ما أسباب موجة بيع الأسهم العالمية؟

أحد المارة يُلقي نظرة على لوحة عرض تُظهر أرقام الإغلاق بعد الخسائر القياسية التي تكبّدتها بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)
أحد المارة يُلقي نظرة على لوحة عرض تُظهر أرقام الإغلاق بعد الخسائر القياسية التي تكبّدتها بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)
TT

ما أسباب موجة بيع الأسهم العالمية؟

أحد المارة يُلقي نظرة على لوحة عرض تُظهر أرقام الإغلاق بعد الخسائر القياسية التي تكبّدتها بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)
أحد المارة يُلقي نظرة على لوحة عرض تُظهر أرقام الإغلاق بعد الخسائر القياسية التي تكبّدتها بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)

يوم الاثنين، ضربت الأسواق العالمية موجة من الاضطرابات الشديدة مع تزايد المخاوف بشأن مسار الاقتصاد الأميركي، وتراجع المتداولون بسرعة عن الرهانات التي هيمنت هذا العام.

وكانت اليابان في قلب العاصفة التي ضربت الأسواق في أواخر الصيف، فقد هبط مؤشر توبكس بأكثر من 12 في المائة في أكبر موجة بيع منذ انهيار «الاثنين الأسود» في عام 1987. وامتدت موجة البيع إلى الأسواق الأوروبية، وكانت على استعداد للوصول إلى «وول ستريت» في وقت لاحق من اليوم.

فما الذي يقف وراء موجة الاضطراب هذه؟

باختصار، أدت البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة إلى إضعاف الرأي السائد أن صنّاع السياسات العالمية، بقيادة «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، سوف يكونون قادرين على تهدئة التضخم دون كثير من الأضرار الجانبية، وفق «فاينانشيال تايمز».

شخص يتحدث عبر الهاتف أمام لوحات المؤشرات في بورصة الأوراق المالية الأسترالية (إي بي آي)

وأضاف تقرير الوظائف الأميركية، الصادر يوم الجمعة، الذي أظهر تباطؤاً حاداً في التوظيف أكثر مما توقعته «وول ستريت»، إلى المخاوف المتزايدة من تعرُّض أكبر اقتصاد في العالم لضغوط متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وأشار المسؤولون التنفيذيون للشركات، خلال موسم الأرباح الأخير، إلى أن المستهلكين، الذين يقدمون دوراً محورياً في الاقتصاد الأميركي، بدأوا في خفض الإنفاق. وقال استراتيجيو الأسهم في «جي بي مورغان»، يوم الاثنين: «مع دخول هذا العام كانت توقعات المستثمرين لنتيجة غولديلوكس»، مضيفين أن هذا السرد أصبح الآن «يخضع لاختبار شديد».

قالت «غولدمان ساكس»، في نهاية الأسبوع، إنها تعتقد الآن أن هناك فرصة بنسبة واحد من أربعة لسقوط الولايات المتحدة في الركود خلال العام المقبل، مقارنة بتوقعاتها السابقة بنسبة 15 في المائة.

علامات الركود الوشيك لا تقتصر على أميركا

تظهر مسوحات الأعمال في منطقة اليورو أن الكتلة الأوروبية تضرّرت من التوترات الجيوسياسية وضعف النمو العالمي وهشاشة ثقة المستهلك. كما تباطأ النشاط في قطاع المصانع المهيمن في الصين خلال الأشهر الثلاثة حتى يوليو (تموز).

تعرض الشاشات والألواح تطوّر مؤشر سوق الأوراق المالية القياسي في إسبانيا (إي بي آي)

وقال كبير خبراء الاقتصاد العالمي في «جي بي مورغان تشيس»، بروس كاسمان، إن المسوحات التي أُجريت الشهر الماضي للمديرين التنفيذيين في قطاع التصنيع «تتسق مع توقف مكاسب الناتج الصناعي العالمي».

لقد زادت اليابان من تعقيد الموقف مع استمرار التحول بعيداً عن سياسات أسعار الفائدة السلبية، التي بدأت في مارس (آذار)، وتسارعت الأسبوع الماضي. وقد تسبّب هذا في اضطرابات لدى سوق العملات انتشرت في أماكن أخرى.

لماذا الاضطرابات شديدة إلى هذا الحد؟

كانت أسواق الأسهم العالمية في ارتفاع حتى وقت قريب، مدفوعة بالآمال في سيناريو اقتصادي مثالي، واندفاع نحو أسهم التكنولوجيا الأميركية مدفوعاً بالحماس لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في «وول ستريت»، وهو مقياس الأسهم الأكثر أهمية في العالم، بنحو 20 في المائة منذ بداية العام إلى أعلى مستوى إغلاق قياسي في 16 يوليو.

وتميل عمليات الانسحاب إلى أن تكون أسرع من عمليات الانهيار، فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 6 في المائة منذ بلوغه ذروته في يوليو. وتشير تداولات العقود الآجلة إلى أن المقياس سيتحمل مزيداً من الانخفاض يوم الاثنين.

كما أدى ارتفاع الأسهم هذا العام إلى جعل الأسهم تبدو أكثر تكلفة، وهو عامل كان مصدر قلق دائم للمستثمرين. تُظهر بيانات «فاكت سات» أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» كان يُتداول بدءاً من يوم الجمعة عند نحو 20.5 ضعف الأرباح المتوقعة على مدى الشهور الـ12 المقبلة، مقارنة بمتوسط ​​منذ عام 2000 بلغ 16.5.

«مقياس الخوف»

وارتفع مؤشر فيكس، الذي يُشار إليه غالباً باسم «مقياس الخوف»، في «وول ستريت»، إلى 50 نقطة مقارنة بـ16 نقطة قبل أسبوع، وهو أعلى مستوى له منذ جائحة «كوفيد - 19» في عام 2020، ما يشير إلى أن مزيداً من الاضطرابات قد تكون في انتظار الأسواق.

تأتي التقلبات أيضاً في بداية أغسطس (آب)، وهو الوقت الذي يحزم فيه كبار المستثمرين والتجار أمتعتهم لقضاء إجازاتهم الصيفية. بوجه عام، يؤدي هذا الوضع «منخفض السيولة» إلى تفاقم التحركات.

أشخاص يسيرون أمام شاشة تعرض مؤشر كوسبي القياسي بعد إغلاق التداول في سيول (أ.ف.ب)

ما دور قطاع التكنولوجيا؟

كان عديد من المستثمرين قلقين بشأن التأثير الهائل في الأسواق لعدد قليل من أسهم التكنولوجيا - السبعة الكبار في أميركا. وفقاً لهوارد سيلفربلات، المحلل الأول في مؤشرات «بي داو جونز»، فقد شكّلت «أبل»، و«مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«تسلا» و«ميتا»، و«إنيفيديا»، 52 في المائة من العائدات حتى الآن على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» حتى نهاية يوليو. وتتعرّض هذه الأسهم الآن لضغوط، إذ تحوّل تأثيرها الإيجابي في الأسواق إلى عامل محوري في عمليات البيع. وانخفض مؤشر ناسداك المركب، الذي يعتمد على التكنولوجيا، بأكثر من 10 في المائة عن ذروته في يوليو.

متداولون في بورصة نيويورك يتابعون تحرّك الأسعار (أ.ف.ب)

وقد تفاقمت حالة الكآبة بسبب الأخبار التي وردت هذا الأسبوع عن خفض شركة «بيركشاير هاثاواي»، التابعة لوارن بافيت، حصتها في شركة «أبل» إلى النصف بوصفه جزءاً من تحول أوسع نطاقاً بعيداً عن الأسهم؛ ما دفع المستثمر الملياردير إلى التخلص من 76 مليار دولار من الأسهم.

كما ظهرت مخاوف أخرى تركّز على التكنولوجيا. فقد انخفضت أسهم شركة «إنتل»، إحدى أشهر شركات صناعة الرقائق في الولايات المتحدة، بنحو 30 في المائة الأسبوع الماضي، بعد أن كشفت عن خطط لخفض 15 ألف وظيفة بصفتها جزءاً من خطة تحول شاملة. ونتيجة لذلك، انخفضت أسهم الرقائق الأخرى.

كما أثر القلق من أن طفرة الذكاء الاصطناعي من شأنها أن تدفع الطلب الهائل على الرقائق والخوادم المتخصصة في المشاعر. انخفضت أسهم شركة صناعة الرقائق الإلكترونية «إنفيديا»، التي أصبحت لمدة وجيزة الشركة الأكثر قيمة في العالم هذا العام، بنسبة 21 في المائة عن أعلى مستوياتها في يونيو (حزيران).

لماذا تضرّرت الأسهم اليابانية بشدة؟

لقد محت الأسهم اليابانية جميع مكاسبها لهذا العام بعد هبوط يوم الاثنين، متأثرة بارتفاع سريع في الين، بعد أن رفع بنك اليابان الأسبوع الماضي سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية في أواخر عام 2008. لقد تناقض الموقف الأكثر تشدداً في اليابان مع التوقعات بتحول حمائمي في السياسة النقدية الأميركية. وتسبّب هذا في تفكيك ما يُسمّى «صفقات الحمل» التي يقترض فيها المستثمرون في بلد ذي أسعار فائدة منخفضة للاستثمار في بلد ذي أسعار فائدة مرتفعة.

صور المشاة تنعكس على زجاج لوحة عرض تعرض أرقام الصباح في بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)

لقد أدى هذا التفاعل إلى ارتفاع قيمة الين بأكثر من 12 في المائة مقابل الدولار الأميركي -وهي خطوة زلزالية في أسواق العملات- منذ نهاية يونيو إلى 142.5 ين. والعملة الأقوى تشكّل رياحاً معاكسة كبيرة لمؤشرات الأسهم التي تعتمد على التصدير في البلاد.

إن سوق الأسهم اليابانية، التي يجري تداولها بنشاط، والتي تتعرّض بصورة كبيرة للاقتصاد العالمي، تشكل أيضاً مكاناً واضحاً للبدء في إبعاد المخاطر عن الطاولة، عندما تتحوّل صناديق الاستثمار العالمية الكبرى إلى حالة من الذعر.

وعلى الرغم من الخطاب الصعودي الأخير حول عودة اليابان، وارتفاعات الأسهم في طوكيو إلى مستويات غير مسبوقة في يوليو، فإن القصة لم تحظ إلا بدعم هش. فالمؤسسات والأفراد المحليون لم يشتروا السوق قط بقناعة قوية، وهذا يعني أن الثقل الذي كان وراء الارتفاع الأخير كان مدفوعاً إلى حد كبير من قِبَل الأجانب. وهذا يعني أن هؤلاء «السياح» الاستثماريين يمكنهم الانسحاب من السوق بسرعة غير عادية، وقد فعلوا ذلك.

هل يتحمّل «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي اللوم؟

عندما أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي عند أعلى مستوى في 23 عاماً فوق 5 في المائة، كان البنك المركزي يفعل ما توقعه المستثمرون. لكن تقرير الوظائف الضعيف في يوليو، الذي أظهر تباطؤ التوظيف وارتفاع معدل البطالة، نشر الذعر فجأة من أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ربما ترك الأمر لمدة طويلة جداً لبدء خفض تكاليف الاقتراض، ما زاد من مخاطر الركود في الولايات المتحدة. قد يُوضع رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول على المحك إذا بدأت الأسواق الانهيار لفترة طويلة.


مقالات ذات صلة

«الخزف السعودي» تتحول للربحية في 2025 بـ48.2 مليون دولار

الاقتصاد جناح «الخزف السعودي» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)

«الخزف السعودي» تتحول للربحية في 2025 بـ48.2 مليون دولار

تحولت شركة «الخزف السعودي» للربحية خلال عام 2025 بصافي ربح بلغ 180.7 مليون ريال (48.2 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

سوق الأسهم السعودية تنهي الأسبوع متراجعة 1 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الخميس متراجعاً بأكثر بنسبة 1.1 في المائة بضغط من سهم «أرامكو» الذي تراجع بنحو 2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

أسواق الخليج تتراجع مع ترقب تطورات المحادثات الأميركية – الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية في التعاملات المبكرة، اليوم الخميس، مع تبني المستثمرين موقفاً حذراً قبيل الجولة الثالثة من المحادثات النووية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يسجل أدنى إغلاق منذ شهر ونصف

واصلت سوق الأسهم السعودية تراجعها في ختام تداولات يوم الأربعاء، مع ارتفاع وتيرة الحذر بين المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
TT

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)

أعلنت شركة الشحن الدنماركية ميرسك، الأحد، أنها تعتزم تغيير مسار سفنها المتجهة من الشرق الأوسط إلى الهند لطريق البحر المتوسط، وإعادة توجيه السفن المتجهة من الشرق الأوسط إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح، مشيرة إلى الوضع في المنطقة.

وأضافت شركة الشحن العملاقة في بيان أنها ستوقف مؤقتاً رحلاتها عبر قناة السويس ومضيق هرمز، وستواصل قبول الشحنات المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط.


رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدء تقديم طلبات التأهيل المسبق للمنافسة على رخص الكشف التعديني في 8 مواقع تعدين واعدة بمناطق الرياض وحائل وعسير، حيث تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، وتغطي مساحتها الإجمالية 1,878 كيلومتراً مربعاً، وغنية بمعادن الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد؛ وذلك في إطار تسريع استكشاف واستغلال الموارد المعدنية في المملكة تقدّر قيمتها بـ9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار).

وتشمل المواقع المطروحة للمنافسة: موقع ضلعان سمار الحار (جبل عقاب)، الذي تشير الأعمال الاستكشافية إلى احتوائه على كميات ذهب تتراوح من 59,800 إلى 220,000 أوقية ذهب، و«جبل إدساس»، أحد أكبر المواقع الواعدة في الدرع العربي لخام الحديد عالي النسبة، إذ تتراوح الكميات ما بين 1.3-6.7 مليون طن، تشكل نسبة الحديد فيه 65 في المائة.

وكذلك موقع أشهب الذياب الذي تغطي مساحته 188.94 كيلومتر مربع، الذي يحتوي على كميات محتملة من الذهب تتراوح بين 9,100 إلى 140,00 أونصة من الذهب، وأيضاً «جبل مخيط» الذي كشفت الأعمال فيه عن وجود تمعدنات للذهب مرتبطة بعروق الكوارتز مع نتائج لعينات سطحية وصلت إلى 17 غرام/طن ذهب، وكذلك جبل منية الذي يزخر بتمعدنات للذهب والقصدير والتنغستن، وموقع الخشيمية بمساحة 98.15 كيلومتر مربع مع مؤشرات لتمعدنات خام الفضة، حيث أظهرت إحدى عروق الكوارتز لنسب مرتفعة تصل إلى 133 غرام/طن فضة، ووجود تمعدنات الرصاص والزنك.

المسح الجيولوجي

وتتضمن المواقع أيضاً وادي خيام، الذي يضم رواسب الذهب الأوروجيني، كما اكتشف فيه عروق جديدة مصاحبة لخام الذهب، مما يؤكد الإمكانات المستقبلية الواعدة للاستكشاف.

كما تشمل المواقع التعدينية المطروحة للمنافسة كذلك موقع «الخشبي» الذي تم تغطيته بأعمال مسح جيولوجي وجيوفيزيائي متقدم وبمؤشرات واعدة ومناطق حاوية للتمعدنات لخام النحاس والزنك. وأوضحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن هذه المواقع تُعد إحدى مخرجات مبادرة الاستكشاف المسرّع التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إذ اشتملت الأعمال الميدانية ضمن المبادرة على جمع 6,447 عينة سطحية و8,825 حفرة خندق استكشافي للاستدلال على نوع التمعدن وامتداده، و26,229 عينة، وإنجاز 22,767 متراً من أعمال الحفر يتخلل ذلك الحفر الماسي.

تقديم طلبات المستثمرين

وأشارت الوزارة إلى أن المواقع المتاحة تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، مبينة أن فترة استقبال طلبات التأهيل المسبق للمشاركة في هذه المنافسة تمتد حتى 30 أبريل 2026، ويمكن للمستثمرين تقديم طلباتهم والاطلاع على البيانات الفنية ووثائق المنافسة عبر منصة «تعدين» الرقمية، بما يعزز كفاءة الإجراءات ويضمن العدالة بين جميع المتنافسين.

وأكدت الوزارة أن المنافسة صُممت لتكون مؤتمتة بالكامل ومرتكزة على الشفافية وتكافؤ الفرص، مشيرةً إلى أنها تمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بمرحلة «التأهيل المسبق» لإثبات الكفاءة الفنية والملاءة المالية، والتي تنتهي في نهاية شهر أبريل (نيسان)، تليها «اختيار المواقع» عبر منصة المنافسات الإلكترونية وفق نظام شبكة جغرافية يتيح للشركات المؤهلة انتقاء المواقع المتاحة حتى منتصف شهر مايو (أيار).

وتُختتم بمرحلة «المزاد العلني متعدد الجولات» التي تتنافس خلالها الشركات على حجم الالتزامات والإنفاق الاستكشافي للمواقع التي تشهد إقبالاً مرتفعاً، والتي تستمر إلى منتصف شهر يونيو (حزيران)، ويليها الإعلان عن الفائزين في بداية شهر يوليو (تموز) المقبل.


صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)

خيّم التصعيد العسكري في المنطقة على أداء أسواق المال، بعدما انعكست الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز وتعطل إمدادات الطاقة، على معنويات المستثمرين في الخليج ومصر والأردن.وشهدت أسواق الأسهم الخليجية تقلبات حادة في أولى جلسات التداول عقب اندلاع المواجهات، وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية بشأن أمن الطاقة والإمدادات.وأغلق مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» متراجعاً بنسبة 2.2 في المائة، بما يعادل 280 نقطة، عند مستوى يقارب 10400 نقطة، وسط تداولات بلغت نحو 4 مليارات ريال.

وكان المؤشر قلّص خسائره التي تجاوزت 400 نقطة في مستهل الجلسة، إلى نحو 280 نقطة بعد أكثر من ثلاث ساعات على بدء التداول، مع تحسن نسبي في أداء عدد من الأسهم وتراجع وتيرة الضغوط البيعية التي هيمنت على بداية التعاملات. إذ ارتفع سهم «أرامكو السعودية» التي تشكل نحو 16 في المائة من وزن السوق، بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بتوقعات ارتفاع أسعار النفط، فيما تراجعت أسهم «مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي» و«أكوا» بنسب تراوحت بين 3 و6 في المائة.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، رأى الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج أن ما شهدته السوق السعودية بإغلاقها منخفضةً بنحو 2.2 في المائة يعكس حالة «التوجس الجيوسياسي» التي تسيطر على المستثمرين. وأشار إلى أن هيمنة اللون الأحمر على القطاعات، لا سيما القطاع المصرفي، ليست سوى انعكاس طبيعي للمواجهات المباشرة التي أثارت القلق حيال استقرار الاقتصاد الكلي.

أضاف الفراج: «رغم البداية بضغط بيعي قوي، إلا أن تقلص الخسائر تدريجياً يؤكد وجود سيولة مؤسسية ذكية تترصد الفرص، مع بقاء الحذر هو السيد الموقف».

وفي مقابل هذا التراجع، رأى الفراج في سهم «أرامكو» حالة استثنائية؛ إذ قال: «برز سهم أرامكو كأداة تحوط وملاذ آمن وقت الأزمات، حيث تحولت السيولة من القطاعات المتأثرة سلباً بالنزاعات إلى أسهم الطاقة التي تستفيد مباشرة من قفزات أسعار الخام». ورأى أن استقرار أسعار النفط في نطاق 80 إلى 85 دولاراً يدعم فرضية الصعود التدريجي لسهم «أرامكو»، مشدداً على أن «التركيز الاستراتيجي للشركة على مشاريع الغاز مثل حقل الجافورة وتنويع مصادر الدخل يمنحها ثقلاً إضافياً على المدى المتوسط، ما لم تكن هناك تهديدات مباشرة أو تهدئة مفاجئة للتوترات تعيد أسعار النفط لمساراتها السابقة».

أسواق الخليج

في بقية أسواق الخليج، تراجع مؤشر سوق البحرين بنسبة 0.99 في المائة، فيما انخفض مؤشر بورصة مسقط بنسبة 1.42 في المائة، في ظل استمرار حالة الحذر والترقب.

في حين علّقت بورصة الكويت التداول في السوق اعتباراً من يوم الأحد في الأول من مارس (آذار) وحتى إشعار آخر، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وأكدت البورصة في بيان رسمي، أن القرار يأتي حفاظاً على سلامة المتعاملين وضمان استقرار السوق، مشيرة إلى أنه سيتم إبلاغ المتعاملين بأي مستجدات فور توفرها.

أما بورصة قطر فأغلقت خلال تداولات الأحد بمناسبة عطلة يوم البنوك.

البورصة المصرية

أما في مصر، فتراجع المؤشر القيادي في البورصة المصرية بنحو 5 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يقلص خسائره إلى 2.5 في المائة عند الإغلاق.

على صعيد الطاقة، أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، السبت، صادرات الغاز إلى مصر. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصدرين أن القاهرة لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل.

واضطرت إسرائيل، وهي مورد رئيسي للغاز إلى مصر، إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة في أعقاب الهجمات، ما أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً»، مشيرة إلى تنفيذ حزمة خطوات لضمان تلبية احتياجات السوق من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية.

الأردن

وفي الأردن، تراجع مؤشر بورصة عمّان بنسبة 1.12 في المائة، بالتزامن مع إعلان الحكومة انقطاع الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة أن الانتقال لاستخدام الديزل بدلاً من الغاز الطبيعي يكلف شركة الكهرباء الوطنية نحو 1.8 مليون دينار أردني (نحو 2.54 مليون دولار) يومياً، مؤكداً أن لدى المملكة مخزوناً استراتيجياً كافياً ولا توجد مشكلات فنية في تزويد الإمدادات.