ما أسباب موجة بيع الأسهم العالمية؟

أحد المارة يُلقي نظرة على لوحة عرض تُظهر أرقام الإغلاق بعد الخسائر القياسية التي تكبّدتها بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)
أحد المارة يُلقي نظرة على لوحة عرض تُظهر أرقام الإغلاق بعد الخسائر القياسية التي تكبّدتها بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)
TT

ما أسباب موجة بيع الأسهم العالمية؟

أحد المارة يُلقي نظرة على لوحة عرض تُظهر أرقام الإغلاق بعد الخسائر القياسية التي تكبّدتها بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)
أحد المارة يُلقي نظرة على لوحة عرض تُظهر أرقام الإغلاق بعد الخسائر القياسية التي تكبّدتها بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)

يوم الاثنين، ضربت الأسواق العالمية موجة من الاضطرابات الشديدة مع تزايد المخاوف بشأن مسار الاقتصاد الأميركي، وتراجع المتداولون بسرعة عن الرهانات التي هيمنت هذا العام.

وكانت اليابان في قلب العاصفة التي ضربت الأسواق في أواخر الصيف، فقد هبط مؤشر توبكس بأكثر من 12 في المائة في أكبر موجة بيع منذ انهيار «الاثنين الأسود» في عام 1987. وامتدت موجة البيع إلى الأسواق الأوروبية، وكانت على استعداد للوصول إلى «وول ستريت» في وقت لاحق من اليوم.

فما الذي يقف وراء موجة الاضطراب هذه؟

باختصار، أدت البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة إلى إضعاف الرأي السائد أن صنّاع السياسات العالمية، بقيادة «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، سوف يكونون قادرين على تهدئة التضخم دون كثير من الأضرار الجانبية، وفق «فاينانشيال تايمز».

شخص يتحدث عبر الهاتف أمام لوحات المؤشرات في بورصة الأوراق المالية الأسترالية (إي بي آي)

وأضاف تقرير الوظائف الأميركية، الصادر يوم الجمعة، الذي أظهر تباطؤاً حاداً في التوظيف أكثر مما توقعته «وول ستريت»، إلى المخاوف المتزايدة من تعرُّض أكبر اقتصاد في العالم لضغوط متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وأشار المسؤولون التنفيذيون للشركات، خلال موسم الأرباح الأخير، إلى أن المستهلكين، الذين يقدمون دوراً محورياً في الاقتصاد الأميركي، بدأوا في خفض الإنفاق. وقال استراتيجيو الأسهم في «جي بي مورغان»، يوم الاثنين: «مع دخول هذا العام كانت توقعات المستثمرين لنتيجة غولديلوكس»، مضيفين أن هذا السرد أصبح الآن «يخضع لاختبار شديد».

قالت «غولدمان ساكس»، في نهاية الأسبوع، إنها تعتقد الآن أن هناك فرصة بنسبة واحد من أربعة لسقوط الولايات المتحدة في الركود خلال العام المقبل، مقارنة بتوقعاتها السابقة بنسبة 15 في المائة.

علامات الركود الوشيك لا تقتصر على أميركا

تظهر مسوحات الأعمال في منطقة اليورو أن الكتلة الأوروبية تضرّرت من التوترات الجيوسياسية وضعف النمو العالمي وهشاشة ثقة المستهلك. كما تباطأ النشاط في قطاع المصانع المهيمن في الصين خلال الأشهر الثلاثة حتى يوليو (تموز).

تعرض الشاشات والألواح تطوّر مؤشر سوق الأوراق المالية القياسي في إسبانيا (إي بي آي)

وقال كبير خبراء الاقتصاد العالمي في «جي بي مورغان تشيس»، بروس كاسمان، إن المسوحات التي أُجريت الشهر الماضي للمديرين التنفيذيين في قطاع التصنيع «تتسق مع توقف مكاسب الناتج الصناعي العالمي».

لقد زادت اليابان من تعقيد الموقف مع استمرار التحول بعيداً عن سياسات أسعار الفائدة السلبية، التي بدأت في مارس (آذار)، وتسارعت الأسبوع الماضي. وقد تسبّب هذا في اضطرابات لدى سوق العملات انتشرت في أماكن أخرى.

لماذا الاضطرابات شديدة إلى هذا الحد؟

كانت أسواق الأسهم العالمية في ارتفاع حتى وقت قريب، مدفوعة بالآمال في سيناريو اقتصادي مثالي، واندفاع نحو أسهم التكنولوجيا الأميركية مدفوعاً بالحماس لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في «وول ستريت»، وهو مقياس الأسهم الأكثر أهمية في العالم، بنحو 20 في المائة منذ بداية العام إلى أعلى مستوى إغلاق قياسي في 16 يوليو.

وتميل عمليات الانسحاب إلى أن تكون أسرع من عمليات الانهيار، فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 6 في المائة منذ بلوغه ذروته في يوليو. وتشير تداولات العقود الآجلة إلى أن المقياس سيتحمل مزيداً من الانخفاض يوم الاثنين.

كما أدى ارتفاع الأسهم هذا العام إلى جعل الأسهم تبدو أكثر تكلفة، وهو عامل كان مصدر قلق دائم للمستثمرين. تُظهر بيانات «فاكت سات» أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» كان يُتداول بدءاً من يوم الجمعة عند نحو 20.5 ضعف الأرباح المتوقعة على مدى الشهور الـ12 المقبلة، مقارنة بمتوسط ​​منذ عام 2000 بلغ 16.5.

«مقياس الخوف»

وارتفع مؤشر فيكس، الذي يُشار إليه غالباً باسم «مقياس الخوف»، في «وول ستريت»، إلى 50 نقطة مقارنة بـ16 نقطة قبل أسبوع، وهو أعلى مستوى له منذ جائحة «كوفيد - 19» في عام 2020، ما يشير إلى أن مزيداً من الاضطرابات قد تكون في انتظار الأسواق.

تأتي التقلبات أيضاً في بداية أغسطس (آب)، وهو الوقت الذي يحزم فيه كبار المستثمرين والتجار أمتعتهم لقضاء إجازاتهم الصيفية. بوجه عام، يؤدي هذا الوضع «منخفض السيولة» إلى تفاقم التحركات.

أشخاص يسيرون أمام شاشة تعرض مؤشر كوسبي القياسي بعد إغلاق التداول في سيول (أ.ف.ب)

ما دور قطاع التكنولوجيا؟

كان عديد من المستثمرين قلقين بشأن التأثير الهائل في الأسواق لعدد قليل من أسهم التكنولوجيا - السبعة الكبار في أميركا. وفقاً لهوارد سيلفربلات، المحلل الأول في مؤشرات «بي داو جونز»، فقد شكّلت «أبل»، و«مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«تسلا» و«ميتا»، و«إنيفيديا»، 52 في المائة من العائدات حتى الآن على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» حتى نهاية يوليو. وتتعرّض هذه الأسهم الآن لضغوط، إذ تحوّل تأثيرها الإيجابي في الأسواق إلى عامل محوري في عمليات البيع. وانخفض مؤشر ناسداك المركب، الذي يعتمد على التكنولوجيا، بأكثر من 10 في المائة عن ذروته في يوليو.

متداولون في بورصة نيويورك يتابعون تحرّك الأسعار (أ.ف.ب)

وقد تفاقمت حالة الكآبة بسبب الأخبار التي وردت هذا الأسبوع عن خفض شركة «بيركشاير هاثاواي»، التابعة لوارن بافيت، حصتها في شركة «أبل» إلى النصف بوصفه جزءاً من تحول أوسع نطاقاً بعيداً عن الأسهم؛ ما دفع المستثمر الملياردير إلى التخلص من 76 مليار دولار من الأسهم.

كما ظهرت مخاوف أخرى تركّز على التكنولوجيا. فقد انخفضت أسهم شركة «إنتل»، إحدى أشهر شركات صناعة الرقائق في الولايات المتحدة، بنحو 30 في المائة الأسبوع الماضي، بعد أن كشفت عن خطط لخفض 15 ألف وظيفة بصفتها جزءاً من خطة تحول شاملة. ونتيجة لذلك، انخفضت أسهم الرقائق الأخرى.

كما أثر القلق من أن طفرة الذكاء الاصطناعي من شأنها أن تدفع الطلب الهائل على الرقائق والخوادم المتخصصة في المشاعر. انخفضت أسهم شركة صناعة الرقائق الإلكترونية «إنفيديا»، التي أصبحت لمدة وجيزة الشركة الأكثر قيمة في العالم هذا العام، بنسبة 21 في المائة عن أعلى مستوياتها في يونيو (حزيران).

لماذا تضرّرت الأسهم اليابانية بشدة؟

لقد محت الأسهم اليابانية جميع مكاسبها لهذا العام بعد هبوط يوم الاثنين، متأثرة بارتفاع سريع في الين، بعد أن رفع بنك اليابان الأسبوع الماضي سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية في أواخر عام 2008. لقد تناقض الموقف الأكثر تشدداً في اليابان مع التوقعات بتحول حمائمي في السياسة النقدية الأميركية. وتسبّب هذا في تفكيك ما يُسمّى «صفقات الحمل» التي يقترض فيها المستثمرون في بلد ذي أسعار فائدة منخفضة للاستثمار في بلد ذي أسعار فائدة مرتفعة.

صور المشاة تنعكس على زجاج لوحة عرض تعرض أرقام الصباح في بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)

لقد أدى هذا التفاعل إلى ارتفاع قيمة الين بأكثر من 12 في المائة مقابل الدولار الأميركي -وهي خطوة زلزالية في أسواق العملات- منذ نهاية يونيو إلى 142.5 ين. والعملة الأقوى تشكّل رياحاً معاكسة كبيرة لمؤشرات الأسهم التي تعتمد على التصدير في البلاد.

إن سوق الأسهم اليابانية، التي يجري تداولها بنشاط، والتي تتعرّض بصورة كبيرة للاقتصاد العالمي، تشكل أيضاً مكاناً واضحاً للبدء في إبعاد المخاطر عن الطاولة، عندما تتحوّل صناديق الاستثمار العالمية الكبرى إلى حالة من الذعر.

وعلى الرغم من الخطاب الصعودي الأخير حول عودة اليابان، وارتفاعات الأسهم في طوكيو إلى مستويات غير مسبوقة في يوليو، فإن القصة لم تحظ إلا بدعم هش. فالمؤسسات والأفراد المحليون لم يشتروا السوق قط بقناعة قوية، وهذا يعني أن الثقل الذي كان وراء الارتفاع الأخير كان مدفوعاً إلى حد كبير من قِبَل الأجانب. وهذا يعني أن هؤلاء «السياح» الاستثماريين يمكنهم الانسحاب من السوق بسرعة غير عادية، وقد فعلوا ذلك.

هل يتحمّل «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي اللوم؟

عندما أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي عند أعلى مستوى في 23 عاماً فوق 5 في المائة، كان البنك المركزي يفعل ما توقعه المستثمرون. لكن تقرير الوظائف الضعيف في يوليو، الذي أظهر تباطؤ التوظيف وارتفاع معدل البطالة، نشر الذعر فجأة من أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ربما ترك الأمر لمدة طويلة جداً لبدء خفض تكاليف الاقتراض، ما زاد من مخاطر الركود في الولايات المتحدة. قد يُوضع رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول على المحك إذا بدأت الأسواق الانهيار لفترة طويلة.


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج تُغلق على تراجع جماعي بسبب التوترات الأميركية - الإيرانية

الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق دبي (رويترز)

أسواق الخليج تُغلق على تراجع جماعي بسبب التوترات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في ختام تداولات الخميس مع تقييم المستثمرين لمساعي الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد عبر محادثات بشأن البرنامج النووي لطهران

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل خليجي ينظر إلى شاشة أسهم متراجعة في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)

تراجع البورصات الخليجية الكبرى على خلفية التوترات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الكبرى في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، مع تقييم المستثمرين لمساعي الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 11155 نقطة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية الأربعاء بنسبة 0.5 % إلى 11155 نقطة وسط تداولات بلغت قيمتها 3.7 مليار ريال (986 مليون دولار)

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

ارتفاع الأسواق الخليجية بدعم من تقدم المحادثات الأميركية- الإيرانية

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأربعاء، بعد أن أشارت إيران إلى إحراز تقدم في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

الأسهم الآسيوية ترتفع رغم استمرار المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي

ارتفعت الأسهم الآسيوية، يوم الأربعاء، رغم تجدد المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي التي تُسيطر على الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)

أثار قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من تعريفات الرئيس دونالد ترمب اهتماماً واسعاً على المستوى الدولي، خاصة لدى دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، بينما استجابت الأسواق المالية للخبر بهدوء نسبي.

ويُرجَّح أن القرار، الذي أُعلن يوم الجمعة، يُعرقل بعض الترتيبات التي جرى التوصل إليها في المفاوضات التجارية، منذ أن فرض ترمب تعريفات شاملة على عشرات الدول، في أبريل (نيسان) 2025. وقالت وزارة التجارة الصينية إنها تُجري «تقييماً شاملاً» للقرار، مؤكدة، في بيان، أن بكين تحثّ الولايات المتحدة على رفع الرسوم الأحادية المفروضة على شركائها التجاريين، مشددة على أن أي حرب تجارية لن تكون رابحة لأي طرف، وأن الإجراءات الأميركية السابقة «تنتهك قواعد التجارة الدولية والقوانين المحلية في الولايات المتحدة»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وردَّ ترمب على حكم المحكمة باقتراح فرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، باستخدام قانون بديل، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. ووفق خبراء، فإن هذا التغيير قد يخفف الضغوط على بعض الدول الآسيوية التي كانت تواجه رسوم استيراد أعلى، بينما قد ترتفع الرسوم على دول أخرى، مثل اليابان والمملكة المتحدة وحلفاء واشنطن.

في هذا السياق، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير إن الولايات المتحدة ملتزمة بالاتفاقيات التجارية القائمة، وتتوقع من شركائها الالتزام بها أيضاً، موضحاً أن هذه الاتفاقيات لم تُبنَ على أساس ما إذا كانت الرسوم الجمركية سترتفع أم تنخفض.

من جانبه، حذَّر وزير التجارة الكوري الجنوبي، كيم جونغ كوان، من أن حالة عدم اليقين قد تتفاقم إذا استمرت الإدارة الأميركية في فرض رسوم جديدة، مؤكداً أن سيول ستُجري محادثات ودية مع المسؤولين الأميركيين للحد من أي تأثير سلبي على الشركات الكورية، خصوصاً في قطاعات رئيسية مثل السيارات والصلب. وقال كيم: «في ظل حالة عدم اليقين بشأن الإجراءات الجمركية الأميركية المستقبلية، يجب على القطاعين العام والخاص العمل معاً لتعزيز قدرة شركاتنا على المنافسة وتنويع أسواقها».

وفي واشنطن، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الشركاء التجاريين سيلتزمون بالاتفاقيات القائمة، وأن عائدات الرسوم الجمركية ستظل ثابتة. وأضاف أن الإدارة ستترك للمحاكم الفصل في مسألة رد الضرائب التي جُمعت، بالفعل، وفق تعريفات أُعلن عدم قانونيتها، مشيراً إلى أن الأمر خارج عن سيطرة الحكومة، وأنها ستلتزم بأوامر المحكمة.

وعلى صعيد الأسواق، انخفضت العقود الآجلة الأميركية، في وقت مبكر من صباح الاثنين، حيث تراجع عقد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، وعقد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة. كما هبطت أسعار النفط، وضعف الدولار أمام الين الياباني واليورو. وفي المقابل، ارتفعت معظم أسواق الأسهم في آسيا، حيث صعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة.


«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار)، بهدف تقديم خدمات أنظمة تقنية المعلومات.

وحسب بيان منشور على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ مدة العقد 12 شهراً، متوقعة أن ينعكس الأثر المالي الإيجابي للمشروع ابتداءً من الربع الأول للعام المالي 2026. كما أكدت الشركة عدم وجود أطراف ذات علاقة في العقد.


شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة وحالة متجددة من عدم اليقين حول السياسة التجارية، والدَّين العام الأميركي، ومستقبل الدولار.

ولم تصدر المحكمة أي قرار بشأن ردّ الرسوم، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال وجود عجز مالي يُقدّر بنحو 170 مليار دولار. وقد أثارت مساعي ترمب لفرض رسوم بديلة استياءً في أوروبا، وزادت من الغموض حول السياسة التجارية الأميركية، وفق «رويترز».

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

وانخفض الدولار يوم الاثنين في أسواق آسيا، ولا سيما مقابل الملاذات الآمنة مثل الفرنك السويسري والين الياباني، بينما واجهت سندات الخزانة حيرة في أسواق تحاول تقييم المخاطر المالية وفهم تداعياتها على التضخم. ويبدو أن الاستنتاج الأوضح هو أن التعريفات الجمركية البديلة التي أعلنها ترمب أقل حدة، ما قد يخفف الضغط على الأسعار على المدى القصير، إلا أن المحكمة قلصت سلطاته، لتبقى العواقب الاقتصادية للأسواق غير قابلة للتنبؤ.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «عاد الغموض. ونظراً للتهديدات الأخيرة من القادة الأوروبيين، فإن خطر التصعيد أعلى مما كان عليه قبل عام».

سندات الخزانة تواجه تحديات

يمثل أحد المخاطر المرتبطة بسندات الخزانة احتمال المطالبة القضائية باسترداد الرسوم، وهو ما يُتوقع أن يستغرق شهوراً في المحاكم الأدنى. وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي جُمعت من الرسوم حتى الآن تتجاوز 175 مليار دولار، وهو جزء صغير من إجمالي الإيرادات المتوقعة البالغ أكثر من 5 تريليونات دولار، ولكنه يكفي لزيادة المخاطر التمويلية.

وقال دان سيلوك، رئيس قسم السيولة قصيرة الأجل العالمية في شركة «جانوس هندرسون»: «في حال استرداد الرسوم، سيزداد حجم إصدار الديون، ما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على المدى الطويل؛ خصوصاً إذا تزامن إصدار السندات مع احتياجات الاقتراض المرتفعة واستمرار سياسة التشديد الكمي».

موظف في مكتب صرافة يعد أوراق الدولار الأميركي في مدينة سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.1 في المائة يوم الجمعة، ولكنها تراجعت عن ذروتها التي تجاوزت 4.5 في المائة في منتصف عام 2025، بالتزامن مع مؤشرات تباطؤ التضخم، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». كما ازداد انحدار منحنى العائد نتيجة انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل.

وقال ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي + زيست» في لوغانو بسويسرا: «تركز الأسواق حالياً على التأثير قصير الأجل؛ خصوصاً انخفاض التضخم، وتسارع وتيرة خفض أسعار الفائدة»، مضيفاً أن هذا التركيز قصير النظر؛ إذ يزيد من عجز مالي هائل، ومن المتوقع أن تشهد منحنيات العائد تقلبات أكبر نظراً لعدم استقرار المالية الأميركية.

عدم اليقين بشأن الإيرادات

قدَّر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تعريفات ترمب الجمركية كانت ستدرّ نحو 300 مليار دولار سنوياً على مدى العقد المقبل. وفي الوقت نفسه، تستمر التعريفة البديلة بنسبة 15 في المائة لمدة 150 يوماً فقط، دون وضوح حول الموعد أو على من ستُفرض، في حين كانت بعض الدول مثل بريطانيا وأستراليا تتمتع سابقاً بتعريفات 10 في المائة، بينما كان لدى كثير من الدول الآسيوية معدلات أعلى.

وأشار جين غولدمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيتيرا» لإدارة الاستثمار، إلى أن السوق تركز على احتمال زيادة إصدارات السندات إذا اضطرت الحكومة لاسترداد الأموال أو تمويل مشاريع تحفيزية إضافية.

ويعتقد محللو «مورغان ستانلي» أن سوق الدَّين قد لا تتأثر كثيراً بالعجز المالي، نظراً لأن إدارة ترمب ستجد بدائل للرسوم الجمركية، وأن أي تمويل محتمل سيكون عبر سندات خزانة قصيرة الأجل، كما أنه من غير المرجح أن تحقق الإدارة هدف منح كل أميركي شيكاً بقيمة ألفَي دولار من عائدات الرسوم، الأمر الذي كان سيزيد الضغوط التضخمية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

التضخم في بؤرة الاهتمام

ويستمر عدم اليقين في التأثير على الأسواق؛ حيث واصل الدولار خسائره، منخفضاً نحو 0.4 في المائة مقابل اليورو، يوم الاثنين، ليبلغ تراجعاً قيمته نحو 12 في المائة منذ بداية ولاية ترمب الثانية في أوائل عام 2025.

وقال إيدي غابور، الرئيس التنفيذي لشركة «كي أدفايزرز» لإدارة الثروات في ديلاوير: «عندما تتوفر هذه السيولة الكبيرة ويتم خفض الرسوم الجمركية، فإن ذلك يحفز النمو ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة». وأضاف: «قد يؤدي ذلك أيضاً إلى تسارع التضخم في الأشهر المقبلة، وأعتقد أن سوق السندات تستشعر هذا التأثير».