الاقتصاد البريطاني تحت المجهر... 5 قضايا حاسمة تنتظر إجابات

أعباء الديون وأسئلة المستقبل: كيف ستواجه المملكة المتحدة تحديات ما بعد التصويت

الأعلام البريطانية ترفرف في مهب الريح أمام البرلمان عند جسر وستمنستر (رويترز)
الأعلام البريطانية ترفرف في مهب الريح أمام البرلمان عند جسر وستمنستر (رويترز)
TT

الاقتصاد البريطاني تحت المجهر... 5 قضايا حاسمة تنتظر إجابات

الأعلام البريطانية ترفرف في مهب الريح أمام البرلمان عند جسر وستمنستر (رويترز)
الأعلام البريطانية ترفرف في مهب الريح أمام البرلمان عند جسر وستمنستر (رويترز)

بينما يستعد البريطانيون للتصويت على أول تغيير للحكومة منذ 14 عاماً، يوم الخميس، تشير الشركات التي خفّضت تصنيفاتها الائتمانية للمملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وخفّضتها مجدداً عندما أحدثت رئيسة الوزراء المستقيلة ليز تراس اضطراب الأسواق عام 2022، إلى وجود قائمة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات، وفق «رويترز».

1- الاستقرار أم الانزلاق؟

وتقول وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن الأوضاع المالية المتوترة في المملكة المتحدة هي القضية الرئيسية في هذه الانتخابات بالنظر إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة تقترب من 100 في المائة.

ووعدت جميع الأطراف بإصلاح الخدمات العامة المتداعية، والاستثمار في البنية التحتية دون زيادة الضرائب الرئيسية. لكن ذعر السوق عندما تعهدت رئيسة الوزراء آنذاك ليز تراس بإنفاق مبالغ كبيرة في عام 2022 كان بمثابة تحذير واضح ضد الإفراط في التطرف.

وقال فرنك جيل من «ستاندرد آند بورز»: «نحن مهتمون بالتوازن بين تعديلات الإيرادات والنفقات، الأمر الذي سيمكّنهم (الحكومة الجديدة) من تحسين الوضع المالي الأساسي».

ومع احتمال حدوث عجز متواضع نسبياً قدره 1.3 نقطة مئوية من عجز الموازنة الأولية للناتج المحلي الإجمالي هذا العام، فإن المملكة المتحدة ليست بعيدة عن توازن استقرار الديون مثل أقرانها من مجموعة السبع، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا على الأقل.

وقال جيل: «لكن لا تزال هناك تساؤلات حول تكوين عملية الضبط المالي على مدى السنوات القليلة المقبلة... نحاول أن نلقي نظرة على استدامة المزيج المالي. ما يمكن تحقيقه بالفعل وما لا يمكن تحقيقه».

2- ما حجم النمو الاقتصادي؟

رفعت وكالة «فيتش» توقعاتها للتصنيف الائتماني للمملكة المتحدة إلى «مستقر» في مارس (آذار)، مما جعلها متماشية مع «موديز»، ولكن لا تزال درجة أقل من تصنيف «ستاندرد آند بورز» البالغ «إيه إيه».

وافترضت توقعاتها «الحذرة» وجود «موازنة بين أولويات السياسة والحد من المخاطر التي تهدد استدامة المالية العامة»، مع ملاحظة كيف كانت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة أكثر من ضعف متوسط ​​الناتج المحلي الإجمالي البالغ 48 في المائة في البلدان ذات الفئة «إيه إيه».

ومع ذلك، فإن النمو الاقتصادي الراكد، الذي بلغ متوسطه 1.6 في المائة فقط سنوياً على مدى العقد الماضي، سوف يحتاج إلى الانتعاش بشكل كبير، لمنع تراجع التصنيف مرة أخرى.

ولن يكون تحقيق هذه الغاية بالمهمة السهلة، نظراً للرياح المعاكسة المتمثلة في الهجرة الصافية، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالمشاركة في سوق العمل ونمو الإنتاجية.

3- قواعد بريطانيا المالية

وهناك أيضاً مسألة ما إذا كان سيتم إجراء تغييرات على القواعد المالية التي فرضتها المملكة المتحدة ذاتياً، التي تتطلب انخفاض ديون القطاع العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى فترة 5 سنوات.

وأشار بعض كبار مسؤولي حزب «العمال» إلى أن الإصلاحات الجادة غير مطروحة على الطاولة في الوقت الحالي، نظراً لحساسية الأسواق.

ومن المقرر أن تكون السنة المالية 2024 - 2025 ثاني أعلى سنة لإصدارات الديون الحكومية على الإطلاق عند 278 مليار جنيه إسترليني (350 مليار دولار)، وكانت فاتورة الفائدة على ديون بريطانيا وحدها مذهلة عند 111 مليار جنيه إسترليني في العام الماضي، أي نحو 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

والأمر المطمئن هو أن العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات، الذي يمثل تكاليف الاقتراض لحكومة المملكة المتحدة، انخفض عن أعلى مستوياته في العام الماضي بما يزيد قليلاً على 4.1 في المائة.

4- وضع العملة الاحتياطية

تريد شركة التصنيف الأوروبية «سكوب» معرفة ما سيتم فعله لضمان احتفاظ الجنيه بوضع العملة الاحتياطية العالمية المرغوبة وهو ما يساعد المملكة المتحدة على بيع ديونها، خصوصاً مع ارتفاع البدائل مثل اليوان الصيني.

وقال دينيس شين من «سكوب»: «هل هناك أي شيء يمكن القيام به لضمان المكانة القوية الحالية للجنيه الإسترليني داخل النظام النقدي العالمي؟».

وأضاف أن «حكومة مستقرة تدير سياسات موازنة ذات مصداقية» هي أفضل طريقة للقيام بذلك، «وكذلك تعزيز الوصول إلى السوق الموحدة (للاتحاد الأوروبي)»، في إشارة إلى المهمة الصعبة المتمثلة في معالجة جراح ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

5- إعادة التأميم

كانت كميات لا تُحصى من مياه الصرف الصحي الخام التي تتدفق إلى الأنهار والبحار في المملكة المتحدة من شركات المياه الخاصة موضوعاً ساخناً في الانتخابات، حيث وعدت الأحزاب باتخاذ الإجراءات اللازمة.

وقد بدأ المستثمرون بالفعل في إنقاذ شركات المياه الكبرى مثل «التيمس»، خوفاً من الوقوع في مأزق؛ بسبب المبالغ الضخمة من الأموال التي يجب إنفاقها لحل هذه المشكلة.

وإذا لم يتقدموا بالمال، فإن «نهر التيمس» قد ينهار بشكله الحالي، كما حذّر البعض في الصناعة.

وهذا يعني أن الحكومة ستحتاج إلى التدخل وتشغيلها، وهو ما سيكون معقداً ومكلفاً ويضيف إلى ديون المملكة المتحدة.

وقال جيل: «إذا كان لا بد من تمويل ذلك، فسوف ينعكس ذلك في تقييمهم المالي (للمملكة المتحدة)». وأضاف: «هل سيكون تغيير التصنيف كافياً؟ أشك في ذلك، لأنه في الواقع هناك مجموعة من العوامل»، التي ستؤدي إلى ذلك.


مقالات ذات صلة

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين في الصين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض في مزيد من الديون.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

خاص نظام «إيرادات الدولة» ينقل السعودية من «الجباية التقليدية» إلى «الحوكمة والاستدامة»

دخلت المنظومة المالية العامة في السعودية مرحلة جديدة من التنظيم الممنهج عقب إقرار مجلس الوزراء لنظام «إيرادات الدولة» المحدث.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)

فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

تؤجج تكاليف الاقتراض المرتفعة في فرنسا مخاوف المستثمرين والاقتصاديين من تفاقم عبء الدين العام، البالغ نحو 3.5 تريليون يورو (4 تريليونات دولار)...

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)

«مكتب مسؤولية الموازنة»: بريطانيا تحتاج إلى تشديد مالي واسع لمواجهة مسار الدين

قال «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني، الثلاثاء، إن المملكة المتحدة ستحتاج إلى زيادات ضريبية إضافية أو تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من تصاعد ديون فرنسا دون إصلاحات مالية عاجلة

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الثلاثاء، من أن عبء الدين المرتفع بالفعل في فرنسا مهدد بمزيد من الارتفاع المستمر.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أسعار الطاقة وتوقعات الفائدة تدفعان سندات اليورو نحو مكاسب أسبوعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

أسعار الطاقة وتوقعات الفائدة تدفعان سندات اليورو نحو مكاسب أسبوعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الجمعة، لكنها تتجه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية، في ظل تزايد رهانات المستثمرين على أن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة أكثر من مرة خلال العام الحالي، مدفوعاً بانتعاش أسعار الطاقة.

وارتفعت أسعار النفط، التي كانت قد هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر فبراير (شباط)، بنسبة 11 في المائة خلال الأسبوع، لتتجاوز لفترة وجيزة مستوى 85 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها في شهر، وذلك على خلفية تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وما ترتب عليها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز.

وفي المقابل، أسهمت سلسلة من بيانات التضخم الأميركية المنخفضة في تعزيز أداء سندات الخزانة الأميركية مقارنةً بنظيراتها العالمية. فقد انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بمقدار 9 نقاط أساس هذا الأسبوع، وهو أكبر تراجع شهري، ليصل إلى 4.12 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

ونظراً لاعتماد الاقتصاد الأوروبي بدرجة أكبر على واردات الطاقة، تعرضت سندات منطقة اليورو لضغوط أدت إلى ارتفاع عوائدها، مع تنامي توقعات المستثمرين بأن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة مرة أخرى على الأقل في سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت احتمالات تنفيذ زيادة ثانية قبل نهاية العام إلى 65 في المائة، مقارنةً بتوقعات كانت تشير إلى زيادة واحدة فقط قبل أسبوع.

في المقابل، يرى معظم الاقتصاديين أن تنفيذ زيادتين إضافيتين بعد رفع يونيو (حزيران) لا يزال احتمالاً ضعيفاً، بل إن بعضهم يتوقع ألا يقدم عدد من البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي وبنك إنجلترا، على أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وقال موهيت كومار، الاستراتيجي في «جيفريز»: «إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، فقد نشهد تصريحات أكثر تشدداً من البنوك المركزية. ومع ذلك، لا نزال نرى أنه من غير المرجح أن يقدم (الاحتياطي الفيدرالي) أو بنك إنجلترا أو البنك المركزي الأوروبي على أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة هذا العام».

وأضاف: «ترتيب مستويات ثقتنا هو: بنك إنجلترا أولاً، ثم (الاحتياطي الفيدرالي)، وأخيراً البنك المركزي الأوروبي. ويعكس انخفاض مستوى الثقة في البنك المركزي الأوروبي اختلاف طبيعة تفويضه؛ فبينما يوازن كل من (الاحتياطي الفيدرالي) وبنك إنجلترا بين النمو والتضخم، يركز البنك المركزي الأوروبي بشكل أساسي على تحقيق استقرار الأسعار».

وارتفعت عوائد سندات «شاتز» الألمانية لأجل عامين بمقدار 10 نقاط أساس خلال الأسبوع، لتصل يوم الجمعة إلى 2.752 في المائة، بزيادة نقطة أساس واحدة خلال الجلسة. وتعد هذه السندات الأكثر حساسية للتغيرات في توقعات أسعار الفائدة والتضخم.

في الوقت نفسه، تقلص الفارق بين عوائد السندات الأميركية والألمانية لأجل عامين إلى 137.7 نقطة أساس، وهو أدنى مستوى له في شهرين.

وسجلت السندات الإيطالية لأجل عامين أسوأ أداء بين نظيراتها هذا الأسبوع، إذ ارتفع عائدها بمقدار 13 نقطة أساس إلى 2.97 في المائة، في ظل اعتماد إيطاليا بدرجة أكبر على واردات الوقود مقارنة بالعديد من دول المنطقة.

كما شهدت السندات الألمانية القياسية لأجل عشر سنوات أداءً ضعيفاً، إذ ارتفع عائدها بنحو 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، وهو ارتفاع مماثل تقريباً للسندات الفرنسية لأجل عشر سنوات، لكنه أقل من الزيادة البالغة 14 نقطة أساس التي سجلتها السندات الإيطالية لأجل عشر سنوات.


طوكيو تُبقي أدوات السياسة النقدية لبنك اليابان في خطتها الاقتصادية

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (أ ف ب)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (أ ف ب)
TT

طوكيو تُبقي أدوات السياسة النقدية لبنك اليابان في خطتها الاقتصادية

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (أ ف ب)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (أ ف ب)

ستُشير الحكومة اليابانية في خطتها الاقتصادية إلى أن القرارات المتعلقة بأدوات مُحددة للسياسة النقدية يجب أن تُترك لبنك اليابان، وذلك وفقاً لنسخة نهائية من الوثيقة التي اطلعت عليها «رويترز» يوم الجمعة. وستُدرج هذه العبارة في هامش الخطة، مُشيرة إلى بند في القانون ينص على ضرورة حماية استقلالية البنك المركزي في تحديد السياسة النقدية، بحسب الوثيقة. ويُعدّ هذا التعديل من بين عدة تعديلات اضطرت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ذات التوجه التيسيري، إلى إجرائها على مسودة سابقة، الأمر الذي أدى إلى عمليات بيع مكثفة للين والسندات؛ إذ أوحى للأسواق بأنها ستضغط على بنك اليابان لتأجيل رفع أسعار الفائدة. ونصّت النسخة السابقة على ضرورة مواءمة بنك اليابان قراراته مع السياسة الاقتصادية للحكومة، المنصوص عليها أيضاً في القانون، لكنها لم تُشر إلى البند الآخر في القانون المتعلق باختصاص البنك المركزي في قرارات السياسة النقدية. وجاء في النسخة النهائية من الخطة «لتحقيق اقتصاد قوي، من الأهمية بمكان أن تُدار السياسة النقدية بشكل سليم لضمان استقرار ارتفاع الأسعار».

وستنص الخطة النهائية أيضاً على أن الحكومة ستتخذ قراراً «بحلول أوائل أغسطس (آب)» بشأن ما إذا كانت اليابان ستخفض ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة المفروضة على المواد الغذائية، وبأي قدر، وذلك وفقاً للوثيقة التي نشرتها «وكالة كيودو للأنباء» سابقاً.

وفي حديثها أمام البرلمان يوم الجمعة، امتنعت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما عن التعليق على ما ستتضمنه الخطة الاقتصادية النهائية بشأن السياسة النقدية. لكنها أكدت أنه «لا تغيير في موقف الحكومة بأن إجراءات السياسة النقدية المحددة تقع ضمن اختصاص بنك اليابان». كما صرحت كاتاياما بأن الحكومة ستسعى للحفاظ على ثقة السوق في مواردها المالية، من خلال الالتزام بخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لليابان بشكل مستقر. ويمنح القانون الياباني البنك المركزي استقلالية تامة عن التدخل السياسي، ولكنه يشترط أيضاً تنسيقاً وثيقاً مع السياسة الاقتصادية للحكومة. واستناداً إلى هذا التفويض التنسيقي، حثت إدارة تاكايتشي ومستشاروها المؤيدون للتضخم بنك اليابان على توخي الحذر في أي رفع إضافي لأسعار الفائدة. ومن المتوقَّع أن يوافق مجلس الوزراء على النسخة النهائية من المخطط يوم الثلاثاء المقبل.

• تحركات العملة

ومن جهة أخرى، أكدت كاتاياما، يوم الجمعة، استعداد الحكومة لاتخاذ إجراءات حاسمة بشأن تحركات العملة عند الضرورة. وقالت، في مؤتمر صحافي دوري، بينما كان سعر صرف الين يتداول عند نحو 162.4 ين للدولار: «نحن على أتمّ الاستعداد لاتخاذ إجراءات حاسمة إذا لزم الأمر».

ومن جانبه، قال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة «آر إس إم» الأميركية، إن الين قد ينخفض إلى 170 يناً للدولار أو أقل، قبل أن تُثمر خطة التحفيز الحكومية انعكاس هذا الانخفاض. وأوضح بروسويلاس في مقابلة أجريت معه في طوكيو أن انخفاض الين إلى أدنى مستوى له منذ نحو 40 عاماً يعود إلى قرارات سياسية اتُخذت قبل سنوات لضخ سيولة في الأسواق، ولجعل بنك اليابان يستوعب إصدارات السندات بدلاً من قبول ارتفاع معدلات البطالة.

وأضاف أن انتعاش الين في نهاية المطاف يتوقف جزئياً على وفاء حكومة رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، بخطتها للنمو، وتحقيق مكاسب في الإيرادات الضريبية، والوفاء بتعهدها بخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي المرتفعة للبلاد.

لكن، في الوقت الراهن، يُعدّ ضعف العملة وسيلة لتحقيق تلك الغايات. وقال بروسويلاس: «أعتقد أن ما يريده صناع السياسات هو ين يدعم النمو الخارجي عبر قنوات التجارة». وقد تدخلت اليابان بشكل غير مسبوق في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، بعد أن تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الين مستوى 160 الذي طالما دافعت عنه.

لكن سرعان ما تلاشى هذا التأثير، وعاد زوج العملات إلى ما فوق ذلك المستوى، مع تخفيف وزارة المالية من حدة تدخلها اللفظي لزيادة عنصر المفاجأة، في حال اتخاذها إجراءً. وأضاف بروسويلاس: «لا بد من التدخل لكبح جماح المضاربة المفرطة»، مشيراً إلى أنه يعتقد أن القيمة العادلة للين تتراوح بين 157 و158 يناً للدولار. وأكد بروسويلاس أن رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة لن يكون كافياً لوقف تراجع الين. ويُجبر تباطؤ الاقتصاد الصيني الصين على التركيز بشكل أكبر على الصادرات، ما يعني أن بنك اليابان لا يستطيع رفع أسعار الفائدة إلى ما يزيد على 1.5 في المائة، خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة، دون المخاطرة بتقويض أهداف الحكومة اليابانية الاقتصادية. وسيحتاج بنك اليابان إلى مراعاة هذه القيود عند تحديد وتيرة وتوقيت أي زيادات أخرى في أسعار الفائدة. وقال بروسويلاس: «سيتعيَّن عليهم توخي الحذر هنا، لأنهم لا يريدون أن يتحول ما هو في الأصل هجوم مضاربة بسيط إلى موجة عالمية عارمة من عمليات بيع الين على المكشوف دفعة واحدة».

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي قطاع نمو رئيسي تستهدفه تاكايتشي، وأن اليابان ستستفيد من إنفاق على البنية التحتية بقيمة 5 تريليونات دولار أميركي على مستوى العالم خلال السنوات الأربع المقبلة.

وأوضح أن اليابان لن تكون رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها، بل ستكون مورداً أساسيا لمنظومة شركات مثل «إنفيديا»، و«تي إس إم سي»، و«سامسونغ للإلكترونيات».


أسهم التكنولوجيا تقود تراجع الأسواق الأوروبية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

أسهم التكنولوجيا تقود تراجع الأسواق الأوروبية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استهلت الأسهم الأوروبية تعاملات اليوم الجمعة على انخفاض، متجهةً نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تراجع معنويات المستثمرين عالمياً بفعل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وموجة بيع واسعة النطاق لأسهم التكنولوجيا العالمية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 639.94 نقطة بحلول الساعة 07:07 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

ويتجه المؤشر القياسي إلى تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، بعدما عمد المستثمرون إلى بيع أسهم شركات أشباه الموصلات وسط مخاوف من ارتفاع تقييماتها عقب المكاسب الكبيرة التي حققتها في وقت سابق من العام.

ولم تنجح التوقعات الإيجابية الصادرة هذا الأسبوع عن شركات رائدة في القطاع، مثل «إيه إس إم إل» الهولندية لتصنيع معدات الرقائق و «تي إس إم سي» التايوانية، في الحد من موجة الضعف التي طالت أسهم التكنولوجيا في آسيا و«وول ستريت».

وتراجع قطاع التكنولوجيا الأوروبي بنسبة 2.3 في المائة، ليتصدر قائمة القطاعات الأكثر خسارة، حيث انخفض سهم شركة «سويتك» بنسبة 3.6 في المائة، فيما هبط سهمَا «إيه إس إم آي» و «إيه إس إم إل» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما.

وفي المقابل، تتجه أنظار المستثمرين نحو القطاعات التي سجلت أداءً ضعيفاً خلال معظم العام، وعلى رأسها قطاع السلع الفاخرة، الذي تصدر مكاسب مؤشر «ستوكس» هذا الأسبوع بارتفاع يقارب 3 في المائة.

وأعلنت شركة «بربري» البريطانية أن تعافي أعمالها استمر خلال الربع الثاني من العام (أبريل/نيسان-يونيو/حزيران)، مدعوماً بقوة المبيعات في الولايات المتحدة والصين. ومع ذلك، تراجع سهم الشركة بنسبة 1.7 في المائة بعد أن أوضحت المجموعة أن الصراع في الشرق الأوسط أثر سلباً في إنفاق السياح داخل أوروبا.

في المقابل، ارتفع سهم شركة «ساب» بنسبة 3.4 في المائة، بعدما أعلنت المجموعة السويدية المتخصصة في الصناعات الدفاعية والطيران عن تحقيق زيادة فاقت التوقعات في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثاني، مدفوعةً بقوة الطلب في أسواقها الرئيسية، ما انعكس إيجاباً على المبيعات وحجم الطلبيات.