الاقتصاد البريطاني تحت المجهر... 5 قضايا حاسمة تنتظر إجابات

أعباء الديون وأسئلة المستقبل: كيف ستواجه المملكة المتحدة تحديات ما بعد التصويت

الأعلام البريطانية ترفرف في مهب الريح أمام البرلمان عند جسر وستمنستر (رويترز)
الأعلام البريطانية ترفرف في مهب الريح أمام البرلمان عند جسر وستمنستر (رويترز)
TT

الاقتصاد البريطاني تحت المجهر... 5 قضايا حاسمة تنتظر إجابات

الأعلام البريطانية ترفرف في مهب الريح أمام البرلمان عند جسر وستمنستر (رويترز)
الأعلام البريطانية ترفرف في مهب الريح أمام البرلمان عند جسر وستمنستر (رويترز)

بينما يستعد البريطانيون للتصويت على أول تغيير للحكومة منذ 14 عاماً، يوم الخميس، تشير الشركات التي خفّضت تصنيفاتها الائتمانية للمملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وخفّضتها مجدداً عندما أحدثت رئيسة الوزراء المستقيلة ليز تراس اضطراب الأسواق عام 2022، إلى وجود قائمة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات، وفق «رويترز».

1- الاستقرار أم الانزلاق؟

وتقول وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن الأوضاع المالية المتوترة في المملكة المتحدة هي القضية الرئيسية في هذه الانتخابات بالنظر إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة تقترب من 100 في المائة.

ووعدت جميع الأطراف بإصلاح الخدمات العامة المتداعية، والاستثمار في البنية التحتية دون زيادة الضرائب الرئيسية. لكن ذعر السوق عندما تعهدت رئيسة الوزراء آنذاك ليز تراس بإنفاق مبالغ كبيرة في عام 2022 كان بمثابة تحذير واضح ضد الإفراط في التطرف.

وقال فرنك جيل من «ستاندرد آند بورز»: «نحن مهتمون بالتوازن بين تعديلات الإيرادات والنفقات، الأمر الذي سيمكّنهم (الحكومة الجديدة) من تحسين الوضع المالي الأساسي».

ومع احتمال حدوث عجز متواضع نسبياً قدره 1.3 نقطة مئوية من عجز الموازنة الأولية للناتج المحلي الإجمالي هذا العام، فإن المملكة المتحدة ليست بعيدة عن توازن استقرار الديون مثل أقرانها من مجموعة السبع، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا على الأقل.

وقال جيل: «لكن لا تزال هناك تساؤلات حول تكوين عملية الضبط المالي على مدى السنوات القليلة المقبلة... نحاول أن نلقي نظرة على استدامة المزيج المالي. ما يمكن تحقيقه بالفعل وما لا يمكن تحقيقه».

2- ما حجم النمو الاقتصادي؟

رفعت وكالة «فيتش» توقعاتها للتصنيف الائتماني للمملكة المتحدة إلى «مستقر» في مارس (آذار)، مما جعلها متماشية مع «موديز»، ولكن لا تزال درجة أقل من تصنيف «ستاندرد آند بورز» البالغ «إيه إيه».

وافترضت توقعاتها «الحذرة» وجود «موازنة بين أولويات السياسة والحد من المخاطر التي تهدد استدامة المالية العامة»، مع ملاحظة كيف كانت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة أكثر من ضعف متوسط ​​الناتج المحلي الإجمالي البالغ 48 في المائة في البلدان ذات الفئة «إيه إيه».

ومع ذلك، فإن النمو الاقتصادي الراكد، الذي بلغ متوسطه 1.6 في المائة فقط سنوياً على مدى العقد الماضي، سوف يحتاج إلى الانتعاش بشكل كبير، لمنع تراجع التصنيف مرة أخرى.

ولن يكون تحقيق هذه الغاية بالمهمة السهلة، نظراً للرياح المعاكسة المتمثلة في الهجرة الصافية، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالمشاركة في سوق العمل ونمو الإنتاجية.

3- قواعد بريطانيا المالية

وهناك أيضاً مسألة ما إذا كان سيتم إجراء تغييرات على القواعد المالية التي فرضتها المملكة المتحدة ذاتياً، التي تتطلب انخفاض ديون القطاع العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى فترة 5 سنوات.

وأشار بعض كبار مسؤولي حزب «العمال» إلى أن الإصلاحات الجادة غير مطروحة على الطاولة في الوقت الحالي، نظراً لحساسية الأسواق.

ومن المقرر أن تكون السنة المالية 2024 - 2025 ثاني أعلى سنة لإصدارات الديون الحكومية على الإطلاق عند 278 مليار جنيه إسترليني (350 مليار دولار)، وكانت فاتورة الفائدة على ديون بريطانيا وحدها مذهلة عند 111 مليار جنيه إسترليني في العام الماضي، أي نحو 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

والأمر المطمئن هو أن العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات، الذي يمثل تكاليف الاقتراض لحكومة المملكة المتحدة، انخفض عن أعلى مستوياته في العام الماضي بما يزيد قليلاً على 4.1 في المائة.

4- وضع العملة الاحتياطية

تريد شركة التصنيف الأوروبية «سكوب» معرفة ما سيتم فعله لضمان احتفاظ الجنيه بوضع العملة الاحتياطية العالمية المرغوبة وهو ما يساعد المملكة المتحدة على بيع ديونها، خصوصاً مع ارتفاع البدائل مثل اليوان الصيني.

وقال دينيس شين من «سكوب»: «هل هناك أي شيء يمكن القيام به لضمان المكانة القوية الحالية للجنيه الإسترليني داخل النظام النقدي العالمي؟».

وأضاف أن «حكومة مستقرة تدير سياسات موازنة ذات مصداقية» هي أفضل طريقة للقيام بذلك، «وكذلك تعزيز الوصول إلى السوق الموحدة (للاتحاد الأوروبي)»، في إشارة إلى المهمة الصعبة المتمثلة في معالجة جراح ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

5- إعادة التأميم

كانت كميات لا تُحصى من مياه الصرف الصحي الخام التي تتدفق إلى الأنهار والبحار في المملكة المتحدة من شركات المياه الخاصة موضوعاً ساخناً في الانتخابات، حيث وعدت الأحزاب باتخاذ الإجراءات اللازمة.

وقد بدأ المستثمرون بالفعل في إنقاذ شركات المياه الكبرى مثل «التيمس»، خوفاً من الوقوع في مأزق؛ بسبب المبالغ الضخمة من الأموال التي يجب إنفاقها لحل هذه المشكلة.

وإذا لم يتقدموا بالمال، فإن «نهر التيمس» قد ينهار بشكله الحالي، كما حذّر البعض في الصناعة.

وهذا يعني أن الحكومة ستحتاج إلى التدخل وتشغيلها، وهو ما سيكون معقداً ومكلفاً ويضيف إلى ديون المملكة المتحدة.

وقال جيل: «إذا كان لا بد من تمويل ذلك، فسوف ينعكس ذلك في تقييمهم المالي (للمملكة المتحدة)». وأضاف: «هل سيكون تغيير التصنيف كافياً؟ أشك في ذلك، لأنه في الواقع هناك مجموعة من العوامل»، التي ستؤدي إلى ذلك.


مقالات ذات صلة

وكالة المالية الألمانية تتوقع رقماً قياسياً جديداً للاقتراض في عام 2027

الاقتصاد أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)

وكالة المالية الألمانية تتوقع رقماً قياسياً جديداً للاقتراض في عام 2027

قالت وكالة المالية الألمانية، يوم الخميس، إنها تتوقع أن يصل الاقتراض الفيدرالي إلى مستوى قياسي يبلغ 525.5 مليار يورو (598 مليار دولار) في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (برلين )
الاقتصاد شعار «بنك كوريا» يظهر على قمة مبناه في سيول العاصمة (رويترز)

بنك كوريا المركزي يحذّر من الاختلالات المالية وتزايد أعباء الديون

أكد بنك كوريا الجنوبية المركزي، ضرورة زيادة مستوى الحذر من الاختلالات المالية المتراكمة، وارتفاع أعباء الديون، مع أسعار الفائدة المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)

تحليل إخباري لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

دخلت السندات الفرنسية منطقة من المخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو بعد تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لـ10 سنوات حاجز 100 نقطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد يستمتع الناس بالقرب من برج إيفل في باريس (رويترز)

الدين العام الفرنسي في أعلى مستوى منذ 1995

أفادت وزارة المال الفرنسية، السبت، بأنَّ الدين العام سيسجِّل هذه السنة أعلى مستوى منذ عام 1995، مدفوعاً بعجز حاد في الموازنة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«وكالة الطاقة» تلوّح ببحث الإفراج عن مزيد من الاحتياطيات النفطية

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

«وكالة الطاقة» تلوّح ببحث الإفراج عن مزيد من الاحتياطيات النفطية

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

قالت وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، إن الدول الأعضاء قد تبحث في المستقبل إمكانية الإفراج عن مزيد من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في الأسواق، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، في ظل استمرار مراقبة تطورات أسواق الطاقة.

وقال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، للصحافيين في دبلن، قبيل اجتماع لوزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي: «نحن نتابع الأسواق من كثب، خصوصاً أسواق المنتجات النفطية، مثل الديزل وغيره»، مضيفاً أنه «إذا كانت هناك حاجة فسوف نناقش بالطبع مع حكومات الدول الأعضاء اتخاذ الخطوات اللازمة».

وامتنع بيرول عن التعليق على مقترحات لمح إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بشأن الإفراج عن مزيد من الاحتياطيات الاستراتيجية بهدف خفض أسعار النفط.


توقف موجة بيع سندات اليورو مع تراجع العوائد عن أعلى مستوياتها

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

توقف موجة بيع سندات اليورو مع تراجع العوائد عن أعلى مستوياتها

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

توقفت موجة بيع سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تراجع العوائد عن أعلى مستوياتها في سنوات، لكنها ظلّت قرب مستويات مرتفعة، وسط توقعات بأن يؤدي النمو القوي وارتفاع تكاليف الطاقة إلى دفع أسعار الفائدة العالمية إلى مزيد من الارتفاع.

وتراجع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي لمنطقة اليورو، بمقدار نقطتَي أساس إلى 3.625 في المائة، بعدما صعد يوم الاثنين إلى 3.6526 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 17 عاماً. وتتحرك عوائد السندات في الاتجاه المعاكس لأسعارها، وفق «رويترز».

وسجل العائد القياسي في منطقة اليورو أول انخفاض له في ست جلسات، في وقت لا تزال فيه أسعار النفط والغاز تمثّل المحرك الرئيسي لسوق السندات، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة إلى دفع البنك المركزي الأوروبي لمواصلة رفع أسعار الفائدة.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن البنك يرى أن تبني استجابة مدروسة ومحسوبة هو الخيار الأنسب للسيطرة على التضخم. وأضافت أن التطورات في سوق السندات، ولا سيما ارتفاع العوائد طويلة الأجل، قد تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

وقال الخبير الاقتصادي في بنك «دانسكي»، أولافي كاسكيساري: «نقدّر أن هذا يعني زيادة أو زيادتَين إضافيتَين في أسعار الفائدة من هذه المرحلة».

وأضاف: «يعني ذلك أيضاً أن البنك المركزي الأوروبي ليس في عجلة من أمره لرفع أسعار الفائدة مجدداً، ما يقلّل احتمالية حدوث الزيادة التالية في أكتوبر (تشرين الأول)».

وتسعّر أسواق المال حالياً أربع زيادات إضافية في أسعار الفائدة، بواقع ربع نقطة مئوية لكل زيادة، علاوة على الزيادتَين اللتَين تم إقرارهما خلال فصل الصيف.

كما تراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامَين، الأكثر حساسية للتغيرات في توقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، بنحو نقطتَي أساس إلى 3.281 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال اليوم السابق.


منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)
جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)
TT

منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)
جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)

تتجه السعودية إلى مرحلة اقتصادية تتداخل فيها التحولات الجيوسياسية مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطاقة وسوق العمل، في وقت باتت فيه وفرة المعلومات لا تعني بالضرورة سهولة اتخاذ القرار، مع تزايد الحاجة إلى فرز المتغيرات وتحديد الاتجاهات الأكثر تأثيراً في الاقتصاد والاستثمار.

ففي افتتاح النسخة الأولى من «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» في الرياض الثلاثاء، قال رئيس مجلس إدارة «إمير» لاستخبارات وبحوث الأسواق الناشئة، وليد أبو خالد، إن التحديات ستظل قائمة، لكن الأهم هو كيفية التعامل معها وتحويلها إلى فرص، مشيراً إلى أن التحديات التي تواجه السعودية والعالم اليوم تختلف في طبيعتها عن تلك التي كانت قائمة في العقود السابقة.

وأشار أبو خالد إلى أن التطورات الجيوسياسية المرتبطة بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب أمن الممرات البحرية في مضيقَي هرمز وباب المندب، تبرز أهمية موقع السعودية في منظومة الاقتصاد العالمي، خصوصاً في قطاع الطاقة، واصفاً المملكة بأنها «قلب الاقتصاد العالمي» عندما يتعلق الأمر بالطاقة التي تغذّي حركة الاقتصاد العالمي.

رئيس مجلس إدارة «إمير» في السعودية وليد أبو خالد خلال افتتاحه المنتدى (الشرق الأوسط)

وفي موازاة ذلك، قال إن الذكاء الاصطناعي يفرض تحولاً عميقاً على سوق العمل، مع تسارع الأتمتة واستخدام التقنيات الجديدة في قطاعات التصنيع والاستشارات والبرمجة، مما يُثير تساؤلات متزايدة حول الوظائف والمهارات التي سيحتاج إليها الاقتصاد في المستقبل.

ولفت إلى أن شركات في قطاع الروبوتات تتجه نحو مصانع مؤتمتة بالكامل، فيما أشار إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ نسبة كبيرة من الأعمال الاستشارية والبرمجية، معتبراً أن التحول التقني يمسّ مختلف جوانب الاقتصاد، ويجعل قضايا رأس المال البشري والمهارات المستقبلية جزءاً رئيسياً من النقاش الاقتصادي.

السعودية ودورها العالمي

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا لدى «سيرفكورب»، ديفيد غودشو، إن السعودية شهدت خلال السنوات الـ17 الماضية تحولاً كبيراً، انتقلت خلاله من سوق ناشئة إلى اقتصاد رئيسي في المنطقة، مع تنامي دورها على المستوى العالمي.

وأوضح أن سهولة الحصول على المعلومات اليوم لا تعني أن اتخاذ القرار أصبح أسهل، إذ إن كمية المعلومات المتاحة ازدادت بصورة كبيرة بفعل الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي والتطورات الجيوسياسية، الأمر الذي جعل التحدي يتمثّل في تحديد المعلومات ذات القيمة من بين هذا الكم المتزايد.

وأضاف غودشو أن «نسبة الإشارة إلى الضجيج» تراجعت، ما يزيد الحاجة إلى مساحات تجمع قادة الأعمال والمستثمرين وصناع السياسات لتبادل المعلومات وقراءة الاتجاهات الاقتصادية بصورة مشتركة، مشيراً إلى أن الهدف من المنتدى يتمثّل في العثور على «الإشارة وسط كل هذا الضجيج».

الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا لدى «سيرفكورب» ديفيد غودشو في افتتاح المنتدى الاقتصادي (الشرق الأوسط)

وحسب غودشو، فإن التحول الذي شهدته السعودية جعل الاقتصاد أكثر تنوعاً، ولم تعد الطاقة المحرك الوحيد لأهميته، إذ يشكّل الموقع الجغرافي للمملكة وشبكة المسارات التي تربطها ببقية العالم عوامل إضافية ستزداد أهميتها خلال السنوات المقبلة.

مرونة رأس المال في مواجهة التحولات

وأكد غودشو أن الفرص المقبلة تتطلّب من الشركات والمستثمرين قدراً أكبر من المرونة والسرعة في توجيه رأس المال، سواء نحو مشاريع البنية التحتية أو استقطاب الكفاءات والموارد اللازمة للنمو، مشدداً على أهمية اتخاذ القرارات استناداً إلى معلومات موثوقة وقابلة للتحليل.

ويركز «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب»، الذي يجمع نحو 150 من كبار قادة الأعمال والمستثمرين وصناع السياسات، على المتغيرات التي تُعيد تشكيل اقتصادات السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، بما يشمل الذكاء الاصطناعي والإنتاجية، والطاقة والبنية التحتية، وتوجيه رؤوس الأموال، والتجارة الدولية، وتأثير التكنولوجيا في سوق العمل والمهارات المستقبلية.

ويأتي المنتدى في وقت تواصل فيه السعودية تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030»، فيما يناقش المشاركون التحولات الاقتصادية من منظور يمتد لخمس سنوات، مع التركيز على كيفية ربط المتغيرات العالمية بالقرارات العملية للشركات والمستثمرين وصناع السياسات في المنطقة.