الولايات المتحدة تعتمد تسوية أقصر ليوم التداول

تحسينات مرتقبة مع مخاطر مؤقتة لنظام «تي+1»

العَلم الأميركي يظهر على مبنى في «وول ستريت» بالحي المالي في نيويورك (رويترز)
العَلم الأميركي يظهر على مبنى في «وول ستريت» بالحي المالي في نيويورك (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتمد تسوية أقصر ليوم التداول

العَلم الأميركي يظهر على مبنى في «وول ستريت» بالحي المالي في نيويورك (رويترز)
العَلم الأميركي يظهر على مبنى في «وول ستريت» بالحي المالي في نيويورك (رويترز)

تتجه الولايات المتحدة إلى اعتماد نظام تسوية أقصر ليوم التداول، وذلك في خطوة هادفة من قِبل المنظمين إلى تعزيز كفاءة أكبر سوق مالية في العالم وتقليل المخاطر. ومع ذلك، فإن هذا التغيير قد يؤدي مؤقتاً إلى زيادة في فشل المعاملات للمستثمرين، وذلك بسبب الوقت المُقلص المتاح لإتمام عمليات التسوية.

والتزاماً بتغيير قاعدة اعتمدها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في فبراير (شباط) الماضي، يجب على المستثمرين في الأسهم الأميركية وسندات الشركات والبلديات والأوراق المالية الأخرى تسوية معاملاتهم في يوم عمل واحد بعد التداول، بدلاً من يومين، بدءاً من الثلاثاء، وفق «رويترز».

وسارعت كندا والمكسيك والأرجنتين بتسريع معاملاتها السوقية يوم الاثنين، وانتقلت إلى يوم واحد في الثلاثاء، مع الإبلاغ عن انتقال سلس في كندا. ومن المتوقع أن تحذو المملكة المتحدة حذوها في عام 2027، كما تدرس أوروبا هذا التغيير.

وسعت الجهات الرقابية إلى اعتماد المعيار الجديد، المعروف باسم «تي + 1» بعد هوس التداول في عام 2021 حول أسهم «الميم» لشركة «GameStop»، الذي أبرز الحاجة إلى تقليل مخاطر الطرف الآخر وتحسين كفاءة رأس المال وسيولة المعاملات الأمنية.

يذكر أن أسهم «الميم» هي أسهم الشركات التي اكتسبت شعبيةً بسبب المجتمعات عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقال رئيس الهيئة، غاري غينسلر، في بيان: «سيساعد تقليل دورة التسوية الأسواق؛ لأن الوقت هو المال والوقت هو المخاطر»، مضيفاً أنه سيجعل البنية التحتية للسوق أكثر متانةً.

مع ذلك، فإن هذا الأمر تترافق معه مخاطر، لأن الشركات لديها وقت أقل لتجميع الدولارات لشراء الأسهم، أو سحب الأسهم على سبيل الإعارة، أو إصلاح أخطاء المعاملات، مما قد يزيد من خطر فشل التسوية ورفع تكاليف المعاملات.

وتفشل الصفقات عندما لا يفي المشتري أو البائع بالتزاماته التجارية بحلول تاريخ التسوية؛ مما قد يؤدي إلى خسائر ورسوم جزائية والإضرار بالسمعة.

وقال آر جيه رونديني، مدير عمليات الأوراق المالية في «معهد شركات الاستثمار»: «نأمل أن نبدأ في تلمس الفائدة من وراء ذلك، وهي تقليل المخاطر، أو تقليل الهامش أو الضمانات، ونأمل أن يحدث هذا دون تأثير جدي على معدلات التسوية».

و«عملية التسوية» هي نقل الأوراق المالية أو الأموال من طرف إلى آخر بعد الاتفاق على الصفقة. وتتم بعد المقاصة وتشرف عليها مؤسسة الإيداع والمقاصة.

وستحذو الولايات المتحدة حذو الهند والصين، حيث تم بالفعل تطبيق تسوية أسرع.

اتصالات نهاية الأسبوع

عمل المشاركون في السوق، مثل المصارف ومديري الأصول والمنظمين، خلال عطلة نهاية الأسبوع لضمان انتقال سلس، وفقاً لما ذكرته جمعية «صناعة الأوراق المالية وسوق المال» (سيفما) الأسبوع الماضي. وتم إنشاء مركز قيادة افتراضي يضم أكثر من 1000 مشارك سينضمون إلى مكالمات لمناقشة عملية الانتقال.

وقال المدير العام في «سيفما»، توم برايس، في بيان: «إن القطاع عمل خلال عطلة نهاية الأسبوع ليستعد لافتتاح الأسواق الأميركية يوم الثلاثاء».

ويوم الأربعاء، ستواجه السوق اختباراً كبيراً، حيث ستتم تسوية الصفقات التي تم تنفيذها يوم الجمعة، عندما كان نظام «ت+2» (يومان) لا يزال قيد التنفيذ، وكذلك يوم الثلاثاء، اليوم الأول من نظام «ت+1» (يوم واحد)؛ مما سيؤدي إلى ارتفاع متوقع في حجم التداول.

ومن المتوقع في البداية حدوث المزيد من الإخفاقات التجارية، على الرغم من قيام شركة مؤسسة الإيداع والمقاصة والمشاركين في السوق بإجراء سلسلة من الاختبارات لأشهر عدة. ولوحظ ارتفاع في الفشل في عام 2017، عندما نقلت الولايات المتحدة فترة التسوية إلى يومين بدلاً من ثلاثة أيام.

وقال رونديني: «من الطبيعي تماماً أن نشهد نوعاً من التغيير الطفيف في معدلات التسوية... ولكننا نتوقع أن تعود معدلات التسوية إلى طبيعتها بسرعة».

وتترتب على ذلك تكلفة، حيث يمكن أن تؤدي حالات الفشل إلى فرض «عشرات الملايين من الدولارات يومياً كغرامات تأخير»، وفقاً لبنك «نيويورك ميلون».

وفي المتوسط، يتوقع المشاركون في السوق أن يرتفع معدل الفشل إلى 4.1 في المائة بعد تطبيق نظام «ت+1»، مقابل 2.9 في المائة حالياً، وفقاً لمسح أجرته شركة أبحاث السوق «فاليو إكسجينج».

وتتوقع «سيفما» أن تكون الزيادة في معدل الفشل ضئيلة، وقالت لجنة الأوراق المالية والبورصات إنه قد يكون هناك ارتفاع على المدى القصير.

وقال رئيس قسم المقاصة وخدمات الأوراق المالية في مؤسسة الإيداع والمقاصة إن أكثر من 90 في المائة من القطاع يشارك في العملية منذ بدء الاختبار في أغسطس (آب) 2023، ولا يزال هناك «مستوى عميق من الذاكرة العضلية» من تحول القطاع إلى نظام «ت+2» في عام 2017، كما قال.

المخاطر والعوائد

تقول الهيئات التجارية إن التحول سيخفف من المخاطر النظامية؛ لأنه يقلل من تعرض الأطراف المقابلة، ويحسن السيولة، ويقلل من متطلبات الهامش والضمانات.

ومع ذلك، يخشى بعض المشاركين في السوق من أن يؤدي التغيير إلى نقل المخاطر إلى أجزاء أخرى من أسواق رأس المال، مثل سوق الصرف المرتبطة بالصفقات لتمويل المعاملات وإقراض الأوراق المالية.

وعلى المستثمرين الأجانب الذين يحتفظون بنحو 27 تريليون دولار في الأسهم والسندات الأميركية شراء الدولار لتداول هذه الأصول. وكان لديهم سابقاً يوم كامل للحصول على العملة.

وقال رئيس تداول العملات الأجنبية وإدارة المحافظ في شركة «راسل» للاستثمارات، ناتسومي ماتسوبا، إن الشركة كانت تستخدم الصفقات الصغيرة قبل أسابيع من التنفيذ لاختبار سيولة السوق بعد ساعات خلال الأوقات التي يُعرف عنها بأنها قليلة، لمعرفة عدد من المصارف المقابلة التي تمدد ساعات تداول عطلة نهاية الأسبوع.

وقد يضطر المشاركون في السوق إلى الاعتماد على أسواق التمويل ليوم واحد لسد فجوات السيولة الناجمة عن اختلافات في توقيتات تسوية الأصول، التي قد تكون مكلفة نظراً لأن أسعار التمويل قصير الأجل تتجاوز 5 في المائة.

وتتطلب هذه الخطوة أيضاً الصناديق المتداولة في البورصة للتوفيق بين المتطلبات القضائية المتعددة واحتياجات رأس المال.

وقال جيرارد والش، الذي يقود مجموعة حلول عملاء أسواق رأس المال العالمية التابعة لشركة «نورثن ترست»، إن المديرين في حاجة إلى أن يكونوا على دراية بالمجموعة المحتملة من الحلول المتاحة.

وأضاف: «لا أعتقد أن أياً من ذلك سيتجسد في الأسبوع الأول».


مقالات ذات صلة

«سينومي سنترز» تبدأ طرح صكوك ضمن برنامج بقيمة 4.5 مليار ريال

الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«سينومي سنترز» تبدأ طرح صكوك ضمن برنامج بقيمة 4.5 مليار ريال

بدأت شركة المراكز العربية «سينومي سنترز»، يوم الاثنين، فترة الطرح والاكتتاب في صكوك مقوَّمة بالريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع معظم بورصات الخليج وسط ضبابية بشأن خفض الفائدة الأميركية

أغلق معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج على انخفاض، بتأثير مخاوف مستمرة بشأن ما إذا كان «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيُقدم على خفض إضافي للفائدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر شركة «البحر الأحمر العالمية»... (صفحة الشركة على لينكد إن)

«البحر الأحمر العالمية» تعلن خطة استراتيجية لشطب خسائرها المتراكمة قبل نهاية 2025

أعلنت شركة «البحر الأحمر العالمية» عن خطتها الاستراتيجية الهادفة إلى شطب كامل خسائرها المتراكمة وذلك قبل نهاية 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تقوم بتطويره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (واس)

الإيرادات تقفز بصافي ربح «أم القرى» 342 % خلال الربع الثالث

قفز صافي ربح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار (مسار)» 342 في المائة إلى 516.5 مليون ريال (137.7 مليون دولار) في الرُّبع الثالث من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس هيئة السوق المالية السعودية محمد القويز (مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار)

إدارة الأصول في السعودية تنمو 20 %... والائتمان الخاص الأسرع نمواً في 2024

أكَّد رئيس هيئة السوق المالية السعودية، محمد القويز، أن قطاع إدارة الأصول في المملكة شهد نمواً بنحو 20 في المائة خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيس «أرامكو» من دافوس: توقعات «تخمة المعروض» مبالغ فيها بشدة

الناصر يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الناصر يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

رئيس «أرامكو» من دافوس: توقعات «تخمة المعروض» مبالغ فيها بشدة

الناصر يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الناصر يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

في تصريحات حازمة تعيد صياغة المشهد الطاقي العالمي، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن التنبؤات المنتشرة حول حدوث «تخمة» في إمدادات النفط العالمية هي تنبؤات «مبالغ فيها إلى حد بعيد».

وأوضح الناصر، على هامش منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، أن الواقع الميداني يشير إلى قوة مستمرة في نمو الطلب العالمي، تزامناً مع استنزاف حاد في المخزونات النفطية الدولية.

تفنيد مخاوف الفائض النفطي

تأتي هذه التصريحات في وقت تترقب فيه الأسواق عام 2026 بحذر، حيث توقع محللون تراجع الأسعار عن مستويات الـ60 دولاراً التي حافظت عليها طوال عام 2025، مدفوعين بفرضية أن الإنتاج من الولايات المتحدة وتحالف «أوبك بلس» سيتجاوز الطلب بفارق كبير. إلا أن الناصر فنّد هذه الرؤية، مشيراً إلى أن نمو الطلب لا يزال قوياً، لا سيما في الاقتصادات الناشئة، وبدعم متواصل من الصين والولايات المتحدة، حيث وصل إجمالي الطلب إلى مستويات قياسية العام الماضي، ومن المتوقع أن يرتفع مجدداً هذا العام.

وشدد الناصر في حديثه للصحافيين على أن مخزونات النفط العالمية حالياً تعد «منخفضة» مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. وأوضح نقطة جوهرية تتعلق بالمعروض، مشيراً إلى أن «البراميل الموجودة في عرض البحر» هي في معظمها براميل تخضع لعقوبات دولية، مما يعني أنها ليست متاحة للتداول الحر أو التدخل السريع في الأسواق، وهو ما يقلص من حجم «الفائض الحقيقي» الذي يروج له البعض.

وحذر الناصر من النقص الحاد في «الطاقة الإنتاجية الفائضة»، وهي صمام الأمان الذي تلجأ إليه الدول في حالات الطوارئ لمنع انفجار الأسعار. وكشف أن هذه الطاقة تقف حالياً عند مستوى 2.5 في المائة فقط، بينما يحتاج العالم إلى حد أدنى يبلغ 3 في المائة لضمان الاستقرار.

وأضاف: «إذا استمر تحالف أوبك بلس في تقليص التخفيضات وضخ المزيد من النفط، فإن الطاقة الفائضة ستتآكل بشكل أكبر، وهو أمر يتطلب مراقبة دقيقة جداً لتفادي أي قفزات سعرية مفاجئة وغير منضبطة».


تراجع ترمب عن الرسوم الجمركية ينعش «وول ستريت»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع ترمب عن الرسوم الجمركية ينعش «وول ستريت»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

سجلت أسواق الأسهم الأميركية ارتفاعاً جديداً، يوم الخميس، مستعيدة جزءاً من خسائرها الأسبوعية، عقب تراجع الرئيس دونالد ترمب عن الرسوم الجمركية التي كان قد هدد بفرضها سابقاً.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة، معززاً مكاسبه الكبيرة التي حققها يوم الأربعاء، عندما أعلن ترمب التوصل إلى «إطار عمل لاتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند»، وألغى الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة على الدول الأوروبية التي قالت إنها تُعارض ضم الجزيرة القطبية الشمالية. وقد استعاد المؤشر بذلك معظم خسائره التي تكبّدها بعد التهديد الأولي بفرض الرسوم الجمركية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

كما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 456 نقطة؛ أي بنسبة 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة.

ويُعد هذا أحدث مثال على أسلوب ترمب المعروف: تهديدات كبيرة في البداية، يتبعها تراجع سريع عندما يلاحظ حجم الخسائر التي تتسبب بها الأسواق. وقد أدى هذا النمط إلى ظهور مصطلح «تاكو»، الذي يشير إلى أن «ترمب يتراجع دائماً إذا ردت الأسواق بقوة كافية».

يُذكر أن انخفاض سوق الأسهم، يوم الثلاثاء، كان الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقد اعترف ترمب نفسه بهذا التراجع، على الرغم من أنه عادةً ما ينسب الفضل لنفسه عند أداء «وول ستريت» الجيد.

ومع ذلك، أسهم هذا الأسلوب في دفع ترمب لإبرام صفقات كان من الممكن أن تبدو، في البداية، غير محتملة لولا التهديد الشديد.

ولا تزال التفاصيل المتعلقة بإطار اتفاقية غرينلاند، التي أعلن ترمب التوصل إليها مع رئيس حلف «الناتو»، محدودة، ولم يجرِ توقيع الاتفاقية بعد.

وعلى صعيد الأسواق المالية، ظهرت علامات على استقرار الأعصاب، فقد حافظ الدولار الأميركي على استقراره النسبي مقابل اليورو والعملات الأخرى، بعد انخفاضه، في وقت سابق من الأسبوع، عندما قام المستثمرون بتصفية بعض المراكز الأميركية. كما تراجع سعر الذهب قليلاً عن مستواه القياسي، في ضوء انخفاض الحاجة المُلحة إلى الأصول الآمنة.

وبقيت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستقرة نسبياً بعد تقارير مشجِّعة عن قوة الاقتصاد الأميركي. فقد أظهرت بيانات أن عدد المتقدمين لطلبات إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، كان أقل من توقعات الاقتصاديين، ما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمال.

وأشار تقرير آخر إلى أن الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة أسرع، خلال الصيف، مقارنة بتقديرات الحكومة الأولية، مما أسهم في بقاء عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند 4.26 في المائة، وهو المستوى الذي سجله يوم الأربعاء.

وفي «وول ستريت»، ارتفع سهم شركة «نورثرن ترست» بنسبة 6.3 في المائة، بعد إعلان أرباح أعلى من توقعات المحللين لنهاية عام 2025، في حين أكد الرئيس التنفيذي مايكل أوغرادي أن الشركة تدخل عام 2026 بزخم قوي في جميع قطاعات أعمالها.

كما سجل سهم شركة «بروكتر آند غامبل» ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة بعد تحقيق أرباح أفضل من توقعات المحللين، رغم أن إيراداتها جاءت أقل قليلاً من التوقعات في ظل «بيئة استهلاكية وجيوسياسية صعبة»، وفقاً لما وصفه الرئيس التنفيذي شايليش جيجوريكار.

ومن بين الشركات الرابحة الأخرى، ارتفعت أسهم شركة «جينيرك»، المتخصصة في تصنيع مولدات الطاقة، بنسبة 3.4 في المائة، مع اقتراب عاصفة جليدية محتملة من ضرب مناطق واسعة من الولايات المتحدة، بينما أسهم هذا الارتفاع في تعويض تراجع أسهم شركة «ماكورميك»، بائعة التوابل، بنسبة 4.7 في المائة، بعد أن جاءت أرباحها أقل من التوقعات بسبب استمرار ارتفاع أسعار السلع.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في أوروبا وآسيا، وسط ارتياح لتراجع ترمب عن الرسوم الجمركية.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.7 في المائة، وصعد مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.2 في المائة، مسجلين اثنين من أكبر المكاسب على الصعيد العالمي.

كما دعمت الأسواق انخفاض عوائد السندات طويلة الأجل في اليابان، بعد ارتفاعها الحاد في بداية الأسبوع بسبب المخاوف من إجراءات محتملة لرئيس الوزراء قد تزيد من الدين العام الكبير بالفعل. وتجدر الإشارة إلى أن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً تراجع إلى ما دون 4 في المائة، يوم الخميس، بعد أن بلغ 4.22 في المائة، يوم الثلاثاء.


السعودية تفتح أبواب التملُّك العقاري للأجانب رسمياً

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)
TT

السعودية تفتح أبواب التملُّك العقاري للأجانب رسمياً

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)

دخلت المملكة العربية السعودية، يوم الخميس 22 يناير (كانون الثاني) 2026، مرحلة تاريخية جديدة في مسيرتها التنموية مع نفاذ نظام تملّك غير السعوديين للعقار.

ويمثل هذا الحدث حجر الزاوية في منظومة التشريعات العقارية المحدثة التي تهدف إلى إعادة صياغة ملامح السوق العقارية السعودية، وتحويلها من سوق محلية إلى منصة استثمارية عالمية تجذب رؤوس الأموال والأفراد والشركات من مختلف قارات العالم، مستفيدة من حالة الاستقرار والنمو التصاعدي التي تعيشها المملكة كأحد أكبر اقتصادات المنطقة.

ويأتي إطلاق هذا النظام المحدث، والذي وافق عليه مجلس الوزراء في جلسته في 8 يوليو (تموز) 2025، تتويجاً لسلسلة من الإصلاحات الهيكلية التي تتبناها «رؤية 2030»، واستجابةً للنهضة الاقتصادية الشاملة التي تشهدها السعودية؛ إذ يسعى إلى توفير بيئة استثمارية عادلة وآمنة تتماشى مع أرقى الممارسات العالمية.

ولا تقتصر أهداف النظام على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً تنموية عميقة، منها تحفيز نمو القطاع العقاري من خلال زيادة تنوع المشاريع وجودتها، وتوفير فرص عمل نوعية للمواطنين في مجالات التطوير والخدمات العقارية.

ومن خلال تمكين غير السعوديين من التملّك، تضع المملكة حجر الأساس لمجتمعات حيوية تتسم بالتنوع والازدهار، مما يسهم بشكل مباشر في رفع جودة الحياة الحضرية وخلق بيئة تنافسية ترفع من سوية المشاريع العقارية السكنية والتجارية على حد سواء، مؤكدة بذلك أن الاستقرار والنمو هما العنوانان البارزان للمرحلة القادمة.

ويُقصد بـ«غير السعودي» الشخص الطبيعي الذي لا يحمل جنسية البلد، والشركة الأجنبية، والكيان الأجنبي غير الربحي، وأي شخص اعتباري غير سعودي آخر يحدد بقرار من «المجلس».

«عقارات السعودية» بوابة العالم للمملكة

وفي إطار سعيها لضمان الشفافية وحفظ الحقوق، أعلنت الهيئة العامة للعقار أن بوابة «عقارات السعودية» الرقمية هي المنصة الرسمية والمعتمدة لإدارة هذه العملية. وقد تم تصميم رحلات المستفيدين بدقة لتناسب مختلف الفئات:

  • المقيمون داخل المملكة: يمكنهم التقديم مباشرة عبر البوابة باستخدام رقم الإقامة، حيث يتم التحقق آلياً من كافة المتطلبات واستكمال الإجراءات إلكترونياً بالكامل.
  • غير المقيمين (من خارج المملكة): تبدأ رحلتهم من خلال الممثليات والسفارات السعودية في الخارج لإصدار الهوية الرقمية اللازمة قبل استكمال الطلب عبر المنصة.
  • الشركات والكيانات الأجنبية: بالنسبة للكيانات التي ليس لها وجود حالي في المملكة، يتوجب عليها التسجيل أولاً لدى وزارة الاستثمار عبر منصة «استثمر في السعودية» للحصول على الرقم الموحد (700)، ومن ثم التوجه لبوابة «عقارات السعودية» لإتمام التملّك.

النطاق الجغرافي

يمنح النظام الجديد مرونة واسعة للتملّك في مختلف مناطق ومدن المملكة، مع تركيز خاص على العاصمة الرياض ومدينة جدة كمركزين اقتصاديين وتجاريين عالميين.

أما فيما يخص مكة المكرمة والمدينة المنورة، فقد وضع النظام إطاراً تنظيمياً خاصاً يستند إلى «وثيقة النطاقات الجغرافية» التي سيتم الإعلان عن تفاصيلها خلال الربع الأول من عام 2026.

ويراعي هذا الإطار قصر حق التملّك في المدينتين المقدستين على الأفراد المسلمين (من داخل وخارج المملكة)، وعلى الشركات السعودية المملوكة بالكامل لسعوديين، لضمان التوازن بين الانفتاح الاستثماري والمكانة الدينية الخاصة لهاتين المدينتين.

يُذكر أنه وفقاً للنظام، يحق لغير السعودي المقيم نظامياً في البلاد تملّك عقار واحد مخصص لسكنه خارج النطاق الجغرافي المشار إليه، ويُستثنى من ذلك مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتان يقتصر حق التملّك فيهما على الشخص المسلم.

وأُجيز للشركة غير المدرجة في السوق المالية السعودية، المؤسسة وفقاً لأحكام نظام الشركات السعودي، والتي يشترك في ملكية رأسمالها شخص أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية الذين لا يتمتعون بجنسية البلد، تملّك العقار أو اكتساب تلك الحقوق في النطاق الجغرافي المشار إليه، بما في ذلك مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، لمزاولة أنشطتها ولسكن العاملين فيها داخل النطاق.

ويُمكن للشركات المدرجة في السوق، والمؤسسة وفقاً لأحكام نظام الشركات، والصناديق الاستثمارية والمنشآت ذات الأغراض الخاصة المرخصة نظاماً، التملّك واكتساب تلك الحقوق، بما في ذلك مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، وفقاً لما يقضي به نظام السوق ولوائحه التنفيذية، والضوابط التي تضعها «هيئة السوق» بالتنسيق مع «هيئة العقار» والجهات المعنية الأخرى.

الأثر الاقتصادي المستدام

يعد هذا النظام ترجمة فعلية لمستهدفات «رؤية 2030»؛ إذ يعمل على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتوطين المعرفة العقارية من خلال استقطاب المطورين الدوليين والشركات النوعية.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الحراك إلى تنشيط قطاعات رديفة تشمل السكن، والتجارة، والصناعة، والسياحة، مما يرفع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بشكل مستدام.

ويضمن ربط بوابة التملّك بنظام «التسجيل العيني للعقار» أعلى مستويات الموثوقية القانونية، مما يعزز ثقة المستثمر الأجنبي في القوانين السعودية، ويؤكد التزام المملكة بخلق اقتصاد متنوع ومزدهر يعتمد على الشفافية والابتكار.