السعودية الأسرع نمواً في مجال تقنية المطارات بالشرق الأوسط

العالم يستثمر 6.8 مليار دولار سنوياً لتقديم خدمات مميزة للركاب

جانب من جناح شركة «سيتا» في الاجتماع السنوي للجمعية العمومية لمجلس المطارات الدولي بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من جناح شركة «سيتا» في الاجتماع السنوي للجمعية العمومية لمجلس المطارات الدولي بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السعودية الأسرع نمواً في مجال تقنية المطارات بالشرق الأوسط

جانب من جناح شركة «سيتا» في الاجتماع السنوي للجمعية العمومية لمجلس المطارات الدولي بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من جناح شركة «سيتا» في الاجتماع السنوي للجمعية العمومية لمجلس المطارات الدولي بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

يتجه العالم إلى تبني التحول الرقمي من جميع أبوابه، بما في ذلك المطارات التي تصبو إلى إدخال التطور التكنولوجي لمواجهة الأحجام المتضاعفة للمسافرين وتعزيز الكفاءة وتحسين الأمان وتقديم خدمات وتجارب مميزة.

وبحسب دراسة حديثة حول «اتجاهات الاستثمار في تكنولوجيا السفر» لشركة «أماديوس» المتخصصة في مجالات السفر والطيران، فإن المطارات تشهد تحولاً رقمياً، حيث من المتوقع أن يزيد الاستثمار في التكنولوجيا بالمطارات بمتوسط 17 في المائة في عام 2024.

وفي السنوات الأخيرة، لمس الركاب تغيرات هائلة على هذا الصعيد، بدءاً من شراء التذاكر بسرعة وسهولة عبر الإنترنت، وحتى بطاقات الصعود إلى الطائرة عبر الهاتف الجوال التي تتيح لهم الدخول إلى بوابة المغادرة باستخدام هواتفهم الذكية فقط، وغيرها.

رؤية شاملة

ويعد التحول الرقمي في السعودية من أبرز محاور «رؤية 2030»، حيث تعتبر المملكة الأسرع نمواً في مجال تقنية المطارات على صعيد منطقة الشرق الأوسط، وفق ما قاله نائب الرئيس الإقليمي لشؤون المطارات لمنطقة الشرق الأوسط والهند وأفريقيا في شركة «سيتا» العالمية جهاد بويري في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه لا يكمن التحدث عن تطور التقنيات في المطارات من دون التطرق للرؤية الشاملة للمملكة، حيث تعد المطارات مدخل الدولة، لذلك من الضروري وجود رؤية موحدة وشاملة لها.

وأبان البويري على هامش الاجتماع السنوي الأول في الشرق الأوسط للجمعية العمومية لمجلس المطارات الدولي الذي استضافته العاصمة الرياض أخيراً، أنه توجد ثورة تقنية عالمية في قطاع المطارات، ولكن تطبيقها في المملكة أسرع وأقوى، نتيجة وجود موازنة متينة واستحداث مطارات جديدة.

وكان الرئيس التنفيذي لمجلس المطارات الدولي لويس أوليفيرا قال في كلمة وداعية له خلال الاجتماع السنوي، إن التكنولوجيا تمثل دوراً أساسيّاً ومحوريّاً في هذا القطاع، حيث ستتضاعف حركة السفر في الأعوام المقبلة، ويعد التعامل مع الأمر من ناحية البنية التحتية أمراً صعباً، ولكن التقنية يمكن أن تمثل الكثير من الحلول، منوّهاً إلى أن المطارات حول العالم تستثمر سنوياً ما يقارب 6.8 مليار دولار في التكنولوجيا.

وفي سياق التحديات، يرى البويري أن الفوارق العمرية بين الأجيال، والحاجة إلى تدريب الكوادر البشرية واكتشاف المواهب الشابة وتطويرها يمكن أن تؤخر من عملية تبني التقنيات الحديثة، كما يمثل ملف الاستدامة أيضاً تحدياً آخر، فقطاع الطيران مسؤول عما نسبته 4 في المائة من الانبعاثات الكربونية، وأكمل: «توجد مشاريع مثل تقليل وقت تشغيل المحركات وتوفير الوقود للتخفيف من الانبعاثات الحرارية واختيار أجهزة صديقة للبيئة في المطارات».

مستقبل السفر

إذا ألقينا نظرة مستقبلية في رحلات السفر، يرى البويري أن تقنية المطارات تتجه إلى أن يحصل المسافر على تجربة المرور من المناطق الحرة من دون نقطة توقف اعتماداً على البصمة البيولوجية التي تجمع كافة معلومات الأفراد في سحابة بيانات، بحيث تحل الوجوه مكان بطاقة صعود الطائرة وجواز السفر. كما سيتمكن المسافر من تسجيل دخول الأمتعة من المنزل من خلال شركات الطيران. مبيّناً أن المملكة تأخذ خطوات كبيرة في سبيل تطبيق هذه التقنيات.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أطلقت «الخطوط السعودية»، الناقل الوطني، النسخة التجريبية من منصة «المساعد الافتراضي بتقنية الذكاء الاصطناعي» بالتعاون مع شركة «أكسنتشر» العالمية للاستشارات الإدارية والخدمات المهنية، وتمكّن المنصة الأفراد من التخطيط للسفر وإنهاء الإجراءات كافة، بهدف إعادة تعريف معايير السفر الرقمي وتعزيز سبل التفاعل مع شركة الطيران.

الرئيس التنفيذي لمجلس المطارات الدولي لويس أوليفيرا أثناء كلمته في الاجتماع السنوي للجمعية العمومية بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

وكان تم منذ أيام إطلاق تحالف عالمي جديد لتعزيز تكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة الطيران. وستعمل المطارات، بقيادة معهد «المدن اليوم»، مع الأعضاء المؤسسين «زنسورز إيه آي» و«أنفيديا» و«أي دبليو أس» لخلق ونشر الفهم وأفضل الممارسات عبر مجتمع الطيران فيما يتعلق بتطويرات الذكاء الاصطناعي واعتماده.

كما سيتناول تحالف اعتماد الذكاء الاصطناعي مواضيع مهمة مثل إدارة البيانات، والتكامل مع الأنظمة القديمة، والدقة والموثوقية، والتوحيد القياسي، والامتثال التنظيمي، وتقييم حالة الاستخدام، وإدارة التغيير من بين أمور أخرى كثيرة.


مقالات ذات صلة

«طيران ناس» تطلق رحلات جديدة توسع شبكة الوجهات الدولية للسعودية

الاقتصاد إحدى الطائرات التابعة لـ«طيران ناس» السعودي (الشرق الأوسط)

«طيران ناس» تطلق رحلات جديدة توسع شبكة الوجهات الدولية للسعودية

تطلق «طيران ناس» - الناقل الجوي الاقتصادي السعودي - رحلات جديدة مباشرة بين المدينة المنورة (غرب المملكة) وكل من البحرين والدوحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم موظفو يونايتد إيرلاينز بجوار شاشة المغادرة التي تعرض شاشة خطأ زرقاء والمعروفة أيضاً باسم «شاشة الموت الزرقاء» مطار نيوارك بنيوجيرسي الدولي 19 يوليو 2024 (رويترز)

رحلة التعافي من العطل التقني العالمي قد تمتد إلى أسابيع

العطل التقني العالمي... مطارات تعاود العمل والتعافي الكامل قد يحتاج إلى أسابيع حسب خبراء.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا ألغت شركة «الخطوط الجوية التركية» 84 رحلة بسبب العطل التقني (الخطوط التركية)

الخطوط الجوية التركية تلغي 84 رحلة وتعوّض الركاب

ألغت شركة «الخطوط الجوية التركية» 84 رحلة بسبب العطل التقني في نظام «كراود سترايك» للأمن السيبراني نتيجة أعمال التحديث الفني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «بوينغ 737» في سياتل (أرشيفية- أ.ب)

انتكاسة جديدة... طائرة «بوينغ» تفقد إحدى عجلاتها خلال إقلاعها بمطار أميركي

فقدت طائرة «بوينغ» عجلة خلال إقلاعها من مطار لوس أنجليس أمس (الاثنين)، في حلقة جديدة من مسلسل الانتكاسات والأعطال الفنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد طائرة «737 ماكس 9» (رويترز)

الهيئة الأميركية للطيران توصي بفحص مولدات الأكسجين في 2600 «بوينغ 737»

قالت الإدارة الفيدرالية للطيران في الولايات المتحدة الاثنين إن أكثر من 2600 طائرة من طراز بوينغ 737 تحتاج إلى فحصها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الاستعانة بخبرات البرازيل لتوطين صناعة اللقاحات والأدوية في السعودية

وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
TT

الاستعانة بخبرات البرازيل لتوطين صناعة اللقاحات والأدوية في السعودية

وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، رئيس لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، بندر الخريف، أن جمهورية البرازيل مهيأة للشراكة مع المملكة في جميع القطاعات الصناعية المستهدفة في الاستراتيجية الوطنية للصناعة، بما في ذلك الأدوية واللقاحات؛ نظراً لما تتميز به من خبرات متقدمة في هذا القطاع، مشدداً على أهمية الاستفادة من نقاط القوة لدى الجانبين، خاصة في تطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز التبادل التكنولوجي، ودفع الابتكار، لتحقيق التنمية المستدامة والمرونة الاقتصادية.

وأوضح الخريف خلال لقائه بعدد من المستثمرين والشركات البرازيلية في زيارته لمعهد Butantan البرازيلية، المختصة في تطوير اللقاحات وإنتاج المستحضرات الصيدلانية والحيوية، أن صناعات الأدوية والأجهزة الطبية تعد من أبرز القطاعات الواعدة التي ركزت على تطويرها الاستراتيجية الوطنية للصناعة؛ وذلك لما تشكله من أهمية كبرى في تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وتعزيز الاستقلالية للمملكة في هذا المجال، عبر تأمين احتياجاتها الطبية وبناء القدرات الصناعية النوعية، وصولاً إلى أن تكون السعودية مركزاً مهماً في هذا المجال.

الخريف خلال جولته في معهد Butantan البرازيلية (واس)

ويعد مصنع شركة بوتانتان، الذي تأسس عام 1901 في مدينة ساو باولو البرازيلية، من أكبر منتجي اللقاحات في أميركا اللاتينية، حيث يوفر لقاحات أساسية لحماية السكان من الأمراض المعدية، كما لعب دوراً محورياً في تطوير وإنتاج لقاح CoronaVac ضد كوفيد – 19، إضافة إلى مرجعيته الكبيرة في تطوير الأبحاث الرائدة في مجالات علم المناعة، والأحياء الدقيقة، وعلم السموم؛ الأمر الذي جعله ركيزة أساسية لتعزيز الصحة العامة في البرازيل وأميركا اللاتينية.

الشراكات الاستراتيجية

وتسعى المملكة لتحقيق عدد من المستهدفات في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات، حيث حدّدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، الصناعات الدوائية التي تحتاج المملكة إلى توطينها، ونشطت في بناء الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية الرائدة في هذا القطاع لنقل التكنولوجيا والمعرفة. كما اهتمت بتعزيز الشراكة بين القطاع العام التشريعي والقطاع الخاص للاستثمار والتنفيذ، باعتبار تلك الخطوة من أهم مقومات النجاح في تحقيق النمو المستدام في قطاع الرعاية الصحية.

وتركز الوزارة في نمو المحتوى المحلي وتوطين أحدث التقنيات الطبية، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الرعاية الصحية. وتستهدف لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، برئاسة الوزير الخريف، تحديد أفضل التقنيات في المجال التي يتوجب على السعودية الاستثمار فيها بهدف نقل المعرفة وتوطينها، إضافة إلى بناء منصات صناعية محلية بمواصفات عالمية؛ لتمكين المملكة من تبوُّؤ مكانها الطبيعي كقوة صناعية ومنصة لوجيستية للقاحات والأدوية الحيوية في المنطقة والشرق الأوسط ودول العالم الإسلامي.

كان وزير الصناعة والثروة المعدنية، أعلن في يونيو (حزيران) 2022، عن طرح فرص استثمارية في صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة تتجاوز 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، وذلك وفق توجهات السعودية الهادفة إلى تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وجعل البلاد مركزاً مهماً لهذه الصناعة الواعدة.