«المركزي» الأوروبي يستعد لخفض الفائدة للمرة الأولى منذ 2019

على الرغم من أن معركة التضخم لم تنته بعد

لافتة تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
لافتة تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«المركزي» الأوروبي يستعد لخفض الفائدة للمرة الأولى منذ 2019

لافتة تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
لافتة تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

بات من شبه المؤكد أن المصرف المركزي الأوروبي سيخفض أسعار الفائدة من مستوياتها القياسية يوم الخميس، ويعترف بأنه أحرز تقدماً في معركته ضد التضخم المرتفع، مع التأكيد أيضاً على أن المعركة لم تنته بعد نظراً لأسعار الخدمات الثابتة.

وقد أعرب صناع السياسات في المركزي الأوروبي بوضوح عن عزمهم خفض تكاليف الاقتراض بعد أن شهدوا انخفاض التضخم في الدول العشرين التي تشترك في اليورو من أكثر من 10 في المائة في أواخر عام 2022 إلى أعلى بقليل من هدفهم البالغ 2 في المائة في الأشهر الأخيرة.

وعد الانخفاض الواسع النطاق كافياً بالنسبة للمركزي للبدء في التراجع عن أكبر موجة زيادات في أسعار الفائدة في تاريخه، التي كانت استجابة لارتفاع الأسعار في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا.

والآن، سينضم المركزي الأوروبي إلى المصارف المركزية في كندا والسويد وسويسرا في خفض أسعار الفائدة، والمُضي قُدماً بشكل جيد قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المؤثر.

ولكن ما ظهر وكأنه بداية لدورة تيسير كبيرة قبل أسابيع قليلة فقط يبدو الآن أكثر غموضاً وسط علامات على أن التضخم قد يثبت أنه أكثر صعوبة مما كان متوقعاً في منطقة اليورو، كما هي الحال في الولايات المتحدة.

وهذا يعني أن من غير المرجح أن تتعهد رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد وزملاؤها بمزيد من خفض أسعار الفائدة في اجتماعهم في يوليو (تموز) أو بعده حتى الآن.

وبدلاً من ذلك، يتوقع منهم التأكيد على أن أي خطوة أخرى ستعتمد على البيانات الواردة، وأن تكاليف الاقتراض يجب أن تظل مرتفعة بما يكفي للسيطرة على التضخم.

وقال الخبير الاقتصادي في «إتش إس بي سي»، فابيو بالبوني، في مذكرة: «لا يزال خفض الأسعار بشكل أكبر في سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول) هو قضيتنا المركزية. ولكن إذا ثبتت مرونة التضخم في الخدمات التي لوحظت مؤخراً، فإننا نرى احتمالات متزايدة بأن يضطر المركزي الأوروبي إلى توخي المزيد من الحذر في طريق الانخفاض».

وتوقع جميع خبراء الاقتصاد البالغ عددهم 82 الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يخفض المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع إلى 3.75 في المائة يوم الخميس من مستوى قياسي بلغ 4 في المائة في أول خفض له منذ عام 2019. لكن لا يعتقد الجميع أنها فكرة جيدة.

وقال مدير المحفظة في «ألجبريز إنفستمنت»، غابرييل فوا إن الخفض «قد يُنظر إليه قريباً على أنه خطأ في السياسة». وقال خبير الاقتصاد في «جي بي مورغان»، غريغ فوزيزي إنه «متسرع بشكل غريب».

من جانبه، قال لورينزو كودوغنو من «إل سي ماكرو أدفايزرز»: «إذا لم تكن البيانات الاقتصادية تدعم خفض أسعار الفائدة في مارس (آذار) الماضي، فإنها تفعل أقل اليوم. لم ينخفض ​​التضخم بالقدر الذي توقعه المركزي الأوروبي، وارتفع مؤشرات التضخم المرتبطة بالطلب المحلي أكثر، وارتفع نمو الأجور، وتعزز الطلب الكلي ونمو الناتج المحلي الإجمالي».

لا إعلان عن النصر

حدّد كبير الاقتصاديين في المركزي الأوروبي فيليب لين النبرة الأسبوع الماضي، قائلاً إن خفض أسعار الفائدة لن يُعد «إعلاناً للنصر»، وإن وتيرة أي خفض إضافي ستعتمد على التقدم المحرز في خفض التضخم المحلي والطلب.

ولا يزال معظم الاقتصاديين يتوقعون خفضين إضافيين في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، لكن الأسواق لا تتوقع سوى خفض أو خفضين آخرين، وهو تغيير كبير مقارنة ببداية العام عندما كان يُتوقع إجراء أكثر من خمسة خفوض في أسعار الفائدة خلال عام 2024.

لكن بعض البيانات التي جاءت أقوى من المتوقع خلال الأسابيع القليلة الماضية غذت المخاوف بشأن «الميل الأخير» الأصعب على طريق تحقيق التضخم المستهدف عند 2 في المائة مما كان يتوقعه المركزي الأوروبي - وهو مصدر قلق أعربت عنه كثيراً عضوة مجلس الإدارة المؤثرة إيزابيل شنابل.

وارتفع التضخم في منطقة اليورو بأكثر من المتوقع في مايو (أيار)، حيث ارتفع معدل نمو الأسعار في قطاع الخدمات، الذي يعده بعض صانعي السياسة ذا أهمية خاصة؛ لأنه يعكس الطلب المحلي، إلى 4.1 في المائة من 3.7 في المائة؛ وفقاً لتقديرات أولية.

ومن المرجح أن يعكس هذا زيادات أكبر من المتوقع في الأجور في الربع الأول من العام، وهو ما عزز الدخل المتاح المتضرر للمستهلكين بعد سنوات من زيادات الرواتب التي تقل عن التضخم.

ولكن العائق الحقيقي ربما يكون مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي أشار بوضوح إلى تأخير في دورة التيسير الخاصة به، مما أدى إلى إثارة بعض الحذر في فرنكفورت أيضاً.

وقال الخبير الاقتصادي في «جيفريز»، موهيت كومار: «ستعتمد وتيرة خفض أسعار الفائدة على الولايات المتحدة والاحتياطي الفيدرالي. في حال عدم خفض الاحتياطي الفيدرالي للأسعار على الإطلاق هذا العام - وليس حالتنا الأساسية - قد نرى خفضين فقط من المركزي الأوروبي هذا العام».

كما أن انتعاش النمو قلل من الحاجة الملحة للمركزي الأوروبي، ومن المرجح أن يرفع المصرف بعض توقعات النمو، مما ينفي الادعاء بأن أسعار الفائدة المرتفعة تخنق النشاط الاقتصادي.

ومع ذلك ستستمر التوقعات الجديدة في الإشارة إلى عودة التضخم إلى هدف المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة العام المقبل، مما يبقي المركزي على مسار مزيد من التيسير في ظل عدم وجود مفاجآت جديدة في التضخم.

وقال الخبير الاقتصادي في «بيرينبرغ»، هولغر شميدنغ: «إذا كان هناك أي شيء، فإن الأرباع الخمسة من الركود في اقتصاد منطقة اليورو منذ خريف 2022 وحتى نهاية عام 2023 تشير إلى أن المركزي الأوروبي ربما يكون قد بالغ في رد فعله برفع أسعار الفائدة. ومن هذا المنظور، فإن خفض أسعار الفائدة إلى حد ما يكون منطقياً».


مقالات ذات صلة

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

المركزي الأوروبي يرهن تدخلاته بمخاطر «استدامة التضخم» لا بارتفاع أسعار الطاقة

أكد نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، أن البنك لا يستطيع منع ارتفاع التضخم الناجم عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، وذلك في ظلِّ ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مما يُشكِّل ضغطاً على المستهلكين.

ورداً على سؤال حول كيفية تفاعل الأسواق مع اضطرابات الإمدادات، قال رايت: «الأسواق تتصرف وفقاً لآلياتها»، مضيفاً أن الأسعار ارتفعت «لإرسال إشارات إلى جميع الجهات القادرة على الإنتاج: نرجو منكم زيادة الإنتاج».

وأوضح رايت -خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن- أن «الأسعار لم ترتفع بعد إلى مستوى يُؤدِّي إلى انخفاضٍ كبير في الطلب».

وشدَّد على أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» لتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الذي يتم شحنه فعلاً، ما يسمح بدخوله إلى السوق. وأكَّد قائلاً: «لكن هذه إجراءات تخفيفية لوضعٍ مؤقت».

وأضاف رايت أن الولايات المتحدة بدأت يوم الجمعة سحب النفط من احتياطياتها الاستراتيجية. وأوضح أن الكمية المُفرج عنها، والتي أُعلن عنها سابقاً، ستصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً من المخزونات الأميركية، لتصل إلى ما يقارب 3 ملايين برميل إجمالاً.

ومن المتوقع حضور أكثر من 10 آلاف مشارك في هذا التجمع رفيع المستوى لقطاع الطاقة، والذي تهيمن عليه هذا العام اضطرابات إمدادات النفط والغاز الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى رد طهران الذي أدى إلى توقف شبه تام للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم خلال أوقات السلم، ويواجه المستهلكون الأميركيون الآن متوسط ​​أسعار بنزين يقارب 4 دولارات للغالون.

وقد فاقمت الهجمات على منشآت الطاقة الحيوية في إيران وقطر ودول خليجية أخرى من مشكلات إمدادات النفط والغاز العالمية.

وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الاثنين، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترمب فجأة بوقف الضربات التي تستهدف البنية التحتية الإيرانية عقب محادثات «جيدة جداً»، على الرغم من نفي طهران إجراء أي مفاوضات.


«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».


سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
TT

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضِمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتيْ «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي».

وأوضحت الوزارة، في بيان صحافي، أنه «من المقرر أن تبدأ السفينة حفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي)، على أن يَعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وأكد البيان أن هذه الخطوة «تعكس تنامي ثقة شركاء الاستثمار من كبرى الشركات العالمية في مناخ الاستثمار بقطاع البترول المصري، في ضوء الإجراءات التحفيزية التي نفّذتها وزارة البترول والثروة المعدنية، بما يدعم خطط التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية وإنتاج الغاز».

وتتبنى وزارة البترول المصرية، بالتعاون مع المستثمرين الأجانب، خطة طموحاً، خلال عام 2026، تستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية، إلى جانب آبار تنمية الحقول القائمة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز، والوصول إلى اكتشافات جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر.

وتُعد أنشطة الاستكشاف الجديدة حجر الزاوية لتحقيق زيادة تدريجية ومستدامة في الإنتاج المحلي، بما يمهد لإحداث نقلة نوعية، خلال السنوات الخمس المقبلة.