الخريف: المملكة تنظر لإنتاج المعادن كسبب عالمي لتحقيق التحول الطاقوي

السعودية وتشيلي تبحثان تطوير التعاون في الصناعة والتعدين

الخريف متحدثاً خلال اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - التشيلي (واس)
الخريف متحدثاً خلال اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - التشيلي (واس)
TT

الخريف: المملكة تنظر لإنتاج المعادن كسبب عالمي لتحقيق التحول الطاقوي

الخريف متحدثاً خلال اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - التشيلي (واس)
الخريف متحدثاً خلال اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - التشيلي (واس)

بحث وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، خلال لقائه وزراء تشيليين، سبل تطوير التعاون في قطاعي الصناعة والتعدين، واستكشاف الفرص في مجال إنتاج الليثيوم - المكوّن الأساسي لبطاريات السيارات الكهربائية التي تتطلَّع المملكة لأن تصبح رائدة في صناعتها - إضافة إلى تعزيز وصول صادرات المملكة من الأسمدة الفوسفاتية إلى البلد الواقع في أميركا الجنوبية.

ويقوم الخريف بزيارة رسمية إلى تشيلي في إطار جولة له شملت أيضاً البرازيل، لتعزيز التعاون مع البلدين في قطاعي الصناعة والتعدين، واستكشاف الفرص المتبادلة فيهما.

وتمتلك تشيلي بعضاً من أكبر الموارد المعدنية في العالم، مثل النحاس والليثيوم والنيكل، «حيث تستهدف المملكة أن تكون مركزاً عالمياً للصناعات التعدينية»، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس).

وناقش لقاء الخريف مع وزيرة التعدين التشيلية أورورا ويليام فرص التعاون في قطاع التعدين بين البلدين، وتحديد القطاعات الصناعية الرئيسية ذات الإمكانات العالية للتصدير والاستيراد، مثل المواد الكيميائية وقطع غيار السيارات، والإلكترونيات.

وأكّد الخريف أن المملكة تنظر إلى إنتاج المعادن في المستقبل كسبب عالمي لتحقيق التحول في مجال الطاقة، وتمكين الدول المستوردة للمعادن من التطوّر والازدهار.

كما بحث وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال لقائه وزير المالية في تشيلي ماريو مارسيل، سبل تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، وجهود المملكة في أن تصبح رائدة لصناعة المركبات الكهربائية. كما سلّط اللقاء الضوء على الاستراتيجية الوطنية للصناعة، والاستراتيجية الشاملة للتعدين بالمملكة.

القيمة المضافة

واستعرض الخريف خلال اجتماعه مع وزير الاقتصاد والتنمية والسياحة التشيلي بالإنابة، نيكولاس فيلوسو، الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها الاستراتيجية الوطنية للصناعة، والاستراتيجية الشاملة للتعدين بالمملكة، مبيناً أن قطاعي السياحة والتعدين من القطاعات المهمة التي ركزت «رؤية 2030» على تحقيق القيمة المضافة فيهما.

وبحث مع وزير الاقتصاد التشيلي بالإنابة فرص تعزيز وصول صادرات المملكة من الأسمدة الفوسفاتية إلى تشيلي، بالنظر إلى أهميتها في القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.

والتقى الخريف وزير الشؤون الخارجية بالإنابة غلوريا دي لا فوينتي، حيث أشاد بالعلاقات القوية بين المملكة وتشيلي، والتي تهيئ فرصاً من التطوّر في كثير من المجالات الاقتصادية والتجارية.

رسالة الى المستثمرين

من جانب آخر، دعا الخريف المستثمرين والشركات التشيلية للاستثمار في الفرص النوعية التي يوفرها قطاعا الصناعة والتعدين، والاستفادة من الممكنات والحوافز التي تقدمها المملكة لهم، وذلك خلال مشاركته في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظّمته وزارة الصناعة والثروة المعدنية بالتعاون مع اتحاد الصناعة بتشيلي.

وشارك في الاجتماع عدد من رؤساء الشركات التشيلية الكبرى، بحضور نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر، والرئيس التنفيذي لبنك التصدير والاستيراد السعودي المهندس سعد الخلب، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى تشيلي خالد السلّوم.

النقلة النوعية

وأكد وزير الصناعة والثروة المعدنية أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة تركز على تطوير 12 قطاعاً صناعياً، وتوطين صناعات واعدة منها الأدوية والأغذية.

وأبان الخريف أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة بالمملكة تسعى لاستكشاف مختلف القطاعات الصناعية، وتعظيم استخدام المواد الخام، بما في ذلك النفط والغاز والمواد الكيميائية والمعادن، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمملكة في وصول منتجاتها إلى أسواق عالمية متنوعة.

وتحدث عن قطاع التعدين السعودي، مؤكداً قوة قطاع التعدين الوطني، وامتلاك المملكة ثروة معدنية تشكّل أهمية كبيرة للعالم، لافتاً إلى أن النقلة النوعية للقطاع يرافقها توازن كبير بين تحقيق الأهداف الاقتصادية والالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية.

وقال الخريف إنه منذ إطلاق الاستراتيجية التعدينية، شهدت البلاد زيادة كبيرة في القيمة المقدرة للموارد المعدنية، حيث زادت من 1.3 تريليون دولار إلى 2.5 تريليون دولار بحلول يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 90 في المائة، وهي زيادة تعزى إلى استثمارات الحكومة في المسح الجيولوجي والاستكشاف، إلى جانب مساهمات القطاع الخاص، مضيفاً «نحن حريصون على الاستفادة من تجربة تشيلي في تطوير قطاعها التعديني».

وأشار إلى الفرص الاستثمارية النوعية التي يوفرها قطاع التعدين السعودي حالياً، وتعد جاذبة لشركات التعدين حول العالم ومنها الشركات التشيلية، مبيناً أن لقاءاته بالوزراء التشيليين ناقشت الممكنات والحوافز التي توفرها بيئة الاستثمار التعدينية في المملكة للمستثمرين.

تنويع مصادر الدخل

ولفت الخريف إلى أن المملكة تسعى في «رؤية 2030» إلى تنويع مصادر الدخل في اقتصادها بعيداً عن النفط والغاز، ومن المصادر الرئيسية في هذه الخطة يأتي قطاع التعدين الذي تركز على تطويره لاستغلال مواردها الطبيعية بشكل فعّال، مؤكداً أن قطاع التعدين يُعد بالفعل صناعة صعبة تتطلب تدخلاً كبيراً من الحكومة لضمان تصرف شركات التعدين والمستثمرين بشكل مسؤول تجاه البيئة والمجتمعات والاقتصاد.

وعلى هامش اجتماع الطاولة المستديرة الاستثماري التشيلي السعودي، وقّع بنك التصدير والاستيراد السعودي مذكرة تفاهم مع وكالة تشجيع الاستثمار الأجنبي في تشيلي، تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وتمكين الفرص الاستثمارية والصناعية بين البلدين، بما في ذلك تنمية الصادرات السعودية غير النفطية في الأسواق التشيلية، وذلك برعاية وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، ونائب وزير الخارجية التشيلي رودريغو أولسن.


مقالات ذات صلة

هدنة التجارة تمنح ترمب وشي وقتاً إضافياً لتسوية الخلافات

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

هدنة التجارة تمنح ترمب وشي وقتاً إضافياً لتسوية الخلافات

دخلت الولايات المتحدة والصين جولة جديدة من إدارة التوتر الاقتصادي بينهما، مع وصول الرئيس الصيني إلى واشنطن في أول زيارة له للولايات المتحدة منذ 3 أعوام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد رجل يمر أمام أنابيب نفطية بمصفاة في مدينة ووهان الصينية (رويترز)

مخزونات الوقود الصينية تهبط لأدنى مستوياتها في عقد

هبطت مخزونات البنزين والديزل في الصين إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد مع ارتفاع الصادرات وتعافي الطلب المحلي موسمياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية ولوجيستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات، مشيراً إلى أن العمليات المتضررة يمكن استعادتها «خلال أيام».

وأوضح الناصر أن منظومة أنابيب «شرق - غرب» تتكون من خطوط متعددة، ما يصعّب تعطيلها بالكامل ويتيح للشركة إعادة توجيه الإمدادات وفق الظروف التشغيلية.

وقال الناصر إن «أرامكو» تملك حالياً 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط، وتدرس إنشاء مسارين إضافيين، وبحث خيارات لتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من خط أنابيب «سوميد» الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر، مؤكداً استمرار الشركة في الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها، ولا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع مواصلة تقييم خيارات إضافية لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.


الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.