«المركزي» الأوروبي يستعد لخفض الفائدة للمرة الأولى منذ 2019

على الرغم من أن معركة التضخم لم تنته بعد

لافتة تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
لافتة تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«المركزي» الأوروبي يستعد لخفض الفائدة للمرة الأولى منذ 2019

لافتة تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
لافتة تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

بات من شبه المؤكد أن المصرف المركزي الأوروبي سيخفض أسعار الفائدة من مستوياتها القياسية يوم الخميس، ويعترف بأنه أحرز تقدماً في معركته ضد التضخم المرتفع، مع التأكيد أيضاً على أن المعركة لم تنته بعد نظراً لأسعار الخدمات الثابتة.

وقد أعرب صناع السياسات في المركزي الأوروبي بوضوح عن عزمهم خفض تكاليف الاقتراض بعد أن شهدوا انخفاض التضخم في الدول العشرين التي تشترك في اليورو من أكثر من 10 في المائة في أواخر عام 2022 إلى أعلى بقليل من هدفهم البالغ 2 في المائة في الأشهر الأخيرة.

وعد الانخفاض الواسع النطاق كافياً بالنسبة للمركزي للبدء في التراجع عن أكبر موجة زيادات في أسعار الفائدة في تاريخه، التي كانت استجابة لارتفاع الأسعار في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا.

والآن، سينضم المركزي الأوروبي إلى المصارف المركزية في كندا والسويد وسويسرا في خفض أسعار الفائدة، والمُضي قُدماً بشكل جيد قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المؤثر.

ولكن ما ظهر وكأنه بداية لدورة تيسير كبيرة قبل أسابيع قليلة فقط يبدو الآن أكثر غموضاً وسط علامات على أن التضخم قد يثبت أنه أكثر صعوبة مما كان متوقعاً في منطقة اليورو، كما هي الحال في الولايات المتحدة.

وهذا يعني أن من غير المرجح أن تتعهد رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد وزملاؤها بمزيد من خفض أسعار الفائدة في اجتماعهم في يوليو (تموز) أو بعده حتى الآن.

وبدلاً من ذلك، يتوقع منهم التأكيد على أن أي خطوة أخرى ستعتمد على البيانات الواردة، وأن تكاليف الاقتراض يجب أن تظل مرتفعة بما يكفي للسيطرة على التضخم.

وقال الخبير الاقتصادي في «إتش إس بي سي»، فابيو بالبوني، في مذكرة: «لا يزال خفض الأسعار بشكل أكبر في سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول) هو قضيتنا المركزية. ولكن إذا ثبتت مرونة التضخم في الخدمات التي لوحظت مؤخراً، فإننا نرى احتمالات متزايدة بأن يضطر المركزي الأوروبي إلى توخي المزيد من الحذر في طريق الانخفاض».

وتوقع جميع خبراء الاقتصاد البالغ عددهم 82 الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يخفض المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع إلى 3.75 في المائة يوم الخميس من مستوى قياسي بلغ 4 في المائة في أول خفض له منذ عام 2019. لكن لا يعتقد الجميع أنها فكرة جيدة.

وقال مدير المحفظة في «ألجبريز إنفستمنت»، غابرييل فوا إن الخفض «قد يُنظر إليه قريباً على أنه خطأ في السياسة». وقال خبير الاقتصاد في «جي بي مورغان»، غريغ فوزيزي إنه «متسرع بشكل غريب».

من جانبه، قال لورينزو كودوغنو من «إل سي ماكرو أدفايزرز»: «إذا لم تكن البيانات الاقتصادية تدعم خفض أسعار الفائدة في مارس (آذار) الماضي، فإنها تفعل أقل اليوم. لم ينخفض ​​التضخم بالقدر الذي توقعه المركزي الأوروبي، وارتفع مؤشرات التضخم المرتبطة بالطلب المحلي أكثر، وارتفع نمو الأجور، وتعزز الطلب الكلي ونمو الناتج المحلي الإجمالي».

لا إعلان عن النصر

حدّد كبير الاقتصاديين في المركزي الأوروبي فيليب لين النبرة الأسبوع الماضي، قائلاً إن خفض أسعار الفائدة لن يُعد «إعلاناً للنصر»، وإن وتيرة أي خفض إضافي ستعتمد على التقدم المحرز في خفض التضخم المحلي والطلب.

ولا يزال معظم الاقتصاديين يتوقعون خفضين إضافيين في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، لكن الأسواق لا تتوقع سوى خفض أو خفضين آخرين، وهو تغيير كبير مقارنة ببداية العام عندما كان يُتوقع إجراء أكثر من خمسة خفوض في أسعار الفائدة خلال عام 2024.

لكن بعض البيانات التي جاءت أقوى من المتوقع خلال الأسابيع القليلة الماضية غذت المخاوف بشأن «الميل الأخير» الأصعب على طريق تحقيق التضخم المستهدف عند 2 في المائة مما كان يتوقعه المركزي الأوروبي - وهو مصدر قلق أعربت عنه كثيراً عضوة مجلس الإدارة المؤثرة إيزابيل شنابل.

وارتفع التضخم في منطقة اليورو بأكثر من المتوقع في مايو (أيار)، حيث ارتفع معدل نمو الأسعار في قطاع الخدمات، الذي يعده بعض صانعي السياسة ذا أهمية خاصة؛ لأنه يعكس الطلب المحلي، إلى 4.1 في المائة من 3.7 في المائة؛ وفقاً لتقديرات أولية.

ومن المرجح أن يعكس هذا زيادات أكبر من المتوقع في الأجور في الربع الأول من العام، وهو ما عزز الدخل المتاح المتضرر للمستهلكين بعد سنوات من زيادات الرواتب التي تقل عن التضخم.

ولكن العائق الحقيقي ربما يكون مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي أشار بوضوح إلى تأخير في دورة التيسير الخاصة به، مما أدى إلى إثارة بعض الحذر في فرنكفورت أيضاً.

وقال الخبير الاقتصادي في «جيفريز»، موهيت كومار: «ستعتمد وتيرة خفض أسعار الفائدة على الولايات المتحدة والاحتياطي الفيدرالي. في حال عدم خفض الاحتياطي الفيدرالي للأسعار على الإطلاق هذا العام - وليس حالتنا الأساسية - قد نرى خفضين فقط من المركزي الأوروبي هذا العام».

كما أن انتعاش النمو قلل من الحاجة الملحة للمركزي الأوروبي، ومن المرجح أن يرفع المصرف بعض توقعات النمو، مما ينفي الادعاء بأن أسعار الفائدة المرتفعة تخنق النشاط الاقتصادي.

ومع ذلك ستستمر التوقعات الجديدة في الإشارة إلى عودة التضخم إلى هدف المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة العام المقبل، مما يبقي المركزي على مسار مزيد من التيسير في ظل عدم وجود مفاجآت جديدة في التضخم.

وقال الخبير الاقتصادي في «بيرينبرغ»، هولغر شميدنغ: «إذا كان هناك أي شيء، فإن الأرباع الخمسة من الركود في اقتصاد منطقة اليورو منذ خريف 2022 وحتى نهاية عام 2023 تشير إلى أن المركزي الأوروبي ربما يكون قد بالغ في رد فعله برفع أسعار الفائدة. ومن هذا المنظور، فإن خفض أسعار الفائدة إلى حد ما يكون منطقياً».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شخص يجري بجانب صف من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)

تراجع مفاجئ لأسعار المنازل في بريطانيا مع تأثر الطلب بتداعيات الحرب

أعلنت شركة «هاليفاكس» لتمويل الرهن العقاري، يوم الأربعاء، انخفاضاً غير متوقع في أسعار المنازل ببريطانيا خلال الشهر الماضي، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

وسط هدنة إيران وتراجع الروبية... الهند تُبقي الفائدة عند 5.25 %

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، محذراً من تباطؤ محتمل في النمو وارتفاع في معدلات التضخم، في ظل تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا خلال مؤتمر صحافي سابق بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

ضغوط التضخم قد تدفع بنك اليابان لرفع الفائدة في يوليو

قال عضو سابق في مجلس إدارة بنك اليابان، إنه من المرجح أن يرفع البنك أسعار الفائدة بحلول يوليو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)

خاص البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن البنوك الخليجية تظهر قدرة ملحوظة على الصمود، مدعومة بمتانة مراكزها المالية وإجراءات تنظيمية استباقية.

زينب علي (الرياض)

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات تقريباً خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات الوقود نتيجة ارتفاع الطلب العالمي.

وقالت الإدارة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة، إن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.1 مليون برميل لتصل إلى 464.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 3 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى ارتفاع قدره 701 ألف برميل.

وذكرت الإدارة أن المخزونات من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل لتصل إلى 413.3 مليون برميل.

وأعلنت الولايات المتحدة في مارس (آذار) أنها ستُفرج عن 172 مليون برميل من النفط من احتياطياتها على مدى 120 يوماً لخفض أسعار النفط المتصاعدة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما (مركز التسليم)، ارتفعت بمقدار 24 ألف برميل خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. كما بلغت مخزونات النفط الخام على ساحل خليج المكسيك الأميركي أعلى مستوى لها منذ مارس 2023.

ورغم زيادة مخزونات النفط الخام، قلصت العقود الآجلة للنفط خسائرها السابقة. وبلغ سعر خام برنت العالمي 94.90 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 14.37 دولار، عند الساعة 11:14 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:14 بتوقيت غرينتش)، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 17.50 دولار للبرميل ليصل إلى 95.45 دولار.

وعن مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، فقد أظهرت البيانات انخفاضها، والتي تشمل الديزل، وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 114.7 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وارتفعت صادرات المشتقات النفطية الأسبوع الماضي بمقدار 170 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.58 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.23 مليون برميل يومياً قبل عام.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 758 ​​ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت الصادرات بمقدار 628 ألف برميل يومياً لتصل إلى 4.15 مليون برميل يومياً.

وأشارت الإدارة إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 129 ألف برميل يومياً، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 92 في المائة خلال الأسبوع.

وذكرت الإدارة أيضاً أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 239.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.4 مليون برميل.


الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».