تحديات اقتصادية شائكة تنتظر زعيمة المكسيك الجديدة

العجز المالي التاريخي وديون «بيميكس» النفطية عقبات كبيرة أمام الإدارة المقبلة

شينباوم تلوح لأنصارها بعد فوزها في الانتخابات الرئاسية (رويترز)
شينباوم تلوح لأنصارها بعد فوزها في الانتخابات الرئاسية (رويترز)
TT

تحديات اقتصادية شائكة تنتظر زعيمة المكسيك الجديدة

شينباوم تلوح لأنصارها بعد فوزها في الانتخابات الرئاسية (رويترز)
شينباوم تلوح لأنصارها بعد فوزها في الانتخابات الرئاسية (رويترز)

بعد وقت قصير من ارتداء زعيمة المكسيك الجديدة المنتخبة كلوديا شينباوم الوشاح الرئاسي في أكتوبر (تشرين الأول)، فسوف يكون لزاماً عليها أن تتعامل مع قضايا اقتصادية شائكة متعددة؛ لا سيما كيفية تمويل خططها ومعالجة عجز الموازنة الذي ارتفع إلى أعلى مستوياته منذ الثمانينات، وأن تقرر ما يجب أن تفعله مع «بيميكس»، شركة النفط الأكثر مديونية في العالم، والتي أصبحت تشكل عبئاً على المالية العامة.

فالرئيسة المنتخبة، عالمة المناخ، تواجه مهمة لا تحسد عليها تتمثل في الوفاء بوعودها الانتخابية لتعزيز البرامج الاجتماعية بعد أن أدى الإسراف في الإنفاق من قبل سلفها الرئيس المنتهية ولايته ومرشدها السياسي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، في عام الانتخابات إلى رفع عجز الموازنة لمستويات تاريخية. يضاف إلى كل ما تقدم، التعامل مع مراجعة حساسة لاتفاقية التجارة المكسيكية مع الولايات المتحدة وكندا، والتي أصبحت محركاً رئيسياً للبلاد.

العجز إلى أعلى مستوياته

وكان لوبيز أوبرادور قام بعد فوزه بثقة المستثمرين من خلال سياسات الإنفاق المتشددة خلال معظم فترة ولايته، بتخفيف القيود المالية في عامه الأخير في منصبه لإنهاء مشاريع البنية التحتية الرئيسية وتغطية زيادة في برامج الرعاية الاجتماعية لفقراء المكسيك. ورفع ذلك العجز إلى 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، من 4.3 في المائة في السنوات السابقة. وهو ما لا يخالف المعايير التي حددتها الحكومة فحسب، بل يعد أيضاً الأعلى في الأعوام الثلاثين الماضية.

وسوف يتطلب تحقيق هدف العجز في العام المقبل بنسبة 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي تخفيضات تعادل ما يقرب من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أو إيرادات جديدة.

وفقاً للخبراء الاقتصاديين والمحللين وكبار المسؤولين الحكوميين السابقين، فإن الحل بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية يتلخص في شكل من أشكال الإصلاح الضريبي الذي من شأنه أن يعزز الإيرادات الحكومية؛ رغم إعلان شينباوم أنها ليست لديها خطط لزيادة الضرائب. وقالت خلال حملتها إنها تهدف إلى الحصول على 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في شكل دخل جديد من رقمنة تحصيل الضرائب وتحديث التكنولوجيا في الجمارك. في وقت يتم البحث عن طرق للحصول على المزيد من الإيرادات من الشركات مثل المصارف.

ووعدت شينباوم في خطاب النصر بمواصلة سياسة لوبيز أوبرادور المتمثلة في «التقشف الجمهوري»، والحفاظ على الانضباط المالي، واحترام استقلالية بنك المكسيك.

لوحة تعرض أسعار صرف البيزو المكسيكي مقابل الدولار الأميركي في الصورة خارج أحد البنوك في مكسيكو سيتي (رويترز)

ورغم هذه التعهدات، تسببت الانتخابات في صدمة في السوق حيث يبدو حزب مورينا الحاكم وشركاؤه في الائتلاف مستعدين لأغلبية عظمى في الكونغرس، الأمر الذي سيجعل التغيير الدستوري أسهل ويقلل من الضوابط والتوازنات، وفق «رويترز».

وترى وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات الائتمانية أن الإدارة المقبلة للرئيسة المكسيكية المنتخبة ستواجه تحديات في المالية العامة، بما في ذلك العجز المالي المتزايد مؤخراً ونقاط الضعف طويلة الأمد في شركة «بيميكس».

وبالإضافة إلى ذلك، تواجه الإدارة الجديدة الحاجة إلى تعزيز معدل النمو الاقتصادي في البلاد على أساس مستدام للمساعدة في تلبية الاحتياجات الاجتماعية الملحة، وفق «ستاندرد آند بورز».

من جهتها، تتوقع وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية أن تحافظ الرئيسة المنتخبة على خطاب التقشف المالي للرئيس المنتهية ولايته، مع استمرار المشاريع الرئاسية في تحديد أهداف الإنفاق.

ومع ذلك، تنتظر «موديز» إشارات من شينباوم توضح ما إذا كانت ستستمر أو تعكس الاتجاهات التي بدأت في تدهور الوضع الائتماني للمكسيك.

وكان صندوق النقد الدولي قام في أبريل (نيسان) الماضي بخفض توقعاته للنمو للمكسيك لهذا العام والعام المقبل، مستشهدا بالتباطؤ الاقتصادي الذي بدأ في الربع الأخير من عام 2023 وسياسة التقشف المالي المتوقعة من قبل الإدارة المقبلة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 2.4 في المائة في عام 2024، مدعوماً بزيادة الإنفاق العام، ولكن أقل من التوقعات السابقة البالغة 2.7 في المائة. وفي عام 2025، سيتوسع الاقتصاد بنسبة 1.4 في المائة بدلاً من 1.5 في المائة المقدرة في يناير (كانون الثاني).

«بيميكس»

الأولوية الأكثر إلحاحاً أيضاً هي شركة «بيميكس»، شركة النفط الحكومية التي لديها جبل من الديون بقيمة 100 مليار دولار وتدفق نقدي حر سلبي، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

وبعد عقود من كونها التي تدر المال إلى الخزينة، أصبحت الشركة اليوم تضغط بشكل متزايد على الموازنة. ويتفق المستثمرون والمحللون على أنها بحاجة إلى تغيير خطة أعمالها بشكل جذري.

وقالت وكالة التصنيف «موديز» إن تلبية حاجة «بيميكس» إلى النقد أمر بالغ الأهمية بالنسبة للتوقعات المالية السيادية.

وتمتلك الشركة قوة عاملة متضخمة، وسجلاً ضعيفاً في الإدارة والسلامة. ويقول المحللون إنها لا تملك رأس المال أو الخبرة اللازمة لاستغلال حقول النفط المتبقية في المكسيك بشكل كامل.

عمال في مصفاة النفط أولميكا التابعة لشركة «بيميكس» يتوجهون للعمل داخل المصفاة (أ.ف.ب)

وأوقف لوبيز أوبرادور الزيادات الحادة في ديونها، لكن إنتاج النفط بلغ أدنى مستوياته على الإطلاق، وكلّف هدفه المتمثل في «السيادة في مجال الطاقة» المليارات.

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يظل إجمالي الإنتاج المكسيكي عند نحو 1.6 مليون برميل يومياً حتى عام 2030، بسبب نقص الاستثمار في المنبع.

وسيعتمد مستقبل «بيميكس» على مسار الطاقة الذي تختار «شينباوم» اتباعه: سواء كانت ملتزمة بالسياسات الحالية أو تسعى إلى تعظيم إمكانات البلاد من النفط والغاز، وفقاً لتحليل أجرته شركة «ويلنغنس إنرجي أناليتيكس».

تكاليف معاشات التقاعد

وستواجه الرئيسة المقبلة للمكسيك أيضاً ارتفاع تكاليف معاشات التقاعد التي تلتهم الآن خمس الموازنة.

وكان لوبيز أوبرادور قدم عام 2019 أيضاً دفعة شاملة لمن هم فوق 65 عاماً، تبلغ قيمتها الآن 6000 بيزو (361 دولاراً) كل شهرين.

ويعد هذا المبلغ وغيره من البرامج الاجتماعية عنصراً أساسياً في حصوله على نسبة تأييد وصلت إلى 55 في المائة. كما قام بمضاعفة الحد الأدنى للأجور على مدى ست سنوات. وقد أدت هذه السياسات مجتمعة إلى انخفاض معدل الفقر بأكثر من 7 نقاط مئوية، وفقاً لوكالة قياس الفقر الحكومية.

اتفاقية التجارة الحرة

وفي عام 2026، قد يتعين على الزعيمة المقبلة الدفاع عن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (USMCA)، ضد إدارة ترمب الثانية إذا فاز بولاية جديدة، رغم أن المراقبين يعتقدون أن الرئيس جو بايدن سيكون أيضاً أكثر صرامة مع المكسيك إذا فاز هو الآخر بولاية ثانية.

ويرى المحللون أن العديد من القضايا الاقتصادية القصيرة الأجل في المكسيك لديها حلول، بدءاً من تشجيع الاستثمار الخاص في البنية التحتية إلى سداد بعض ديون شركة «بيميكس». لكن مصير الاقتصاد الأميركي - حيث ترسل المكسيك ثلاثة أرباع صادراتها - هو متغير إضافي قد يجبر الزعيمة المقبلة على اتخاذ قرارات أكثر واقعية.


مقالات ذات صلة

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

قال رئيس حزب «الصواب»، المعارض في موريتانيا، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.