بدأت بـ«نيوم» وأخواتها... كنوز استثمار رقمي في السعودية للشركات الناشئة

رئيس «تكامل» التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: أثر اقتصادي واعد

الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)
الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)
TT

بدأت بـ«نيوم» وأخواتها... كنوز استثمار رقمي في السعودية للشركات الناشئة

الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)
الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)

«إذا فهم المستثمر الذكي والمهتم والمتنبه - سواء المحلي أو الأجنبي - والتفت إلى قطاع البنية التحتية الرقمية فإنّه سيخلق قيمةً اقتصاديةً عاليةً، وسيكون له أثرٌ كبيرٌ على الاقتصاد الرقمي».

الحديث عن الكنز الرقمي المستقبلي في السعودية جاء على لسان الدكتور أحمد اليماني، رئيس «تكامل»، وهي شركة حكومية سعودية نابعة عن مبادرات وزارة الموارد البشرية، الذي أوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» أن المشاريع الكبرى مثل «نيوم» وأخواتها من شركات ومشاريع تحول رقمي حكومية وخاصة «خلقت طلباً مرتفعاً على الخدمات الرقمية بشتَّى أشكالها، سواء على مستوى تقديم الخدمة ذاتها أو بنيتها التحتيَّة أو الرقمية... وهذا لفتَ أنظار جل شركات الخدمات السحابية في العالم».

جانب من فعاليات «مشاريع جيجا السعودية 2024» التي عقدت في الرياض خلال مايو 2024 (الشرق الأوسط)

يتحدث المسؤول السعودي عن «غوغل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«أوراكل»، ويفيد بأن تلك الشركات لم تكن تستثمر في السعودية كما حصل منذ عامين، لكنها ضخت مليارات «كانت آخرها تلك التي أعلنتها (أمازون ويب سيرفس) في مؤتمر (ليب) في الرياض شهر مارس (آذار) 2024... بقيمة بلغت 5.3 مليار دولار في الخدمات السحابية».

تذهب المؤشرات السعودية إلى ارتفاع مضطرد في حجم الاستثمارات من الشركات الكبرى في مجالي البنى التحتية الرقمية والخدمات الرقمية. ويقدر تقريرٌ لشركة «أريزتون» العالمية للأبحاث والأسواق بلوغ حجم سوق مراكز البيانات في السعودية 1.78 مليار دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 3.18 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 10.13 في المائة خلال المدة المتوقعة.

أثر اقتصادي

لن تقتصر الكعكة الرقمية على كبار الشركات، فرصيفاتها الناشئة لديها ما ينتظرها. ويصف المسؤول السعودي فرصة الشركات الناشئة الرقمية في البلاد بالواعدة، ويرى أنها ستكون «لاعباً مؤثراً»، ويقول: «هذا لم نغفله، ولم يغفله الاقتصاد السعودي خلال السنتين السابقتين؛ فمنذ ثلاث أو أربع سنوات كنا من أصغر الأسواق من ناحية الشركات الناشئة»، وبالنظر إلى أرقام الشركات الرقمية الناشئة في عام 2022 يقول: «تجاوزنا المليار دولار كاستثمارات، وفي 2023 تم تجاوز المليار وثلث المليار، أي 1.38 مليار دولار، وهي استثمارات في شركات تقنيّة ناشئة... لقد أصبحنا نشغل المركز الأول في الشرق الأوسط».

الدكتور أحمد اليماني لدى حضوره منتدى دولي في لندن (تكامل)

يؤمن اليماني بأن الشركات الناشئة التي ستستثمر في البنى التحتية الرقمية: «سترى أثراً اقتصادياً هائلاً... هذه هي البيئة التي نحاول ونطمح لاستحداثها وإيجادها في الشرق الأوسط، وفي السعودية بشكلٍ خاصٍ، وهي الآن وجِدَتْ، وتستطيع رؤيتها بالأرقام».

ويقول سلمان فقيه، وهو مدير «سيسكو» السعودية لـ«الشرق الأوسط»، إن التزام الحكومة (السعودية) بإنشاء اقتصاد رقمي قوي «أدى إلى ضخ استثمارات كبيرة في التكنولوجيا».

ويستدل على تلك الاستثمارات بنشر شبكات الجيل الخامس، وتطوير مدن معرفية ذكية (cognitive city) مثل «نيوم». وباختصار، يرى فقيه أن هذه الجهود تهدف إلى «تعزيز الاتصال وتحسين تقديم الخدمات وجذب الاستثمارات الأجنبية».

أربعة تحديات

من أبرز التحديات التي تواجه القطاع في السعودية، وفقاً لمدير «سيسكو» السعودية، 4 عناصر، وهي «معالجة قضايا الاتصال، والأمن السيبراني، وتكامل الذكاء الاصطناعي، وتحديات العمل الهجين»، ويقول إنها «تظل أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الإمكانات الكاملة لهذه السوق الواعدة».

أمام ذلك يرى فقيه أن السوق السعودية تتيح فرصاً سانحة في مجال البنى التحتية الرقمية. «حجر الزاوية في هذا التحول هو (رؤية السعودية 2030) التي تركز على التحول الرقمي بصفته عنصراً رئيسياً لتجديد اقتصاد البلاد والبنية التحتية». وتركز كثيرٌ من المبادرات لتحقيق الرؤية على تعزيز التقدم التكنولوجي والبنى التحتية الرقمية في مختلف القطاعات، كالرعاية الصحية والتعليم والقطاع المالي، وفقاً لفقيه، الذي أضاف أن «نسبة انتشار الإنترنت التي تصل إلى 99 في المائة وفقاً لتقرير الإنترنت السعودي 2023 تعد مدعاة فخر، إذ إنها واحدةٌ من أعلى معدلات استخدام الإنترنت، ليس في المنطقة وحسب، بل على مستوى العالم».

عين محلية

قبل إعلان «رؤية 2030»، كانت عمليات شركة تجارة وتجزئة إلكترونية في السعودية تسجل 5 في المائة من مجمل العمليات. بعد سنوات أعقبت إطلاق الرؤية، والوثبة الاقتصادية التي سجلتها البلاد، باتت الشركة ذاتها تسجل عمليات إلكترونياً بنسبة 85 في المائة.

برز ذلك خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» مع مازن الضراب، مؤسسة شركة «زد» السعودية للتجزئة الإلكترونية.

مازن الضراب (يسار) لدى توقيع شركته مذكرة تفاهم متعددة الأطراف (زد)

يعكس هذا الرقم تصاعداً غير معتاد في المنطقة لا يتوقف عن الاقتصاد الرقمي، بل لمفهومه، واستراتيجياته. يقول الضراب: «بعد انطلاق الرؤية تحوّلت الشركات من التخطيط وملاحقة المناقصات الحكومية إلى ملاحقة مستهدفات الرؤية، التي تخدمها من دون الاقتصار على 6 أشهر أو سنة، بل على توجه البلاد في 2030».

قطاع الأعمال يعتمد بشكل كبير على الإنفاق الحكومي، والمميز في نشر كل مستهدفات الرؤية ونشر الرؤية نفسها أنها «وضحت المستهدفات والتفاصيل، بحيث تستطيع الشركات أن توائم استراتيجياتها تبعاً لذلك، وتستفيد من الطلب الذي سيجري خلقه في كثير من القطاعات»، كما يضيف الضراب بالقول إن هناك قطاعات تعززت بعد إطلاق الرؤية «وكثير من الشركات نمت استراتيجياً لأنها استطاعت أن تضع استثماراتها قصيرة وطويلة الأمد مبكراً، وبدأت تجني ثمارها الآن».

نصائح «غوغل كلاود» للشركات الناشئة

بعد الحديث عن الشركات الناشئة مع الدكتور اليماني والضراب وفقيه، اتجهت «الشرق الأوسط» نحو عبد الرحمن الذهيبان، المدير العام لـ«غوغل كلاود» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، فأجاب عبر البريد الإلكتروني بالقول: تتولى «غوغل كلاود» إدارة برنامج صُمم خصيصاً لمعاونة الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة على النهوض والعمل في السحابة.

وزير الاتصالات السعودي عبد الله السواحة مع عبد الرحمن الذهيبان وفريق «غوغل كلاود» خلال فعاليات مؤتمر «ليب» في الرياض خلال مارس 2024 (إكس)

يكمل الذهيبان بالقول: يطلق على ذلك برنامج «Google for Startups»، ويقدم مزيجاً من الاعتمادات الحسابية، والإرشاد، وبرامج الإسراع، علاوة على مزايا أخرى عادة ما يجري «التمهيد» لها عبر سلسلة من الشركات الناشئة من الفئة «أ».

وفيما يلي مجموعة من النصائح للشركات الرقمية الناشئة التي أرسلها مسؤول «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»:

  • ابدأ على نطاق صغير، ثم توسع حسب الحاجة، مثلاً، يمكنك أن تبدأ بالخدمات السحابية التي تلبي احتياجاتك العاجلة بشكل مباشر، واحرص على تعزيز مرونة السحابة لتوسيع نطاق مواردك مع نمو شركتك الناشئة. وتتضمن هذه الجهود ضرورة تجنب الإفراط في الإنفاق على الخدمات غير الضرورية، وتتيح لك التكيف بسرعة مع المتطلبات المتغيرة.
  • عليك الاستفادة من الأدوات المتنوعة لحساب التكلفة المثلى التي يقدمها بعض موفري الخدمات السحابية، مثل خصومات الاستخدام الملتزم، وخصومات الاستخدام المستدام، والأجهزة الافتراضية ذات الحجم المناسب. فكر في استخدام الحالات الوقائية لأحمال العمل التي يمكنها تحمل الانقطاعات.
  • ركز على تطوير منتجك الأساسي عبر تعزيز الاستفادة من الخدمات المُدارة، واستخدام بنى الحوسبة عديمة الخادم. وتسمح لك الحوسبة عديمة الخادم بتشغيل التعليمات البرمجية دون توفير الخوادم أو إدارتها. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى توفير كبير في التكاليف وتبسيط العمليات.
  • عليك الاستفادة من البرامج السحابية المخصصة للشركات الناشئة، مثل «Google for Startups»، الذي يوفر خدمات قيمة للشركات الناشئة المؤهلة، بما في ذلك الاعتمادات السحابية والدعم الفني وموارد التدريب.
  • من المهم إعطاء الأولوية لأمن البيانات: يجب أن يكون الأمن أولويةً قصوى منذ البداية.
  • تذكر أن المفتاح يكمن في اختيار الحلول السحابية التي تتوافق على النحو الأمثل مع احتياجات وميزانية شركتك الناشئة، ما يسمح لك بالتركيز على الابتكار والنمو.

مقالات ذات صلة

أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

الاقتصاد ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

أفادت شركة «نيوم» السعودية بأن مستوردين من عدة أسواق أوروبية بدأوا بالفعل في استخدام الممر اللوجيستي الجديد الذي يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول الخليج.

«الشرق الأوسط» (نيوم)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

مدرب نيوم: أخشى على فريقي من النجمة

أكد كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، أهمية وصعوبة مباراة النجمة المقررة يوم السبت، في بريدة، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: واجهنا صعوبات في التحضيرات للفيحاء

قال كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، في المؤتمر الصحافي قبل مباراة الفيحاء السبت المقبل، إن العودة كانت صعبة بعد التوقف الدولي الطويل.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

تصدر نادي آرسنال الإنجليزي قائمة أكثر الأندية إنفاقاً صافياً في سوق الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025 - 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: «القادسية» يشبه الأندية الأوروبية

قال غالتييه، مدرب فريق نيوم، إن مباراة القادسية صعبة للغاية؛ كون المنافس يمتلك نظاماً تدريبياً مميزاً ولديه البنية التحتية المشابهة للأندية الأوروبية.

حامد القرني (تبوك)

أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أفادت شركة «نيوم» السعودية بأن مستوردين من عدة أسواق أوروبية بدأوا بالفعل في استخدام الممر اللوجيستي الجديد الذي يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول الخليج، وصولاً إلى الإمارات والكويت والعراق وسلطنة عُمان وما بعدها.

ويحظى هذا الممر بدعم من شركتي «بان مارين» و«دي إف دي إس»، إلى جانب خدمات نقل الركاب والبضائع الإقليمية، مما يعزز مرونة سلاسل الإمداد وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.

وذكرت الشركة على منصة «إكس»، أن هذا المسار يمثل خياراً أسرع وأكثر كفاءة لنقل البضائع الحساسة للوقت، حيث يجمع بين النقل البري وخدمات العبارات البحرية، بما يسهم في تسريع وصول الشحنات إلى أسواق الخليج المختلفة.

وعلى ضفاف البحر الأحمر، يتكامل هذا التوجه مع التطور المتسارع في «ميناء نيوم»، الذي لم يعد مجرد منفذ بحري، منذ انتقال إدارته إلى شركة «نيوم» في عام 2022. ومنذ ذلك الحين، شهد الميناء تسارعاً ملحوظاً في أعمال التطوير، تُوِّج بتدشين محطة الحاويات المتطورة رقم (1) بكامل طاقتها في عام 2026.

وقد صُممت المحطة لاستقبال أكبر سفن الشحن في العالم، عبر قناة دخول بطول 550 متراً وغاطس بعمق يصل إلى 18.5 متر، إضافةً إلى رصيف يمتد 900 متر، بطاقة استيعابية تبلغ نحو 1.5 مليون حاوية مكافئة سنوياً. كما تعمل رافعات جسرية مؤتمتة بالكامل من نوع «من السفينة إلى الرصيف» يتم التحكم بها من بُعد، في سابقة تعد الأولى من نوعها في المملكة.

وفي يونيو (حزيران) 2025، استقبل الميناء الدفعة الأولى من هذه الرافعات، إلى جانب رافعات جسرية إلكترونية ذات إطارات مطاطية، بالتوازي مع تطبيق نظام نقل أفقي مؤتمت، ضمن خطة تستهدف تحقيق الأتمتة الشاملة.

كانت الخطوط الحديدية السعودية قد أعلنت الأسبوع الماضي إطلاق خمسة مسارات لوجيستية جديدة، من بينها مسار «رأس الخير - حائل - نيوم»، الذي يربط موانئ شرق المملكة بالميناء على البحر الأحمر، بما يعزز نقل الحاويات بين الخليج والبحر الأحمر دون الحاجة إلى الالتفاف حول شبه الجزيرة العربية.

ولا تقتصر الجهود على الجانب التقني، إذ يجري تنفيذ برامج تدريبية لتأهيل كوادر سعودية على تشغيل الرافعات من بُعد، دعماً لتطوير الكفاءات الوطنية في مجال الموانئ الذكية.

ويقع الميناء ضمن مشروع «أوكساچون» للصناعات المتقدمة والمستدامة، ليشكل البوابة البحرية الرئيسية للمنطقة الشمالية الغربية من المملكة، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي الذي ينسجم مع الممر الجديد بين أوروبا ومصر ونيوم والخليج، بما يعزز دوره كمحور لوجيستي يربط التجارة العالمية بأسواق المنطقة.

ومع اكتمال محطة الحاويات وتفعيل التقنيات الحديثة، تتعزز القدرات اللوجيستية للميناء، في انسجام مع هذا الممر الجديد، بما يفتح آفاقاً أوسع للنمو الصناعي ويدعم مرونة سلاسل الإمداد.


روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

نقلت وكالات الأنباء الروسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يوم الأربعاء، في مؤتمر صحافي ببكين، قوله إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

ونقلت الوكالات عن لافروف قوله إن الزيارة ستُجرَى في النصف الأول من العام، بينما نقلت صحيفة «فيدوموستي» عن مصادر قولها إنها ستكون خلال الأسبوع الذي يبدأ في 18 مايو (أيار) المقبل.

والتقى الرئيس شي جينبينغ لافروف يوم الأربعاء، مؤكداً لموسكو على صداقة الصين، ومشدداً على ضرورة أن تثق الصين وروسيا بعضهما ببعض، وتدعم كل منهما الأخرى، وأن تُعمِّقا التعاون، وأن تدافع كل منهما عن مصالح الأخرى.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته الأولى للصين منذ 8 سنوات، وذلك يومي 14 و15 مايو.

وصرح لافروف في مؤتمر صحافي بأن روسيا مستعدة لمساعدة الصين وغيرها من الدول المتضررة من أزمة الشرق الأوسط بتوفير إمدادات الطاقة.

وقال لافروف في المؤتمر الصحافي الذي عُقد في الصين: «بإمكان روسيا –بالطبع- تعويض النقص في الموارد الذي تواجهه الصين وغيرها من الدول الراغبة في التعاون معنا على أساس متكافئ ومتبادل المنفعة».

كما أشار لافروف إلى أن روسيا والصين تمتلكان جميع الوسائل اللازمة لتجنب الاعتماد على ما وصفه بجهود الولايات المتحدة الرامية إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية من خلال الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف: «تمتلك الصين وروسيا كل الإمكانات، بما في ذلك القدرات المستخدمة حالياً، والقدرات الاحتياطية، والقدرات المخطط لها، لتجنب الاعتماد على مثل هذه المناورات العدوانية التي تقوض الاقتصاد العالمي».

انتقاد أميركي

ومقابل الإشادة الروسية ببكين، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن الصين كانت شريكاً عالمياً غير موثوق به خلال حرب الشرق الأوسط، بسبب احتكارها إمدادات النفط وتقييدها صادرات بعض السلع، وهو ما يعكس تصرفاتها مع السلع الطبية خلال جائحة «كوفيد-19».

وأبلغ بيسنت الصحافيين أنه تحدث مع مسؤولين صينيين حول هذه المسألة. وامتنع عن الإجابة على سؤال حول ما إذا كان الخلاف سيؤثر على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيارة بكين في منتصف مايو، ولكنه قال إن ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتمتعان بعلاقة عمل جيدة للغاية. وقال: «أعتقد أن رسالة الزيارة هي الاستقرار. لقد شهدنا استقراراً كبيراً في علاقتنا منذ الصيف الماضي، وهذا الاستقرار نابع من أعلى المستويات».

وأضاف: «أعتقد أن التواصل هو المفتاح».

لكن بيسنت انتقد الصين بشدة لتصرفاتها خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة تصل إلى 50 في المائة، وتسببت في اضطرابات في سلاسل التوريد. وقال بيسنت: «لقد كانت الصين شريكاً عالمياً غير موثوق به 3 مرات خلال السنوات الخمس الماضية؛ مرة خلال جائحة (كوفيد-19)، عندما احتكرت منتجات الرعاية الصحية، ومرة أخرى فيما يتعلق بالمعادن النادرة»، في إشارة إلى تهديد بكين العام الماضي بتقييد صادرات المعادن النادرة.

وأضاف أن الصين الآن تقوم بتخزين مزيد من النفط، بدلاً من المساعدة في تخفيف النقص في الطلب العالمي الناجم عن إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من نفط العالم.

وكان لدى الصين بالفعل احتياطي استراتيجي من النفط يعادل تقريباً حجم الاحتياطي الكامل الذي تحتفظ به وكالة الطاقة الدولية التي تضم 32 دولة، ولكنها استمرت في شراء النفط.

وقال بيسنت: «لقد واصلوا الشراء، وقاموا بتخزين النفط، وقطعوا صادرات كثير من المنتجات». وقال ليو بينغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن النقص الذي يواجه سوق الطاقة العالمي متجذر في «الوضع المتوتر في الشرق الأوسط»، ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية هناك.

وأضاف ليو: «المهمة الملحة هي إنهاء العمليات العسكرية فوراً، ومنع الاضطرابات في الشرق الأوسط من التأثير بشكل أكبر على الاقتصاد العالمي»؛ مشيراً إلى أن الصين تعمل بنشاط على إنهاء الصراع، وستواصل «لعب دور بنَّاء».

وحثَّ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية، يوم الاثنين، الدول على تجنب تخزين إمدادات الطاقة وفرض قيود على الصادرات، لما قد يسببه ذلك من تفاقم لما وصفوه بأنه أكبر صدمة على الإطلاق لسوق الطاقة العالمية.

لم تُحدد الدول المعنية

وبدأ الجيش الأميركي، يوم الاثنين، حصاراً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وهددت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج، بعد انهيار محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد لإنهاء الحرب.

وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، دون أي مؤشر على إعادة فتح المضيق قريباً.

وصرح بيسنت للصحافيين في وقت سابق بأن الحصار سيضمن عدم السماح لأي سفن صينية أو غيرها بالمرور عبر المضيق. وقال: «لن يتمكنوا من الحصول على نفطهم. يمكنهم الحصول على النفط، ولكن ليس النفط الإيراني».

وأضاف أن الصين كانت تشتري أكثر من 90 في المائة من النفط الإيراني، الذي يمثل نحو 8 في المائة من مشترياتها السنوية.


اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

أفاد بيان صادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن البلاد سوف تسحب كمية من مخزوناتها النفطية تكفي لنحو 20 يوماً، ابتداءً من أوائل مايو (أيار) المقبل، في ثاني عملية سحب.

كما سيجري تمديد خفض متطلبات مخزون القطاع الخاص، بواقع شهر، إلى 15 مايو، وفق وكالة «بلومبرغ».

وتتوقع اليابان أن تأتي أغلبية إمدادات مايو من طرق شراء بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً، بدءاً من مايو؛ لضمان استقرار الإمدادات المحلية، في الوقت الذي تبحث فيه عن مصادر نفطية من خارج الشرق الأوسط، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية بسبب الصراع في المنطقة.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي، لكن لا توجد أي مؤشرات على رفع إيران حصارها شِبه الكامل لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية. وقد بدأت، في 16 مارس (آذار) الماضي، بشكل منفرد، وبالتنسيق مع دول أخرى، بضخ كميات من احتياطاتها النفطية، ضِمن خطة لتوفير ما يكفي من النفط لمدة 50 يوماً. وحتى 7 أبريل (نيسان) الحالي، كان لدى اليابان ما يكفي من النفط لمدة 228 يوماً في احتياطاتها، بما في ذلك 143 يوماً في مخزونها العام. وأوضحت تاكايتشي أن الكمية الجديدة ستُضخ من المخزون العام. كما أعلنت نارومي هوسوكاوا، نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، خلال مؤتمر صحافي، أن اليابان تُجري عملية الإفراج عن مخزونها النفطي الجديد بشكل مستقل، لكنها ستواصل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.