«اليورو» تحت المراقبة: تقييم قدرات تحمله بوصفه ملاذاً آمناً للاستثمارات

تخوُّف من تأثير الاضطرابات وحالة عدم اليقين والتضخم واطمئنان بسبب العوامل الاقتصادية الأوسع

علامة عملة اليورو داخل مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي (أ.ف.ب)
علامة عملة اليورو داخل مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

«اليورو» تحت المراقبة: تقييم قدرات تحمله بوصفه ملاذاً آمناً للاستثمارات

علامة عملة اليورو داخل مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي (أ.ف.ب)
علامة عملة اليورو داخل مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي (أ.ف.ب)

تشهد العملة الأوروبية «اليورو» تدقيقاً متزايداً من قِبَل المستثمرين وخبراء الاقتصاد بوصفه ملاذاً للاستقرار في الأسواق المالية المضطربة، إلا أنه مع استمرار ازدياد حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، والمؤثرات الأخرى كالانتخابات في عدد من الدول الأوروبية تثار أسئلة حول قدرة العملة الأوروبية على العمل بوصفه ملاذاً آمناً يمكن الاعتماد عليه للاستثمارات في المستقبل.

وأدت التقلبات الأخيرة في قيمة اليورو، إلى جانب التحديات الاقتصادية داخل القارة العجوز، إلى ازدياد المخاوف بشأن استقراره وجاذبيته للمستثمرين الباحثين عن ملجأ يحميهم من التقلبات، في الوقت الذي يؤكد فيه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» حول مدى قدرات تحمله بوصفه ملاذاً آمناً للاستثمارات.

تحركات جديرة بالاهتمام

قال محمد حشاد، كبير استراتيجيي الأسواق في «نور كابيتال» إن اليورو شهد تحركات جديرة بالاهتمام في الفترة الأخيرة بسبب عوامل تنوعت بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي.

وأضاف حشاد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن البيانات الاقتصادية، خصوصاً بيانات التضخم، تأتي في مقدمة العوامل المؤثرة في حركة سعر اليورو؛ نظراً لتركيز البنك المركزي الأوروبي على تحقيق استقرار الأسعار في المنطقة باستخدام أدوات السياسة النقدية، وفي مقدمتها معدل الفائدة.

ولفت إلى أن بيانات التضخم في ألمانيا، أكبر اقتصادات منطقة اليورو، تعكس حالة من ثبات معدلات التضخم عند مستويات منخفضة دفعت بالبنك المركزي في اجتماع يونيو (حزيران) الماضي إلى البدء في خفض الفائدة بواقع 25 نقطة أساس إلى 4.25 في المائة مقابل 4.5 في المائة، ما يُعد تحولاً إلى التيسير الكمي بدلاً من التشديد الذي أدى إلى تراجع التضخم.

ويتوقع على نطاق واسع أن يبقي «المركزي الأوروبي» على معدل الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو (تموز) الذي ينعقد، الخميس المقبل، وأن يخلو بيان الفائدة من أي ذكر لخفض الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو ما قد يساعد اليورو على البقاء في الاتجاه الصاعد.

انعدام يقين سياسي

أكد حشاد أن اليورو تعرض لهزة قوية في الفترة الأخيرة بسبب تطورات في المشهد السياسي الأوروبي؛ إذ سيطر اليمين المتشدد على البرلمان الأوروبي، مثيراً كثيراً من المخاوف حيال سياساته الاقتصادية سيئة السمعة التي قد تضر باقتصاد المنطقة.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى انتخابات برلمانية مبكرة أسفرت جولتها الأولى عن فوز اليمين المتشدد بعدد تاريخي من المقاعد في البرلمان الفرنسي؛ ما أثار مخاوف حيال سيطرة هذا التيار على الحكم.

لكن مع ظهور نتائج الجولة النهائية من الانتخابات تراجع اليمين المتشدد إلى المركز الثالث، وابتعد تماماً عن عملية تشكيل الائتلاف الحاكم لصالح تحالف اليسار الفرنسي الذي احتل المركز الأول، بينما حل ثانياً تحالف الوسط بقيادة رئيس البلاد إيمانويل ماكرون، وهو ما منح اليورو متنفساً بعد أن اطمأن المستثمرون في العملة والأصول الأوروبية على أن السياسات المقبلة سوف تكون صديقة للاستثمار والأعمال.

اليورو وعقوبات موسكو

وأكد كبير استراتيجيي الأسواق في «نور كابيتال» أن هناك آثاراً للعقوبات المفروضة على روسيا من قبل الغرب على العملة الأوروبية الموحدة، وهي العقوبات التي تتضمن فرض حظر على التعامل مع النظام المصرفي الروسي، وتجميد الأصول الروسية لدى البنوك ومؤسسات الاستثمار الأوروبية، علاوة على فرض عقوبات على مسؤولين روسيين.

وقال: «يكمن الخطر الأكبر على اليورو من العقوبات على موسكو في إمكانية أن تتقوض الثقة بالاقتصاد الأوروبي والجهات المعنية المسؤولة عنه بسبب تجميد الأصول الروسية لدى البنوك والمؤسسات المصرفية وغيرها من المؤسسات في منطقة اليورو؛ إذ من الممكن أن ينتاب القلق المستثمرين حيال إمكانية أن تُجمد أصولهم من قبل السلطات الأوروبية».

العملة الأوروبية وأسعار الطاقة

كشف حشاد أن الاتحاد الأوروبي يعتمد على منتجات الطاقة الروسية بصفة أساسية، ومن ثم قد يواجه اليورو صعوبات حال حدوث اضطرابات في توافر تلك المنتجات، أو ارتفاع أسعارها إلى حدٍّ مبالغ فيه، وقال: «قد يكون ارتفاع أسعار منتجات الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا من العوامل التي تصب في صالح العملة الأوروبية الموحدة؛ إذ قد يدفع ارتفاع أسعار الطاقة معدل التضخم إلى أعلى، ومن ثم يبطئ البنك المركزي الأوروبي من وتيرة خفض الفائدة».

وشدد على أنه في الجانب الآخر، قد يؤدي اضطراب وصول إمدادات منتجات الطاقة الروسية إلى أوروبا ومزيد من العقوبات المحتملة على موسكو إلى تدهور الاقتصاد الأوروبي بسبب نقص الإمدادات، وهو ما قد يضر باليورو، إضافة إلى ذلك، قد تؤدي الاضطرابات الجيوسياسية إلى زيادة الطلب على عملات وأصول الملاذ الآمن، وهو ما من شأنه أن يضعف اليورو مقابل الدولار الأميركي.

تأثير الانتخابات

من جهته، بيَّن مارك بوسار، رئيس قسم إدارة المخاطر في «إيه بي إم كابيتال» أنه يمكن للانتخابات العامة في فرنسا أن تؤثر بشكل كبير على اليورو من خلال تأثيرها على معنويات المستثمرين، وتوقعات السياسة الاقتصادية، والإدراك الأوسع لاستقرار الاتحاد الأوروبي؛ حيث شهدت الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2017 تأثيراً كبيراً على اليورو؛ فقد أدى فوز إيمانويل ماكرون، المرشح الوسطي والمؤيد للاتحاد الأوروبي، إلى ارتفاع مفاجئ في اليورو بسبب تجدد الثقة بوحدة الاتحاد الأوروبي، والإصلاح الاقتصادي في فرنسا. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «مع ذلك، أسفرت الجولة الثانية الأخيرة للانتخابات البرلمانية في فرنسا عن نتيجة مفاجئة. ففي الوقت الذي توقع فيه الكثيرون أن يفشل حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان في الحصول على الأغلبية في البرلمان، حقق تحالف اليسار (الجبهة الشعبية الجديدة) تقدماً مفاجئاً؛ حيث فاز بعدد مقاعد بلغ (182) مقعداً أي أكثر من أي حزب آخر. وحل تكتل ماكرون الوسطي في المركز الثاني بـ163 مقعداً، وحصل تحالف التجمع الوطني على 143 مقعداً. وهذا يعني أننا أمام برلمان معلق يضعنا أمام خيارين رئيسيين: إما محادثات صعبة لتشكيل ائتلاف وإما حكومة تكنوقراط. وحيث إن فرنسا تفتقد الخبرة في تشكيل حكومات ائتلافية، فقد يؤدي هذا إلى جمود سياسي».

الشعور بالراحة

تابع بوسار: «يشير رد فعل السوق الإيجابي بعد الجولة الأولى، والذي أدى إلى فوز التجمع الوطني، إلى أن المستثمرين يشعرون براحة أكبر تجاه اليمين المتطرف مقارنة باليسار المتطرف؛ حيث يُنظر إلى الأخير على أنه يشكل تهديداً أكبر للوضع المالي الفرنسي الذي يمر بفترة حرجة. وكان جان لوك ميلانشون، زعيم تحالف اليسار الجديد، قد صرح بأن التحالف ينوي تنفيذ أجندته بشكل صارم، وهي تشمل زيادة الإنفاق العام لدعم الإجراءات الاجتماعية؛ مثل زيادة الحد الأدنى للأجور، وإلغاء إصلاحات ماكرون التي رفعت سن التقاعد». وقال: «بما يتعلق باليورو، هناك مخاطر كامنة ناتجة عن هذا الغموض السياسي. يمكن أن يؤدي فوز حزب يُنظر إليه على أنه غير مسؤول مالياً إلى إضعاف اليورو بسبب المخاوف من عدم الاستقرار أو سياساته الاقتصادية السلبية، بالإضافة إلى موقف تحالف اليسار الجديد المشكك في الاتحاد الأوروبي. كما يتوقع العديد من المحللين أن يشهد اليورو تراجعاً مقارنة بالعملات الأخرى لمجموعة العشر».

مدعوم بعوامل اقتصادية أوسع

وزاد رئيس قسم إدارة المخاطر في «إيه بي إم كابيتال»: «على الرغم من المخاوف قصيرة المدى المتعلقة بالغموض السياسي في فرنسا، تظل قيمة اليورو على المدى الطويل مدعومة بعوامل اقتصادية أوسع. تلعب الأساسيات الاقتصادية القوية لمنطقة اليورو، مثل السياسة النقدية الحكيمة للبنك المركزي الأوروبي والاستقرار السياسي العام للاتحاد الأوروبي، دوراً هاماً في دعم مكانة اليورو بوصفه ملاذاً آمناً للمستثمرين».

وأضاف: «تظهر الدراسات الاستقصائية الثلاثية لبنك التسويات الدولية أن انخفاض حصة اليورو في تداول العملات الأجنبية العالمية من 38 في المائة في عام 2001 إلى 31 في المائة في عام 2022 لا ينفي أهميتها؛ فرغم احتلالها ثلث إجمالي السوق فإن اليورو لا يزال عملة رئيسية في النظام المالي العالمي، ولا ينبغي للمستثمرين القلق بشأن التداعيات السياسية لدولة واحدة».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.