الاتحاد الأوروبي يرفع توقعاته لنمو منطقة اليورو وسط تراجع التضخم

«المركزي» يقلل من اعتماده على «الفيدرالي» ويراقب الذكاء الاصطناعي في التمويل

علامة اليورو أمام المقر السابق للمصرف المركزي الأوروبي في فرانكفورت - ألمانيا (رويترز)
علامة اليورو أمام المقر السابق للمصرف المركزي الأوروبي في فرانكفورت - ألمانيا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يرفع توقعاته لنمو منطقة اليورو وسط تراجع التضخم

علامة اليورو أمام المقر السابق للمصرف المركزي الأوروبي في فرانكفورت - ألمانيا (رويترز)
علامة اليورو أمام المقر السابق للمصرف المركزي الأوروبي في فرانكفورت - ألمانيا (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، أنها تعول على تراجع التضخم أكثر من المتوقع في عام 2024 في منطقة اليورو، عند 2.5 في المائة مقارنة مع 2.7 في المائة المتوقعة حتى الآن، مؤكدة في الوقت نفسه توقعاتها لنمو 0.8 في المائة رغم عدم اليقين العالمي.

وقال المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي باولو جنتيلوني إن «التوقعات لا تزال غير مؤكدة في ظل حربين تدور رحاهما في الجوار» في أوكرانيا وقطاع غزة؛ ما يشير إلى «تزايد مخاطر تراجع (هذه التوقعات)».

وتستند هذه التوقعات إلى التباطؤ الأكثر حدة من المتوقع في أسعار المستهلكين؛ وهو ما انعكس في الأرقام الجيدة المسجلة في بداية العام. وتقترب هذه المعدلات من هدف 2 في المائة الذي حدده «المركزي» الأوروبي، والذي ينبغي أن يطمئن المؤسسة النقدية بشأن خطتها لخفض أسعار الفائدة في يونيو (حزيران).

وفي هذا السياق، قالت المفوضية إنه «من المتوقع أن يواصل التضخم تراجعه ويصل إلى هدفه في وقت مبكر قليلاً في عام 2025» عما ذكرته التوقعات السابقة المنشورة في 15 فبراير (شباط).

وتتوقع بروكسل العام المقبل زيادة بنسبة 2.1 في المائة في الأسعار في الدول العشرين التي تتقاسم العملة الموحدة، مقارنة مع 2.2 في المائة حتى الآن.

وأوضحت المفوضية أنه «من الممكن أن يكون تراجع التضخم مدفوعاً بشكل أساسي بسلع أخرى غير الطاقة والغذاء، في حين يرتفع التضخم الناتج من الطاقة قليلاً وينخفض ​​التضخم الناجم عن الخدمات تدريجياً، بالتوازي مع الاعتدال في ضغوط الأجور». وينعكس هذا الاتجاه في الاتحاد الأوروبي ككل، وإن كان على مستوى أعلى.

وتتوقع بروكسل أن يصل معدل التضخم إلى 2.7 في المائة هذا العام و2.2 في المائة العام المقبل.

وعلى جبهة النمو، يبدو أن الجزء الأصعب قد انتهى بعد أن غرقت منطقة اليورو في الركود في العام الماضي، عندما بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 0,4 في المائة.

ومع ذلك، فإن تأكيد المفوضية على التعافي المتوقع ينبع من أداء أفضل من المتوقع في الربع الأول، في حين حافظ مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) على نسبة نمو 0.3 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، في تقدير نُشر الأربعاء؛ مما يشير إلى أن التعافي البطيء جار الآن بعد ستة فصول متتالية من النمو الراكد أو السلبي.

وقال باولو جنتيلوني: «إن اقتصاد الاتحاد الأوروبي تعافى بشكل ملحوظ في الربع الأول؛ مما يشير إلى أننا تجاوزنا المنعطف بعد عام 2023 الصعب للغاية».

وتوقع تسارعاً تدريجياً في النمو خلال العامين الحالي والمقبل، مع دعم انخفاض التضخم للاستهلاك الخاص، وانتعاش القوة الشرائية، واستمرار نمو الوظائف.

وفي هذا السياق، تتوقع بروكسل زيادة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8 في المائة هذا العام ثم 1.4 في المائة العام المقبل في منطقة اليورو. وتتوقع المفوضية أيضاً نمواً بنسبة 1 في المائة في عام 2024 ثم 1.6 في المائة في عام 2025 للاتحاد الأوروبي ككل، وهو ما يتماشى بشكل عام مع توقعاتها السابقة.

وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل التوظيف بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول، مؤكداً الأدلة غير الرسمية على أن سوق العمل استمرت في التشدد، حيث احتكرت الشركات العمالة تحسباً لانتعاش في النمو.

وعلى الرغم من أن «المركزي» الأوروبي رفع أسعار الفائدة إلى مستوى قياسي في السنوات الأخيرة لإبطاء النمو والتضخم بشكل حاد، فإن الشركات تمسكت بالعمال، على عكس معظم فترات الركود الأخرى.

ومن المحتمل أن يكون السبب الرئيسي هو تجربة ما بعد الجائحة عندما واجهوا صعوبة في إعادة توظيف العمال وعانى الكثير من قطاع الخدمات بسبب نقص العمالة الحاد.

منطقة اليورو أقل اعتماداً على «الفيدرالي»

من جانبه، قال صانع السياسة في المصرف المركزي الأوروبي، فرنسوا فيليروا دي غالاو، إن حجم السوق الداخلية لمنطقة اليورو يجعل وتيرة خفض أسعار الفائدة المستقبلية أقل اعتماداً على تحركات مصرف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وذلك في رد على تحذيرات من عدم تجاوزه «الفيدرالي».

وأشار «المركزي» الأوروبي إلى خفض أول للأسعار في اجتماعه المقبل في يونيو (حزيران)، وأكد دي غالاو مجدداً أن وتيرة الخفض بعد ذلك سيتم تحديدها اجتماعاً تلو الآخر بناءً على تدفق البيانات الاقتصادية والتوقعات، وفق «رويترز».

وكان رئيس المصرف المركزي البلجيكي، بيير ونش، قد صرح الثلاثاء بأن تأخير خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة من قِبل «المركزي» الأوروبي.

وأشار فيليروا، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ المصرف المركزي الفرنسي، إلى أن تقلبات سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأميركي تمثل أقل من 10 في المائة من التضخم في منطقة اليورو.

وقال فيليروا أمام اللجنة المالية في مجلس النواب الفرنسي: «يجب أن أؤكد أن إحدى مزايا امتلاك اليورو هي السوق الداخلية الواسعة التي تجعلنا أقل اعتماداً على قرارات الأميركيين».

وترى الأسواق المالية أن «الفيدرالي» سيبقى دون تغيير حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، مع توقع خفض أسعار الفائدة الأول من قِبل الأسواق بعد أيام قليلة من انتخابات الرئاسة الأميركية، حيث يثبت التضخم الأميركي أنه أكثر صعوبة مما كان يُعتقد سابقاً.

الذكاء الاصطناعي في التمويل

على صعيد آخر، قال «المركزي» الأوروبي، الأربعاء، إن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال التمويل لا يزال في مراحله الأولى، لكن تجب مراقبته وربما تنظيمه لمنع إلحاق الضرر بالعملاء وضمان الأداء السليم للأسواق.

ورأى «المركزي» عدداً من الفرص من استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي من قِبل المصارف والمؤسسات المالية الأخرى، مثل المعالجة الفائقة للمعلومات وخدمة العملاء الأكثر كفاءة وحتى القدرة الأكبر على اكتشاف التهديدات السيبرانية، وفق «رويترز».

لكنه حذّر أيضاً من مخاطر تشمل سلوك القطيع والاعتماد المفرط على عدد محدود من المزودين والهجمات الإلكترونية الأكثر تعقيداً.

وقال المصرف في مقال نُشر كجزء من مراجعته المنتظمة للاستقرار المالي: «لذلك؛ يجب مراقبة تنفيذ الذكاء الاصطناعي عبر النظام المالي من كثب مع تطور التكنولوجيا».

وتابع: «بالإضافة إلى ذلك، قد يلزم النظر في المبادرات التنظيمية إذا ظهرت إخفاقات في السوق لا يمكن معالجتها من خلال الإطار الحكيم الحالي».

وقد صاغ الاتحاد الأوروبي أول قواعد للذكاء الاصطناعي في العالم، والتي ستجبر أنظمة الذكاء الاصطناعي العامة وعالية المخاطر على الامتثال بالتزامات الشفافية المحددة وقوانين حقوق النشر بالاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، قال «المركزي» حتى الآن إن اعتماد الشركات المالية الأوروبية على مثل هذه الأنظمة كان «في المراحل الأولى».

وأضاف: «تشير اتصالات السوق إلى أن المؤسسات المالية في منطقة اليورو قد تكون أبطأ في اعتماد الذكاء الاصطناعي المولد، بالنظر إلى مجموعة المخاطر التي تمت مناقشتها سابقاً (و) أيضاً مع الوضع في الحسبان المخاطر المحتملة على السمعة».


مقالات ذات صلة

محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

الاقتصاد ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

رأت مجموعة متنامية من صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يستقر مع ترقب المحادثات الأمبركية الإيرانية وبيانات التضخم

استقرت أسعار الذهب يوم الخميس، حيث ظل المتعاملون حذرين بشأن مسار محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شخص يجري بجانب صف من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)

تراجع مفاجئ لأسعار المنازل في بريطانيا مع تأثر الطلب بتداعيات الحرب

أعلنت شركة «هاليفاكس» لتمويل الرهن العقاري، يوم الأربعاء، انخفاضاً غير متوقع في أسعار المنازل ببريطانيا خلال الشهر الماضي، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

وسط هدنة إيران وتراجع الروبية... الهند تُبقي الفائدة عند 5.25 %

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، محذراً من تباطؤ محتمل في النمو وارتفاع في معدلات التضخم، في ظل تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
TT

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)

ظل الدولار متذبذباً يوم الخميس بعد خسائر واسعة، حيث قيّم المستثمرون بقلق ما إذا كان وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، سيصمد.

يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار مُهدد بالانهيار، حيث واصلت إسرائيل حربها الموازية ضد «حزب الله»، الميليشيا المدعومة من إيران، في لبنان، بينما اتهمت طهران كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق، وقالت إن المضي قدمًا في محادثات السلام سيكون «غير معقول».

ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام السفن التي تبحر بدون تصريح، وأفاد الشاحنون بحاجتهم إلى مزيد من الوضوح قبل استئناف العبور، مما أدى إلى ارتفاع طفيف في أسعار النفط.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «ربما تلوح في الأفق بعض الشكوك حول إمكانية استدامة توقعات وقف إطلاق النار، أو حتى إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار من الأساس».

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، ليسجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة عند 99.05. وارتفع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1663 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة طفيفة بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.3393 دولار.

وتراجع الين عن بعض مكاسب اليوم السابق عقب إعلان الهدنة في الصراع بالشرق الأوسط، حيث انخفض بنسبة 0.13 في المائة مقابل الدولار ليصل إلى 158.8 يناً للدولار.

العودة إلى التوسع

وقال سوزوكي: «مع استمرار الوضع في الشرق الأوسط، يبدو أن هناك توجهاً نحو عودة السياسة المالية إلى التوسع مجدداً. وهذا بدوره يُسهم في ضعف الين».

وأظهرت بيانات من شركة «طوكيو تانشي، وسيط أسواق المال، أن سوق مقايضة الفائدة لليلة واحدة (OIS) يُسعّر احتمالاً بنسبة 55 في المائة لرفع سعر الفائدة في اجتماع بنك اليابان المُقبل في وقت لاحق من هذا الشهر.

ورأى سوزوكي أنه في حال انهيار وقف إطلاق النار، فقد تبدأ التوقعات برفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) بالتراجع، مما قد يؤدي بدوره إلى ضعف الين.

وقال سوزوكي: «يعتمد رفع سعر الفائدة بشكل كبير على الوضع في إيران، لذا من المرجح أن ينتظر بنك اليابان حتى اللحظة الأخيرة قبل الاجتماع لتقييم تطورات الوضع».

ومن المتوقع أن يمثل محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أمام البرلمان ابتداءً من الساعة 04:15 بتوقيت غرينتش يوم الخميس.

كان الدولار الأميركي المستفيد الأكبر من الحرب الإيرانية بين العملات، ويعود ذلك جزئياً إلى كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة، وبالتالي أقل عرضةً للتأثيرات الاقتصادية السلبية التي قد تواجهها دول مستوردة للنفط مثل اليابان والعديد من الدول الأوروبية.

وقد زعزعت الحرب التي استمرت خمسة أسابيع ثقة المستثمرين، مُسبّبةً أكبر اضطراب في إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق.

ويقول محللون إن الهدنة الهشة تمنح إيران نفوذاً أكبر على حركة الشحن عبر المضيق الحيوي مقارنةً بما قبل النزاع، وذلك بعد تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تهديداته بمهاجمة البنية التحتية المدنية الإيرانية.

ومن المقرر أن تُصدر الولايات المتحدة بيانات الإنفاق الشخصي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر انكماش نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الخميس. وعلى الرغم من تحسن المعنويات عقب اتفاق وقف إطلاق النار، فقد يبقى زوج الدولار/الين ضمن نطاق محدد في تداولات طوكيو، إلا أن البيانات الأميركية القوية قد تُحفز انتعاشاً للدولار، وفقًا لما ذكره أكيهيكو يوكو، كبير المحللين في بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه»، في مذكرة.


ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

ساد الهدوء المشوب بالحذر أسواق الأسهم الآسيوية يوم الخميس، مع ظهور بوادر تصدع سريعة في الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع أسعار النفط نحو الارتفاع مجدداً، وذكّر المستثمرين بأن التداعيات التضخمية للصراع ستستمر لفترة طويلة.

وبرزت مؤشرات واضحة على تعثر فتح الممرات المائية الحيوية؛ حيث لم تظهر أي بوادر ملموسة على فتح مضيق هرمز بشكل فعال، في ظل استعراض إيران لسيطرتها على الشريان النفطي العالمي ومطالبتها بـ«رسوم عبور» لضمان المرور الآمن.

وفي المقابل، أشعل الرئيس دونالد ترمب فتيل التوتر بتصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، أعلن فيها أن القوات الأميركية ستبقى في الخليج حتى يتم التوصل إلى اتفاق والالتزام الكامل به، محذراً من أن «إطلاق النار سيبدأ من جديد» في حال عدم الامتثال.

تزامن هذا التوتر السياسي مع تصعيد عسكري حاد، حيث نفذت إسرائيل أعنف ضرباتها على لبنان منذ بدء المواجهة، مما أدى إلى سقوط المئات.

ويرى محللون أن الأسواق كانت تفرط في التفاؤل بالعودة إلى المسار الطبيعي، بينما لا يزال خامس إمدادات النفط العالمية تحت تأثير مباشر لأطراف النزاع.

وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي فير»: «لا تحتاج إلى حصار كامل لرفع أسواق النفط بقوة؛ فالصواريخ لا تزال تُطلق، وإسرائيل تقاتل على جبهة أخرى، ومع ذلك تتصرف الأسواق وكأن المنطقة عادت إلى طبيعتها».

ونتيجة لذلك، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 3.1 في المائة لتصل إلى 97.33 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 96.86 دولار.

أداء الأسهم

اتسم أداء البورصات بالتباين والميل نحو الهبوط الطفيف بعد القفزات الكبيرة التي حققتها في الجلسة السابقة:

  • اليابان: تذبذب مؤشر «نيكي» حول نقطة التعادل بعد ارتفاعه السابق بنسبة 5.4 في المائة.
  • كوريا الجنوبية: انخفض المؤشر بنسبة 0.4 في المائة عقب قفزة هائلة بلغت 6.8 في المائة.
  • الصين: تراجعت الأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة.
  • وول ستريت»: تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» بنسبة 0.2 في المائة.

ومع بقاء أسعار النفط أعلى بنسبة 40 في المائة عما كانت عليه قبل الصراع، تترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلكين الأساسية في الولايات المتحدة. وأظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير انقساماً، حيث يرى عدد متزايد من الأعضاء أن رفع الفائدة قد يكون ضرورياً لاحتواء التضخم، بدلاً من التوجه نحو الخفض الذي كان متوقعاً في السابق.


محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)
ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)
TT

محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)
ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

رأت مجموعة متنامية من صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم الذي استمر في تجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، لا سيما في ظل التأثير التضخمي للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وذلك وفقاً لمحضر اجتماعهم المنعقد في 17-18 مارس (آذار).

وأشار محضر الاجتماع إلى أن بعض المشاركين رأوا ضرورةً قويةً لتقديم وصفٍ ثنائي الجوانب لقرارات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بشأن أسعار الفائدة المستقبلية في بيان ما بعد الاجتماع، بما يعكس إمكانية رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إذا ما استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة. وأشار المحضر إلى تأييد صياغة في بيان سياسة الاحتياطي الفيدرالي تُوحي باحتمالية خفض أو رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

وقد بدأ الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة منذ عام 2024، وجاء بيانه مُصمماً ليميل نحو المزيد من التخفيضات مستقبلاً، وهي الصياغة التي تم الإبقاء عليها في اجتماع مارس.

رئسش الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي بعد قرار لجنة السياسة النقدية (رويترز)

ومع ذلك، يُظهر محضر اجتماع مارس وجود مجموعة أكبر منفتحة على رفع أسعار الفائدة المحتمل مقارنةً باجتماع يناير (كانون الثاني)، حيث لم يكن سوى عدد قليل من المسؤولين على استعداد لفتح الباب أمام سياسة نقدية أكثر تشدداً.

عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أشار العديد من المشاركين إلى خطر استمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول من المتوقع في ظل الارتفاع المستمر في أسعار النفط، بينما أعرب آخرون عن مخاوفهم بشأن تزايد توقعات التضخم، ومخاطر أن يؤدي ارتفاع التضخم المعلن إلى زيادة معدلات التضخم الأساسية.

أسعار الطاقة

وذكر محضر الاجتماع أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، «فمن المرجح أن تنتقل تكاليف المدخلات المرتفعة إلى التضخم الأساسي». وأضاف: «سلّط بعض المشاركين الضوء على احتمال أن تصبح توقعات التضخم على المدى الطويل، بعد عدة سنوات من التضخم الذي يتجاوز الهدف المحدد، أكثر حساسية لارتفاع أسعار الطاقة... ولاحظ المشاركون أن التقدم نحو تحقيق هدف اللجنة البالغ 2 في المائة قد يكون أبطأ مما كان متوقعاً سابقاً، ورأوا أن خطر استمرار التضخم فوق هدف اللجنة قد ازداد».

لم تتأثر الأسهم بالنهج المتشدد الذي اتسم به محضر الاجتماع، حيث ارتفعت المؤشرات الرئيسية على أمل التوصل إلى تسوية دائمة للحرب مع إيران.

وخفّض متداولو العقود الآجلة لأسعار الفائدة رهاناتهم السابقة بشأن تخفيف الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية في وقت لاحق من هذا العام، مع بقاء الرهانات على أي رفع لأسعار الفائدة ضئيلة.

وقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي في مارس سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ثابتاً في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مع الإشارة إلى حالة عدم اليقين الجديدة التي أحدثتها الحرب في التوقعات الاقتصادية.

وعلى الرغم من مخاطر التضخم، لا يزال «العديد من المشاركين» يرون أن خفض أسعار الفائدة جزء من توقعاتهم الأساسية، حيث رأى «معظم المشاركين» أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط سيُلحق ضرراً كبيراً بالنمو الاقتصادي، ما يستدعي المزيد من التخفيضات.

قلق من الشرق الأوسط

وأشار محضر الاجتماع إلى أن «معظم المشاركين أعربوا عن قلقهم من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى مزيد من التدهور في أوضاع سوق العمل، الأمر الذي قد يستدعي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، حيث إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط قد يُقلل من القدرة الشرائية للأسر، ويُضيّق الأوضاع المالية، ويُبطئ النمو في الخارج».

وذكر المحضر أن «معظم المشاركين أعربوا عن قلقهم من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في أوضاع سوق العمل، ما قد يستدعي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، إذ إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط قد يُقلل من القدرة الشرائية للأسر، ويُضيّق الأوضاع المالية، ويُبطئ النمو في الخارج».

وقد نُشر محضر الاجتماع يوم الأربعاء، بعد يوم من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وقد تسبب هذا الخبر في انخفاض أسعار النفط بأكثر من 15 في المائة لتصل إلى حوالي 92 دولاراً للبرميل.

بين الصراع والقرار

وأبرزت المناقشات الحادة بين صانعي السياسات في اجتماع الشهر الماضي كيف أن الصراع في الشرق الأوسط، الذي عطّل الشحن العالمي وتسبب في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50 في المائة، كان يُؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، مما يُهدد هدفه المتعلق بالتضخم وتفويضه لتحقيق التوظيف الكامل.

وأشار الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماع إلى أنه من غير المرجح أن يُغيّر سعر الفائدة حتى يتضح ما إذا كان تأثيره على التضخم أم على سوق العمل هو الخطر الأكبر. وفي التوقعات الاقتصادية الجديدة الصادرة بالتزامن مع بيان سياسته، توقع المسؤولون ارتفاعًا في التضخم لهذا العام، مع تغير طفيف في معدل البطالة.

خلال العروض التقديمية في الاجتماع، رأى موظفو الاحتياطي الفيدرالي مخاطر تتمثل في ضعف النمو الاقتصادي وفرص العمل، وارتفاع التضخم عن المتوقع في توقعاتهم لشهر يناير، وذلك نظراً لـ«الآثار الاقتصادية المحتملة للتطورات في الشرق الأوسط، وتغييرات السياسات الحكومية، واعتماد الذكاء الاصطناعي».

وبالنظر إلى أن التضخم تجاوز الهدف المحدد منذ عام 2021، «كان من أبرز المخاطر أن يكون التضخم أكثر استمراراً مما توقعه الموظفون».