قطاع التعدين السعودي يسجل التطور الأسرع نمواً عالمياً في البيئة الاستثمارية

المديفر: هذا التصنيف يأتي نتيجة الجهود المبذولة خلال السنوات الخمس الماضية

أحد معامل المعادن في السعودية التابعة لشركة «معادن» (موقع الشركة)
أحد معامل المعادن في السعودية التابعة لشركة «معادن» (موقع الشركة)
TT

قطاع التعدين السعودي يسجل التطور الأسرع نمواً عالمياً في البيئة الاستثمارية

أحد معامل المعادن في السعودية التابعة لشركة «معادن» (موقع الشركة)
أحد معامل المعادن في السعودية التابعة لشركة «معادن» (موقع الشركة)

سجلت السعودية تقدماً كبيراً في التقييم العالمي لمخاطر الاستثمار بقطاع التعدين، الصادر عن «MineHutte»، بالتعاون مع «مايننغ جورنال»، محرزةً أسرع نمو عالمي في تطور البيئة التنظيمية والأساسية الجاذبة للاستثمارات، خلال السنوات الخمس الماضية (2018 - 2023)، منذ إطلاق برنامج التحول في القطاع، بدءاً بتطوير البنية التشريعية واللوائح التنظيمية للقطاع، حتى أصبحت المملكة «وجهة مفضلة» للاستثمار في قطاع التعدين.

وتضمنت التصنيفات الواردة بالتقييم تحسن تقييم المملكة في مؤشر التراخيص التعدينية، حيث جاءت ثاني أفضل دولة في بيئة منح التراخيص في العالم، إضافة إلى تطور كبير في تقييم المملكة بمؤشر السياسات المالية، مما جعلها إحدى أفضل 10 دول في هذا المؤشر على مستوى العالم.

وأحرزت المملكة تقدماً كبيراً في مؤشر البنية التشريعية واللوائح التنظيمية، لتصبح ضمن أفضل دول التعدين في العالم من حيث الأطر التشريعية والتنظيمية.

وسلّط التقييم العالمي لمخاطر الاستثمار في قطاع التعدين الضوء على جهود المملكة في تطوير قطاع التعدين، بدايةً من إطلاق الاﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ اﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺘﻌﺪﻳﻦ واﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻤﻌﺪنية في عام 2018م؛ لتعظيم القيمة المحققة من الموارد الطبيعية، مدعومة بتطوير نظام الاستثمار التعديني، الذي يشكل البنية التشريعية والنظامية للقطاع، ويوفر بيئة واضحة وشفافة وميسرة للمستثمرين بقطاع التعدين، إضافة إلى الإصلاحات الشاملة والمحفزات للمستثمرين في القطاع.

وأكد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد بن صالح المديفر، أن هذا التصنيف الأعلى عالمياً يأتي نتيجة الجهود المبذولة لتطوير قطاع التعدين، خلال السنوات الخمس الماضية، حيث شرعت المملكة منذ انطلاق «رؤية 2030»، بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في اتخاذ خطوات جادة لتنويع مصادر اقتصادها، إلى جانب النفط والغاز، ووضعت على هذا الأساس برامج ومبادرات ضمن خطة التحول لتطوير قطاع التعدين؛ ليصبح الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية.

وأشار إلى أنه في ظل هذا التحول، صدر نظام الاستثمار التعديني الجديد ولائحته التنفيذية، وإطلاق مشروع المسح الجيولوجي لمنطقة الدرع العربي الأكبر من نوعه عالمياً، ومبادرة الاستكشاف المسرع، والعشرات من المبادرات الهادفة لتطوير وتحول القطاع، مضيفاً أن هذه النتائج تُحفز المستثمرين لاستثمار الفرص بالمملكة، حيث أصبحت رائدة في صناعة التعدين والمعادن عالمياً.

بدورها، أشادت الرئيسة التنفيذية للعمليات ومديرة الأبحاث في «MineHutte»، إيما بيتي، في التقرير؛ بالتحول الكبير والإيجابي الذي شهدته المملكة، وقالت: «إن التحول في قطاع التعدين بالمملكة يُعد الأبرز على المستويين الإقليمي والدولي، خلال الأعوام الخمسة الماضية، وإن الإصلاحات التي شهدها القطاع على المستويين التنظيمي والتشريعي والبنية الأساسية تعد السبب الرئيس وراء تقدمها الكبير في التصنيف الدولي للتقرير، وريادتها في تصنيف المخاطر بالتقرير، وأنه من المُبهر والمحفّز أن تسهم هذه التحولات الكبرى في جذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق الرؤية الاقتصادية التي وضعتها المملكة لقطاعها التعديني».

ويُعد تقرير تحليل المخاطر مصدراً موثوقاً لشركات التعدين والمستثمرين حول العالم، لتحديد وجهات الاستثمارات بناءً على خمسة معايير؛ وهي: الإطار التشريعي، والحوكمة، والبنية التحتية، ومحفزات الاستثمار، والمعايير الاجتماعية.

وتسعى المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لقطاع المعادن، مستفيدة من نمو اقتصاد ثرواتها المعدنية، التي تضاعفت قيمتها مؤخراً لتصل إلى أكثر من 9.3 تريليون ريال (2.4 تريليون دولار)، نتيجة لتطوير البنية التحتية والتشريعية، وعمليات الاستكشاف المستمرة والطلب المحلي، وموقعها الإستراتيجي، وكذلك العمل على النهوض بالصناعات التعدينية، وتشتمل ثروات المملكة المعدنية على الذهب والفوسفات والنحاس والزنك والعناصر الأرضية النادرة.

ويُشكل نظام الاستثمار التعديني البنية الأساسية النظامية للقطاع، ويحقق حوكمة القطاع وتقديم الحوافز للمستثمرين، بما يسهم في تعزيز الشفافية ومبادئ الاستدامة، وزيادة ثقة المستثمرين بالقطاع، إضافة إلى العمل على التحول الرقمي للقطاع، من خلال إطلاق منصة تعدين لمنح الرخص التعدينية، وتطوير قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية التي تضم حصيلة 80 عاماً من البيانات الجيولوجية ومعلومات الاستكشاف الخاصة بالمملكة، وخصوصاً منطقة الدرع العربي.

كما أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، حزمة حوافز تتضمن تسهيلات مالية للشركات والمستثمرين الراغبين في الاستثمار بأنشطة استكشاف الموارد المعدنية في المملكة؛ بهدف دعم الشركات الحاصلة على رخص كشف سارية لأقل من 5 سنوات، بقيمة تصل إلى 7.5 مليون ريال حداً أقصى لكل رخصة، كما يقدم صندوق التنمية الصناعية السعودي ما يصل إلى 75 في المائة من تكاليف مشاريع الاستكشاف والتعدين المؤهلة.

يُذكر أن وزارة الصناعة والثروة المعدنية تنظم مؤتمر التعدين الدولي، الذي شهد، في نسخه الثلاث السابقة، مشاركة أكثر من 75 دولة في الاجتماع الوزاري الدولي، و14 ألف مشارك وزائر من كبار المتحدثين الدوليين لمناقشة مستقبل صناعة التعدين والمعادن، وجذب الاستثمارات لمنطقة التعدين الكبرى الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، وتحويل مُخرجات الحوار إلى أعمال قابلة للتطبيق على أرض الواقع، إضافة إلى الإسهام في حل مجموعة من التحديات التي يواجهها قطاع التعدين والمعادن، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على المعادن الاستراتيجية اللازمة لتحقيق التحول نحو الطاقة النظيفة وتلبية مستهدفات الحياد الكربوني.


مقالات ذات صلة

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة بـ200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)

اتفاق أميركي أوروبي في قطاع المعادن لمواجهة الهيمنة الصينية

وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع الولايات المتحدة للتنسيق بشأن إمدادات المعادن الحيوية اللازمة، في ظل ازدياد القلق من هيمنة الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال توقيع مذكرة التفاهم في دمشق (سانا)

تعاون سوري – سعودي في إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم

وقَّعت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا مذكرة تفاهم مع شركة «سامي روك» السعودية، بهدف إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

رغم قرار إدارة ترمب وقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي، فإن المصالح الاستراتيجية العليا فرضت واقعاً مغايراً.

«الشرق الأوسط» (فالابوروا (جنوب أفريقيا))

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».


بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مقدّماً في الوقت نفسه مجموعة من السيناريوهات لتأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد، أحدها قد يستدعي تشديداً «قوياً» في السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض.

وصوّت أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة بأغلبية 8 مقابل 1 لصالح تثبيت سعر الفائدة القياسي عند 3.75 في المائة، بينما دعا كبير الاقتصاديين هيو بيل إلى رفعه إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز».

ويأتي القرار بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة، وقبيل اجتماع متوقع للبنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قرار مماثل، في حين أكد بنك إنجلترا أنه سيواصل مراقبة تطورات الشرق الأوسط من كثب.

ورغم تحذيره من مخاطر «تداعيات ثانوية كبيرة» لصدمة أسعار الطاقة، مثل مطالبات رفع الأجور أو تمرير التكاليف إلى المستهلكين، أشار البنك إلى أن تباطؤ سوق العمل وارتفاع عوائد الأسواق المالية قد يحدّان من الضغوط التضخمية.

وأكدت لجنة السياسة النقدية، في بيانها، استعدادها لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لضمان بقاء التضخم قريباً من هدف 2 في المائة على المدى المتوسط.

وتُعد بريطانيا من أكثر الاقتصادات حساسية لارتفاع أسعار الطاقة نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، في حين أظهرت بيانات حديثة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد توقعات الشركات لرفع الأسعار خلال العام المقبل.

سيناريوهات الحرب وتأثيرها الاقتصادي

وبسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بمدة الحرب وتأثيراتها، تخلى البنك عن توقعاته التقليدية المركزية للتضخم، واستعاض عنها بثلاثة سيناريوهات مرتبطة بأسعار الطاقة وحجم الآثار الاقتصادية غير المباشرة.

وفي السيناريو الأكثر سلبية؛ حيث تبقى أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد يصل التضخم إلى ذروته عند 6.2 في المائة، أي ما يقارب ضعف مستواه الحالي، مع بقائه فوق هدف البنك البالغ 2 في المائة على مدى 3 سنوات، ما قد يستدعي تشديداً قوياً للسياسة النقدية.

في المقابل، تشير السيناريوهات الأقل حدة إلى حاجة أقل لتقييد السياسة النقدية، مع مساهمة ارتفاع العوائد السوقية بالفعل في تخفيف الضغوط التضخمية.

واستندت هذه التقديرات إلى بيانات السوق خلال فترة 15 يوماً انتهت في 22 أبريل (نيسان)، دون احتساب الارتفاعات الإضافية في أسعار النفط هذا الأسبوع، والتي سجلت أعلى مستوياتها في 4 سنوات.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إنه يميل أكثر إلى السيناريو المتوسط الذي يفترض آثاراً ثانوية محدودة، مع إبقاء احتمال السيناريو الأكثر تشدداً قائماً.

وأشار عدد من أعضاء اللجنة إلى تباين وجهات النظر داخل البنك، بين من يفضل التحرك الوقائي المبكر لتفادي ارتفاع التضخم، ومن يرى ضرورة انتظار بيانات أوضح.

وقبل القرار، كان المستثمرون يتوقعون رفع أسعار الفائدة بنحو 0.75 نقطة مئوية خلال العام الحالي، لكن هذه التوقعات باتت أكثر حذراً في ظل الغموض الجيوسياسي.

ومن المقرر أن يعقد محافظ البنك مؤتمراً صحافياً لاحقاً لشرح تفاصيل القرار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف سياسية داخلية، بينما تظل عوائد السندات البريطانية من بين الأعلى في دول مجموعة السبع.