شركات حقول النفط الأميركية تخفض أسعارها خوفاً من الإفلاس

مع تقليص عمليات الاندماج الضخمة قاعدة العملاء

موظفو «شيفرون» يعملون في موقع للتنقيب عن النفط يحتوي على معدات «هاليبرتون» و«شلمبرغر» قرب ميدلاند (رويترز)
موظفو «شيفرون» يعملون في موقع للتنقيب عن النفط يحتوي على معدات «هاليبرتون» و«شلمبرغر» قرب ميدلاند (رويترز)
TT

شركات حقول النفط الأميركية تخفض أسعارها خوفاً من الإفلاس

موظفو «شيفرون» يعملون في موقع للتنقيب عن النفط يحتوي على معدات «هاليبرتون» و«شلمبرغر» قرب ميدلاند (رويترز)
موظفو «شيفرون» يعملون في موقع للتنقيب عن النفط يحتوي على معدات «هاليبرتون» و«شلمبرغر» قرب ميدلاند (رويترز)

تجبر موجة الاندماجات الضخمة بين منتجي النفط شركات الخدمات الأميركية التي تقوم بحفر الآبار وتكسيرها هيدروليكياً على خفض أسعارها، أو الاندماج، أو المخاطرة بالإفلاس في ظل تنافسها على عدد متضائل من العملاء.

لقد أعلن منتجو النفط الأميركيون، المعروفون أيضاً باسم المشغلين، عن صفقات تزيد قيمتها على 275 مليار دولار على مدار العام ونصف العام الماضيين، بما في ذلك مجموعات بمليارات الدولارات، مثل «إكسون موبيل»، و«بايونير ناتشورال ريسورسز».

ومع اندماج المنتجين الكبار وزيادة كفاءتهم مع زيادة إنتاج النفط، هناك عمل أقل لشركات خدمات حقول النفط التي تعتمد عليهم، وفقاً للمسؤولين التنفيذيين في شركات الخدمات ومحللي الطاقة لـ«رويترز».

فعلى سبيل المثال، تتوقع شركة «داياموند باك إنيرجي» توفير 550 مليون دولار من التكاليف السنوية بعد استحواذها على شركة «إندفور إنيرجي». ومن هذا المبلغ، تم ربط 325 مليون دولار من الوفورات بالعمليات، و150 مليون دولار للأراضي، و75 مليون دولار للتكاليف المالية وتكاليف الشركات.

قال كريس رايت، الرئيس التنفيذي لشركة «ليبرتي إنيرجي» التي تمتلك 6 في المائة من سوق الخدمات الأميركية، وفقاً لشركة «ريستاد إنيرجي» الاستشارية: «عندما يجتمع العملاء، قد يكون لديك رجل كان يدير سبع منصات، ورجل كان يدير خمس منصات، أي ما يعادل 12 منصة، لكن عندما يعودان يقومان بتشغيل 10 منصات».

وانخفض عدد منصات الحفر في الولايات المتحدة إلى 586 منصة الأسبوع الماضي، من 83 منصة عن هذا الوقت من العام الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021؛ وفقاً لشركة الخدمات «بيكر هيوز».

وتقود شركة «هاليبرتون» قطاع خدمات حقول النفط المجزأ في الولايات المتحدة بحصة تبلغ 14 في المائة من السوق، وفقاً لـ«ريستاد». وقال مسؤولون تنفيذيون ومحللون إن بعض الشركات الصغيرة ذات التكنولوجيا القديمة اضطرت إلى خفض الأسعار لتظل قادرة على المنافسة مع تقلص قواعد عملائها واختيار العملاء لعمليات حفر أكثر كفاءة.

وقال جاسين غاست، الرئيس التنفيذي لشركة «أويلفيلد سيرفيس بروفيشنالز» لبناء الآبار وإكمالها: «الجميع يتدافعون ويقاتلون من أجل تقليل الخسائر».

حالات الإفلاس والاندماج

وقد ألقت شركة «نيترو فلودز»، وهي شركة خدمات حقول النفط ومقرها تكساس، والتي تقدمت بطلب لإشهار إفلاسها في شهر مايو (أيار)، باللوم إلى حد كبير على عمليات الدمج التي يقوم بها المشغلون، وفقاً لملفات المحكمة. بعد أن استحوذت شركة «بيرميوم ريسورسيز» على أحد أكبر عملاء «فلودز»، وهو «أورث ستون إنيرجي»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، انخفض متوسط ​​الإيرادات الشهرية لشركة «فلودز» من 1.2 مليون دولار في عام 2023 إلى أقل من 100 ألف دولار في مارس (آذار)، حسبما ذكرت الشركة.

وهي تواجه الآن 38.23 مليون دولار من التزامات الديون المضمونة و14.4 مليون دولار من الديون غير المضمونة، بينما تحتفظ بمبلغ 234 ألف دولار نقداً اعتباراً من مايو.

وشهد قطاع حقول النفط في الولايات المتحدة عمليات اندماج واستحواذ بقيمة 12 مليار دولار هذا العام، مقابل 5.3 مليار دولار في عام 2023 بأكمله، وفقاً لشركة تكنولوجيا الطاقة «إنفيروس».

وقالت «إس إل بي» في أبريل (نيسان) إنها ستشتري «تشامبيون إكس»، مما يسمح للأولى بالتوسع بشكل أكبر في تكنولوجيا الرفع الاصطناعي التي تضخ مزيداً من النفط من الآبار.

وقال توماس جاكوب، نائب رئيس شركة «ريستاد»: «مع اندماج الصناعة في جميع المجالات، سترى هؤلاء (المنتجين) الأكبر يعملون مع شركات خدمات أكبر، وبالتالي فإن شركات الخدمات ذات الحجم الكبير ستتمتع بالميزة بمرور الوقت».

صفقات طويلة الأمد

قال مسؤولون تنفيذيون إن شركات الخدمات الكبيرة تضغط من أجل إبرام عقود وشراكات طويلة الأجل مع المشغلين لتحقيق الاستقرار بعد سنوات من دورات الحفر المؤلمة من الازدهار والكساد. كما تجذب الشراكات طويلة الأجل المشغلين أثناء اتباعهم أساليب حفر أكثر كفاءة والتي تقدمها عادة شركات الخدمات الكبيرة المتقدمة تقنياً. حصلت شركة «بروبترو»، ومقرها ميدلاند بولاية تكساس، على عقد مدته ثلاث سنوات في أبريل مع شركة «إكسون موبيل» لتوفير أساطيل التكسير الهيدروليكي الكهربائية في حوض بيرميان.

وقال ديفيد شورليمر، المدير المالي لشركة «بروبترو» إن «عمليات الدمج والتقنيات الناشئة الجديدة المتاحة اليوم، بما في ذلك معدات التكسير الهيدروليكي الكهربائية، دفعت المشغلين إلى البدء في تقديم عقود طويلة الأجل».

وقال توماس دونافانت، المدير المالي في شركة «أويل فيلد سيرفيس بروفشينال»: «لقد حصلنا على بعض الأصول مقابل أجر ضئيل مقابل الدولار (في مزاد)، لأن الشركة انهارت للتو».

وعقدت شركة «سوبيريور إنيرجي أوكشينيرز» ومقرها في أوكلاهوما، ثلاث عمليات بيع تصفية إجمالية لشركات حقول النفط هذا العام، مقارنة بثلاث عمليات بيع لعام 2023 بأكمله، وفقاً لموقع الشركة على الويب. وقال جاكوب إن «المعركة الشرسة من أجل العملاء، وخاصة بين شركات الخدمات الصغيرة، لا تظهر أي علامة على التراجع». وأضاف: «التوقعات هي حمام دم».


مقالات ذات صلة

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

الاقتصاد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقى كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى لمناقشة مجموعة من الموضوعات، مثل الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

حدد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد ناقلة نفط في روسيا (رويترز)

صادرات النفط الروسية مستقرة في أبريل رغم الهجمات... وقد ترتفع خلال مايو

تمكنت روسيا من الحفاظ على مستويات شحن النفط الخام في موانئها الغربية الرئيسية خلال أبريل (نيسان) عند مستويات مارس (آذار)، رغم استمرار هجمات الطائرات المسيرة...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد تشتري المصافي المستقلة الصغيرة الصينية 90في المائة من شحنات النفط الإيرانية (رويترز)

هوامش التكرير تحد مشتريات الصين من النفط الإيراني

قالت مصادر تجارية إن شركات التكرير المستقلة في الصين، وهي أهم مستوردي النفط الإيراني، تواصل شراء الخام الإيراني رغم الضغوط الأميركية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

«إيني» تعلن استئناف مشروع النفط الثقيل في فنزويلا

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية العملاقة للطاقة، عن استئناف نشاطها في مشروع للنفط الخام الثقيل في حزام «أورينوكو»، وذلك عقب اتفاق مع فنزويلا بهذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (روما)

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقى أمس كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى لمناقشة مجموعة من الموضوعات، مثل إنتاج النفط الأميركي وعقود النفط الآجلة والشحن والغاز الطبيعي.

وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة، مايك ويرث، حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره وزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر صهر ترمب.

ويشكل ارتفاع أسعار النفط تهديداً للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال المسؤول في البيت الأبيض: «أشاد جميع المسؤولين التنفيذيين بالإجراءات التي اتخذها الرئيس ترمب لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة، وقالوا إن الرئيس يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً».

ومددت إدارة ترمب الأسبوع الماضي إعفاء من قانون متعلق بالشحن يعرف باسم «قانون جونز» لمدة 90 يوماً للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي الذي يخول وزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي، في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن أسواق الطاقة المحلية والعالمية.


الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق
TT

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

في ظل مشهد طاقة عالمي يتسم بالتعقيد الفائق والتحولات الخاطفة التي تحدث «دقيقة بدقيقة»، تبرز الحاجة إلى مرجعية رقمية رصينة قادرة على قراءة الواقع بعيداً عن التكهنات. ومن هذا المنطلق، حدّد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، خلال إطلاق النسخة الـ61 من النشرة الإحصائية السنوية لعام 2026، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات»؛ معتبراً أن الإحصاءات الدقيقة والنزيهة هي الأداة الوحيدة التي تمنح الوضوح التام وتسمح لصناع السياسات بتمييز «الإشارات الجوهرية» وسط ضجيج المتغيرات المتلاحقة.

بيانات عام 2025

وعكست الأرقام الواردة في النشرة، التي ترصد بيانات حتى نهاية عام 2025، حيوية قطاع الطاقة العالمي؛ حيث سجّل الطلب العالمي على النفط نمواً سنوياً بمقدار 1.30 مليون برميل يومياً، ليصل المتوسط إلى 105.15 مليون برميل يومياً. وقد تركز هذا النمو بشكل لافت في الصين والهند وأفريقيا والشرق الأوسط، بينما سجّلت دول «أوبك» زيادة في الطلب الداخلي بلغت 0.17 مليون برميل يومياً.

وفي كلمته بمناسبة إطلاق النشرة، أكّد الغيص أن النشرة الإحصائية تعكس التزام «أوبك» الثابت بالشفافية، مشدداً على أن «صناعة الطاقة اليوم تتسم بالتعقيد وتتطور بوتيرة مذهلة تتغير بين دقيقة وأخرى». وأضاف الغيص: «في ظل هذه الظروف، توفر الإحصائيات الموضوعية والنزاهة والوضوح اللازم، وتسمح لصناع القرار بفصل (الإشارة) عن (الضجيج) في السوق».

وأوضح الغيص أن ما يميز النشرة الإحصائية هو شموليتها لجوانب الصناعة كافة، من الاستكشاف والإنتاج إلى النقل، ما يجعلها أساساً صلباً للمحللين وقادة الصناعة لفهم ديناميكيات السوق، مشيراً إلى أن «أوبك» تؤمن بأن مصالح المنتجين والمستهلكين تتحقق على أفضل وجه عندما يضطلع جميع أصحاب المصلحة بمسؤولياتهم عبر مشاركة الرؤى القائمة على البيانات.

خريطة الإمدادات وصدارة آسيا

على مستوى الإنتاج والتصدير، أظهر التقرير تفوقاً في إدارة المعروض العالمي...

  • الإنتاج العالمي: ارتفع بمقدار 2.24 مليون برميل يومياً ليصل إلى متوسط 74.85 مليون برميل يومياً، بمساهمة محورية من أعضاء «أوبك» الذين زاد إنتاجهم بمقدار 1.22 مليون برميل يومياً.
  • التدفقات التجارية: صدرت دول «أوبك» 19.85 مليون برميل يومياً من الخام، ذهبت حصة الأسد منها (14.79 مليون برميل يومياً) إلى الأسواق الآسيوية، ما يعكس الارتباط الاستراتيجي الوثيق بين مراكز الإنتاج في «أوبك» ومراكز النمو في القارة الصفراء.

وأشار التقرير إلى زيادة طفيفة في قدرة التكرير العالمية لتصل إلى 103.66 مليون برميل يومياً، مع تركز الإضافات الجديدة في آسيا والشرق الأوسط، بينما ارتفع استهلاك المصافي عالمياً بمقدار 1.17 مليون برميل يومياً، ما يعكس انتعاش النشاط الاقتصادي والصناعي العالمي.

رسائل للمستثمرين وصنّاع القرار

وجّه الغيص رسائل طمأنة للمستثمرين، مؤكداً أن هذا المنتج الإحصائي يمنحهم «الثقة في المستقبل المشرق لصناعة النفط». وبالنسبة لصناع القرار، أعرب عن ثقته بأن النشرة ستنير الخيارات المتعلقة بأمن الطاقة والاستدامة ومسارات الطاقة المستقبلية، معتبراً أن النشرة هي «إعادة تأكيد على التزام المنظمة بالمساءلة أمام الجمهور العالمي».


«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير؛ في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق. وأشار «البنك» إلى أن أي تعديلات مستقبلية ستكون «طفيفة» ما دام أداء الاقتصاد متسقاً مع توقعاته، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات أكبر تشدداً في حال تفاقمت الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

في تصريحات وصفت بأنها الأدق تحديداً بشأن مسار الفائدة في السنوات الأخيرة، قال المحافظ، تيف ماكليم، إنه في حال تطور الاقتصاد وفق «السيناريو الأساسي»، فإن التغييرات في سعر الفائدة ستكون محدودة. إلا إنه استدرك محذراً بأن استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، والتعريفات الجمركية الأميركية، قد يغيران قواعد اللعبة.

وأضاف ماكليم: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في التحول إلى تضخم عام وشامل، فسيكون على السياسة النقدية بذل مزيد من الجهد، وقد نحتاج حينها إلى زيادات متتالية في سعر الفائدة».

توقعات التضخم والنمو لعام 2026

يتوقع «البنك»، في تقرير، ارتفاع معدل التضخم في أبريل (نيسان) الحالي إلى نحو 3 في المائة (مقارنة بـ2.4 في المائة خلال مارس/ آذار الذي سبقه)، مدفوعاً بأسعار الطاقة، على أن يستقر المتوسط السنوي عند 2.3 في المائة. ويقدر فريق تحديد الأسعار عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة بحلول أوائل العام المقبل.

كما رفع «البنك» توقعاته لنمو الاقتصاد الكندي لعام 2026 إلى 1.2 في المائة، مقارنة بـ1.1 في المائة خلال توقعات يناير (كانون الثاني) الماضي.

أثر النفط والتوترات الإقليمية

أشار «البنك» إلى أن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي أدت إلى ارتفاع أسعار الخام والبنزين؛ مما يمثل سلاحاً ذا حدّين لكندا؛ فبينما تزيد هذه الأسعار من إيرادات تصدير الدولة (بصفتها مصدراً صافياً للنفط)، فإنها تضغط في الوقت ذاته على المستهلكين والشركات.

وأكد ماكليم أن «البنك» يراقب من كثب مدى انتقال أثر أسعار النفط إلى السلع والخدمات الأخرى، مشيراً إلى أن توقعات التضخم طويلة المدى لا تزال «مستقرة» حتى الآن.

تفاعل الأسواق وسعر الصرف

شهدت العملة الكندية تراجعاً بنسبة 0.18 في المائة لتصل إلى 1.3707 مقابل الدولار الأميركي فور صدور التقرير.

وأظهر استطلاع من «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين لا يتوقعون أي تغيير في الفائدة خلال ما تبقى من العام الحالي، بينما تتوقع الأسواق المالية احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واختتم «البنك» تقريره بالإشارة إلى أن مسار السياسة النقدية سيحدَّد بناءً على 4 عوامل رئيسية: مصير «اتفاقية التجارة الحرة (USMCA)»، وتطورات حرب الشرق الأوسط، وتأثير التعريفات الجمركية الأميركية، والانعكاسات المباشرة لأسعار النفط الخام على الاقتصاد المحلي.