العراق يقبل كل طلبات قروض «صندوق الإسكان»

بغداد الأكثر عجزاً في توفير الوحدات السكانية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في زيارة سابقة للموصل خلال افتتاح مشروع عمراني يونيو الماضي (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في زيارة سابقة للموصل خلال افتتاح مشروع عمراني يونيو الماضي (رئاسة الوزراء)
TT

العراق يقبل كل طلبات قروض «صندوق الإسكان»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في زيارة سابقة للموصل خلال افتتاح مشروع عمراني يونيو الماضي (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في زيارة سابقة للموصل خلال افتتاح مشروع عمراني يونيو الماضي (رئاسة الوزراء)

أعلن وزير الإعمار والإسكان والبلديات العامة العراقي بنكين ريكاني، الثلاثاء، قبول جميع المعاملات التي تقدم بها المواطنون للحصول قروض صندوق الإسكان.

وجاء الإعلان عبر تدوينة نشرها الوزير على منصة «إكس»، لكنه لم يذكر أعداد المتقدمين على مبالغ القروض التي تتراوح بين 30 و60 مليون دينار عراقي (الدولار الأميركي الواحد يساوي 1310 دنانير تقريباً) تسدد بطريقة الأقساط الشهرية لنحو 20 عاماً، وغالباً ما يتقدم لطلب القروض أعداد كبيرة تعجز الموازنات المالية المخصصة للإقراض عن تلبيتها.

وتسعى الحكومة العراقية إلى معالجة أزمة السكن الخانقة التي تتصدرها العاصمة بغداد من خلال إنشاء مدن سكنية جديدة، وتقديم قروض سكن ميسرة للمواطنين لمساعدتهم على بناء وحدات سكنية، أو طرح الحكومة فرصاً أمام المستثمرين لبناء وحدات سكنية بنظام الشقق تباع للمواطنين بنظام التقسيط أيضاً.

وخلال الأشهر الماضية، أعلنت الحكومة عن إنشاء 120 ألف وحدة سكنية توزعت على محافظات بغداد، ونينوى، وبابل وكربلاء.

وبسبب تركز أزمة السكن في بغداد وبقية المحافظات ذات الأغلبية السكانية العربية، وانخفاضها بشكل ملحوظ في مناطق إقليم كردستان الشمالي، يفضّل عدد غير قليل من عرب العراق شراء الشقق والمنازل في الإقليم الكردي بالنظر لتراجع أسعارها إلى أكثر من نصف أسعار بغداد وبقية المناطق.

ورغم محاولات الحكومة لردم الهوة بين الزيادات السكانية التي تقدر بنحو مليون شخص سنوياً وقلة الوحدات السكنية؛ فإن الفجوة القائمة المتعلقة بأزمة السكن آخذة في الاتساع.

ومنذ أكثر من عقدين من الزمن، أعلنت وزارة الإسكان عن حاجة العراق إلى مليونَي وحدة سكنية للتغلب على أزمة السكن، لكنها لم تنجح خلال هذه الفترة الطويلة من تلبية الطلب لربع الرقم المشار إليه.

وتقدر إحصاءات رسمية وشبه رسمية حاجة البلاد إلى نحو 3 ملايين وحدة سكنية؛ الأمر الذي انعكس في صورة ارتفاع غير مسبوق في أسعار الوحدات السكنية.

ويتجاوز سعر المتر المربع من الأرض في معظم مراكز المدن والمحافظات سقف 3 - 5 آلاف دولار؛ ما يدفع نحو ربع السكان وخاصة من الفقراء وأصحاب الدخول المنخفضة إلى العيش في العشوائيات التي تقدر بأكثر من 250 ألف وحدة عشوائية تتركز معظمها في محافظتي بغداد والبصرة.

وقال المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية، عبد الزهرة الهنداوي، في تصريحات صحافية، إن «بغداد هي الأكثر حاجة مقارنة مع باقي المحافظات؛ وذلك لأنها تضم أكبر كتلة سكانية بين المحافظات تقدر بأكثر من 9 ملايين نسمة، أي قرابة ربع سكان العراق».

وأضاف أن «التوجه الحالي هو بناء مدن سكنية جديدة تلبي الحاجة؛ ما سيؤثر إيجاباً على القطاع».

ويتفق رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان فاضل الغراوي، مع حاجة بغداد إلى أكبر عدد من الوحدات السكنية، وقال في تقرير نشره المركز، الثلاثاء، إن «بغداد احتلت المرتبة الأولى في مؤشر العجز في الوحدات السكنية قياساً لنسبة السكان بنسبة 31 في المائة، تلتها محافظة نينوى بنسبة 28 في المائة، ومحافظة البصرة ثالثا بنسبة 10 في المائة».

وأضاف أن «نسبة العجز السكني من الوحدات السكنية للعامين 2023 و2024 بلغت 26 في المائة من مجموع سكان العراق البالغ عددهم 45 مليوناً حسب إحصائيات وزارة التخطيط، وأن معدل ملكية المنازل في العراق نحو 74 في المائة، أي أن 26 في المائة أو أكثر من ربع العراقيين يسكنون في وحدات مستأجرة أو عشوائية».

وأشار الغراوي، إلى أن «الحاجة إلى الوحدات السكنية في المناطق الحضرية ستزيد بواقع 3 في المائة سنوياً حتى العام 2030، ووفقاً لهذا المؤشر فإن العراق في حاجة إلى 4 ملايين وحدة سكنية بحلول العام 2027».

وطالب الغراوي الحكومة بإطلاق «المبادرة الوطنية للسكن» وتوزيع قطع الأراضي السكنية في المحافظات كافة مع مبادرة القروض السكنية من دون فوائد وإقامة المدن السكنية لمعالجة العجز الكبير في نسبة الوحدات السكنية.

ويقرّ الدستور العراقي بحق المواطنين بالحصول على السكن اللائق.

من جانبها، رأت عضوة «لجنة الخدمات والإعمار» النيابية، مهدية اللامي، أن «أزمة السكن في العراق هي أزمة أزلية والحلول الجذرية لهذه المشكلة لا تزال قيد الدراسات والإنجاز، وتحتاج إلى وقت وتدخل من السلطات التشريعية والتنفيذية».

وتحدثت اللامي في تصريحات صحافية، عن أن لجنة الخدمات «في صدد تعديل قانون صندوق الإسكان التعاوني، ومن ضمن التعديلات عدم اشتراط عمر المتقدم إكمال 18 عاماً، وتقليص المساحة إلى 72 متراً بدلاً من 100 متر؛ لتتمكن الشرائح الفقيرة من الحصول على هذا القرض».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني يفتتح عدداً من منشآت التصنيع الحربي في العراق

افتتح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، السبت، مصنعاً لقنابر الهاون، وآخر للعتاد الخفيف ببغداد، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ سقوط النظام السابق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تدريبات لمقاتلي «حزب العمال الكردستاني» التركي في شمال العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

القوات التركية تستعد للسيطرة على جبل كاره في العراق

تشير مصادر إلى قيام تركيا بتجميع قواتها بالقرب من جبل كاره، المطل على قضاء العمادية، استعداداً للسيطرة عليه بذريعة تمركز عناصر «حزب العمال الكردستاني» التركي.

فاضل النشمي
المشرق العربي قوة عسكرية عراقية في عملية سابقة لملاحقة «داعش» بصلاح الدين وديالى وسامراء (وكالة الأنباء العراقية)

ضربات جوية لأهم حواضن «داعش» في العراق

القوات الأمنية العراقية تواصل ضرباتها ضد «داعش» الذي بدأ ينشط في مناطق مختلفة من البلاد، بالتزامن مع قرب بغداد من توقيع اتفاق مع واشنطن بشأن وجودها العسكري.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «الحشد الشعبي» في العراق خلال عملية تمشيط (أرشيفية - الحشد الشعبي عبر «تلغرام»)

انفجار في مستودع «للدعم اللوجيستي» تابع لـ«الحشد الشعبي» جنوب بغداد

وقع انفجار، الخميس، في مستودع «للدعم اللوجيستي» تابع لـ«الحشد الشعبي» يقع جنوب بغداد، وفق ما أفاد مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

حفر واستصلاح 105 آبار نفطية في العراق بالنصف الأول من 2024

وزارة النفط العراقية تؤكد قرب تنفيذ عقود العشرات من الآبار الجديدة (وكالة الأنباء العراقية)
وزارة النفط العراقية تؤكد قرب تنفيذ عقود العشرات من الآبار الجديدة (وكالة الأنباء العراقية)
TT

حفر واستصلاح 105 آبار نفطية في العراق بالنصف الأول من 2024

وزارة النفط العراقية تؤكد قرب تنفيذ عقود العشرات من الآبار الجديدة (وكالة الأنباء العراقية)
وزارة النفط العراقية تؤكد قرب تنفيذ عقود العشرات من الآبار الجديدة (وكالة الأنباء العراقية)

أنجزت شركة الحفر العراقية حفر واستصلاح 105 آبار نفطية، خلال النصف الأول من العام الحالي 2024، وفق ما أعلنت وزارة النفط العراقية، مؤكدة قرب تنفيذ عقود العشرات من الآبار الجديدة.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن المتحدث باسم الوزارة، عاصم جهاد، قوله إن الفرق الفنية والهندسية في شركة «الحفر العراقية» نجحت في حفر 33 بئراً نفطية، واستصلاح 72 بئراً أخرى، لصالح شركات الاستخراج الوطنية والشركات العالمية العاملة في العراق.

وأشار إلى أن «هذه الإنجازات تعكس الكفاءة العالية والخبرة المتراكمة للملاكات الفنية والهندسية في شركة الحفر العراقية، والتي تُعد الذراع الوطنية الفاعلة في مجال حفر واستصلاح الآبار النفطية».

وأكد المتحدث أن شركة «الحفر العراقية» تلتزم بتنفيذ مشاريعها وفقاً للجداول الزمنية المحددة، مما يعزز دورها الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن الشركة مستمرة في تعزيز قدراتها التقنية والبشرية لتكون قادرة على تنفيذ المشاريع بالتعاون مع الشركات الوطنية والعالمية العاملة في العراق.

وذكر أن الشركة تقوم بتنفيذ عدد من عقود الحفر في الحقول النفطية في الشمال والوسط والجنوب بأسلوب الحفر العمودي والأفقي، لصالح الشركات المتعاقدة ووفق متطلبات العقد وطبيعة الآبار المستهدفة.