ثوماروكودي: لا تنمية مستدامة ولا أمن غذائي دون استصلاح الأراضي

مدير «المبادرة العالمية لمجموعة الـ20» تحدث لـ«الشرق الأوسط» في يوم البيئة

مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي (الشرق الأوسط)
مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي (الشرق الأوسط)
TT

ثوماروكودي: لا تنمية مستدامة ولا أمن غذائي دون استصلاح الأراضي

مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي (الشرق الأوسط)
مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي (الشرق الأوسط)

أربعة أعوام مرت على إطلاق «المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي والحفاظ على الموائل الفطرية البرية» من الرياض خلال ترؤسها مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2020. وهي مبادرة تستهدف تحقيق خفض بنسبة 50 في المائة في الأراضي المتدهورة بحلول عام 2040، سيما وأن تلك الظاهرة البيئية تُهدد حياة الملايين من الناس وتعيق التنمية المستدامة. فبيانات بيانات الأمم المتحدة للتصحر تشير إلى أن أكثر من ملياري هكتار من أراضي العالم متدهورة، مما يؤثر على نصف سكان العالم. وتحذر المنظمة الدولية من أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، سيحتاج العالم إلى استعادة 1.5 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030 للوصول إلى أهداف التنمية المستدامة المنصوص عليها في أهداف التنمية المستدامة.

من هنا كان شعار اليوم العالمي للبيئة لعام 2024 في الرياض في الخامس من يونيو (حزيران) الحالي، التركيز على إصلاح الأراضي والتصحر ومقاومة الجفاف لاستعادة الكوكب. وهو ليس الحدث الوحيد الذي يتناول بعمق مكافحة التصحر واستصلاح الأراضي، حيث تعقد الدورة السادسة عشرة لمؤتمر أطراف الاتفاقية (كوب 16) في الرياض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل والذي يعدّ أكبر مؤتمر للأمم المتحدة لحماية الأراضي ومكافحة التصحر.

«عمل المبادرة العالمية لاستصلاح الأراضي له تأثير على أهداف التنمية المستدامة المتعددة، خصوصاً للمنطقة العربية التي تعاني من قدر كبير من تدهور الأراضي وتواجه أيضاً تحديات الأمن الغذائي وغيرها»، يقول لـ«الشرق الأوسط» مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (والمختصرة بمبادرة الأراضي العالمية لمجموعة العشرين)، الدكتور مورالي ثوماروكودي، مشيراً إلى أن التحدي الكبير لمواجهة هذه الظاهرة هو في توفر التمويل والموارد والمال والخبرة الفنية.

ثوماروكودي الموجود في الرياض للمشاركة في العديد من النشاطات والندوات البيئية التي تنظم لمناسبة اليوم العالمي للبيئة، يشرح لـ«الشرق الأوسط» ما أنجز من هذه المبادرة، والتحديات التي تواجهها. فكان الحوار الآتي:

*كيف تساهم مبادرة الأراضي العالمية لـمجموعة العشرين في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالبيئة، خصوصاً في الدول العربية؟

بما أن الهدف يتمثل بخفض 50 في المائة من الأراضي المتدهورة عالمياً بحلول 2040، فإن استصلاح الأراضي هو محور المبادرة، بالإضافة إلى العديد من أهداف التنمية المستدامة، وعلى سبيل المثال حماية البيئة، والقضاء على الجوع، وذلك من خلال الطعام الذي نحصل عليه من الأرض.

تأتي 95 في المائة من جميع الأطعمة و99 في المائة من السعرات الحرارية التي يتم تناولها من الأرض. وبالتالي، فإن عمل المبادرة العالمية لاستصلاح الأراضي له تأثير على أهداف التنمية المستدامة المتعددة، خاصة للمنطقة العربية، التي تعاني من قدر كبير من تدهور الأراضي، وتواجه أيضاً تحديات الأمن الغذائي وغيرها. لذلك، عندما نستصلح الأراضي لن تحسنها فحسب، بل ستساهم أيضاً في الأمن الغذائي وأهداف التنمية المستدامة الأخرى.

*ما الاستراتيجيات المحددة التي تنتهجها المبادرة لمكافحة التصحر وتحقيق الاستدامة البيئية في المناطق الأكثر تضرراً؟

لدينا استراتيجية غنية بالتفاصيل، تتضمن تبادل أفضل الممارسات، بغض النظر عن التحديات التي تواجهها المنطقة العربية. وجلب أفضل الممارسات يمثل العنصر الأول، سواء كانت المشاركة من أجزاء أخرى من العالم أو في المنطقة.

كما تضم الاستراتيجية عنصر بناء القدرات لتحقيق استصلاح الأراضي. لذلك هناك برنامج في المبادرة لتدريب الأشخاص، والشباب، والخبراء، ونحن ننقل هذا البرنامج إلى المنطقة العربية.

كذلك، نعمل مع القطاع الخاص؛ لأن بإمكانه أن يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استصلاح الأراضي. ونحن نعمل مع المجتمعات المحلية في كل عنصر من الاستراتيجية سواء في مجال المشاركة، أو بناء القدرات، أو تشجيع القطاع الخاص، أو التواصل مع المجتمع، وذلك لأن جزءاً كبيراً من الأراضي محمي ومُدار من قبل هذه المجتمعات. وندعم التنمية بشكل فعال في كل هذه المجالات.

*ما الدور الذي تلعبه السعودية في دعم وتنسيق جهود المبادرة؟ وكيف يمكن للدول الأخرى المشاركة بفاعلية؟

كانت المملكة هي التي بادرت بالفكرة الكاملة لهذه المبادرة تحت الرئاسة السعودية لـمجموعة العشرين؛ إذ تمكنت خلال اجتماع وزراء البيئة من إقناع الأعضاء الآخرين بوضع استصلاح الأراضي على رأس جدول الأعمال. ونتيجة لذلك، وافقت دول أخرى عليها وتعهدت بالمساهمة من خلال توفير الخبرة الفنية وتقديم الدعم والحوكمة لهذه المبادرة. لذلك، أصبحت الآن مبادرة عالمية حقيقية للأراضي.

تلعب السعودية دوراً قيادياً للغاية في مجال استصلاح الأراضي، ليس فقط داخل المملكة، ولكن أيضاً على مستوى الشرق الأوسط.

وأعتقد أن الدور الأكبر الذي تلعبه السعودية هو إبراز قضية تدهور الأراضي إلى صدارة النقاش العالمي في كل منتدى، كما سيُعقد مؤتمر أطراف اتفاقية مكافحة التصحر (COP 16)، في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في الرياض، لذا، نحن ممتنون للغاية لحكومة المملكة على دفعها بقضية الأراضي إلى صميم النقاش العالمي الراهن.

التركيز على إصلاح الأراضي والتصحر ومقاومة الجفاف شعار اليوم العالمي للبيئة الذي تستضيفه الرياض (موقع المبادرة الخضراء)

*ما التحديات الرئيسية التي تواجه تنفيذ مبادرة الأراضي العالمية لـمجموعة العشرين في الدول النامية؟ وكيف يتم التغلب عليها؟

عند تحديد التحديات الرئيسية كانت هناك ستة عناصر هي: أولاً عدم وجود تشريعات وطنية أو المزيد من استصلاح الأراضي، وثانياً حيازة الأراضي على الأرض لتكون الأفضل، وثالثاً يتعلق بالتمويل اللازم لاستصلاح الأراضي، ورابعاً الخبرة الفنية المحتملة اللازمة لأفضل حال، وخامساً المؤسسات اللازمة للترميم، وسادساً حول القطاع الخاص... وليس بالضرورة أن تواجه كل دولة كل المشاكل. ولكن في البلدان النامية على وجه الخصوص، فإن توفّر التمويل والموارد والمال والخبرة الفنية يمثل تحدياً كبيراً. وهذا هو المكان الذي يمكن للدول العربية أن تلعب فيه دوراً في توجيه كل من المعرفة الفنية والموارد المالية لتحقيق استصلاح الأراضي.

*كيف تتعامل المبادرة مع تأثيرات التغير المناخي على التصحر وتدهور الأراضي، وما الحلول المستدامة المقدمة في هذا السياق؟

تلعب الأراضي دوراً مزدوجاً، حيث يمكن أن تساهم في تغير المناخ، وفي الوقت نفسه، يمكن أن تخفف من حدته. وفي استراتيجيتنا، نحن نروج لاستصلاح الأراضي بكل الوسائل، بما في ذلك استعادة الغطاء النباتي للتربة والتشريعات والتنوع النباتي والمادة العضوية في التربة، وكل ذلك يساهم في الحد من تغير المناخ.

كما يمكن للأراضي أيضاً أن تكون مكاناً لتخزين الكربون من خلال التشجير أو عن طريق امتصاصه بالتربة.

*ما النتائج الملموسة التي حققتها المبادرة حتى الآن؟ وما الأهداف المستقبلية المرجوة؟

لقد أنشأنا بالفعل قاعدة بيانات عالمية لاستصلاح الأراضي، وهي تجميع لأفضل الممارسات المتاحة حول تدهور الأراضي على مستوى العالم. ستتضمن هذه القاعدة المعلومات من جميع المصادر العامة المتاحة وجميع اللغات الممكنة.

وبدأنا في تدريب المئات من الخبراء حول العالم على مختلف موضوعات الأراضي، في مجالات متنوعة مثل استصلاح مناطق التعدين، واستعادة الغطاء النباتي باستخدام التقنية الحيوية الزراعية، واستخدام المعلومات الجغرافية المكانية لإدارة الأراضي.

علاوة على ذلك، قمنا بتعزيز برنامج أكاديمي عالمي للزراعة المستدامة واستصلاح الأراضي. وأخيراً، وضعنا برنامجاً للشباب لتمكينهم من استخدام الأراضي منصةً لبناء أعمال تجارية ناشئة، وذلك ليس فقط لتوفير فرص عمل لأنفسهم، ولكن أيضاً لتوفير فرص عمل للآخرين، مع تحقيق الفائدة للطبيعة في الوقت نفسه، وهذه جميعها إنجازات حققناها بالفعل.

أما المرحلة التالية لنا، فهي بالطبع توسيع نطاق كل شيء. لذلك، نستهدف الوصول إلى عشرات الآلاف من الأشخاص، وتدريب مليون شخص من الجامعة، وتشجيع 10 آلاف شخص على بدء أعمال تجارية.

وهناك عدد كبير جداً من الشباب في المنطقة يبحثون عن وظائف وفرص عمل، لذلك نريد أن نخبرهم بأن تدهور الأراضي ليس فقط أزمة بيئية، ولكنه أيضاً فرصة اقتصادية ضخمة لتغيير هذا الوضع.

ونريد أيضاً تدريب الجيل الجديد من الطلاب الصغار في مدارسهم الخاصة على استصلاح الأراضي وزرع شبكة حب للطبيعة؛ إذ نستهدف إنشاء شبكة في نحو 10 ملايين مدرسة في العالم، ولدينا مختبر افتراضي يتعلم فيه الأطفال عن تدهور الأراضي ويمارسون عمليات الاستصلاح، لأنه عندما يهتم كل طالب في الشرق الأوسط بهذه القضية فسيتغير الوضع تماماً.

*كيف يمكن للقطاع الخاص والمجتمع المدني المساهمة في دعم أهداف مبادرة مجموعة العشرين للأرض؟

هناك طريقتان رئيسيتان يمكن للقطاع الخاص من خلالهما المساهمة في تحقيق استصلاح الأراضي، تُعنى الأولى بتقديم الموارد المالية لدعم مبادرات استصلاح الأراضي، وتطبيق أفضل الممارسات في التشجير والزراعة والتعدين، والتي من شأنها تقليل تدهور الأراضي.

ومع ذلك، نعتقد أن الفرصة الأكثر جاذبية للقطاع الخاص تكمن في رؤية استصلاح الأراضي فرصةً تجارية؛ إذ تبحث مئات الشركات حول العالم عن خبراء لتنفيذ مشاريع الاستصلاح.

وهدفنا هو تشجيع القطاع الخاص على رؤية هذا المجال فرصةً تجارية مربحة، والبدء في الانخراط في مشاريع الاستصلاح.

إن المبادرات الخضراء، مثل المبادرة الخضراء للشرق الأوسط والمبادرة العالمية لاستصلاح الأراضي، جميعها تتطلب مشاركة عدد كبير من الجهات الفاعلة في القطاع الخاص لتنفيذها بنجاح.

وبالانتقال إلى المجتمع المدني، نتصور دوره شريكاً فعالاً في تحقيق أهداف المبادرة العالمية لاستصلاح الأراضي، وذلك من خلال العمل بشكل مباشر على تنفيذ مشاريع استصلاح الأراضي على أرض الواقع، والمطالبة بالتشريعات الوطنية التي تدعم استصلاح الأراضي، وكذلك الدعوة إلى قيام المؤسسات التعليمية المحلية بإدراج تعليم استصلاح الأراضي ضمن مناهجها الدراسية.

*ما الأدوات والتقنيات الحديثة التي تعتمدها المبادرة في رصد ومتابعة تنفيذ البرامج والمشاريع المتعلقة بالأرض والتصحر؟

الهدف الأهم هو الاستفادة من تحليل الاستشعار عن بعد. وعلى المستوى العالمي، قمنا بإنشاء منصة جغرافية مكانية يمكننا من خلالها تحديد المناطق المتدهورة، حيث نستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد المناطق التي لديها إمكانية الاستصلاح.

لقد أكملنا للتو مشروعاً قمنا فيه بدراسة مناطق التعدين القديمة في جنوب أفريقيا باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهذا يمهد الطريق لتحديد التقنيات التي يمكننا استخدامها للمضي قدماً، ونخطط أيضاً للعمل مع تقنيات مثل الروبوتات الصناعية وإنترنت الأشياء.

وفي بعض الحالات، يمكن تحقيق الاستصلاح الفعلي والمختبري على نطاق واسع باستخدام أدوات ميكانيكية أو روبوتية، خاصة في المناطق التي لا يعدّ العمل البشري فيها الخيار الأمثل.

*ما الخطط المستقبلية لتوسيع نطاق المبادرة لتشمل المزيد من الدول والمناطق المتضررة؟

حالياً، نقوم برسم خريطة عالمية تحدد الدول الأكثر تضرراً، وكذلك الدول التي قطعت بالفعل التزاماً بأولوية الأراضي. ونبحث عن المبادرات الموجودة بالفعل في المنطقة وأماكن أخرى لاستصلاح الأراضي. ومن خلال هذه الخريطة، سنحدد الدول التي يمكننا تقديم المساعدة لها، سواء كانت مساعدة مالية أو فنية أو دعوية، ومن ثم نركز جهودنا عليها.

ولكننا نرغب أيضاً في العمل مع الدول المختلفة التي تمتلك الموارد والخبرات لدعم الدول المحتاجة. لذلك، نسعى إلى أن نكون بمثابة منصة لمشاركة تلك المعارف والموارد.


مقالات ذات صلة

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.


الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)
متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)
متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)

واصلت الأسهم الأوروبية رحلة التعافي التدريجي، حيث يتجه مؤشر «ستوكس 600» لإنهاء أسبوعه الرابع من المكاسب المتتالية. ورغم الصعود القوي لقطاعي الإعلام والتكنولوجيا، لا تزال الأسواق ترزح تحت وطأة المخاوف من صدمات إمدادات الطاقة، بالتزامن مع ترقب الأسواق لاجتماع أميركي-إيراني مرتقب قد يحدد مسار الاستقرار الإقليمي، في وقت تتباين فيه التوقعات بشأن السياسة النقدية للمركزي الأوروبي لمواجهة التضخم المستورد.

وارتفع المؤشر الأوروبي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 617.83 نقطة بحلول الساعة 08:49 بتوقيت غرينيتش، مواصلاً اتجاهه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية طفيفة.

وتباين أداء الأسواق الإقليمية، حيث ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.1 في المائة.

وقد استعاد مؤشر «ستوكس 600» جزءاً كبيراً من خسائره منذ اندلاع الأعمال العدائية، إلا أن الأسهم الأوروبية لا تزال تواجه صعوبة في استعادة جاذبيتها مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن اجتماعاً مرتقباً بين الولايات المتحدة وإيران قد يُعقد خلال عطلة نهاية الأسبوع، بالتزامن مع انتهاء وقف إطلاق النار الحالي.

وقالت داني هيوسون، رئيسة قسم التحليل المالي في شركة «إيه جيه بيل»: «تظل أوروبا أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة بسبب التطورات في مضيق هرمز، الذي لا يزال يعمل في ظل قيود مشددة».

وأضافت أن تداعيات الأزمة تتجاوز قطاع الطاقة، إذ حذرت شركات الطيران من احتمال نقص وقود الطائرات خلال أسابيع، بينما يواجه منتجو الأغذية نقصاً في الغاز، وترتفع تكاليف الأسمدة بشكل ملحوظ، ما يفرض ضغوطاً تشغيلية مباشرة على أرباح الشركات ويضعف ثقة المستثمرين. وأشارت إلى أن حالة عدم اليقين تلقي بظلالها على آفاق الشركات الأوروبية، رغم استمرار التوقعات بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول.

وفي أسواق الأسهم، تصدّر قطاعا الإعلام والتكنولوجيا المكاسب بارتفاع 1.2 في المائة و0.8 في المائة على التوالي، فيما واصلت أسهم السلع الفاخرة صعودها بزيادة 1 في المائة.

في المقابل، تصدّر قطاع المواد قائمة الخاسرين بانخفاض 1.3 في المائة.

ومن بين التحركات البارزة، هبط سهم «ألستوم» بنسبة 30 في المائة عند الافتتاح، بعد تأخير التداول نحو 15 دقيقة، وذلك عقب إعلان الشركة الفرنسية المصنعة للقطارات سحب توقعاتها للتدفقات النقدية لثلاث سنوات في اليوم السابق.

في المقابل، ارتفع سهم «ديليفري هيرو»، المتخصصة في خدمات توصيل الطعام عبر الإنترنت، بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان «أوبر» زيادة حصتها في الشركة.

وعلى صعيد السياسة النقدية، دعا ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، البنك المركزي الأوروبي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين هذا العام لكبح الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، مع توقعات بعكس هذه الخطوات في عام 2027.

وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن الأسواق تسعّر حالياً احتمالاً بنحو 80 في المائة لتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل، مع توقعات بإمكانية تنفيذ خفضين أو رفعين محدودين بواقع ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام.