​تعافي البتروكيميائيات يرفع أرباح «سابك» السعودية 84.7 %

توقعات بمزيد من انتعاش القطاع عالمياً بفعل زيادة طلب الصين ودول آسيوية

مركز «سابك» التقني في شنغهاي بالصين (موقع الشركة الإلكتروني)
مركز «سابك» التقني في شنغهاي بالصين (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

​تعافي البتروكيميائيات يرفع أرباح «سابك» السعودية 84.7 %

مركز «سابك» التقني في شنغهاي بالصين (موقع الشركة الإلكتروني)
مركز «سابك» التقني في شنغهاي بالصين (موقع الشركة الإلكتروني)

تجاوزت أرباح الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) تقديرات المحللين في الربع الثاني من العام الحالي، في إشارة إلى أن صناعة البتروكيميائيات تتعافى بعد تراجع صعب. فقد حققت «سابك»، وهي أكبر شركة كيميائيات في السعودية، وتمتلك «أرامكو» النفطية العملاقة 70 في المائة من أسهمها، أرباحاً بقيمة 2.18 مليار ريال (581 مليون دولار) مقارنة بمتوسط توقعات بـ859.5 مليون ريال. وهي زيادة بنسبة 84.7 في المائة على أساس سنوي، حيث قالت الشركة إن هوامش بعض المنتجات تحسنت، لافتة إلى أن تركيزها على المدى الطويل سيظل على «تحسين المحفظة الاستراتيجية» وإعادة هيكلة الأصول ذات الأداء الضعيف.

وتشهد صناعة البتروكيميائيات في العالم تحسناً بعدما كانت عرفت في عام 2023 فترة صعبة اتسمت بنمو بطيء في الطلب، وفائض في الطاقة الإنتاجية. وتتوقع شركة «ماكنزي» تحسناً معتدلاً للقطاع في الأمد القريب، وخصوصاً نحو نهاية عام 2024، وأرجعت «سابك» أسباب النمو في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تداول)، إلى ارتفاع إجمالي الربح بنسبة 32 في المائة إلى 1.76 مليار ريال (469 مليون دولار) نتيجة تحسن هوامش الربحية لبعض المنتجات الرئيسية، قابل ذلك جزئياً ارتفاع في مصاريف تشغيلية بسبب تسجيل بعض العمليات غير المتكررة. وأوضحت أن عكس مخصص لمصاريف الزكاة أدى إلى تسجيل مكاسب غير نقدية بمبلغ 545 مليون ريال في الربع الثاني من العام الحالي مقابل 440 مليون ريال في الفترة ذاتها من عام 2023، وذلك بناء على التحديثات الصادرة مؤخراً على اللوائح ذات العلاقة.

وشهد الربع الثاني من العام الحالي انخفاضاً في الخسائر من العمليات المتوقفة بمبلغ 226 مليون ريال، وتراجع المكاسب من إعادة تقييم المشتقات المالية لحقوق الملكية أدى إلى انخفاض إيرادات التمويل بمبلغ 556 مليون ريال والتي بطبيعتها غير نقدية.

وعلى أساس فصلي، قفز صافي الربح لـ«سابك» بنسبة 772 في المائة، حيث بلغ في الربع الأول من العام الحالي 246 مليون ريال، نتيجة ارتفاع إجمالي الربح بـ23 في المائة إلى 1.33 مليار ريال، مدفوعاً بارتفاع الكميات المبيعة، وتحسن في معدلات التشغيل بسبب الانتهاء من أعمال الصيانة الدورية لبعض المصانع.

هوامش الربحية

وقال الرئيس التنفيذي لـ«سابك» عبد الرحمن الفقيه إن تحسّن هوامش الربحية لبعض المنتجات الرئيسية أسهم في نمو إيرادات الشركة، بالإضافة إلى أن التوزيعات النقدية زادت بنسبة 6 في المائة بالنصف الأول من العام الحالي مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2023، حيث بلغت 5 مليارات ريال.

كما أعلن خلال مؤتمر صحافي للشركة عقب الإعلان عن النتائج المالية للشركة، بدء التشغيل الناجح لمصنع الشركة الجديد للمعالجة الهيدروجينية في هولندا. إذ يعد هذا المصنع جزءاً لا يتجزأ من عملية إعادة التدوير المتقدمة، حيث يحول زيت التحلل الحراري من النفايات البلاستيكية المختلطة بعد الاستهلاك إلى مواد لقيم بديلة لإنتاج البوليمرات الدائرية المعتمدة من «سابك» ضمن باقة منتجات وخدمات تروسيركل.

ولفت إلى أن ملكية شركة «حديد»، قد آلت رسمياً إلى «صندوق الاستثمارات العامة» في بداية يونيو (حزيران) 2024، وستمكن هذه الخطوة الاستراتيجية «سابك» من تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

الرئيس التنفيذي لـ«سابك» عبد الرحمن الفقيه (موقع الشركة الإلكتروني)

ونوّه الفقيه بأن تعاون «سابك» مع عملاق الطاقة «أرامكو السعودية» بلغت قيمته التراكمية 2.08 مليار دولار حتى الآن، وأن الطلب على منتجات البتروكيميائيات يشير إلى تحسن الطلب في قطاع السلع الاستهلاكية فقط خلال الربع الثالث من العام الحالي، واستقرار في بقية القطاعات.

وأشار إلى أن المراكز البحثية التي أنشأتها الشركة حول العالم تصب في تطوير التقنيات وطرق التصنيع الأمثل لزيادة كفاءة الإنتاج وتحسين الأداء، وأضاف: «نطور ما بين 100 إلى 150 نوعاً وصنفاً جديداً من البوليمرات، وسجلنا معدلاً منخفضاً جداً لإجمالي الحوادث».

وفي مستهل تعاملات جلسة الخميس لمؤشر سوق الأسهم الرئيسية (تاسي)، ارتفع سهم «سابك» إلى 83.4 ريال عقب إعلان النتائج، وهو أعلى سعر منذ 3 أشهر، حيث كان قد بلغ في تاريخ 1 مايو (أيار) الماضي 83.8 ريال.

تحديات مستقبلية

وأكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، في حديثه مع «الشرق الأوسط» على مساهمة الهوامش الربحية في زيادة أرباح «سابك»، رغم ارتفاع بعض المصاريف التشغيلية خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وأشار الفراج إلى أن الشركة قد تواجه تحديات مستقبلية مثل تقلب الأسعار، حيث تعتمد أرباح «سابك» بشكل كبير على تباين أسعار المواد الخام والمنتجات النهائية، إلى جانب المنافسة الشديدة في صناعة البتروكيميائيات، والتغيرات في الاقتصاد العالمي.

وأضاف الفراج أن خفض أسعار الفائدة المرتقب من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يؤدي إلى الاستمرار في نمو أرباح الشركة في النصف الثاني من العام الحالي، حيث سيؤدي ذلك إلى تقليل تكاليف الاقتراض، والتشجيع على زيادة الاستثمارات في مشاريع جديدة وتوسيع أعمال الشركة.

هذا ويتوقع كبير مستشاري وزير الطاقة سابقاً في السعودية الدكتور محمد الصبان، أن يشهد قطاع البتروكيميائيات في الفترة المقبلة انتعاشاً مع نظرة متفائلة نتيجة لزيادة الطلب المتوقع من الدول الآسيوية خصوصاً الصين.

وقال الصبان في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إنه نظراً لتقلبات الاقتصاد الصيني في الفترة الحالية، تقوم الحكومة بجهود لانتشاله من احتمالية التوجه إلى الركود، وبالتالي ستنجح في ذلك قبل حلول الربع الرابع من العام الحالي، ومؤكداً أن القطاع سيشهد انتعاشاً أكبر في 2025.

وواصل الصبان أن الانتعاش سيأتي أيضاً من بقية الدول النامية ليشهد نمواً تدريجياً في الأسعار، ما ينعكس إيجاباً على شركات البتروكيميائيات السعودية، وموضحاً أن المرحلة المقبلة سيستمر فيها نمو هذا القطاع مع النظرة التفاؤلية.


مقالات ذات صلة

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

الاقتصاد عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)

نتائج قياسية لـ«تسلا»... والذكاء الاصطناعي يلتهم 25 مليار دولار من استثماراتها

حققت شركة «تسلا» أداءً مالياً قوياً خلال الربع الأول؛ حيث نجحت في تجاوز توقعات المحللين على مستويي الإيرادات وربحية السهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

رفعت شركة «نوكيا» يوم الخميس أهداف نمو أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد أن تجاوزت نتائجها الفصلية توقعات السوق للأرباح التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع الأسهم الأوروبية مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز

انخفضت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات يوم الخميس، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي؛ ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (سياتل)

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.


ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.


الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)

قال الكرملين يوم الخميس، إن روسيا تحافظ على تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد على الحد من تأثير الأزمة الناجمة عن الحرب الإيرانية، لكنها لا تملك أي مبادرة محددة تقترحها ضمن تحالف «أوبك بلس».

وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، أنه «في الوقت الراهن، نسهم في استقرار الأسعار وتقليل تداعيات أزمة الطاقة العالمية. وتواصل روسيا إمداداتها النفطية».

وأضاف: «يزداد الطلب، بينما لا يزداد المعروض من النفط في السوق، بل على العكس، يتناقص. ولا توجد مبادرات أخرى مطروحة على جدول الأعمال في الوقت الراهن».

ويشهد العالم أسوأ أزمة طاقة في تاريخه نتيجة تداعيات الحرب في إيران، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم.

وتُعدّ روسيا لاعباً رئيسياً ضمن تحالف «أوبك بلس» الذي يضم 22 دولة، من بينها إيران.

وفي السنوات الأخيرة، لم تشارك سوى ثماني دول من التحالف في قرارات الإنتاج الشهرية، وقد بدأت هذه الدول في عام 2025 بالتراجع عن تخفيضات الإنتاج المتفق عليها سابقاً لاستعادة حصتها في السوق. سيعقدون اجتماعهم المقبل في الثالث من مايو (أيار).

كان تحالف «أوبك بلس» قد اتفق في أوائل أبريل (نيسان) على رفع حصص إنتاجه النفطي بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو، وهي زيادة طفيفة ستكون حبراً على ورق إلى حد كبير، إذ يعجز أعضاؤه الرئيسيون عن زيادة الإنتاج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.