اليابان تتأهب للتدخل مجدداً في سوق العملة

ضعف الين قد يؤدي لرفع الفائدة قريباً

شاشة في مكتب لتغيير العملة بالعاصمة اليابانية طوكيو تظهر اقتراب الين من المستوى الحرج عند 160 مقابل الدولار (رويترز)
شاشة في مكتب لتغيير العملة بالعاصمة اليابانية طوكيو تظهر اقتراب الين من المستوى الحرج عند 160 مقابل الدولار (رويترز)
TT

اليابان تتأهب للتدخل مجدداً في سوق العملة

شاشة في مكتب لتغيير العملة بالعاصمة اليابانية طوكيو تظهر اقتراب الين من المستوى الحرج عند 160 مقابل الدولار (رويترز)
شاشة في مكتب لتغيير العملة بالعاصمة اليابانية طوكيو تظهر اقتراب الين من المستوى الحرج عند 160 مقابل الدولار (رويترز)

قال مسؤول بارز بوزارة المالية اليابانية - في تحذير جديد - إن طوكيو على استعداد لاتخاذ خطوات ملائمة لمواجهة التغيرات الحادة في قيمة العملة المحلية (الين) «في أي وقت»، وذلك في الوقت الذي تقترب فيه العملة من 160 يناً للدولار، وهي مستويات تدخلت عندها السلطات في السابق للحد من انخفاضها.

وقالت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء إن ماساتو كاندا، نائب وزير المالية للشؤون الدولية، أعرب عن قلقه إزاء التأثير السلبي للتقلبات السريعة للين على الاقتصاد في الوقت الذي تتوخى فيه السوق الحذر، مضيفاً أنه ربما تحدث جولة أخرى من عملية شراء الين وبيع الدولار.

وأضاف كاندا: «تؤثر التقلبات الكثيفة بصورة سلبية على الاقتصاد. نحن على استعداد لاتخاذ الإجراء الملائم في أي وقت».

وقال كاندا للصحافيين: «لن نعلق على التحركات اليومية للعملة؛ لأن مثل هذه التعليقات قد تؤدي إلى تأثيرات غير متوقعة للسوق، لكننا مستعدون دائماً لاتخاذ الإجراءات المناسبة عندما تكون هناك تحركات مفرطة».

وردد وزير المالية الياباني شونيتشي سوزوكي تحذير كاندا من التحركات المفرطة قائلاً إن طوكيو «سترغب في الرد بشكل مناسب حسب الحاجة».

ورفض سوزوكي التعليق على ما إذا كان يعد التحركات الحالية في السوق مفرطة، لكنه أكد على أنه من المرغوب فيه أن تكون تحركات العملة مستقرة وتعكس الأساسيات.

وتعرض الين لضغوط بعد قرار بنك اليابان هذا الشهر بتأجيل خفض التحفيز بشراء السندات حتى اجتماعه في يوليو (تموز). وتداول الدولار عند 159.87 ين في وقت مبكر من يوم الاثنين. وقال كاندا إنه يدرك أن تراجع الين نحو 160 ينا مقابل الدولار زاد من حذر السوق بشأن التدخل، لكنه أشار إلى أن السلطات ليست لديها مستويات محددة في الاعتبار بشأن متى يجب التدخل.

وترى السوق على نطاق واسع أن 160 ينا مقابل الدولار هو الحد الذي لا يمكن تجاوزه. وأنفقت اليابان نحو 9.8 تريليون ين (61.64 مليار دولار) لسحب العملة من أدنى مستوى لها في 34 عاماً عند 160.245 مقابل الدولار والذي سجلته في 29 أبريل (نيسان) الماضي. ومع ذلك، فشلت الخطوات في عكس ضعف الين بسبب الفوارق الواسعة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.

وقال كاندا أيضاً إن إضافة اليابان إلى قائمة مراقبة التلاعب بالعملة الأجنبية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية «لم يكن لها أي تأثير على الإطلاق» على خيارات السياسة في طوكيو. وكان تقرير صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يوم الخميس قد أضاف اليابان إلى قائمة مراقبة النقد الأجنبي إلى جانب ست دول كانت على القائمة السابقة.

وقال كاندا: «تتمتع اليابان بحرية في التعامل مع السياسات لضمان تحرك أسعار الصرف الأجنبي بطريقة مستقرة تعكس الأساسيات». وأضاف: «تنشأ مشكلات مع التدخل في العملة عندما تحاول دولة إضعاف عملتها لتعزيز الصادرات، لكن ما نفعله هو العكس تماماً». وقال: «سنرد بحزم على التحركات السريعة للغاية أو التي يقودها المضاربون. وإذا لم يتم اتخاذ أي إجراء لمواجهة مثل هذه التحركات، فإن الناس والشركات والأسر سوف تعاني».

ومن جهة أخرى، أظهر ملخص اجتماع بنك اليابان يوم الاثنين أن البنك ناقش في يونيو (حزيران) الماضي احتمال رفع أسعار الفائدة في الأمد القريب، حيث دعا أحد صناع السياسات إلى زيادة أسعار الفائدة «دون تأخير كبير» لمعالجة مخاطر تجاوز التضخم للتوقعات.

وتسلط المناقشة الضوء على الوعي المتزايد لدى المجلس بشأن ارتفاع الضغوط التضخمية في رابع أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما قد يدفع بنك اليابان إلى مناقشة رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من اجتماعه المقبل للسياسة في 30 و31 يوليو.

ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن أحد الأعضاء قوله في اجتماع السياسة الذي عقد يومي 13 و14 يونيو: «الانخفاضات الأخيرة التي شهدها الين زادت من احتمالات مراجعة توقعات التضخم التي وضعها بنك اليابان بالزيادة، وهو ما يعني أن المستوى المناسب لسعر الفائدة قد يرتفع».

وقال رأي آخر: «يتعين على بنك اليابان أن يواصل مراقبة البيانات عن كثب قبل اجتماع السياسة المقبل» في يوليو، حيث أصبحت المخاطر الصاعدة التي تهدد الأسعار «أكثر وضوحا. وإذا رأينا ذلك مناسبا، فيتعين على بنك اليابان أن يرفع سعر الفائدة دون تأخير كبير».

وقال رأي ثالث إن البنك المركزي لا بد أن يدرس ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة، لأن التضخم قد يتجاوز توقعاته إذا جددت الشركات جهودها لتمرير التكاليف المرتفعة مؤخراً.

ومع ذلك، أظهر الملخص أن بعض أعضاء المجلس المكون من تسعة أعضاء كانوا أكثر حذراً بشأن رفع أسعار الفائدة الوشيك، مشيرين إلى الحاجة إلى التدقيق فيما إذا كانت الأجور المرتفعة من شأنها أن ترفع الاستهلاك من حالة الركود.

وقال ريوتارو كونو، كبير خبراء الاقتصاد الياباني في «بي إن بي باريبا» في مذكرة بحثية: «مخاطر رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في يوليو قد تكون أعلى مما كان متصوراً في البداية»، مضيفاً أن البنك قد يتحرك الشهر المقبل إذا تسارع هبوط الين بشكل حاد.

وصعد العائد القياسي لسندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات إلى 0.995 في المائة يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ 12 يونيو، في ظل النبرة المتشددة لملخص بنك اليابان.

ويقول المحللون إن مسح معنويات الأعمال ربع السنوي لبنك اليابان، المقرر صدوره في الأول من يوليو، واجتماع مديري فروعه الإقليمية في الثامن من يوليو، سيكونان من بين العوامل الرئيسية التي قد تؤثر على توقيت رفع أسعار الفائدة.

وفي اجتماع يونيو، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة قصيرة الأجل دون تغيير عند نطاق 0 - 0.1 في المائة، لكنه قرر الإعلان عن خطة مفصلة الشهر المقبل بشأن خفض ميزانيته العمومية البالغة 5 تريليونات دولار، في إشارة إلى أنه يتحرك بثبات نحو تطبيع السياسة النقدية.

ومع تجاوز التضخم لهدفه البالغ 2 في المائة لمدة عامين، لمح بنك اليابان أيضاً إلى أنه سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى مستويات لا تؤدي إلى تهدئة الاقتصاد أو سخونته، وهو ما يراه المحللون في مكان ما بين 1 و2 في المائة. ويتوقع كثير من المشاركين في السوق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرة أخرى في وقت ما من هذا العام، وإن كانوا منقسمين بشأن ما إذا كان التوقيت قد يأتي في وقت مبكر من يوليو أو في وقت لاحق من العام.


مقالات ذات صلة

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الاقتصاد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً) عجزاً سنوياً بقطاع الكهرباء.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

وجّه محافظ المصرف المركزي الليبي، ناجي عيسى، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

تراجع معظم أسهم دول الخليج مع تفاقم حالة عدم اليقين جرَّاء الحرب

شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)
شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)
TT

تراجع معظم أسهم دول الخليج مع تفاقم حالة عدم اليقين جرَّاء الحرب

شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)
شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الاثنين، بقيادة دبي؛ حيث أثّر الصراع الإيراني سلباً على معنويات المستثمرين، وأدى إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة في جميع أنحاء المنطقة.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات على جزيرة خرج الإيرانية -التي تمثل نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية- بعد هجمات سابقة على أهداف عسكرية دفعت طهران إلى الرد بقوة، مما زاد من احتمالية وقوع مزيد من الردود الانتقامية.

بعد وقت قصير من الهجمات على خرج، قصفت طائرات إيرانية مُسيَّرة محطة نفطية رئيسية في الفجيرة، بالإمارات. وعلى الرغم من استئناف عمليات تحميل النفط في الفجيرة، أفادت 4 مصادر بأنه من غير الواضح ما إذا كانت العمليات قد عادت إلى طبيعتها بالكامل، وفق «رويترز».

مؤشر دبي

وانخفض مؤشر دبي الرئيسي للأسهم بنسبة 2 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «إعمار» العقارية، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري، بنسبة 4 في المائة، وتراجع سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 1.4 في المائة.

ومنذ بدء النزاع، فقد المؤشر أكثر من 18 في المائة من قيمته.

وقال أحمد عسيري، استراتيجي البحوث في شركة «بيبرستون»، إن أسهم دول الخليج تشهد تبايناً متزايداً؛ حيث يدفع النزاع الإقليمي إلى إعادة تقييم سريعة للمخاطر وسط استمرار ارتفاع أحجام التداول.

وأضاف: «بينما لا تزال الأسس العامة للسوق مرتكزة على قطاع الطاقة، فإن تحركات الأسعار تكشف عن سوق على مفترق طرق؛ حيث يتم اختبار ثقة المستثمرين بفعل تغيرات الوضع الأمني ​​في الممرات البحرية الحيوية».

وفي أبوظبي، خسر المؤشر 1.2 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم شركة «الدار» العقارية بنسبة 4.6 في المائة.

في غضون ذلك، انخفضت القيمة السوقية للبورصة إلى 771.9 مليار دولار، أي بانخفاض قدره 77.2 مليار دولار تقريباً عن مستويات ما قبل النزاع.

وتراجع المؤشر الرئيسي السعودي بنسبة 0.2 في المائة.

ومع ذلك، ارتفعت أسعار النفط الخام، مع عودة تركيز المستثمرين على التهديدات التي تواجه منشآت النفط في الشرق الأوسط، على الرغم من دعوة ترمب للدول للمساعدة في حماية مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لشحنات الطاقة العالمية.

وانخفض المؤشر القطري بنسبة 0.4 في المائة، مع خسارة بنك قطر الوطني، أكبر بنك في الخليج من حيث الأصول، 1.6 في المائة. كما انخفض مؤشر عُمان بنسبة 0.7 في المائة، بينما تراجع مؤشر البحرين بأكثر من 1 في المائة.


الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار قليلاً عن أعلى مستوى له في عشرة أشهر، يوم الاثنين، في بداية حذرة للأسبوع، حيث استعد المستثمرون لسلسلة من اجتماعات البنوك المركزية، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

تجتمع ثمانية بنوك مركزية، على الأقل، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، هذا الأسبوع؛ لتحديد أسعار الفائدة، في أول اجتماعات سياسية لها منذ بدء الصراع بالشرق الأوسط.

سينصبّ التركيز على تقييم صُناع السياسات تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم والنمو.

قالت كارول كونغ، استراتيجية العملات ببنك الكومنولث الأسترالي: «تشكل الحرب مخاطر سلبية على النمو الاقتصادي، ومخاطر إيجابية على التضخم، لذا ستعتمد استجابات البنوك المركزية، بشكل كبير، على السياق الراهن، وتحديداً ما إذا كان التضخم أعلى من الهدف، أو ضِمنه، أو دونه».

قبل الاجتماعات، تراجع الدولار قليلاً عن مكاسبه القوية التي حققها الأسبوع الماضي، مما أدى إلى ارتداد اليورو من أدنى مستوى له في سبعة أشهر ونصف الشهر، والذي سجله في وقت سابق من الجلسة، ليتداول مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 1.1440 دولار.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.23 في المائة إلى 1.3253 دولار، إلا أنه لم يكن بعيداً عن أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف الشهر، الذي سجله يوم الجمعة، بعد أن سجل انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 1.5 في المائة.

وانخفض مؤشر الدولار قليلاً إلى 100.29، بعد ارتفاعه بأكثر من 1.5 في المائة الأسبوع الماضي، وظلّ متذبذباً قرب أعلى مستوى له في عشرة أشهر.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وقال إن إدارته تُجري محادثات مع سبع دول بهذا الشأن.

وحذّر، في مقابلة منفصلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، من أن حلف «الناتو» يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية» إذا لم يُساعد حلفاء الولايات المتحدة في فتح المضيق.

وفي خبرٍ قد يُخفف حدة التوتر، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب تعتزم الإعلان، في وقت مبكر من هذا الأسبوع، عن موافقة عدة دول على تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر المضيق.

ومع ذلك، بقيت الأسواق مضطربة، واستمرت أسعار النفط في الارتفاع، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، والغموض الذي يكتنف موعد انتهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث.

وقال جوري نوديكير، رئيس قسم الأسواق الناشئة العالمية وآسيا في شركة «بولار كابيتال»، والذي يتوقع أن تكون الحرب قصيرة الأمد نسبياً: «في ظل الوضع الراهن، فإن احتمالية حدوث تغيير حقيقي بالمسار الحالي للبنوك المركزية وسياساتها النقدية حول العالم، في رأينا، محدودة للغاية».

الاحتياطي الأسترالي يرفع الفائدة

ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة ليصل إلى 0.7010 دولار أميركي، مدعوماً بتوقعات متشددة لأسعار الفائدة محلياً، حيث يُتوقع أن يُشدد بنك الاحتياطي الأسترالي سياسته النقدية، يوم الثلاثاء.

وتُشير الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 72 في المائة تقريباً أن يُقدم بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وقال كونغ، من بنك الكومنولث الأسترالي: «نتوقع، الآن، رفعين إضافيين لأسعار الفائدة؛ أحدهما هذا الأسبوع، والآخر في مايو (أيار) المقبل».

وفي أستراليا، كان التضخم مرتفعاً للغاية، حتى قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، لذا فإن الصدمة الجديدة في أسعار الطاقة ستزيد من مخاطر التضخم.

الين يتراجع

في غضون ذلك، تراجع الين الياباني قرب مستوى 160 يناً للدولار، وبلغ آخر سعر صرف له 159.37 ين.

تعرضت العملة اليابانية لضغوط نتيجة اعتماد اليابان الكبير على الشرق الأوسط في إمدادات الطاقة، كما أن الحرب تُلقي بظلالها على توقعات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

وقالت ناعومي فينك، كبيرة الاستراتيجيين العالميين بشركة «أموفا» لإدارة الأصول: «بالنسبة لليابان، لا يكمن الخطر الرئيسي في ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل في تدهور التجارة نتيجة تكاليف الطاقة المستوردة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى ضعف الين ومحدودية مرونة السياسة النقدية».

وأضافت: «قد تُقلل الأسواق - وخاصة سوق الصرف الأجنبية - من تقدير احتمالية أن تُجبر هذه الضغوط بنك اليابان على اتخاذ خيارات سياسية أكثر صعوبة».

في سياق متصل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 0.5805 دولار أميركي، بينما استقر اليوان الصيني في السوق المحلية، في ظل تقييم المستثمرين البيانات الاقتصادية الجديدة والمحادثات التجارية الجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات، صدرت يوم الاثنين، أن الاقتصاد الصيني بدأ العام على أسس أكثر متانة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار خلال شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).


الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)

يعقد وزراء طاقة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً يوم الاثنين لتقييم خيارات كبح تكاليف الطاقة، في وقت يعكف فيه المسؤولون على صياغة خطط طوارئ للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب الإيرانية.

وفقاً لمسؤولين مطلعين على المناقشات لـ«رويترز»، تقوم المفوضية الأوروبية بإعداد إجراءات عاجلة لحماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الطاقة، بما في ذلك فحص الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، واستخدام المراجعة المرتقبة لسوق الكربون في الاتحاد الأوروبي لتسهيل إمدادات تصاريح ثاني أكسيد الكربون.

وصرحت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، أن بروكسل تدرس أيضاً وضع سقف لأسعار الغاز.

سيعقد الوزراء محادثات مغلقة لمناقشة التدابير الممكنة للمساعدة في تخفيف زيادات الأسعار التي أحدثها إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى قلب تجارة الغاز الطبيعي المسال رأساً على عقب وتسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات النفط. وبما أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز المستورد، فهي معرضة بشدة لتقلبات الأسعار العالمية، ولا يُتوقع ظهور حلول سريعة.

وقالت جوانا بانديرا، رئيسة مؤسسة الفكر البولندية (منتدى الطاقة): «هناك أسباب هيكلية لارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا»، مشيرة إلى أن اختلاف مزيج الطاقة والضرائب بين الدول يعني أن الأسعار تتباين بشكل كبير عبر الاتحاد الأوروبي، وأضافت: «من الصعب حقاً إيجاد حل واحد يناسب الجميع».

ضغوط على الحكومات

ارتفعت أسعار الغاز القياسية في أوروبا بنسبة تزيد عن 50 في المائة منذ بدء الحرب الإيرانية. وتريد بعض الحكومات، بما في ذلك إيطاليا، تدخلاً شاملاً من الاتحاد الأوروبي، مثل تعليق سوق الكربون في الكتلة للحد من تأثير محطات الغاز المسببة للانبعاثات على أسعار الكهرباء.

من جهة أخرى، يتوقع بعض المسؤولين أن تركز بروكسل على تخفيضات الضرائب الوطنية أو الدعم المحلي، لـ«إعادة الكرة إلى ملاعب الدول الأعضاء لاتخاذ التدابير الرئيسية»، بحسب ما ذكره أحد الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي. لكن الاعتماد على الإعانات الوطنية يهدد بتوسيع الفوارق بين الأعضاء الأغنياء والفقراء في الاتحاد.

وقال دبلوماسي رفيع: «ليس بمقدور الجميع تحمل تكاليف المساعدات الحكومية، هذه هي المشكلة. الأمر متاح فقط لمن لديهم موارد مالية ضخمة».

ومن بين أكثر من 500 مليار يورو (571 مليار دولار) أنفقتها حكومات الاتحاد الأوروبي على إجراءات الدعم خلال أزمة الطاقة عام 2022، قدمت ألمانيا (أكبر اقتصاد في أوروبا) وحدهـا 158 مليار يورو، وفقاً لمركز الأبحاث «بروجيل».

ومن المقرر أن ترسل فون دير لاين إلى قادة الاتحاد الأوروبي قائمة مختصرة بخيارات الطوارئ هذا الأسبوع، قبل قمتهم المقررة يوم الخميس. وعلى المدى الطويل، تؤكد بروكسل أن التوسع في الطاقة النظيفة المنتجة محلياً من المصادر المتجددة والنووية سينهي ارتهان أوروبا لواردات الوقود الأحفوري المتقلبة.