تهريب النفط الإيراني يثير تعقيدات تأمينية وسط العقوبات

بعد تصادم ناقلتين قبالة سنغافورة إحداهما من «أسطول الظل»

قارب مطاطي تابع للسفينة «آر إس إس سوبريم» بالقرب من السفينة المشتعلة بعد اندلاع حريق في ناقلتي نفط شمال شرق جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية (رويترز)
قارب مطاطي تابع للسفينة «آر إس إس سوبريم» بالقرب من السفينة المشتعلة بعد اندلاع حريق في ناقلتي نفط شمال شرق جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية (رويترز)
TT

تهريب النفط الإيراني يثير تعقيدات تأمينية وسط العقوبات

قارب مطاطي تابع للسفينة «آر إس إس سوبريم» بالقرب من السفينة المشتعلة بعد اندلاع حريق في ناقلتي نفط شمال شرق جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية (رويترز)
قارب مطاطي تابع للسفينة «آر إس إس سوبريم» بالقرب من السفينة المشتعلة بعد اندلاع حريق في ناقلتي نفط شمال شرق جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية (رويترز)

أثار تصادم بين ناقلتين قبالة سنغافورة في يوليو (تموز) الماضي، تساؤلات بشأن مطالبات التأمين، إذ سبق أن نقلت إحدى الناقلتين النفط الإيراني، مما قد يعقِّد المدفوعات بسبب العقوبات الغربية، حسبما يقول متتبعو السفن ومصادر في الصناعة لـ«رويترز».

ولكن ماذا حصل؟

اصطدمت السفينتان: «هافنيا نايل» التي ترفع علم سنغافورة، و«سيريس 1» التي ترفع علم ساو تومي وبرنسيب، واشتعلت النيران فيهما على بُعد نحو 55 كيلومتراً (35 ميلاً) شمال شرقي جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية في 19 يوليو.

وقالت إدارة البحرية الماليزية إنه لم يُكتشف أي تسرب نفطي، ويُعتقد أن التسرب ناتج عن تلف خزان الوقود الخاص بالسفينة «هافنيا نايل» .

وتعرضت السفينة التي كانت تحمل شحنة من النفتا لأضرار في المحرك، وجرى تأمينها بواسطة قاطرات في موقع الاصطدام. وقال مدير السفينة «هافنيا» يوم الخميس، إنه تم نشر حاجز نفطي في مؤخرة السفينة وحول المنطقة المتضررة، وتقوم قاطرتان بتشتيت التسرب النفطي الخفيف.

وقالت «هافنيا» إنها تعمل مع السلطات الماليزية والسنغافورية لوضع اللمسات الأخيرة على خطة السحب.

الصلة بالنفط الإيراني

لم تكن السفينة «سيريس 1» محمَّلة بأي شحنة وقت وقوع الحادث. ومع ذلك، تُظهر بيانات السفن من مقدمي الخدمات بما في ذلك «إل إس إيزجي» و«كبلر» أن الناقلة كانت تحمل النفط الخام الإيراني في الماضي.

وقالت كلير جونغمان، رئيسة أركان مجموعة «يونايتد ضد إيران نووية» التي تتتبّع حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران عبر بيانات الأقمار الاصطناعية، إن آخر مرة حمّلت فيها «سيريس 1» النفط الإيراني عبر النقل مع ناقلة إيرانية كانت في مارس (آذار) قبالة محطة خرج في البلاد، ثم نُقلت الشحنة إلى ناقلتين حول مضيق ملقا بين 7 و9 أبريل (نيسان).

وأوضحت جونغمان أن تلك الشحنة وصلت إلى الصين في 29 مايو (أيار). ووفقاً لتحليلها، حمّلت «سيريس 1» النفط الإيراني 4 مرات على الأقل منذ عام 2019، ونقلت 8 ملايين برميل. ولفتت إلى أن السفينة نفّذت أيضاً أربع رحلات تحمل النفط الفنزويلي بين عامي 2021 و2023 بإجمالي 7.5 مليون برميل.

وتقول الصين، أكبر مشترٍ للخام الإيراني، إنها تعارض العقوبات الأحادية الجانب، لكنّ التجار يعيدون تسمية النفط الإيراني المتجه إلى البلاد على أن منشأه في مكان آخر، وفقاً لمتتبعي ناقلات النفط والتجار. ولم تبلغ الجمارك الصينية عن أي واردات من النفط الإيراني منذ يونيو (حزيران) 2022.

أسطول الظل المتنامي

يُعتقد أن هذا هو أول تصادم من نوعه في السنوات الأخيرة يتضمن سفينة هي جزء ممّا يسمى «أسطول الظل» من الناقلات التي تنقل شحنات النفط الخاضعة للعقوبات الغربية، وفق متخصصي التأمين لـ«رويترز».

وقد أثار مسؤولو الحكومة والصناعة مخاوف بشأن المخاطر التي يفرضها «أسطول الظل المتنامي». وقال جوناثان موس، رئيس النقل في شركة المحاماة «دي دبليو إف» ومتخصص المطالبات التأمينية: «يمثل الاصطدام الأخير بين (هافنيا نايل) و(سيريس 1) سابقة خطيرة. لم يتم تحديد أي سفينة أو مالكيها (بموجب العقوبات الغربية)، ومع ذلك، إذا كانت (سيريس 1) تحمل أو كانت في الماضي تحمل خاماً إيرانياً، فقد يكون لدى شركات التأمين الخاصة بها سبب لرفض التغطية أو قد تحتاج إلى إخطار السلطات بانتهاك محتمل للعقوبات».

التأمين المعمول به

تتمتع السفن عادةً بتأمين الحماية والتعويض (P&I)، والذي يغطي مطالبات المسؤولية تجاه الأطراف الثالثة بما في ذلك الأضرار البيئية والإصابة. وتغطي سياسات الهيكل والآلات المنفصلة السفن ضد الأضرار المادية.

تُغطي «هافنيا نايل» شركةُ التأمين النرويجية «بي آند آي غارد»، وهي من أكبر 12 مزوداً في هذا الشأن وتغطي نحو 90 في المائة من السفن العابرة للمحيطات في العالم. وقالت «غارد» إنها «تدعم بنشاط» مجموعة «بي دبليو» العضو فيها، التي تدير «هافنيا نايل»، رافضةً إعطاء تفاصيل.

وعادةً، يغطي نادي «بي إن آي» الذي يعد جزءاً من مجموعة دولية تضم أكبر 12 شركة في القطاع، أول 10 ملايين دولار من الخسائر، إذ يعيد الأعضاء تأمين بعضهم البعض من خلال تقاسم المطالبات التي تزيد على 10 ملايين دولار إلى 100 مليون دولار. وتحتفظ المجموعة بتغطية إعادة التأمين حتى 3.1 مليار دولار.

وقال شخص مطَّلع على الأمر إن «سيريس 1» لديها تغطية الحماية والتعويض (P&I) مع شركة تأمين دولية ليست من بين المزودين الـ12 الرائدين، وتغطية الهيكل والآلات من شركة تأمين صينية.

المطالبات

يمكن أن تشمل المطالبات في هذه الحالة تكاليف إصلاح كلتا السفينتين، وسحب «هافنيا نايل» إلى الرصيف، والوقت في الرصيف للإصلاحات وتلك التي تكبّدتها شركة الإنقاذ والقاطرات بالإضافة إلى مسّاحي السفن.

عادةً، يوجه كل طرف في الاصطدام مقيِّم الخسائر الخاص به لإعداد تقرير عمّا حدث، وتحديد المسؤولية ثم إخطار شركات التأمين الخاصة به وتقديم مطالبة. وتتم معالجة عملية المطالبات نفسها عادةً من شركات التأمين على الهيكل، والتأمين على الأضرار والتعويضات، وتستغرق أشهراً إن لم يكن أكثر. وستحدد المحكمة، ربما في آسيا، المسؤولية. وقال موس من شركة «دي دبليو إف» إن أي مطالبات يجري إرسالها إلى شركات التأمين على الهيكل والآلات والشحن والتأمين على الأضرار والتعويضات سوف تتعقد بسبب قواعد العقوبات. وأوضح موس أنه إذا تم وضع تغطية الهيكل والآلات أو التأمين على الأضرار والتعويضات من شركات التأمين في سوق لندن أو مناطق قضائية أخرى، فقد تُفعَّل بنود استثناء العقوبات. وأضاف أن هذا قد يمنع التحقيق في المطالبة بما في ذلك بتعيين مقيمي الخسائر ومعدّلي الخسائر وخبراء الحرائق وغيرهم، مما قد يترك المؤمَّن عليه من دون تغطية من شركات التأمين المباشرة أو شركات إعادة التأمين.


مقالات ذات صلة

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاءً من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».