بدأت بـ«نيوم» وأخواتها... كنوز استثمار رقمي في السعودية للشركات الناشئة

رئيس «تكامل» التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: أثر اقتصادي واعد

الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)
الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)
TT

بدأت بـ«نيوم» وأخواتها... كنوز استثمار رقمي في السعودية للشركات الناشئة

الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)
الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)

«إذا فهم المستثمر الذكي والمهتم والمتنبه - سواء المحلي أو الأجنبي - والتفت إلى قطاع البنية التحتية الرقمية فإنّه سيخلق قيمةً اقتصاديةً عاليةً، وسيكون له أثرٌ كبيرٌ على الاقتصاد الرقمي».

الحديث عن الكنز الرقمي المستقبلي في السعودية جاء على لسان الدكتور أحمد اليماني، رئيس «تكامل»، وهي شركة حكومية سعودية نابعة عن مبادرات وزارة الموارد البشرية، الذي أوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» أن المشاريع الكبرى مثل «نيوم» وأخواتها من شركات ومشاريع تحول رقمي حكومية وخاصة «خلقت طلباً مرتفعاً على الخدمات الرقمية بشتَّى أشكالها، سواء على مستوى تقديم الخدمة ذاتها أو بنيتها التحتيَّة أو الرقمية... وهذا لفتَ أنظار جل شركات الخدمات السحابية في العالم».

جانب من فعاليات «مشاريع جيجا السعودية 2024» التي عقدت في الرياض خلال مايو 2024 (الشرق الأوسط)

يتحدث المسؤول السعودي عن «غوغل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«أوراكل»، ويفيد بأن تلك الشركات لم تكن تستثمر في السعودية كما حصل منذ عامين، لكنها ضخت مليارات «كانت آخرها تلك التي أعلنتها (أمازون ويب سيرفس) في مؤتمر (ليب) في الرياض شهر مارس (آذار) 2024... بقيمة بلغت 5.3 مليار دولار في الخدمات السحابية».

تذهب المؤشرات السعودية إلى ارتفاع مضطرد في حجم الاستثمارات من الشركات الكبرى في مجالي البنى التحتية الرقمية والخدمات الرقمية. ويقدر تقريرٌ لشركة «أريزتون» العالمية للأبحاث والأسواق بلوغ حجم سوق مراكز البيانات في السعودية 1.78 مليار دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 3.18 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 10.13 في المائة خلال المدة المتوقعة.

أثر اقتصادي

لن تقتصر الكعكة الرقمية على كبار الشركات، فرصيفاتها الناشئة لديها ما ينتظرها. ويصف المسؤول السعودي فرصة الشركات الناشئة الرقمية في البلاد بالواعدة، ويرى أنها ستكون «لاعباً مؤثراً»، ويقول: «هذا لم نغفله، ولم يغفله الاقتصاد السعودي خلال السنتين السابقتين؛ فمنذ ثلاث أو أربع سنوات كنا من أصغر الأسواق من ناحية الشركات الناشئة»، وبالنظر إلى أرقام الشركات الرقمية الناشئة في عام 2022 يقول: «تجاوزنا المليار دولار كاستثمارات، وفي 2023 تم تجاوز المليار وثلث المليار، أي 1.38 مليار دولار، وهي استثمارات في شركات تقنيّة ناشئة... لقد أصبحنا نشغل المركز الأول في الشرق الأوسط».

الدكتور أحمد اليماني لدى حضوره منتدى دولي في لندن (تكامل)

يؤمن اليماني بأن الشركات الناشئة التي ستستثمر في البنى التحتية الرقمية: «سترى أثراً اقتصادياً هائلاً... هذه هي البيئة التي نحاول ونطمح لاستحداثها وإيجادها في الشرق الأوسط، وفي السعودية بشكلٍ خاصٍ، وهي الآن وجِدَتْ، وتستطيع رؤيتها بالأرقام».

ويقول سلمان فقيه، وهو مدير «سيسكو» السعودية لـ«الشرق الأوسط»، إن التزام الحكومة (السعودية) بإنشاء اقتصاد رقمي قوي «أدى إلى ضخ استثمارات كبيرة في التكنولوجيا».

ويستدل على تلك الاستثمارات بنشر شبكات الجيل الخامس، وتطوير مدن معرفية ذكية (cognitive city) مثل «نيوم». وباختصار، يرى فقيه أن هذه الجهود تهدف إلى «تعزيز الاتصال وتحسين تقديم الخدمات وجذب الاستثمارات الأجنبية».

أربعة تحديات

من أبرز التحديات التي تواجه القطاع في السعودية، وفقاً لمدير «سيسكو» السعودية، 4 عناصر، وهي «معالجة قضايا الاتصال، والأمن السيبراني، وتكامل الذكاء الاصطناعي، وتحديات العمل الهجين»، ويقول إنها «تظل أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الإمكانات الكاملة لهذه السوق الواعدة».

أمام ذلك يرى فقيه أن السوق السعودية تتيح فرصاً سانحة في مجال البنى التحتية الرقمية. «حجر الزاوية في هذا التحول هو (رؤية السعودية 2030) التي تركز على التحول الرقمي بصفته عنصراً رئيسياً لتجديد اقتصاد البلاد والبنية التحتية». وتركز كثيرٌ من المبادرات لتحقيق الرؤية على تعزيز التقدم التكنولوجي والبنى التحتية الرقمية في مختلف القطاعات، كالرعاية الصحية والتعليم والقطاع المالي، وفقاً لفقيه، الذي أضاف أن «نسبة انتشار الإنترنت التي تصل إلى 99 في المائة وفقاً لتقرير الإنترنت السعودي 2023 تعد مدعاة فخر، إذ إنها واحدةٌ من أعلى معدلات استخدام الإنترنت، ليس في المنطقة وحسب، بل على مستوى العالم».

عين محلية

قبل إعلان «رؤية 2030»، كانت عمليات شركة تجارة وتجزئة إلكترونية في السعودية تسجل 5 في المائة من مجمل العمليات. بعد سنوات أعقبت إطلاق الرؤية، والوثبة الاقتصادية التي سجلتها البلاد، باتت الشركة ذاتها تسجل عمليات إلكترونياً بنسبة 85 في المائة.

برز ذلك خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» مع مازن الضراب، مؤسسة شركة «زد» السعودية للتجزئة الإلكترونية.

مازن الضراب (يسار) لدى توقيع شركته مذكرة تفاهم متعددة الأطراف (زد)

يعكس هذا الرقم تصاعداً غير معتاد في المنطقة لا يتوقف عن الاقتصاد الرقمي، بل لمفهومه، واستراتيجياته. يقول الضراب: «بعد انطلاق الرؤية تحوّلت الشركات من التخطيط وملاحقة المناقصات الحكومية إلى ملاحقة مستهدفات الرؤية، التي تخدمها من دون الاقتصار على 6 أشهر أو سنة، بل على توجه البلاد في 2030».

قطاع الأعمال يعتمد بشكل كبير على الإنفاق الحكومي، والمميز في نشر كل مستهدفات الرؤية ونشر الرؤية نفسها أنها «وضحت المستهدفات والتفاصيل، بحيث تستطيع الشركات أن توائم استراتيجياتها تبعاً لذلك، وتستفيد من الطلب الذي سيجري خلقه في كثير من القطاعات»، كما يضيف الضراب بالقول إن هناك قطاعات تعززت بعد إطلاق الرؤية «وكثير من الشركات نمت استراتيجياً لأنها استطاعت أن تضع استثماراتها قصيرة وطويلة الأمد مبكراً، وبدأت تجني ثمارها الآن».

نصائح «غوغل كلاود» للشركات الناشئة

بعد الحديث عن الشركات الناشئة مع الدكتور اليماني والضراب وفقيه، اتجهت «الشرق الأوسط» نحو عبد الرحمن الذهيبان، المدير العام لـ«غوغل كلاود» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، فأجاب عبر البريد الإلكتروني بالقول: تتولى «غوغل كلاود» إدارة برنامج صُمم خصيصاً لمعاونة الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة على النهوض والعمل في السحابة.

وزير الاتصالات السعودي عبد الله السواحة مع عبد الرحمن الذهيبان وفريق «غوغل كلاود» خلال فعاليات مؤتمر «ليب» في الرياض خلال مارس 2024 (إكس)

يكمل الذهيبان بالقول: يطلق على ذلك برنامج «Google for Startups»، ويقدم مزيجاً من الاعتمادات الحسابية، والإرشاد، وبرامج الإسراع، علاوة على مزايا أخرى عادة ما يجري «التمهيد» لها عبر سلسلة من الشركات الناشئة من الفئة «أ».

وفيما يلي مجموعة من النصائح للشركات الرقمية الناشئة التي أرسلها مسؤول «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»:

  • ابدأ على نطاق صغير، ثم توسع حسب الحاجة، مثلاً، يمكنك أن تبدأ بالخدمات السحابية التي تلبي احتياجاتك العاجلة بشكل مباشر، واحرص على تعزيز مرونة السحابة لتوسيع نطاق مواردك مع نمو شركتك الناشئة. وتتضمن هذه الجهود ضرورة تجنب الإفراط في الإنفاق على الخدمات غير الضرورية، وتتيح لك التكيف بسرعة مع المتطلبات المتغيرة.
  • عليك الاستفادة من الأدوات المتنوعة لحساب التكلفة المثلى التي يقدمها بعض موفري الخدمات السحابية، مثل خصومات الاستخدام الملتزم، وخصومات الاستخدام المستدام، والأجهزة الافتراضية ذات الحجم المناسب. فكر في استخدام الحالات الوقائية لأحمال العمل التي يمكنها تحمل الانقطاعات.
  • ركز على تطوير منتجك الأساسي عبر تعزيز الاستفادة من الخدمات المُدارة، واستخدام بنى الحوسبة عديمة الخادم. وتسمح لك الحوسبة عديمة الخادم بتشغيل التعليمات البرمجية دون توفير الخوادم أو إدارتها. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى توفير كبير في التكاليف وتبسيط العمليات.
  • عليك الاستفادة من البرامج السحابية المخصصة للشركات الناشئة، مثل «Google for Startups»، الذي يوفر خدمات قيمة للشركات الناشئة المؤهلة، بما في ذلك الاعتمادات السحابية والدعم الفني وموارد التدريب.
  • من المهم إعطاء الأولوية لأمن البيانات: يجب أن يكون الأمن أولويةً قصوى منذ البداية.
  • تذكر أن المفتاح يكمن في اختيار الحلول السحابية التي تتوافق على النحو الأمثل مع احتياجات وميزانية شركتك الناشئة، ما يسمح لك بالتركيز على الابتكار والنمو.

مقالات ذات صلة

غالتييه: واجهنا صعوبات في التحضيرات للفيحاء

رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: واجهنا صعوبات في التحضيرات للفيحاء

قال كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، في المؤتمر الصحافي قبل مباراة الفيحاء السبت المقبل، إن العودة كانت صعبة بعد التوقف الدولي الطويل.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

تصدر نادي آرسنال الإنجليزي قائمة أكثر الأندية إنفاقاً صافياً في سوق الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025 - 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: «القادسية» يشبه الأندية الأوروبية

قال غالتييه، مدرب فريق نيوم، إن مباراة القادسية صعبة للغاية؛ كون المنافس يمتلك نظاماً تدريبياً مميزاً ولديه البنية التحتية المشابهة للأندية الأوروبية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية غالتييه مدرب نيوم (الشرق الأوسط)

غالتييه: عرض الهلال لبوابري كان مغرياً لنيوم

ركّز كريستوف غالتييه مدرب فريق نيوم في مستهل حديثه بالمؤتمر الصحافي على ملف انتقال اللاعب سايمون بوابري.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية غالتييه امتدح أداء لاعبيه أمام ضمك (تصوير: عدنان مهدلي)

غالتييه: كنت غاضباً... ولاعبو نيوم فهموا رسالتي

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم أهمية الفوز الذي حققه فريقه على ضمك، مشيراً إلى أن الانتصار يمثل نقطة انطلاق جديدة بعد سلسلة من النتائج السلبية.

حامد القرني (تبوك)

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».


ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
TT

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة، توافقت مع بيانات مجموعة بورصة لندن، أن السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا أمس (الثلاثاء) محملة بنحو 700 ألف برميل من النفط الخام، بعد تعليق عمليات التحميل مدة أسبوعين تقريباً. وطاقة الميناء هي تحميل 700 ألف برميل يومياً.

وتم تعليق عمليات تحميل النفط من أوست لوغا في 25 مارس (آذار)، بعد أن تضرر الميناء من هجوم أوكراني مكثف بطائرات مُسيَّرة. واستمرت الهجمات خلال فترة التعليق.

وذكرت المصادر أن السفينة «غويل» بدأت في تحميل النفط في مطلع الأسبوع، ولكنها لم تغادر على الفور بسبب هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وأفادت المصادر بأن ناقلة على الأقل تحمل النفط من رصيف في أوست لوغا اليوم (الأربعاء)، مضيفة أن من المرجح أن تواجه العمليات مزيداً من التأخير بسبب استمرار هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وقال الجيش الأوكراني إنه ضرب محطة أوست لوغا للنفط في منطقة لينينغراد الروسية أمس (الثلاثاء).


«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

سجّلت أسواق الأسهم الخليجية انتعاشاً لافتاً يوم الأربعاء، مدفوعة بإعلان اتفاق هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز، في خطوة هدّأت مخاوف المستثمرين وأعادت شهية المخاطرة، رغم استمرار الحذر بشأن استدامة التهدئة.

وجاءت هذه المكاسب رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير (شباط) الماضي، التي أدت إلى إغلاق فعلي للمضيق، ما غذّى المخاوف التضخمية عالمياً.

وتراجعت أسعار النفط بشكل حاد عقب الإعلان، إذ هبط خام برنت بنحو 16 في المائة ليصل إلى 91.8 دولار للبرميل، في انعكاس مباشر لانحسار المخاطر الجيوسياسية على الإمدادات.

وفي السعودية، أنهت السوق تداولاتها على ارتفاع بنسبة 2.3 في المائة، بقيادة سهم «مصرف الراجحي» الذي صعد 2.8 في المائة، وسهم «طيران ناس» الذي قفز 8.9 في المائة. في المقابل، انخفض سهم «أرامكو السعودية» 2.8 في المائة، ليتراجع مؤشر قطاع الطاقة بنحو 1.9 في المائة.

أما في الإمارات، فقاد مؤشر دبي موجة الصعود، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ نحو ست سنوات بارتفاع بلغ 6.9 في المائة خلال التداولات، مدعوماً بقفزات قوية في الأسهم القيادية. إذ صعد سهم «إعمار العقارية» 13 في المائة، فيما ارتفع «بنك الإمارات دبي الوطني» 11 في المائة، وقفز سهم «العربية للطيران» 10.8 في المائة.

كما ارتفع مؤشر أبوظبي بنسبة 2.9 في المائة، بدعم من صعود «بنك أبوظبي الأول» 5 في المائة، و«الدار العقارية» 10.1 في المائة، إضافة إلى مكاسب «أدنوك للغاز» و«موانئ أبوظبي».

وفي قطر، ارتفع المؤشر العام 3.7 في المائة، مع صعود جماعي لمكوناته كافة، حيث قفز «بنك قطر الوطني» 4.2 في المائة، و«صناعات قطر» 5.8 في المائة، فيما تصدرت «ناقلات» المكاسب بارتفاع 8.1 في المائة.

وسجلت أسواق أخرى في المنطقة مكاسب متفاوتة، حيث ارتفع مؤشر بورصة الكويت 1.7 في المائة، ومؤشر البحرين 0.6 في المائة، فيما صعدت البورصة المصرية 4.1 في المائة بدعم من سهم «البنك التجاري الدولي».

قفزة قوية

في هذا السياق، قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «إيه دي إس إس»، نيل كين، إن أسواق الخليج سجلت قفزة قوية مدفوعة بإعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط بنحو 15 في المائة شكّل دفعة معنوية للأسواق التي حققت أكبر مكاسبها منذ سنوات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع العقار قاد موجة الصعود، مع تسجيل أسهم شركات كبرى مكاسب مزدوجة الرقم، لافتاً إلى أن الاتفاق قد يمثل نقطة تحول بعد فترة من التوترات والهجمات المتواصلة.

وأضاف أن إعادة فتح الأجواء بشكل كامل من شأنها دعم تعافي قطاعات حيوية مثل السياحة على المدى القصير، لكنه حذر من هشاشة الاتفاق في ظل استمرار التصريحات المتباينة والتقارير عن هجمات جديدة. وأشار إلى أن التفاصيل المرتبطة بمضيق هرمز ستظل عاملاً حاسماً، خصوصاً مع سعي إيران إلى تعزيز سيطرتها عليه، وهو ما قد يواجه رفضاً من الولايات المتحدة ودول الخليج، مرجحاً أن يكون الحل في إطار تعاون مشترك بين الأطراف.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى شهية المستثمرين مرتبطة بمسار التهدئة في المنطقة، إلى جانب تحركات أسعار النفط وتوجهات السياسة النقدية الأميركية، التي تشير التوقعات إلى ارتفاع احتمالات خفض الفائدة، ما قد يدعم أسواق الخليج في حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية.