أزمة ديون اليورو: هل أوروبا مستعدة لجولة أخرى؟

«المركزي» قلق من صدمات خارجية وسط هدوء أسواق السندات

تظهر كمية من الأوراق النقدية باليورو في هذا الرسم التوجيهي (رويترز)
تظهر كمية من الأوراق النقدية باليورو في هذا الرسم التوجيهي (رويترز)
TT

أزمة ديون اليورو: هل أوروبا مستعدة لجولة أخرى؟

تظهر كمية من الأوراق النقدية باليورو في هذا الرسم التوجيهي (رويترز)
تظهر كمية من الأوراق النقدية باليورو في هذا الرسم التوجيهي (رويترز)

بينما تبدو أسواق سندات حكومات منطقة اليورو هادئة بسبب احتمال خفض أسعار الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل، لا يزال «المركزي الأوروبي» يشعر بالقلق بشأن صدمات خارجية.

بعد أكثر من عقد من سياسات «المركزي الأوروبي» النقدية غير العادية وتدخلاته المباشرة في سوق السندات، يبدو أن أزمة ديون حكومات اليورو المؤلمة التي عصفت بالمنطقة في الفترة 2010 - 2012 والتي هددت بتفكيك كتلة العملة، أصبحت بالنسبة إلى الكثيرين مجرد كابوس سيئ، وفق «رويترز».

وبصرف النظر عن إعادة هيكلة ديون اليونان المؤلمة، ربما كان حل قضية كيفية تدخَّل «المركزي الأوروبي» المتعدد الجنسيات لتخفيف اضطرابات الديون الداخلية بنفس أهمية المخاوف المتعلقة باستدامة الديون القومية.

وحتى خلال جائحة عام 2020 والأزمة الأوكرانية المرتبطة بالطاقة والدفاع التي أدت إلى تفاقم التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، ظلت أقساط ديون حكومة اليورو فوق خط الأساس في ألمانيا هادئة نسبياً.

وبما أن واحدة من كبرى حملات رفع أسعار الفائدة من «المركزي الأوروبي» في تاريخ اليورو الممتد 25 عاماً تتجه الآن إلى الاتجاه المعاكس، فإن علاوات المخاطر هذه تظهر الآن في الغالب دون تغيير على الرغم من مغازلة المنطقة للركود وتخفيض أكثر من تريليوني يورو (2.17 تريليون دولار) في الميزانية العمومية المتضخمة للمصرف المركزي خلال 18 شهراً فقط.

وقد لعب التماسك السياسي والاقتصادي الأكبر لمنطقة اليورو -جزئياً بسبب التهديدات الجيوسياسية من الشرق– والثقة في براعة «المركزي الأوروبي» دوراً رئيسياً. وكذلك الحال بالنسبة للإدارة المالية المقيدة نسبياً -على الأقل عند مقارنتها بالإنفاق المالي الأميركي الهائل في السنوات الأخيرة.

ولكن في استعراضه نصف السنوي لتقرير الاستقرار المالي الذي صدر يوم الخميس، أعرب «المركزي الأوروبي» عن قلقه بشأن عدم كفاية تخفيض الديون، ومخاطر المستثمرين المفرطة، والتهديد الذي تشكله أي صدمات جيوسياسية أخرى على الوضع بأكمله.

وقال «المركزي الأوروبي»: «إن عدم وجود خطط للترسيخ المالي، إلى جانب مستويات الديون المرتفعة، يجعل الموازنات الوطنية عُرضة لتفاقم التوترات الجيوسياسية إذا استدعى ذلك زيادات في الإنفاق على الدفاع على سبيل المثال».

وأشار إلى أن ارتفاع فواتير الدفاع قد يجعل من الصعب استيعاب الاستثمارات الإضافية في مجالات مثل تغير المناخ والتكنولوجيا الرقمية، مما يؤدي إلى إضعاف إمكانات نمو منطقة اليورو بشكل أكبر ويُعرِّض أكوام الديون لمخاطر أعلى مما كانت عليه قبل الجائحة.

وقال التقرير: «الرياح المعاكسة الهيكلية لإمكانات النمو، الناتجة عن ضعف الإنتاجية على سبيل المثال، تثير مخاوف بشأن استدامة الديون على المدى الطويل، مما يجعل المالية العامة أكثر عُرضة للصدمات المعاكسة ويرفع المخاطر على آفاق الاستقرار المالي».

وفي حين أن المهمة الموكلة إلى تقارير الاستقرار المالي من هذا النوع هي تحديد سيناريوهات «أسوأ الحالات»، فقد استمر «المركزي الأوروبي» في القلق بشأن الكيفية التي قد تؤدي بها تصورات المستثمرين المنخفضة للمخاطر إلى إخفاء نقاط الضعف الأساسية والإفراط في المخاطرة.

وقال: «بسبب ارتفاع تكاليف الفائدة ومستويات الديون المرتفعة، قد يشهد بعض دول منطقة اليورو توسعاً كبيراً في الفروق إذا لم تتمكن من تعزيز مواقفها المالية. وقد يُثبت ذلك صعوبة، بالنظر إلى توقعات النمو الاقتصادي الضعيفة».

* محاكاة ضغوط السوق

سيخفف تخفيض أسعار الفائدة اعتباراً من الشهر المقبل الضغط على كل ذلك بالطبع، على الرغم من وجود جدل محتدم بين خبراء الاقتصاد في القطاع الخاص حول ما إذا كان «المركزي الأوروبي» نفسه قد بالغ في رد فعله على ارتفاع التضخم العالمي من خلال تشديد مفرط أدى إلى استنزاف الإنفاق الاستثماري نفسه وأضر بإمكانات النمو.

على أي حال، فإن استحضار أفكار حول «استدامة الدين» في حالة صدمات سياسية خارجية يثير ذكريات غير مريحة، وبالنسبة إلى البعض فإنه يثير أعمال التخطيط غير المكتملة من أزمة اليورو الوجودية قبل أكثر من عقد من الزمن.

وفي كتاب صدر مؤخراً بعنوان «يوروشوك» الذي يروي عملية إعادة هيكلة ديون اليونان المطولة والفوضوية في بعض الأحيان عام 2012 والتي كان أحد المفاوضين الرئيسيين في القطاع الخاص فيها، يشرح الخبير المالي المخضرم تشارلز دالارا النقص المثير للقلق في الاستعداد بين دول اليورو بشأن كيفية حل المأزق.

ويتذكر أنه لم تكن هناك في ذلك الوقت خطة مسبقة حول كيفية تنفيذ عمليات الإنقاذ السيادية أو المكان الذي يمكن أن يوجد فيه صندوق النقد الدولي، وكان هناك عدم رغبة في وقت مبكر حتى في التفكير فيما أصبحت أكبر عملية إعادة هيكلة للديون السيادية في التاريخ.

وفي حين تمّت معالجة كثير من الأمور في هذه الأثناء، وعادت اليونان منذ ذلك الحين بشكل مريح إلى أسواق السندات -حيث يتم تداول ديونها الآن بهامش مخاطر أقل من إيطاليا- يخشى دالارا من أنه لا يزال هناك إطار مؤسسي غير كافٍ للتعامل مع تكرار في حالة حدوث صدمة مستقبلية -مهما كان ذلك غير محتمل.

وقال دالارا لـ«رويترز» إن «آليات الاستقرار في أوروبا لا تزال غير كافية للتعامل مع أزمة ديون كبيرة في بلد أكبر بكثير مثل إيطاليا أو فرنسا». وأضاف أن صندوق النقد الدولي أيضاً كان متردداً في معالجة مسألة كيفية المشاركة في برنامج التكيف مع دولة تشكل جزءاً من اتحاد نقدي مثل منطقة اليورو».

ويعتقد دالارا، وهو الرئيس السابق لفترة طويلة لمجموعة الضغط المصرفية التي تتخذ من واشنطن مقراً لها معهد التمويل الدولي، أن أي برنامج تعديل كان ينبغي أن يكون على مستوى اليورو مع تجميع الالتزامات المتعلقة بالصناديق اللازمة لدعم الدول التي تعاني ضائقة مالية -وهذا لم يحدث أبداً.

* ماذا يجب أن يتم؟

وقال دالارا إنه بينما يسود الهدوء، فإن أزمة ديون سيادية أخرى يجب أن تكون «مناورة حرب» من المؤسسات الإقليمية متعددة الأطراف وأن تشمل المشاركين في السوق. ومن ثم سيقوم ذلك بتقييم «ظرف» التمويل الذي يمكن توفيره للتعامل معه ومن أين؟ ومَن سيوجه أي برنامج من هذا القبيل؟ وما إذا كان يجب على الدولة المدينة أن يكون لها مقعد عادل على الطاولة.

وقال: «هل ندخل فترة من الضعف المطرد حول التفاوتات المالية؟ أعتقد أن الإجابة هي أننا كذلك على الأرجح».

وأضاف: «إننا ندخل مرحلة ستصبح فيها إعادة توازن الحسابات المالية مشكلة كبرى مع تراجع التيسير الكمي، ومنح أسعار الفائدة الآن للحكومات فرصة أفضل لبناء بعض التوحيد لحساباتها المالية».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تذبذب عوائد سندات اليورو وسط ترقب المستثمرين تقلبات أسعار النفط

تذبذبت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الأربعاء، لكنها تداولت دون مستوياتها المرتفعة التي شهدتها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد تُعرض أوراق نقدية من فئة 20 روبية هندية في كشك لتبديل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)

السندات الهندية تعوّض خسائرها وسط تراجع أسعار النفط ورهانات «التهدئة»

استعادت السندات الحكومية الهندية جزءاً من خسائرها يوم الثلاثاء، مدعومةً بانخفاض حاد في أسعار النفط عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع حاد للسندات البريطانية قصيرة الأجل مع بلوغ النفط مستويات قياسية

هبطت أسعار السندات الحكومية البريطانية قصيرة الأجل، يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط بنسبة 25 % نتيجة الحرب بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.