المملكة تدعو إلى تأسيس «مجلس» لتسهيل المساعدات الإنسانية جوياً

صناع السياسات في السعودية يرسمون ملامح المشهد العالمي للطيران

الدكتور عبد الله الربيعة يعلن للحضور دعوة المملكة إلى تأسيس «مجلس طيران إنساني عالمي» (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الله الربيعة يعلن للحضور دعوة المملكة إلى تأسيس «مجلس طيران إنساني عالمي» (الشرق الأوسط)
TT

المملكة تدعو إلى تأسيس «مجلس» لتسهيل المساعدات الإنسانية جوياً

الدكتور عبد الله الربيعة يعلن للحضور دعوة المملكة إلى تأسيس «مجلس طيران إنساني عالمي» (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الله الربيعة يعلن للحضور دعوة المملكة إلى تأسيس «مجلس طيران إنساني عالمي» (الشرق الأوسط)

رسم صناع السياسات وأصحاب المصلحة والخبراء، ملامح المشهد العالمي لمنظومة الطيران، مركزين على سوق الطيران في السعودية، وما تشهده من تطورات خلقت معها مزيداً من الفرص الاستثمارية للنهوض بالمنظمة على المستويين المحلي والدولي.

واختُتمت أعمال «مؤتمر مستقبل الطيران» في نسخته الثالثة، الثلاثاء، في الرياض؛ حيث أقيم تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، بحضور أكثر من 5 آلاف من قادة وخبراء صناعة الطيران المدني في العالم، من أكثر من 120 دولة ومنظمة، بينهم ما يزيد على 30 وزيراً، و65 من قادة سلطات الطيران المدني من الدول المشارِكة، إلى جانب رؤساء شركات الطيران والمطارات، والمديرين التنفيذيين لشركات تصنيع الطائرات، وعدد من أكبر المستثمرين في العالم.

ودعت السعودية المجتمع الدولي إلى تأسيس «مجلس طيران إنساني عالمي» يجمع بين مجتمع الطيران والمنظمات الإنسانية وحكومات الدول؛ حيث سيعمل على تسهيل وحماية المساعدات الإنسانية التي تُنقل عبر الطرق الجوية، مؤكدة -حسب المقترح- أن جميع البرامج يجب أن تكون محمية بموجب القانون الإنساني الدولي.

وجاءت الدعوة السعودية لتأسيس المجلس خلال مشاركة المستشار بالديوان الملكي، المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» الدكتور عبد الله الربيعة، في جلسة حوارية بعنوان «الطيران– شريان حيوي للجهود الإنسانية» ضمن فعاليات مؤتمر مستقبل الطيران 2024.

وأوضح الدكتور عبد الله الربيعة أن «مجلس الطيران الإنساني العالمي» المقترح، سيساعد في تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية بثلاث طرق، الأولى عن طريق ضمان الوصول غير المقيد إلى المطارات، وممرات الطيران، ومرافق التزود بالوقود للطائرات التي تنقل المساعدات، والثانية بواسطة إلغاء جميع الرسوم والضرائب على الطائرات التي تنقل المساعدات، والثالثة عبر تبسيط تقديم المساعدات؛ حيث سيؤدي إلغاء الرسوم إلى خفض التكاليف، مما يساعد في سد فجوة التمويل الإنساني.

النقل السريع

وأبرز الدكتور الربيعة الدور الحيوي للطيران المدني في تقديم المساعدات الإنسانية خلال الكوارث الطبيعية والنزاعات؛ مشيراً إلى أنه يعد أمراً بالغ الأهمية للنقل السريع للعاملين في المجال الإنساني، وتوصيل إمدادات الطوارئ، مثل الغذاء والمياه والمساعدات الطبية والإيوائية؛ حيث سيسهل «مجلس الطيران الإنساني العالمي» تقديم المساعدات، مما ينقذ الأرواح ويساعد المحتاجين.

ولفت الدكتور الربيعة إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة» استفاد من الطيران في تقديم الإمدادات الصحية الحيوية والمساعدات لمناطق الأزمات، لافتاً النظر إلى أن الجسور الجوية التي سيَّرها إلى قطاع غزة حتى الآن وصلت إلى 50 رحلة جوية من الرياض إلى العريش في مصر، وإلى أكثر من 20 رحلة جوية إلى السودان. كما تم تقديم مساعدة حيوية لضحايا الزلازل في تركيا وسوريا، بالإضافة إلى إرسال الجسر الجوي إلى أوكرانيا، عبر 21 طائرة محملة بالمساعدات الأساسية إلى المدن الحدودية في بولندا.

جانب من الجلسات الحوارية بمؤتمر مستقبل الطيران في الرياض (الشرق الأوسط)

وفي جلسة حوارية أخرى، أشار المدير الإقليمي بأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لمنظمة خدمات الملاحة الجوية المدنية، خافيير فانيجاس، إلى التحول الكبير نحو الحلول الرقمية والمفتوحة في إدارة الحركة الجوية، ورؤية الأجواء لعام 2045.

وتطرق إلى الاستراتيجيات المبتكرة في منطقة أميركا اللاتينية والكاريبي التي وفرت ملايين الدولارات، وساهمت في خفض الانبعاثات.

من ناحيته، ركز الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إمبراير» البرازيلية، أرجان ماير، خلال حديثه عن النقاط الابتكارية لدى الشركة، على تصاميم الطائرات العصرية، والحلول الاقتصادية القابلة للتطبيق، ومدى التزامهم الدائم بالاستدامة.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة الطائرات التجارية الصينية «كومك»، ني فانغ هي، إن شركته تهدف للمشاركة في مشروعات الطيران بالسعودية، والإسهام في دعم طموح البلاد لتكون مركزاً عالمياً في هذه الصناعة.

وبيَّن ني فانغ هي، خلال جلسة بعنوان «محادثة خاصة مع شركة الطائرات التجارية حول خطط النمو المستقبلية والاتجاهات الحالية»، أن الشركة تعمل وفق استراتيجية شاملة مدتها 3 سنوات، تهدف إلى تقليل انبعاثات الكربون، وهي تلتزم بالاستدامة.

اقتصاد مستدام

أما كبيرة المستشارين بوزارة السياحة السعودية غلوريا غيفارا، فقد أكدت على الدور الحاسم لصانعي السياسات وأصحاب المصلحة في دفع التغيير الإيجابي في قطاع الطيران، موضحة: «نحتاج إلى العمل مع أصحاب المصلحة لقيادة التغيير نحو الاتجاه الأفضل، لذلك في المرة القادمة التي نسافر فيها سنضع البيئة في عين الاعتبار من أجل الكوكب».

وفي جلسة بعنوان «مستقبل الاستدامة في قطاع الطيران والسياحة» ناقش المتحدثون الخطوات التي تتخذها الجهات المختصة في المنظومة لتقليل بصمتها البيئية، مع استغلال الفرص الاقتصادية، بمشاركة كبيرة المستشارين بوزارة السياحة السعودية غلوريا غيفارا، والمديرة العامة للطيران والشؤون البحرية والأمن في وزارة النقل بالمملكة المتحدة رانيا ليونتاريدي.

وشدد المتحدثون على أهمية مواجهة تحديات الاستدامة وتنفيذ الحلول العملية؛ مثل تقليل هدر الطعام، وتحسين تصميم المجال الجوي، ما يمكن أن يؤدي إلى فوائد بيئية واقتصادية كبيرة، بالإضافة إلى الاستثمار في المهارات والمواهب؛ لتحقيق هذه المستهدفات وتقديم فرصة لبناء اقتصاد مستدام في المستقبل.

وضمن فعاليات المؤتمر، تناول نائب الرئيس التنفيذي للاستراتيجية وذكاء الأعمال في الهيئة العامة للطيران المدني، محمد الخريصي، المشهد الاستثماري المتغير وأهمية المنظومة، مفيداً بأنه لتحقيق سياحة ناجحة يجب أن يكون القطاع قوياً، برفع قدرات المطارات، وزيادة الأسطول، ورفع حجم الاتصال، إلى جانب تحسين الخدمات، وغيرها.

وخلال جلسة حوارية أخرى حول «آخر المستجدات على صعيد التخصيص والاستثمار والتمويل»، ناقش الخبر أهمية الاستثمار والتمويل، إلى جانب تحليل المشهد المالي المتغير، وذلك لتحقيق إمكانات الصناعة بالكامل.


مقالات ذات صلة

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

الاقتصاد من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

وقّعت «أرامكو السعودية» مذكرة تفاهم غير ملزمة مع «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف مبادرات رقمية مصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف مع قيادات في شركة «Pfizer» البلجيكية لتعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفينة في أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)

«موانئ» السعودية تناوِل 738 ألف حاوية في يناير بارتفاع 2 %

حقَّقت الموانئ التي تشرف عليها الهيئة العامة للموانئ (موانئ) خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفاعاً في أعداد الحاويات المناولة بنسبة 2.01 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى مناطق التعدين في السعودية (واس)

المملكة تعزز زخم التعدين بنمو 220 % في الرخص الجديدة

كشفت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن نمو قياسي في عدد رخص الاستغلال التعديني الجديدة الصادرة خلال العام الماضي، حيث بلغ معدل النمو 220 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)

خاص رئيس «مايكروسوفت السعودية»: المملكة تدخل مرحلة التنفيذ الفعلي للذكاء الاصطناعي

السعودية تنتقل من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى التنفيذ الفعلي مدعومة ببنية «أزور» محلية وحوكمة ومهارات وتمكين مؤسسي واسع النطاق.

نسيم رمضان (الرياض)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.