أزمة ديون اليورو: هل أوروبا مستعدة لجولة أخرى؟

«المركزي» قلق من صدمات خارجية وسط هدوء أسواق السندات

تظهر كمية من الأوراق النقدية باليورو في هذا الرسم التوجيهي (رويترز)
تظهر كمية من الأوراق النقدية باليورو في هذا الرسم التوجيهي (رويترز)
TT

أزمة ديون اليورو: هل أوروبا مستعدة لجولة أخرى؟

تظهر كمية من الأوراق النقدية باليورو في هذا الرسم التوجيهي (رويترز)
تظهر كمية من الأوراق النقدية باليورو في هذا الرسم التوجيهي (رويترز)

بينما تبدو أسواق سندات حكومات منطقة اليورو هادئة بسبب احتمال خفض أسعار الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل، لا يزال «المركزي الأوروبي» يشعر بالقلق بشأن صدمات خارجية.

بعد أكثر من عقد من سياسات «المركزي الأوروبي» النقدية غير العادية وتدخلاته المباشرة في سوق السندات، يبدو أن أزمة ديون حكومات اليورو المؤلمة التي عصفت بالمنطقة في الفترة 2010 - 2012 والتي هددت بتفكيك كتلة العملة، أصبحت بالنسبة إلى الكثيرين مجرد كابوس سيئ، وفق «رويترز».

وبصرف النظر عن إعادة هيكلة ديون اليونان المؤلمة، ربما كان حل قضية كيفية تدخَّل «المركزي الأوروبي» المتعدد الجنسيات لتخفيف اضطرابات الديون الداخلية بنفس أهمية المخاوف المتعلقة باستدامة الديون القومية.

وحتى خلال جائحة عام 2020 والأزمة الأوكرانية المرتبطة بالطاقة والدفاع التي أدت إلى تفاقم التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، ظلت أقساط ديون حكومة اليورو فوق خط الأساس في ألمانيا هادئة نسبياً.

وبما أن واحدة من كبرى حملات رفع أسعار الفائدة من «المركزي الأوروبي» في تاريخ اليورو الممتد 25 عاماً تتجه الآن إلى الاتجاه المعاكس، فإن علاوات المخاطر هذه تظهر الآن في الغالب دون تغيير على الرغم من مغازلة المنطقة للركود وتخفيض أكثر من تريليوني يورو (2.17 تريليون دولار) في الميزانية العمومية المتضخمة للمصرف المركزي خلال 18 شهراً فقط.

وقد لعب التماسك السياسي والاقتصادي الأكبر لمنطقة اليورو -جزئياً بسبب التهديدات الجيوسياسية من الشرق– والثقة في براعة «المركزي الأوروبي» دوراً رئيسياً. وكذلك الحال بالنسبة للإدارة المالية المقيدة نسبياً -على الأقل عند مقارنتها بالإنفاق المالي الأميركي الهائل في السنوات الأخيرة.

ولكن في استعراضه نصف السنوي لتقرير الاستقرار المالي الذي صدر يوم الخميس، أعرب «المركزي الأوروبي» عن قلقه بشأن عدم كفاية تخفيض الديون، ومخاطر المستثمرين المفرطة، والتهديد الذي تشكله أي صدمات جيوسياسية أخرى على الوضع بأكمله.

وقال «المركزي الأوروبي»: «إن عدم وجود خطط للترسيخ المالي، إلى جانب مستويات الديون المرتفعة، يجعل الموازنات الوطنية عُرضة لتفاقم التوترات الجيوسياسية إذا استدعى ذلك زيادات في الإنفاق على الدفاع على سبيل المثال».

وأشار إلى أن ارتفاع فواتير الدفاع قد يجعل من الصعب استيعاب الاستثمارات الإضافية في مجالات مثل تغير المناخ والتكنولوجيا الرقمية، مما يؤدي إلى إضعاف إمكانات نمو منطقة اليورو بشكل أكبر ويُعرِّض أكوام الديون لمخاطر أعلى مما كانت عليه قبل الجائحة.

وقال التقرير: «الرياح المعاكسة الهيكلية لإمكانات النمو، الناتجة عن ضعف الإنتاجية على سبيل المثال، تثير مخاوف بشأن استدامة الديون على المدى الطويل، مما يجعل المالية العامة أكثر عُرضة للصدمات المعاكسة ويرفع المخاطر على آفاق الاستقرار المالي».

وفي حين أن المهمة الموكلة إلى تقارير الاستقرار المالي من هذا النوع هي تحديد سيناريوهات «أسوأ الحالات»، فقد استمر «المركزي الأوروبي» في القلق بشأن الكيفية التي قد تؤدي بها تصورات المستثمرين المنخفضة للمخاطر إلى إخفاء نقاط الضعف الأساسية والإفراط في المخاطرة.

وقال: «بسبب ارتفاع تكاليف الفائدة ومستويات الديون المرتفعة، قد يشهد بعض دول منطقة اليورو توسعاً كبيراً في الفروق إذا لم تتمكن من تعزيز مواقفها المالية. وقد يُثبت ذلك صعوبة، بالنظر إلى توقعات النمو الاقتصادي الضعيفة».

* محاكاة ضغوط السوق

سيخفف تخفيض أسعار الفائدة اعتباراً من الشهر المقبل الضغط على كل ذلك بالطبع، على الرغم من وجود جدل محتدم بين خبراء الاقتصاد في القطاع الخاص حول ما إذا كان «المركزي الأوروبي» نفسه قد بالغ في رد فعله على ارتفاع التضخم العالمي من خلال تشديد مفرط أدى إلى استنزاف الإنفاق الاستثماري نفسه وأضر بإمكانات النمو.

على أي حال، فإن استحضار أفكار حول «استدامة الدين» في حالة صدمات سياسية خارجية يثير ذكريات غير مريحة، وبالنسبة إلى البعض فإنه يثير أعمال التخطيط غير المكتملة من أزمة اليورو الوجودية قبل أكثر من عقد من الزمن.

وفي كتاب صدر مؤخراً بعنوان «يوروشوك» الذي يروي عملية إعادة هيكلة ديون اليونان المطولة والفوضوية في بعض الأحيان عام 2012 والتي كان أحد المفاوضين الرئيسيين في القطاع الخاص فيها، يشرح الخبير المالي المخضرم تشارلز دالارا النقص المثير للقلق في الاستعداد بين دول اليورو بشأن كيفية حل المأزق.

ويتذكر أنه لم تكن هناك في ذلك الوقت خطة مسبقة حول كيفية تنفيذ عمليات الإنقاذ السيادية أو المكان الذي يمكن أن يوجد فيه صندوق النقد الدولي، وكان هناك عدم رغبة في وقت مبكر حتى في التفكير فيما أصبحت أكبر عملية إعادة هيكلة للديون السيادية في التاريخ.

وفي حين تمّت معالجة كثير من الأمور في هذه الأثناء، وعادت اليونان منذ ذلك الحين بشكل مريح إلى أسواق السندات -حيث يتم تداول ديونها الآن بهامش مخاطر أقل من إيطاليا- يخشى دالارا من أنه لا يزال هناك إطار مؤسسي غير كافٍ للتعامل مع تكرار في حالة حدوث صدمة مستقبلية -مهما كان ذلك غير محتمل.

وقال دالارا لـ«رويترز» إن «آليات الاستقرار في أوروبا لا تزال غير كافية للتعامل مع أزمة ديون كبيرة في بلد أكبر بكثير مثل إيطاليا أو فرنسا». وأضاف أن صندوق النقد الدولي أيضاً كان متردداً في معالجة مسألة كيفية المشاركة في برنامج التكيف مع دولة تشكل جزءاً من اتحاد نقدي مثل منطقة اليورو».

ويعتقد دالارا، وهو الرئيس السابق لفترة طويلة لمجموعة الضغط المصرفية التي تتخذ من واشنطن مقراً لها معهد التمويل الدولي، أن أي برنامج تعديل كان ينبغي أن يكون على مستوى اليورو مع تجميع الالتزامات المتعلقة بالصناديق اللازمة لدعم الدول التي تعاني ضائقة مالية -وهذا لم يحدث أبداً.

* ماذا يجب أن يتم؟

وقال دالارا إنه بينما يسود الهدوء، فإن أزمة ديون سيادية أخرى يجب أن تكون «مناورة حرب» من المؤسسات الإقليمية متعددة الأطراف وأن تشمل المشاركين في السوق. ومن ثم سيقوم ذلك بتقييم «ظرف» التمويل الذي يمكن توفيره للتعامل معه ومن أين؟ ومَن سيوجه أي برنامج من هذا القبيل؟ وما إذا كان يجب على الدولة المدينة أن يكون لها مقعد عادل على الطاولة.

وقال: «هل ندخل فترة من الضعف المطرد حول التفاوتات المالية؟ أعتقد أن الإجابة هي أننا كذلك على الأرجح».

وأضاف: «إننا ندخل مرحلة ستصبح فيها إعادة توازن الحسابات المالية مشكلة كبرى مع تراجع التيسير الكمي، ومنح أسعار الفائدة الآن للحكومات فرصة أفضل لبناء بعض التوحيد لحساباتها المالية».


مقالات ذات صلة

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

تسبب شبح «الركود التضخمي" الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
متداولو العملات يراقبون شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش بدعم من صائدي الصفقات

أظهرت الأسواق الآسيوية تعافياً ملحوظاً بنهاية الأسبوع، حيث اتجه المستثمرون لشراء الأسهم بأسعار منخفضة بعد عمليات بيع واسعة شهدتها الأسابيع الماضية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

دخلت أسواق الطاقة العالمية يوم الخميس مرحلة «الخطر الشديد» حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل

«الشرق الأوسط» (عواصم)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مبيعات التجزئة البريطانية تتراجع بأكبر وتيرة منذ بداية جائحة «كوفيد-19»

متسوقون داخل متجر «سيلفريدجز» في ويست إند بلندن (رويترز)
متسوقون داخل متجر «سيلفريدجز» في ويست إند بلندن (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة البريطانية تتراجع بأكبر وتيرة منذ بداية جائحة «كوفيد-19»

متسوقون داخل متجر «سيلفريدجز» في ويست إند بلندن (رويترز)
متسوقون داخل متجر «سيلفريدجز» في ويست إند بلندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مبيعات التجزئة البريطانية شهدت هذا الشهر أكبر انخفاض لها منذ أبريل (نيسان) 2020، عندما أُغلقت معظم متاجر السلع غير الغذائية مع بداية جائحة «كوفيد-19».

وأوضح اتحاد الصناعات البريطانية أن مؤشره الشهري للتغير السنوي في حجم مبيعات التجزئة انخفض إلى -52 في مارس (آذار)، بعد أن سجل -43 في فبراير (شباط)، بينما توقعت الشركات تحسناً طفيفاً إلى -49 في أبريل، وفق «رويترز».

وقال مارتن سارتوريوس، كبير الاقتصاديين في الاتحاد: «يشير تجار التجزئة إلى أن ضعف الأوضاع الاقتصادية لا يزال يلقي بظلاله على إنفاق الأسر، مع تسجيل نشاط ضعيف أيضاً في قطاع التوزيع الأوسع».

وشمل الاستطلاع 50 سلسلة من متاجر التجزئة في الفترة بين 25 فبراير و13 مارس، وتزامن مع بدايات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران.

وقد أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار البنزين في بريطانيا، ويتوقع بنك إنجلترا أن يسهم ذلك في زيادة التضخم العام لاحقاً هذا العام.

ولم يربط الاستطلاع انخفاض المبيعات بشكل مباشر بالصراع. وأكد اتحاد الصناعات البريطانية أن ذلك يعزز الحاجة لتخفيف الحكومة للأعباء المالية على الشركات، ولا سيما تلك الناتجة عن حقوق العمل الجديدة والضرائب.

وقال سارتوريوس: «الصراع في الشرق الأوسط –الذي يهدد بتصاعد ضغوط الأسعار وضيق ميزانيات الأسر– يؤكد على ضرورة أن تتخذ الحكومة مزيداً من الإجراءات لتخفيض تكلفة ممارسة الأعمال لشركات التوزيع».

الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار

وفي سياق منفصل، انخفض الجنيه الإسترليني مقابل الدولار يوم الثلاثاء، متراجعاً عن جزء من المكاسب التي سجلها في اليوم السابق، وسط استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الأسواق، وظهور مؤشرات على بدء انعكاس الصراع على الاقتصاد البريطاني.

وسجل الجنيه الإسترليني انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة مقابل الدولار، ليصل إلى 1.3405 دولار، بعد أن كان قد قفز بنسبة 0.9 في المائة في اليوم السابق، عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة أجرت محادثات «مثمرة» مع مسؤولين إيرانيين حول النزاع.

وفي المقابل، نفت إيران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ووصفت تصريحات ترمب بأنها «أخبار كاذبة»، مما حدَّ من انتعاش الجنيه الإسترليني مقابل الدولار.

وقال ينس نيرفيج بيدرسن، استراتيجي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في بنك «دانسك»: «ما زلنا قلقين من استمرار توتر معنويات السوق، ولا سيما بعد نفي إيران السريع لأي مزاعم بشأن إجراء أي مفاوضات».


ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات شحن أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع في غرب السعودية، ارتفعت إلى ما يقرب من 4 ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.

وتعد هذه زيادة حادة مقارنة بمستويات التصدير قبل اندلاع حرب إيران.

وتسعى السعودية لضخ مزيد من النفط في الأسواق الدولية، لتخفيف حدة أزمة الشح في الإمدادات، نتيجة حرب إيران التي أدت إلى تعطل مضيق هرمز.

ويوفر ميناء ينبع الذي يصله النفط عبر خط أنابيب «شرق غرب» متنفساً حيوياً للضغط المتزايد على إمدادات النفط العالمية.

ويمتد خط «شرق غرب» عبر شبه الجزيرة العربية من حقول النفط الضخمة في شرق المملكة، ويفرغ في مدينة صناعية حديثة في ميناء ينبع على البحر الأحمر؛ حيث يتجمع أسطول ضخم من الناقلات لتحميل النفط السعودي، مع وصول مزيد من السفن كل يوم.