الصين تتجاوز أسوأ انهيار تكنولوجي عالمي... وشركاتها تروج لبرامجها السيبرانية

خبراء: عطل «كراود سترايك» قد يستغرق أسابيع لحله

مسافر يستريح في مطار مقاطعة ديترويت ميتروبوليتان واين بانتظار إعادة جدولة الرحلات (أ.ف.ب)
مسافر يستريح في مطار مقاطعة ديترويت ميتروبوليتان واين بانتظار إعادة جدولة الرحلات (أ.ف.ب)
TT

الصين تتجاوز أسوأ انهيار تكنولوجي عالمي... وشركاتها تروج لبرامجها السيبرانية

مسافر يستريح في مطار مقاطعة ديترويت ميتروبوليتان واين بانتظار إعادة جدولة الرحلات (أ.ف.ب)
مسافر يستريح في مطار مقاطعة ديترويت ميتروبوليتان واين بانتظار إعادة جدولة الرحلات (أ.ف.ب)

بينما كان معظم العالم يتصارع مع الشاشة الزرقاء جراء انقطاع أجهزة الكومبيوتر غير المسبوق بسبب تحديث برنامج خاطئ يوم الجمعة، كانت الصين إحدى الدول التي تمكنت من الهروب سالمة إلى حد كبير. فيما حذّر خبراء تكنولوجيا المعلومات من أن كثيراً من الشركات قد تستغرق أياماً أو حتى أسابيع للتعافي بشكل كامل من هذا الخلل الذي قدّرت شركة «مايكروسوفت» أنه تسبب بتعطيل 8.5 مليون جهاز كومبيوتر حول العالم.

وكان الخلل جاء من شركة أمنية تدعى CrowdStrike (كراود سترايك)، إحدى أكبر الشركات المصنعة للحلول الأمنية في العالم، والتي ألقت باللوم على تحديث برنامج «فالكون» الخاص بها في حدوث الخلل الذي أدى إلى تعطل عدد لا يحصى من أجهزة الكومبيوتر والخوادم التي تعمل بنظام التشغيل ويندوز، وتأجيل الطائرات، وتأجيل مواعيد المستشفيات، وإبعاد المذيعين عن البث في جميع أنحاء العالم.

وصنّف الخلل على أنه من أسوأ الحوادث السيبرانية في التاريخ، حيث شلّ الحركة الجوية في كثير من الأماكن تقريباً. كما تأثرت المتاجر الكبيرة والبنوك والمستشفيات ومحطات التلفزيون ومؤسسات أخرى.

وقالت «كراود سترايك»، التي يقع مقرها في أوستن بولاية تكساس، إن لديها أكثر من 29 ألف عميل تجاري في نهاية عام 2023، وادعت في مواد تسويقية أن أكثر من نصف شركات «فورتشن 500» تستخدم برامجها.

بكين... مستفيدة

ويضيف هذا الحادث إلى قائمة الأسباب التي تدفع بكين إلى الابتعاد عن التكنولوجيا الأجنبية في وقت تسعى إلى الاعتماد على الذات التكنولوجية في مواجهة قيود التصدير والعقوبات المتزايدة من واشنطن.

ولم تتأثر البنية التحتية الرئيسية إلى حد كبير في الصين، حيث تضررت فقط الشركات الأجنبية والفنادق الفاخرة.

والسبب في أنه نادراً ما يتم استخدام «كراود سترايك» هناك. بالإضافة إلى ذلك، لا تعتمد الصين على «مايكروسوفت» مثل بقية العالم. الشركات المحلية مثل «علي بابا»، و«تنسنت»، و«هواوي» هي المزودة السحابية المهيمنة.

ويقول جوش كينيدي وايت، خبير الأمن السيبراني المقيم في سنغافورة: «إنها شهادة على التعامل الاستراتيجي للصين مع عمليات التكنولوجيا الأجنبية. تعمل (مايكروسوفت) في الصين من خلال شريك محلي، 21Vianet، الذي يدير خدماته بشكل مستقل عن بنيته التحتية العالمية. وهذا الإعداد يعزل الخدمات الأساسية في الصين - مثل الخدمات المصرفية والطيران - عن الاضطرابات العالمية».

وذكرت صحيفة «ساوث تشاينا» أن شركات الأمن السيبراني الصينية ستستفيد من الانقطاع الهائل لنظام ويندوز من خلال الترويج لبرامجها الخاصة، حيث تسعى بكين إلى خفض اعتماد البلاد على الموردين الأجانب.

واغتنمت شركة «360 Security Technology»، أكبر شركة للأمن السيبراني في الصين، الفرصة للترويج لمنتجاتها، التي زعمت أنها «أكثر موثوقية واستقراراً وشمولاً وذكاءً».

وقالت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «عند اختيار برنامج أمان نقطة النهاية، من المهم إجراء تقييم كامل لقدراته الدفاعية لتجنب المخاطر الأمنية المحتملة، والتأكد من عدم تعرض استمرارية الأعمال وأمن البيانات للتهديد».

وكتبت شركة « QAX»، وهي شركة أخرى معروفة في هذا القطاع، في تدوينة أن «بائعي البرامج المشاركين في استقرار النظام بحاجة إلى رقابة أكثر صرامة على جودة برامجهم».

«مايكروسوفت»: تضرر 8.5 مليون جهاز

وقال محللون إن انقطاع الخدمة كان أكثر إثارة للصدمة نظراً لسمعة «كراود سترايك» القوية بوصفها خط الدفاع الأول لكثير من الشركات ضد الهجمات السيبرانية، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقالت «مايكروسوفت»، التي تساعد العملاء على التعافي، في منشور بالمدونة: «نحن نقدر حالياً أن تحديث (كراود سترايك) أثّر على 8.5 مليون جهاز يعمل بنظام ويندوز».

ويعني الرقم الذي قدمته «مايكروسوفت» أنه ربما يكون أكبر حدث إلكتروني على الإطلاق، متجاوزاً جميع الاختراقات وانقطاع التيار الكهربائي السابقة. والأقرب إلى ذلك هو الهجوم السيبراني WannaCry في عام 2017، الذي يقدر أنه أثر على نحو 300 ألف جهاز كومبيوتر في 150 دولة. وكان هناك هجوم مماثل مكلف ومدمر يسمى NotPetya بعد شهر.

وكان هناك أيضاً انقطاع كبير لمدة ست ساعات في عام 2021 في شركة «ميتا»، التي تدير «إنستغرام»، و«فيسبوك»، و«واتساب». ولكن تم احتواء ذلك إلى حد كبير على عملاق وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الشركاء المرتبطين به.

وقد أثار الانقطاع الهائل أيضاً تحذيرات من قبل خبراء ووكالات الأمن السيبراني في جميع أنحاء العالم بشأن موجة من محاولات القرصنة الانتهازية المرتبطة بانقطاع تكنولوجيا المعلومات.

يقول منشور ديفيد ويستون، نائب رئيس «مايكروسوفت»، إن هذا العدد أقل من واحد في المائة من جميع أجهزة ويندوز في جميع أنحاء العالم، لكن «التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية الواسعة تعكس استخدام (كراود سترايك) من قبل الشركات التي تدير كثيراً من الخدمات الحيوية».

وقال نيل ماكدونالد، المحلل في شركة «غارتنر» لاستشارات تكنولوجيا المعلومات: «هذه هي المرة الأولى التي يتسبب فيها وكيل أمني منتشر على نطاق واسع مصمم لحماية الأجهزة في تعطيلها».

يتضمن «العلاج» الوحيد لمستخدمي ويندوز المتأثرين بخطأ «شاشة الموت الزرقاء» إعادة تشغيل الكومبيوتر، وحذف تحديث ملف «كراود سترايك» الفاشل يدوياً، مما يتطلب الوصول العملي إلى كل جهاز.

ويقول الخبراء إن هذا يعني أن الأمر قد يستغرق أياماً أو أسابيع لتطبيقه في الشركات التي بها آلاف من أجهزة «ويندوز»، أو نقص في العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات لإدارة التغيير.

ونقلت «فاينانشيال تايمز» عن ميكو هيبونين، كبير مسؤولي الأبحاث في شركة «ويذ سيكيور»، وهي شركة للأمن السيبراني، قوله: «يبدو أنه سيتعين إصلاح الملايين من أجهزة الكومبيوتر يدوياً... لقد تم بالفعل إصلاح الأجهزة الأكثر أهمية مثل الكومبيوتر المحمول الخاص بالرئيس التنفيذي - ولكن بالنسبة إلى الموظف العادي في مجال التمويل، سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يأتي شخص ما لإصلاح الكومبيوتر المحمول الخاص بك».

وقال مارشال لوكس، الزميل الزائر في كلية «ماكدونو لإدارة الأعمال» بجامعة جورج تاون: «على الرغم من كون كراود سترايك في الواقع شركة كبيرة إلى حد ما، فإن فكرة أنها ستغلق العالم هي فكرة غير عادية».

وأضاف لوكس أن التأثير المضاعف العالمي يوضح «الترابط بين كل هذه الأشياء ومخاطر التركيز في هذه السوق».

من الواضح أن بائعي البرمجيات «أصبحوا كباراً ومترابطين للغاية» لدرجة أن إخفاقاتهم يمكن أن تلحق الضرر بالنظام الاقتصادي العالمي، كما كتبت المحللة في «سيتي» فاطمة البولاني في مذكرة للعملاء. وهذا يمكن أن يدعو إلى مزيد من التدقيق السياسي والتنظيمي.

وتشير تقديرات «غارتنر» إلى أن حصة «كراود سترايك» من الإيرادات في السوق العالمية لأمن النقاط النهائية للمؤسسات - التي تتضمن فحص أجهزة الكومبيوتر والجوالات وغيرها من الأجهزة بحثاً عن الهجمات السيبرانية - هي أكثر من ضعف حصة أقرب منافسيها الثلاثة: «تريليكس»، و«تريند مايكرو»، و«سوفوس». «مايكروسوفت» فقط هي الأكبر.

في آخر مكالمة لأرباح «كراود سترايك» في يونيو (حزيران)، قال الرئيس التنفيذي جورج كورتز إن هناك «أزمة ثقة واسعة النطاق بين فرق الأمن وتكنولوجيا المعلومات داخل قاعدة عملاء (مايكروسوفت) الأمنيين» في أعقاب سلسلة من الحوادث السيبرانية البارزة التي أثرت على عملاق التكنولوجيا الكبير.

وفي يوم الجمعة، عندما اعتذر كورتز لعملاء «كراود سترايك»، أكد أن الحادث «لم يكن هجوماً إلكترونياً»، وأصر على أن عملاء «كراود سترايك» «يظلون محميين بالكامل».

لكنّ الباحثين الأمنيين حذروا من أن المحتالين قد يستغلون الفوضى لانتحال شخصية عملاء «مايكروسوفت»، أو «كراود سترايك» للقيام بعمليات التصيد الاحتيالي.


مقالات ذات صلة

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

تكنولوجيا التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

طلاء ذكي يغيّر لونه عند الصدمات لقياس قوتها وموقعها بدقة دون أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

خاص هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

يُضعف تحول الاحتيال إلى استهداف السلوك البشري الأنظمة التقليدية، ويفرض اعتماد تحليلات سلوكية، ومقاربات جديدة لحماية الثقة الرقمية، والهوية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)

«واتساب» يختبر ميزة عزل الضوضاء لتحسين جودة المكالمات

الميزة تعزل الضوضاء لتحسين جودة الصوت في المكالمات، عبر معالجة محلية تحافظ على الخصوصية وتعمل في الوقت الفعلي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

عضلات اصطناعية تعمل بالهواء تمنح الروبوتات قوة ومرونة لرفع أوزان كبيرة والعمل بكفاءة في بيئات قاسية ومعقدة.

نسيم رمضان (لندن)

أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)
خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)
TT

أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)
خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)

تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بشكل غير متوقع خلال فبراير (شباط)، في وقت سجَّلت فيه الصادرات أداءً أقوى من التوقعات، في إشارة إلى تباين في مؤشرات أكبر اقتصاد أوروبي.

وأفاد المكتب الاتحادي للإحصاء، يوم الخميس، بانخفاض الإنتاج الصناعي بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مخالفاً توقعات المحللين الذين رجَّحوا نمواً بنحو 0.7 في المائة، وفق «رويترز».

وعلى أساس أكثر استقراراً، أظهرت البيانات أن الإنتاج تراجع بنسبة 0.4 في المائة خلال الفترة الممتدة من ديسمبر (كانون الأول) إلى فبراير مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

في المقابل، كشفت بيانات صدرت يوم الأربعاء عن ارتفاع الطلبات الصناعية بنسبة 0.9 في المائة بعد التعديل الموسمي.

الصادرات تتفوق على التوقعات

سجَّلت الصادرات الألمانية نمواً قوياً بنسبة 3.6 في المائة على أساس شهري، متجاوزةً التوقعات التي أشارت إلى زيادة بنحو 1 في المائة فقط.

كما ارتفعت الواردات بنسبة 4.7 في المائة خلال الشهر، بعد تعديلها وفقاً للعوامل الموسمية والتقويمية.

وأدَّى ذلك إلى تراجع فائض الميزان التجاري إلى 19.8 مليار يورو (23.09 مليار دولار)، مقارنةً بـ20.3 مليار يورو في يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، ارتفعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 5.8 في المائة، في حين زادت الصادرات إلى الدول خارج الاتحاد بنسبة 0.8 في المائة.

وفي ظل الرسوم الجمركية الأميركية، تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة، إحدى أبرز الوجهات التصديرية لألمانيا، بنسبة 7.5 في المائة خلال فبراير مقارنة بالشهر السابق.


النحاس يتراجع عن ذروة 3 أسابيع نتيجة شكوك «هدنة واشنطن وطهران»

عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)
عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع عن ذروة 3 أسابيع نتيجة شكوك «هدنة واشنطن وطهران»

عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)
عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس في لندن يوم الخميس، متراجعةً عن أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط التي ألقت بظلال من الشك على صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مما رفع أسعار النفط وأعاد إحياء المخاوف بشأن آفاق النمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.6 في المائة إلى 12625 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 05:46 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجَّل أعلى مستوى له منذ 18 مارس (آذار) يوم الأربعاء، محققاً بذلك أفضل مكاسبه اليومية منذ أوائل فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 97680 يوان (14288.53 دولار) للطن، وهو أعلى مستوى له منذ 18 مارس.

وشنَّت إسرائيل غارة جوية على لبنان يوم الأربعاء، أسفرت عن مقتل المئات، مما أثار تهديداً بالانتقام من إيران التي أشارت إلى أنه «من غير المعقول» المضي قدماً في محادثات لإبرام اتفاق سلام دائم مع الولايات المتحدة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة لتصل إلى 97 دولاراً للبرميل يوم الخميس، وسط مخاوف من عدم استئناف الإمدادات بشكل كامل من منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «نشهد بعض عمليات جني الأرباح الطبيعية بعد الارتفاع القوي الذي شهدناه أمس. وهذا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط اليوم، يضغط على أسعار المعادن نحو الانخفاض».

وأدَّت أسعار الطاقة المرتفعة إلى تراجع توقعات أسعار المعادن، إذ أثارت مخاوف من أن تؤدي صدمة في قطاع الطاقة إلى تباطؤ النمو العالمي وقطاع التصنيع.

وزادت الضغوط على الأسعار، حيث بلغت مخزونات النحاس في المستودعات المعتمدة لدى بورصة لندن للمعادن (MCU-STOCKS) في 8 أبريل (نيسان) 385275 طناً، وهو أعلى مستوى لها منذ مارس 2018.

ومع ذلك، أشار بنك «إيه إن زد» في مذكرة له إلى أن «الطلب القوي على النحاس، نتيجةً للتحول في قطاع الطاقة ونمو مراكز البيانات، سيُبقي السوق تعاني من نقص في المعروض بنسبة 4-5 في المائة، مما يدعم الأسعار».

وارتفاع سعر الألمنيوم في لندن بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 3456.50 دولار للطن، بينما انخفض سعر عقد شنغهاي الأكثر تداولاً بنسبة 0.5 في المائة إلى 24575 يواناً للطن.

وفي بورصة لندن للمعادن، انخفض سعر القصدير بنسبة 1.5 في المائة، وارتفع سعر الزنك بنسبة 0.3 في المائة، وزاد سعر الرصاص بنسبة 0.1 في المائة، بينما انخفض سعر النيكل بنسبة 0.4 في المائة.

ومن بين المعادن الأساسية الأخرى في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، انخفض الزنك بنسبة 0.3 في المائة، وانخفض الرصاص بنسبة 0.2 في المائة، وخسر القصدير 1 في المائة، بينما ارتفع النيكل بنسبة 0.4 في المائة.


سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
TT

سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

تواجه الأسواق العالمية تحولاً دراماتيكياً في خارطة تدفقات الطاقة، حيث تشير التوقعات إلى أن صادرات النفط الخام الأميركية ستسجل مستويات قياسية غير مسبوقة في شهر أبريل (نيسان) الجاري، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

يأتي هذا الاندفاع نتيجة سعي المستهلكين في آسيا لتأمين بدائل عاجلة عن النفط المنقطع من الشرق الأوسط بسبب الحرب المستمرة مع إيران.

وفقاً لتقديرات مجموعة أبحاث الطاقة «كبلر»، من المتوقع أن تقفز الصادرات الأميركية بنسبة تقترب من الثلث، لتصل إلى 5.2 مليون برميل يومياً هذا الشهر، مقارنة بـ 3.9 مليون برميل في مارس (آذار).

ومن المثير للاهتمام أن الطلب الآسيوي وحده سيشهد قفزة بنسبة 82 في المائة ليصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً.

وتشير البيانات إلى وجود «أرمادا» (أسطول ضخم) مكون من 68 ناقلة فارغة في طريقها حالياً إلى الولايات المتحدة للتحميل، وهو رقم يتجاوز بكثير المتوسط المعتاد العام الماضي الذي كان يبلغ 27 ناقلة فقط. ووصف مات سميث، المحلل في «كبلر»، هذا المشهد بقوله: «هناك أسطول هائل من الناقلات يتجه نحونا».

المأزق السياسي لترمب

بينما يعزز هذا الارتفاع دور الولايات المتحدة كمورد عالمي مرن، إلا أنه يضع إدارة الرئيس دونالد ترمب في مأزق سياسي واقتصادي. فالمنافسة الآسيوية المحمومة على النفط الأميركي ترفع الأسعار المحلية، مما يغذي مخاوف التضخم.

وقفزت أسعار البنزين فوق 4 دولارات للغالون، بينما يقترب الديزل من مستوى قياسي عند 5.81 دولار.

ويواجه ترمب ضغوطاً شديدة للوفاء بوعده بخفض أسعار الطاقة إلى النصف، في حين أظهر استطلاع لمركز «بيو» أن 70 في المائة من الأميركيين قلقون من تبعات الحرب على تكلفة المعيشة.

وأعلنت الإدارة سحب 170 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي لتهدئة الأسواق، لكن المحللين يحذرون من أن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تجعل النفط الأمريكي أكثر جاذبية للمشترين الأجانب الباحثين عن صفقات أرخص.

من فنزويلا إلى الأسواق العالمية

أشار محللون في «ريستاد» إلى أن زيادة الواردات الأميركية من فنزويلا - التي سيطرت الولايات المتحدة فعلياً على قطاعها النفطي مؤخراً - تدعم زيادة الصادرات الأميركية من خام غرب تكساس. ونظراً لأن المصافي الأميركية مجهزة للتعامل مع النفط الثقيل (الفنزويلي والكندي)، فإن ذلك يسمح بتصدير كميات أكبر من النفط الصخري المحلي الخفيف إلى الخارج.

مضيق هرمز والهدنة الهشة

تظل آسيا هي الحلقة الأضعف في هذه الأزمة، حيث أن 80 في المائة من المنتجات النفطية التي كانت تمر عبر مضيق هرمز مخصصة للصين وجيرانها. ورغم آمال «الهدنة لمدة أسبوعين»، إلا أن إعلان إيران إغلاق المضيق مجدداً يوم الأربعاء رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان أعاد التوتر إلى ذروته.

أمام هذه الضغوط، بدأ بعض السياسيين الديمقراطيين بالمطالبة بحظر تصدير النفط الأمريكي لحماية المستهلك المحلي، حيث يعتزم النائب براد شيرمان تقديم مشروع قانون «منع تصدير النفط أثناء حرب إيران». ورغم استبعاد الإدارة الحالية لهذه الخطوة لما لها من عواقب وخيمة على قطاع التكرير، إلا أن المحللين يحذرون من أن البيت الأبيض قد يغير رأيه إذا وصلت الأسعار إلى 6 دولارات للغالون مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).