دا سيلفا: لدينا توقعات كبيرة لإنشاء صندوق ثنائي للاستثمارات مع السعودية

الرميان: نأمل أن نستثمر في كرة القدم بالبرازيل... ونسعى لإدارة 3 تريليونات دولار أصولاً في 2030

الرئيس البرازيلي متحدثاً في افتتاح «قمة الأولوية»... (مبادرة مستقبل الاستثمار)
الرئيس البرازيلي متحدثاً في افتتاح «قمة الأولوية»... (مبادرة مستقبل الاستثمار)
TT

دا سيلفا: لدينا توقعات كبيرة لإنشاء صندوق ثنائي للاستثمارات مع السعودية

الرئيس البرازيلي متحدثاً في افتتاح «قمة الأولوية»... (مبادرة مستقبل الاستثمار)
الرئيس البرازيلي متحدثاً في افتتاح «قمة الأولوية»... (مبادرة مستقبل الاستثمار)

شدد الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، على أهمية التشاور مع اللاعبين الناشئين في النقاش الاقتصادي العالمي الذي يتجاوز المراكز الدولية التقليدية، وقال إن الوقت حان للاعتراف بالوزن المتصاعد لبلدان مثل السعودية والبرازيل.

ورأى إمكانات كبيرة في العلاقة مع السعودية لتحقيق مكاسب متبادلة، وقال: «لدينا توقعات كبيرة لإنشاء صندوق ثنائي للاستثمارات في الفرص الخاصة التي من شأنها أن تعزز الشراكة بين البلدين، وهذا الحدث سيجعل من الممكن إجراء مناقشات كبيرة وتطوير الأعمال التجارية».

فيما أعرب محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» رئيس مجلس أمناء مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ياسر الرميان، عن اهتمام «الصندوق السيادي السعودي» بالاستثمار في البرازيل، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتعدين، مضيفاً: «نأمل الاستثمار في كرة القدم أيضاً».

كان الرئيس البرازيلي افتتح «قمة الأولوية» التي تنظمها مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ريو دي جانيرو تحت شعار «الاستثمار في الكرامة»، بين 11 و13 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك لمناقشة الاستثمارات في التحول البيئي، والتكنولوجيا والابتكار، ومساهمة الإدماج الاجتماعي في بناء نظام عالمي جديد يعطي الأولوية للكرامة للجميع، كما تستهدف ربط أميركا اللاتينية بالأسواق الاستثمارية العالمية.

وتجمع القمة في ريو قادة عالميين ومسؤولين حكوميين، بالإضافة إلى مستثمرين ورؤساء تنفيذيين ورجال الأعمال، وتعدّ جزءاً من برامج مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» غير الربحية، التي تعرف أيضاً بـ«دافوس الصحراء» ومقرها الرياض، وتمثل سلسلة سنوية من المؤتمرات العالمية والتقارير والمبادرات المصممة لمعالجة أكبر التحديات والمخاوف في العالم على المبادئ البيئية والاجتماعية والحوكمة، تحت إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي.

دا سيلفا

في الافتتاح، قال دا سيلفا إن القمة تؤكد على أهمية التشاور مع اللاعبين الناشئين في النقاش الاقتصادي العالمي الذي يتجاوز المراكز الدولية التقليدية، وإنه حان الوقت للاعتراف بالوزن المتصاعد لبلدان مثل السعودية والبرازيل.

ورأى إمكانات كبيرة في العلاقة مع السعودية لتحقيق مكاسب متبادلة، وقال: «لدينا توقعات كبيرة لإنشاء صندوق ثنائي للاستثمارات في الفرص الخاصة التي من شأنها أن تعزز الشراكة بين البلدين، وهذا الحدث سيجعل من الممكن إجراء مناقشات كبيرة وتطوير الأعمال التجارية».

كما أكد الرئيس البرازيلي أن «الاستثمار في الكرامة» يعدّ أولوية للبلاد، واستطرد بأنه «من غير المجدي بناء جزر مزدهرة؛ محاطة بالفقر المدقع». وقال: «البرازيل بلد قادر على تعزيز إنتاجه الزراعي، واحترام البيئة، وتجديد مهنته الصناعية من خلال الطاقة النظيفة ومن خلال الابتكار التكنولوجي».

وأضاف أنه «خلافاً للتوقعات المتشائمة، نما الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل بنسبة 2.5 في المائة في الأشهر الـ12 الماضية... والبلاد تمضي قدماً لتصبح ثامن أكبر اقتصادات العالم حتى نهاية فترة ولايتي»، وأن «الميزان التجاري وصل إلى رقم قياسي في عام 2023 مع أكبر فائض في التاريخ. كما بلغت الصادرات بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) من هذا العام مستوى قياسياً هو 108 مليارات دولار، مع حصة كبيرة من السلع في الصناعة التحويلية».

وقال دا سيلفا: «أعتقد أنه بحلول نهاية فترتي الرئاسية سنصبح سادس أكبر اقتصادات العالم كما كنا في 2011». وأبان أن زيادة تحصيل الضرائب، وانخفاض أسعار الفائدة، سيسمحان بخفض العجز العام دون المساس بالقدرة على الاستثمار العام.

وأشار إلى أن البلاد «تستثمر موارد في حدود 320 مليار دولار، وسيجري استثمار 70 في المائة منها حتى عام 2026... سنعزز تحديث بنيتنا التحتية اللوجيستية، وبناء وتحديث الطرق السريعة والسكك الحديدية؛ سواء في ذلك الطرق، والموانئ، والمطارات، وشبكة الطاقة الكهربائية».

وأضاف الرئيس البرازيلي: «تستند رؤيتنا للتنمية المستدامة لمنطقة الأمازون الاستوائية، وهي من المناطق الأحيائية الأكثر أهمية في الكوكب، إلى إمكانات اقتصادنا الحيوي. نحن اليوم أحد البلدان التي لديها واحدة من أنظف مصفوفات الطاقة. 88 في المائة من الكهرباء لدينا تأتي من مصادر متجددة، مثل الكتلة الحيوية والطاقة الكهربائية - الكهرومائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وقريباً سنرى الهيدروجين الأخضر».

ولفت إلى أنه جرى افتتاح أكبر مصنع للإيثانول من الجيل الثاني في العالم قبل أيام، وأن البلاد «لديها إمكانات استثنائية لتصبح أكبر منتج للهيدروجين الأخضر في العالم».

وتابع دا سيلفا: «لدينا معادن استراتيجية في احتياطاتنا، مثل النيوبيوم والغرافيت ونيكو والأتربة النادرة». وألقى بثقله وراء حملة شركة النفط الحكومية «بتروبراس» لاستكشاف الهامش الاستوائي البحري الحساس بيئياً، قائلاً إن البرازيل لا يمكنها التخلي عن مثل هذه الفرصة.

وتعدّ المنطقة البحرية على طول الساحل الشمالي هي الحدود الواعدة للبرازيل للتنقيب عن النفط؛ لأنها تشترك في الجيولوجيا مع غويانا المجاورة حيث تقوم شركة «إكسون موبيل» بتطوير حقول ضخمة.

الرميان

من جهته، أعرب الرميان، في جلسة حوارية، عن اهتمام «الصندوق السيادي السعودي» بالاستثمار في البرازيل، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتعدين، مضيفاً: «نأمل أن نستثمر في كرة القدم أيضاً». وأوضح أن «الصندوق» يهتم بالاستثمار في مجال الترفيه والتسلية والرياضة؛ «لأن نحو 70 في المائة من سكان المملكة تحت سن الـ35 عاماً».

وذكر أن لدى الصندوق كثيراً من المبادرات الكبيرة في الرياضات المختلفة؛ «بما فيها كرة القدم، والبرازيل مكان مثالي لمناقشة الاستثمارات في مجال كرة القدم». وقال: «بدأنا الاستثمار في البرازيل في عام 2016 من خلال شركة (سالك) المختصة في الأمن الغذائي».

وأضاف: «رغم أن نحو 80 في المائة من أصولنا تحت الإدارة مستثمرة في سوق المملكة، فإن النسبة الباقية البالغة 20 في المائة تناهز 200 مليار دولار... كما يبلغ إجمالي الأصول تحت الإدارة نحو تريليون دولار... ونحن نستهدف الوصول إلى نطاق يتراوح بين تريليونين و3 تريليونات دولار بحلول عام 2030».

وذكر الرميان أن معظم استثمارات الصندوق هي في المملكة، وفي مجالات ومشاريع جديدة؛ و«ذلك للحصول على المعدل الداخلي الصحيح للعوائد». وقال إن الاستثمارات «موجهة إلى الداخل لإيجاد فرص عمل مناسبة، والمساهمة في الناتج المحلي، ولزيادة الناتج المحلي عبر جلب معظم الأشياء التي نستوردها من الأسواق الدولية لتكون في السعودية».

الطاقة المتجددة

وقال الرميان إن السعودية «من أكثر الدول تقدماً عندما يتعلق الأمر بالاستدامة والطاقة المتجددة. واستراتيجية المملكة هي أن يجري إنتاج 50 في المائة من الطاقة بواسطة مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030؛ ولذلك يملك (صندوق الاستثمارات العامة) نحو 60 من شركة (أكوا باور) المختصة في الطاقة المتجددة» التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 57 غيغاواط من الكهرباء، بالإضافة إلى 8 ملايين متر مكعب من المياه يومياً، في جميع أنحاء العالم.

يذكر أنه من الأهداف الرئيسية للقمة ربط أميركا اللاتينية بأسواق الاستثمار العالمية، حيث تمثل ثغرات التمويل في أميركا اللاتينية فيما يتعلق بالالتزام الرأسمالي بالأفكار، والابتكارات، والتقنيات، فرصاً كبيرة للاستثمارات ذات العائد المرتفع والنمو الملحوظ.

وتعمل البرازيل، مع مواردها الطبيعية الاستراتيجية وقيادتها الاقتصادية في القارة، على دفع فرص النمو المستدام والقيادة في العمل المناخي الحاسم، وكلاهما يحتل مكانة بارزة على جدول أعمال مبادرة «مستقبل الاستثمار» في ريو.

وتستضيف البرازيل قمة «مجموعة العشرين» للعام الحالي في 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث كانت الدولة تولت رسمياً رئاسة المجموعة بدءاً من 1 ديسمبر (كانون الأول) 2023، وتسعى القيادة البرازيلية إلى إعطاء الأولوية للتحديات العالمية الرئيسية، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، للتوصل إلى حلول فعالة.


مقالات ذات صلة

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

قال البنك المركزي الياباني إنه يجب توخي الحذر من المخاطر التي تهدد النظام المالي للبلاد، والناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)

اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

كشفت اليابان، الثلاثاء، عن أكبر تعديل شامل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، حيث ألغت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الخارجية...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يغلق مرتفعاً وسط تفاؤل بشأن «اتفاق الشرق الأوسط»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على ارتفاع يوم الثلاثاء، مدفوعاً بازدياد التفاؤل إزاء تقارير تفيد بأن طهران تدرس المشاركة في محادثات السلام مع واشنطن في باكستان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.


نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)

عزَّز المستهلكون إنفاقهم خلال مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق تركز في محطات الوقود.

وساهم ارتفاع أسعار الوقود، على خلفية الحرب الإيرانية التي دخلت أسبوعها الثامن، في دفع مبيعات التجزئة إلى الارتفاع بنسبة 1.7 في المائة خلال مارس، بعد تعديل قراءة فبراير (شباط) إلى زيادة نسبتها 0.7 في المائة، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة يوم الثلاثاء. ويُعد هذا التقرير أول مؤشر على أنماط الإنفاق يعكس تداعيات الحرب.

وعند استثناء مبيعات الوقود، يتباطأ النمو إلى 0.6 في المائة فقط، مدعوماً جزئياً بردِّيات الضرائب الحكومية، وتحسُّن الأحوال الجوية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجَّلت مبيعات محطات الوقود قفزة لافتة بنسبة 15.5 في المائة، بينما ارتفعت مبيعات المتاجر الكبرى بنسبة 4.2 في المائة، ومبيعات متاجر الأثاث بنسبة 2.2 في المائة، في حين زادت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت بنسبة 1 في المائة.

ولا يعكس هذا التقرير الصورة الكاملة لإنفاق المستهلكين؛ إذ لا يشمل قطاعات مثل السفر والإقامة الفندقية. ومع ذلك، سجل قطاع الخدمات الوحيد المشمول –المطاعم– زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة.

وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في تعطُّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.