهزيل».

وأثرت أسهم البنوك والتأمين في الصين على المؤشر يوم الثلاثاء، لكن التأثير تم تعويضه جزئياً من خلال انتعاش أسهم العقارات. وفي هونغ كونغ، أضافت شركات التكنولوجيا 0.4 في المائة.

وفي سوق السندات الصينية، قال المتعاملون إن جهود بنك الشعب الصيني لتهدئة عمليات الشراء المحمومة قد يكون لها تأثير قصير الأجل، لكن التصحيح قد يوفر فرص شراء حيث من المتوقع المزيد من التيسير.

ولا يزال اليوان الصيني منخفضاً بنسبة 0.6 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام... لكن تعافيه الأخير «خلق مساحة كبيرة لبنك الشعب الصيني لتطبيق المزيد من تدابير التيسير في الأشهر المقبلة، وخاصة في ظل ضعف الطلب على الائتمان واستمرار الضغوط الانكماشية محلياً»، بحسب سيرينا تشو، الخبيرة الاقتصادية الصينية في ميزوهو سيكيوريتيز آسيا.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

الاقتصاد شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

قالت رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز»، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» يصعد مع تألق أسهم الذكاء الاصطناعي... وأداء متباين في قائمة «المراقبة الصينية»

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الثلاثاء مع استئناف التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية عن فضيحة تلاحق «باينانس» تفيد بأنها فككت وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

أعلنت وزارة التجارة الصينية حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى 20 كياناً يابانياً تزعم أنها تُزوّد الجيش الياباني.

«الشرق الأوسط» (بكين - طوكيو)
الاقتصاد مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)

كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الهند هذا الأسبوع في مستهل جولة آسيوية تشمل أستراليا واليابان، ساعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري.

«الشرق الأوسط» (تورنتو )

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.


أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.