الاكتفاء الذاتي... حجر الأساس لازدهار قطاع الدفاع في السعودية

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أثناء جولته في «معرض الدفاع العالمي» 2024 (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أثناء جولته في «معرض الدفاع العالمي» 2024 (واس)
TT

الاكتفاء الذاتي... حجر الأساس لازدهار قطاع الدفاع في السعودية

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أثناء جولته في «معرض الدفاع العالمي» 2024 (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أثناء جولته في «معرض الدفاع العالمي» 2024 (واس)

يرى المراقبون أن الصناعة الدفاعية السعودية على أعتاب تقدم سريع نحو تحقيق مستهدفات التصنيع المحلي وتطوير القدرات الوطنية.

وتشير إحصائيات البنك الدولي إلى أن الإنفاق العسكري للمملكة شكّل 8.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، حين أطلقت السعودية استثمارات عاجلة لتطوير قاعدة استراتيجية لصناعاتها العسكرية الوطنية، ليبرز بذلك التزامها الجاد بتطوير صناعات عسكرية قوية توفر لها الاكتفاء الذاتي، وفق تقرير صادر عن شركة «الإلكترونيات المتقدمة» (سامي للإلكترونيات المتقدمة).

ويتجسد اليوم هذا الالتزام في جهود اثنتين من أبرز الجهات المعنية بقطاع الصناعات العسكرية في السعودية، وهما الهيئة العامة للصناعات العسكرية والشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي).

إذ تضطلع الهيئة بتنظيم قطاع الصناعات العسكرية السعودي، بينما تسعى «سامي» لتطوير منتجات وأنظمة عسكرية عالمية المستوى. وكلتاهما تجتهد لتحقيق المستهدف الوطني الأساسي المتمثل بتوطين 50 في المائة من الإنفاق العسكري للمملكة بحلول عام 2030.

بعض المعلومات عن قطاع الدفاع في السعودية (شركة الإلكترونيات المتقدمة)

تطوير منصة استراتيجية

في حين يعدّ قطاع الدفاع من القطاعات الثلاثة الأكبر إنفاقاً في السعودية، وبنداً رئيسياً في الميزانية العامة، فإن صناعة الدفاع تلعب دوراً محورياً في دعم مبادرات ومستهدفات «رؤية 2030».

بالإضافة إلى ذلك، تعكف الحكومة السعودية على تطوير منصة استراتيجية لنقل المعرفة وتطوير التكنولوجيا وتعزيز المهارات في مختلف المنشآت المعنية بالدفاع في المملكة. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، بادرت الدولة بتنفيذ العديد من الإصلاحات التنظيمية، وتفعيل عدد من استراتيجيات دخول السوق، وإعادة هيكلة صناعة الدفاع الوطنية، وكان في مقدمتها: تأسيس شركات ذات ملكية مشتركة داخل السعودية تكون مختصة في هذا المجال. واليوم، بلغ عدد الشركات العاملة في القطاع العسكري السعودي 99 شركة مرخصة؛ 85 في المائة منها محلية، و15 في المائة شركات أجنبية أو ذات ملكية مشتركة.

ومن أجل تعزيز صناعة الدفاع المحلية، صممت حكومة السعودية نهجاً عملياً منفتحاً في الشراكة مع شركات المقاولات الدفاعية الأجنبية بهدف نقل المعرفة والخبرة إلى قواعد التصنيع المحلية داخل البلاد. ولتحقيق هذه الغاية، تتضافر جهود وزارة الدفاع والهيئة العامة للاستثمار، والإدارة العامة لدعم التصنيع المحلي؛ من أجل تسهيل الشراكات المحلية والأجنبية في هذا الجانب.

تطوير تقنيات متقدمة

وتتجسد الاحتياجات الأمنية الوطنية للسعودية في تأسيس أرضية ثابتة لا تتأثر بالعوامل أو التهديدات الخارجية.

وفي هذا الصدد، تدرك الحكومة السعودية الحاجة إلى تطوير تقنيات متقدمة وأنظمة مراقبة وقدرات ذكية توفر الدعم لكوادر الدفاع كافة بالمملكة، من أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب، والعمل الاستخباري (C4I)، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والرادار، وتكامل أنظمة المهمات، بالإضافة إلى خدمات الإصلاح والصيانة (MRO)، بالإضافة إلى العديد من الإمكانات الأكثر احتياجاً التي تطورها السعودية بتفانٍ كبيرٍ وجودة عالية.

بعض المعلومات عن قطاع الدفاع السعودي (شركة الإلكترونيات المتقدمة)

كذلك، تأتي أنظمة الطائرات من دون طيار، ومضادات الطائرات من دون طيار في مقدمة أولويات الشركات المختصة بقطاع الدفاع في السعودية.

ويؤمل أن يثمر تطوير الجيل التالي من هذه التقنيات التي توفر ميزات تقييم المخاطر، والحفاظ على السلامة، وحماية الحدود، تحقيق السعودية سبقاً كبيراً في قطاع الدفاع بشكل عام.

الشراكات طويلة الأمد

وفي حين تسير السعودية بخطوات حثيثة نحو الاقتصاد غير النفطي، وتستثمر بكثافة في مجالات الدفاع والرقمنة وتطوير التكنولوجيا، فهي تسخر شراكاتها العالمية لتعزيز دور هذه الصناعات الحيوية في نموها الاقتصادي الشامل، بينما تعول على هذه الشراكات لاستقطاب الكفاءات والخبرات التي تعزز الصناعات العسكرية المحلية.

كما يضمن الدخول المنظم للمقاولين الأجانب إلى أسواق المنطقة تعزيز سلسلة التوريد المحلية، ورفع اكتفاء القطاع الدفاعي السعودي.

من جهة أخرى، تسهل هذه الشراكات الاستراتيجية الجهود الرامية لخفض الاعتماد على الإمكانات الهندسية الأجنبية، وتحسين الجوانب اللوجيستية، وتعزيز الجهوزية التشغيلية، فضلاً عن المساهمة في تطوير الكفاءات والقدرات المحلية بشكلٍ تدريجي.


مقالات ذات صلة

الصين: التصعيد الأوروبي قد يؤدي إلى «حرب تجارية»

الاقتصاد مئات السيارات الصينية في طريقها للشحن بميناء يانتاي جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)

الصين: التصعيد الأوروبي قد يؤدي إلى «حرب تجارية»

قالت وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة إن الاتحاد الأوروبي قد يشعل «حربا تجارية» إذا استمر في تصعيد التوترات، متهمة التكتل بـ«اللعب غير النزيه»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مارة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يعبرون أمام شاشة عرض حركة الأسهم في البورصة (أ.ب)

التضخم يواصل إرباك بنك اليابان

أظهرت بيانات، الجمعة، أن التضخم الأساسي في اليابان تسارع في مايو (أيار) بسبب رسوم الطاقة، لكن مؤشراً يستبعد تأثير الوقود تباطأ للشهر التاسع على التوالي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمينة العامة لـ«الأونكتاد» ريبيكا غرينسبان تتحدث خلال حفل مرور 60 عاماً على تأسيس «الأونكتاد»... (رويترز)

«الأونكتاد»: الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي انخفض إلى 1.3 تريليون دولار في 2023

قال «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)» إن الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي انخفض في عام 2023 بنسبة اثنين في المائة ليصل إلى 1.3 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد مشاة في أحد شوارع العاصمة اليابانية يلتقطون صورا لملصقات المرشح الجديد لمنصب عمدة طوكيو (إ.ب.أ)

غالبية الشركات اليابانية لا ترى حاجة لمضاعفة الرسوم الجمركية على الصين

أظهر استطلاع أجرته «رويترز» يوم الخميس أن معظم الشركات اليابانية لا ترى حاجة لحكومتها لاتباع الولايات المتحدة في زيادة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد راكب دراجة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمر أمام شاشة تعرض أسعار الأسهم (أ.ب)

تخارجات أجنبية ضخمة من السندات اليابانية قبل قرار «المركزي»

شهدت أسواق السندات اليابانية تدفقات أجنبية خارجة لأول مرة في 3 أسابيع بالأسبوع المنتهي في 14 يونيو (حزيران)، مدفوعة بالحذر قبل قرار «بنك اليابان» بشأن السياسة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

موازنة ألمانيا 2025 تحوّل جذري للاقتصاد

البنك المركزي الألماني (رويترز)
البنك المركزي الألماني (رويترز)
TT

موازنة ألمانيا 2025 تحوّل جذري للاقتصاد

البنك المركزي الألماني (رويترز)
البنك المركزي الألماني (رويترز)

تمثل بنود الموازنة العامة لألمانيا في عام 2025، تحولاً جذرياً في اقتصاد البلاد، لما تحمله من الحد من الإنفاق.

وذكر وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أنه لا يزال أمام الائتلاف الحاكم الكثير من العمل لإتمام المشاورات الصعبة بشأن الموازنة العامة لعام 2025. وقال زعيم الحزب الديمقراطي الحر في تصريحات لصحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونج» الألمانية الصادرة، السبت، إن المشاورات لم تنتهِ بعد، مؤكداً أن الأمر «لا يتعلق فقط بمشروع موازنة العام المقبل، بل أيضاً بتحول جذري في اقتصادنا».

وتتوقع أوساط اقتصادية عجزاً في الموازنة العامة للعام المقبل، بنحو يتراوح بين 13 و20 مليار يورو.

وأضاف ليندنر: «إعادة توزيع أموال الدولة والإعانات لا تخلق أي قيمة مضافة»، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة أن تصبح الدولة أكثر قدرة على أداء مهامها الأساسية، موضحاً أن الحد من الإنفاق «سيوفر فرصة لمباشرة المشروعات المهمة حقاً في مجالات التعليم والرقمنة والبنية التحتية والأمن بشكل أكثر كثافة»، مضيفاً أنه لا يريد أن يجعل نجاح المفاوضات متوقفاً على اتخاذ بعض الإجراءات، بل على «مستوى الطموح كله».

ويسعى الائتلاف الحاكم الألماني، الذي يقوده المستشار أولاف شولتس ويضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إلى تقديم مشروع الموازنة في الثالث من يوليو (تموز) المقبل، إلا أن ليندنر أشار من قبل إلى إمكانية تقديمه في وقت متأخر عن ذلك.

ويتفاوض وزير المالية بصورة مستمرة حول الموازنة مع المستشار شولتس (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) ووزير الاقتصاد روبرت هابيك (حزب الخضر). وكانت زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي زاسكيا إسكين قد حذرت ليندنر من اتباع نهج صارم في التقشف وارتكاب «خطأ تاريخي» في هذا السياق.

ونفى ليندنر مجدداً انتهاج سياسة تقشفية صارمة، مشيراً خلال تصريحاته للصحيفة إلى أنه تم توسيع الإعانات الاجتماعية منذ عام 2022، موضحاً في المقابل أن البلاد تفتقر إلى النمو الاقتصادي ولا يمكن مواصلة نفس النهج الساري منذ 10 سنوات، مؤكداً ضرورة أن «تدرك إسكين أيضاً أنه يجب توليد الثروة أولاً قبل توزيعها».